شَبَحاً أَرى أَم ذاكَ طَيفُ خَيالِ
52 أبيات
|
2281 مشاهدة
شَـبَـحـاً أَرى أَم ذاكَ طَـيـفُ خَـيالِ
لا بَـل فَـتـاةٌ بِـالعَـراءِ حِـيالي
أَمـسَـت بِمَدرَجَةِ الخُطوبِ فَما لَها
راعٍ هُــنـاكَ وَمـا لَهـا مِـن والي
حَـسـرى تَـكـادُ تُعيدُ فَحمَةَ لَيلِها
نـــاراً بِـــأَنّــاتٍ ذَكَــيــنَ طِــوالِ
مـا خَـطبُها عَجَباً وَما خَطبي بِها
ما لي أُشاطِرُها الوَجيعَةَ ما لي
دانَـيـتُهـا وَلِصَـوتِهـا فـي مَسمَعي
وَقـعُ النِـبـالِ عَـطَـفـنَ إِثرَ نِبالِ
وَسَـأَلتُهـا مَـن أَنـتِ وَهـيَ كَـأَنَّها
رَســمٌ عَــلى طَــلَلٍ مِــنَ الأَطــلالِ
فَـتَـمَـلمَـلَت جَـزَعـاً وَقـالَت حـامِلٌ
لَم تَـدرِ طَـعمَ الغَمضِ مُنذُ لَيالي
قَـد مـاتَ والِدُهـا وَمـاتَـت أُمُّهـا
وَمَـضـى الحِـمـامُ بِـعَـمِّها وَالخالِ
وَإِلى هُـنـا حَبَسَ الحَياءُ لِسانَها
وَجَـرى البُـكـاءُ بِـدَمعِها الهَطّالِ
فَـعَـلِمتُ ما تُخفي الفَتاةُ وَإِنَّما
يَـحـنـو عَـلى أَمـثـالِهـا أَمـثالي
وَوَقَــفـتُ أَنـظُـرُهـا كَـأَنّـي عـابِـدٌ
فــي هَـيـكَـلٍ يَـرنـو إِلى تِـمـثـالِ
وَرَأَيــتُ آيـاتِ الجَـمـالِ تَـكَـفَّلـَت
بِـــزَوالِهِـــنَّ فَــوادِحُ الأَثــقــالِ
لا شَيءَ أَفعَلُ في النُفوسِ كَقامَةٍ
هَــيــفـاءَ رَوَّعَهـا الأَسـى بِهُـزالِ
أَو غـادَةٍ كـانَـت تُـريكَ إِذا بَدَت
شَـمـسَ النَهـارِ فَـأَصـبَـحَـت كَـالآلِ
قُـلتُ اِنـهَـضـي قـالَت أَيَـنهَضُ مَيِّتٌ
مِــن قَــبــرِهِ وَيَــسـيـرُ شَـنٌّ بـالي
فَـحَـمَـلتُ هَـيـكَـلَ عَـظـمِها وَكَأَنَّني
حُــمِّلــتُ حـيـنَ حَـمَـلتُ عـودَ خِـلالِ
وَطَـفِـقـتُ أَنـتَهِـبُ الخُـطا مُتَيَمِّماً
بِـاللَيـلِ دارَ رِعـايَـةِ الأَطـفـالِ
أَمـشـي وَأَحـمِـلُ بـائِسَـيـنِ فَـطارِقٌ
بــابَ الحَــيــاةِ وَمُــؤذِنٌ بِــزَوالِ
أَبـكـيـهِـمـا وَكَـأَنَّمـا أَنـا ثالِثٌ
لَهُـمـا مِـنَ الإِشـفـاقِ وَالإِعـوالِ
وَطَـرَقـتُ بـابَ الدارِ لا مُـتَهَيِّباً
أَحَـــداً وَلا مُـــتَــرَقِّبــاً لِسُــؤالِ
طَـرقَ المُـسـافِـرِ آبَ مِـن أَسـفارِهِ
أَو طَـرقَ رَبِّ الدارِ غَـيـرَ مُـبالي
وَإِذا بِأَصواتٍ تَصيحُ أَلا اِفتَحوا
دَقّــاتُ مَــرضــى مُــدلِجـيـنَ عِـجـالِ
وَإِذا بِـــأَيـــدٍ طــاهِــراتٍ عُــوِّدَت
صُـنـعَ الجَـمـيلِ تَطَوَّعَت في الحالِ
جـاءَت تُـسابِقُ في المَبَرَّةِ بَعضُها
بَــعــضــاً لِوَجـهِ اللَهِ لا لِلمـالِ
فَـتَـناوَلَت بِالرِفقِ ما أَنا حامِلٌ
كَــالأُمِّ تَـكـلَأُ طِـفـلَهـا وَتُـوالي
وَإِذا الطَـبـيـبُ مُـشَمِّرٌ وَإِذا بِها
فَـوقَ الوَسـائِدِ فـي مَـكـانٍ عـالي
جـاءوا بِـأَنواعِ الدَواءِ وَطَوَّفوا
بِـسَـريـرِ ضَـيـفَـتِهِـم كَـبَـعـضِ الآلِ
وَجَـثـا الطَبيبُ يَجُسُّ نَبضاً خافِتاً
وَيَــرودُ مَـكـمَـنَ دائِهـا القَـتّـالِ
لَم يَـدرِ حـينَ دَنا لِيَبلُوَ قَلبَها
دَقّــاتِ قَــلبٍ أَم دَبــيــبَ نِــمــالِ
وَدَّعـتُهـا وَتَـرَكـتُهـا فـي أَهـلِهـا
وَخَــرَجــتُ مُـنـشَـرِحـاً رَضِـيَّ البـالِ
وَعَـجَـزتُ عَـن شُـكرِ الَّذينَ تَجَرَّدوا
لِلبــاقِــيــاتِ وَصــالِحِ الأَعـمـالِ
لَم يُخجِلوها بِالسُؤالِ عَنِ اِسمِها
تِـلكَ المُـروءَةُ وَالشُعورُ العالي
خَيرُ الصَنائِعِ في الأَنامِ صَنيعَةٌ
تَـنـبـو بِـحـامِـلِهـا عَـنِ الإِذلالِ
وَإِذا النَوالُ أَتى وَلَم يُهرَق لَهُ
مـاءُ الوُجـوهِ فَـذاكَ خَـيـرُ نَـوالِ
مَـن جـادَ مِـن بَـعدِ السُؤالِ فَإِنَّهُ
وَهـوَ الجَـوادُ يُـعَـدُّ فـي البُـخّالِ
لِلَّهِ دَرُّهُـــمُ فَـــكَـــم مِـــن بــائِسٍ
جَــمِّ الوَجــيــعَـةِ سَـيِّئـِ الأَحـوالِ
تَـرمـي بِهِ الدُنيا فَمِن جوعٍ إِلى
عُـــريٍ إِلى سُـــقـــمٍ إِلى إِقـــلالِ
عَــــيـــنٌ مُـــسَهَّدَةٌ وَقَـــلبٌ واجِـــفٌ
نَـــفـــسٌ مُــرَوَّعَــةٌ وَجَــيــبٌ خــالي
لَم يَـدرِ نـاظِـرُهُ أَعُـريـانـاً يَرى
أَم كـاسِـيـاً فـي تِـلكُـمُ الأَسمالِ
فَــكَــأَنَّ نـاحِـلَ جِـسـمِهِ فـي ثَـوبِهِ
خَــلفَ الخُـروقِ يُـطِـلُّ مِـن غِـربـالِ
يـا بَـردُ فَاِحمِل قَد ظَفِرتَ بِأَعزَلٍ
يـا حَـرُّ تِـلكَ فَـريـسَـةِ المُـغـتالِ
يـا عَـيـنُ سُـحّـي يـا قُلوبُ تَفَطَّري
يـا نَـفـسُ رِقّـي يـا مُـروءَةُ والي
لَولاهُــمُ لَقَــضــى عَـلَيـهِ شَـقـاؤُهُ
وَخَـلا المَـجـالُ لِخـاطِـفِ الآجـالِ
لَولاهُـمُ كـانَ الرَدى وَقـفـاً عَلى
نَـفـسِ الفَـقـيـرِ ثَـقيلَةَ الأَحمالِ
لِلَّهِ دَرُّ السـاهِـريـنَ عَـلى الأُلى
سَهِـروا مِـنَ الأَوجـاعِ وَالأَوجـالِ
القـائِمـيـنَ بِـخَـيـرِ ما جاءَت بِهِ
مَــدَنِــيَّةــُ الأَديــانِ وَالأَجـيـالِ
أَهــلِ اليَـتـيـمِ وَكَهـفِهِ وَحُـمـاتِهِ
وَرَبـيـعِ أَهـلِ البُـؤسِ وَالإِمـحـالِ
لا تُهمِلوا في الصالِحاتِ فَإِنَّكُم
لا تَــجـهَـلونَ عَـواقِـبَ الإِهـمـالِ
إِنّــي أَرى فُـقَـراءَكُـم فـي حـاجَـةٍ
لَو تَـــعـــلَمــونَ لِقــائِلٍ فَــعّــالِ
فَتَسابَقوا الخَيراتِ فَهيَ أَمامَكُم
مَــيــدانُ سَــبــقٍ لِلجَـوادِ النـالِ
وَالمُـحـسِـنـونَ لَهُم عَلى إِحسانِهِم
يَـومَ الإِثـابَـةِ عَـشـرَةُ الأَمـثالِ
وَجَـزاءُ رَبِّ المُـحـسِـنـيـنَ يَجِلُّ عَن
عَـــدٍّ وَعَـــن وَزنٍ وَعَــن مِــكــيــالِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك