شبانَ مصر أتسمعون لناصح
56 أبيات
|
695 مشاهدة
شــبــانَ مــصــر أتـسـمـعـون لنـاصـح
مـنـكـم فـأُنـشـد بـيـنـكـم أشعاري
يــا قــارئًا فـي طـرسـه وكـتـابـه
مـا العـلم حـظ القـارئ الثـرثـار
العــلم مـا كـشـف الحـقـائق نـوره
وأراك كـيـف يـكـون صـنـع الباري
والعـلم مـا نـفـض الكرى عن أهله
فـأقـام بـعـد الليـل ضـوء نـهـار
والعـلم نـار فـي القـلوب كـأنـه
حَـرُّ الهـجـيـرة لا سـنـى الأقـمـار
والعلم، علم الكون، في صفحاته
لا فـــي قـــراطــيــس ولا طــومــار
والعـلم وصـف الله فاعلم تستطع
تـصـريـف مـا فـي الكـون من أسرار
فـإذا درسـتـم فـي الكتاب فحققوا
مــصــداقــه فــي حــكـمـة القـهـار
إنـي لأنـكـر جـمـعـكـم فـي بـيـئة
خــفـيـت طـرائقـهـا عـلى الأبـصـار
سـدروا فـمـا لحـيـاتـهـم مـن غاية
وتــفــرقــوا فــهُــمُ بـغـيـر قـرار
سـلهـم عـن الدنـيا يقولوا انَّها
يــــومٌ فـــيـــومٌ دائب التـــكـــرار
مــن كـل سـاهٍ ليـس يـذكـر أمـسَه إ
لا ليــــــذكـــــر أســـــوأ الأوزار
تــتـلقـفـون بـه الحـروف كـأنـمـا
عــنــد الحــروف حـقـائق الأخـبـار
لم تُــبــقِ أيــةُ غـدوة مـن عـمـره
لمـــســـائهــا أثــرًا مــن الآثــار
فــاعــجــب له مــن ذاهــل مــتـذكـر
شــرَّ الذهــول وأقــبــح التـذكـار
يـا مـن يـقـول لمـصـر من شبانها
لبــيــك حــيــن تــقـول مـصـر بَـدارِ
تـعـطـي الجـزيل وما تُجشِّم قومها
خـــوضًـــا لمـــقـــتــلة ولا لأســار
فَــوَحَــق مــصــرٍ مــا بــمـصـرٍ حـاجـة
إلا إلى العــزمــات والإيــثــار
وَوَحَــقُّ مــصــر مــا بــمــصــر حـاجـة
إلا إلى شــــــــيــــــــم ورأي وار
فتخلقوا فالخلق أوثق ما ابتنى
بــانٍــ، وأجــمــل زيــنــة وشــعــار
وتــعــلمـوا فـالأرض دار لم يـعـش
فـيـهـا الجـهـول بـسـرهـا من دار
وثِـقـوا بـأنـفـسـكـم فـليس لباخسٍ
مــــقــــداره حــــظٌّ مـــن الأقـــدار
مـن لم يـكـذبـه الزمـاع فـما له
فـي النـاس أو في الحادثات مُمارِ
وإذا تــطـاولت الرقـاب تـعـجـرفًـا
فــحـذارِ مـن خـفـض الرقـاب حـذارِ
ثـبـت القـديـم لكـم بـغير منازع
فــتــداركـوا العـهـديـن بـالآصـار
العــجـز أذهـل نـفـسَه عـن نـفـسـه
والحـــرص أذهـــله عــن الأغــيــار
إنـي لأنـكـر جـمـعـكـم فـي مـعـهد
رحْــب الجــوانــب شــامـخ الأسـوار
وإذا التـنـافـس لم يـكن لعظيمة
رجــح القــمـيـء بـه عـلى الجـبـار
لكــنــه بـغـض الصـغـيـر ولم يـزل
بــغــض الصــغــار مـظـنـة الأقـذار
أنـتـم خـلاصـتـهـا فـليـس لغيركم
يــتــوجــه الخــلصــاء بــإلإنــذار
للمــرء أعــمــارٌ عــدادُ عــهــودِهِ
وهــي الشـبـيـبـة أنـفَـس الأعـمـار
وشـبـيـبـة الأقـوام فـي شـبـانها
أبــد الزمــان جــديــدة التـكـرار
فـإذا سـعـيـتـم فـالبـلاد فـتـيَّةـٌ
وإذا ونــيــتــم فــهــي فـي إدبـار
فـي وسـعـكـم نـفـع البلاد وضرها
فـخـذوا الأمـان لهـا من الأضرار
مـن لي وإن كـذَّبتُ عيني، أن أرى
فــيــكـم شـمـائل فـتـيـة الأمـصـار
لبـسـوا الشـبـاب فعطروا أردانه
ولبــســتــمــوه فــرثَّ كــالأطــمــار
هــمُّوا بــتـذليـل الصـعـاب وهـمُّكـم
بـاللهـو بـيـن الكـأس والأوتـار
وتَـنـاهـبـوا فُـرص الحـيـاة وأنـتمُ
نـــهـــب لفـــرصـــة لذة وخـــســـار
وتــحـدثـوا بـالمـكـرمـات وأنـتـمُ
بــالمــنــديـات حـديـثـكـم والعـار
وسَـمَـوا إلى طـلب الفـخار وأنتمُ
رصـــد لكـــل مـــتـــيـــم بـــفــخــار
رفعوا على الأعناق مجد بلادهم
ووضــعــتــمــوه عــلى شــفــيـر هـار
يــا مـعـشـر الشـبـان أي فـعـالكـم
ســلمـت مـعـارضـهـا مـن الإنـكـار
عــمـرت مـنـازل للخـراب وأقـفـرت
ســبُــل المــحــامــد أيـمـا إقـفـار
سبحان من يُرضي الذليل ولو درى
بــمــصــابـهـ، لأوى إلى الأجـحـار
يُـغـلي الحـيـاة وليـس أبـخسَ قيمةً
مـن عـيـشـة تـغـلو عـلى الأخـطار
مـن لم يـبـع بـالحـمـد ذخر حياته
بــاع الخــلود بـأرخـص الأسـعـار
إنــي لأنــكــر فــي الوظـائف أمـة
مــنــكــم بــلا هـمـم ولا أفـكـار
جـهـلوا الحـيـاة فـبـاع كـلٌّ قِـسمه
فـي البـاقـيـات بـفـضلة الدينار
بـيـد الرءوس صـعـودهـم وهـبـوطـهم
فــكــأنــهــم ســلع مــن التــجــار
لا يُـرتـجـى مـنـهـم لنـصـرة نفسه
أحــدٌ، فــكــيــف بـه لنـصـر الجـار
إنـي لأنـكـر فـي المحافل مجلسًا
عُــقــد اللواء بـه عـلى المـهـذار
يـطـغـى بـه صـوت المـجـون سـفاهة
ويــضــل صــوت الجــد فــي التـيـار
مـتـضـاحـكـيـن على الشجا وذحولكم
فـي الصـدر كـامـنـة كـمون النار
مـا كـان بـعـضـكـم لبـعـض مـبـغـضًـا
فــي مــشــكــلاتٍ للأمــور كــبــار
ما غيَّر الله السماء ولا الثرى
والنــيـل فـي أرض الكـنـانـة جـار
والمـجـد كـان ولا يـزال غـنـيـمـة
للعـــامـــليــن أواخــر الأدهــار
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك