شَثَّ شعَبُ الحَيِّ التِئام

88 أبيات | 717 مشاهدة

شَـــثَّ شـــعَــبُ الحَــيِّ التِــئام
وَشَـجـاكَ الرَبـعُ رَبـعُ المُقام
حَـسَـرَت عَـنـهُ الرِيـاحُ فَـأَبدَت
مُـنـتَأىً كَالقَروِ رَهنَ اِنثِلام
وَخَصيفَ اللَونِ جادَت بِهِ مَرخَةٌ
مِــــن مُــــخــــدَجٍ أَو تَـــمـــام
بَـــيـــنَ أَظــآرٍ بِــمَــظــلومَــةٍ
كَـسَـراةِ السـاقِ سـاقِ الحَمام
مَـــنـــزِلاً كـــانَ لَنـــا مَــرَّةً
وَطَــنــاً نَــحــتَــلُّهُ كُــلَّ عــام
كَــم بِهِ مِــن مَــكــءِ وَحــشِــيَّةٍ
قـيـضَ فـي مُـنـتَـثَـلٍ أَو شِـيام
إِنَّمــا ذِكــرُكَ مــا قَــد مَـضـى
ضَــلَّةٌ مِــثــلُ حَـديـثِ المَـنـام
حَـــــــبَّذا الزَورُ لا يُـــــــرى
مِــنــهُ إِلّا لَمـحَـةٌ عَـن لِمـام
مِـثـلَ مـا عـايَنتَ قَبلَ الشَفا
واضِـحَ العُـصمَةِ أَحوى الخِدام
بــادَرَ السَـيـءَ وَلَم يَـنـتَـظِـر
نُـبـهَ فيقاتِ العُروقِ النِيام
فــي شَــنــاظــي أُقَـنٍ بَـيـنَهـا
عُـرَّةُ الطَـيـرِ كَـصَـومِ النَـعام
ثُــمَّ وَلّى بَــيــنَ عــيــطٍ بِهــا
تَـلحَـسُ الأَروى زِمارَ البِهام
مِــثــلَ مــا أَنــتِ مِــن نَـظـرَةٍ
أَوغَـلَت مِـن بَـيـنِ سِجفَي قِرام
مِــثـلَ مـا كـافَـحـتَ مَـخـروفَـةً
نَـــصَّهـــا ذاعِـــرُ رَوعٍ مُـــؤام
مُــغــزِلاً تَــحـنـو لِمُـسـتَـوسِـنٍ
مـاثِـلٍ لَونَ القَـضـيمِ التَهام
أَو كَــأَســبــادِ النَــصِـيَّةـِ لَم
تَـجـتَـذِل فـي حـاجِـرٍ مُـسـتَنام
مُـــطـــرِقٍ تَــعــتــادُهُ عَــوهَــجٌ
بَـيـنَ أَحـجـارٍ كَـضِـغثِ الثُمام
تَـــجـــتَــنــي ثــامِــرَ جُــدّادِهِ
مِــن فُــرادى بَــرَمٍ أَو تُــؤام
وَتَـــنَـــمّـــى كُـــلَّمــا آنَــسَــت
نَـبـأَةً وَالمُـؤنِـسُ الرَوعَ نام
حَــذَراً وَالسِــربُ أَكــنــافَهــا
مُــسـتَـظِـلُّ فـي أُصـولِ السَـلام
تَـــتَّقـــي الشَــمــسَ بِــمَــدرِيَّةٍ
كَـالحَـمـاليـجِ بِأَيدي التِلام
آذَنَ النــاوي بِــبَــيــنــونَــةٍ
ظَـلتُ مِـنـهـا كَـصَـريعِ المُدام
إِذ أَشــــالَ الحَــــيُّ أَيــــلَيَّةً
ذَأَبَــتــهــا نِـسـوَةٌ مِـن جُـذام
كُــلَّ مَــشــكــوكٍ عَــصــافــيــرُهُ
قـانِـئِ اللَونِ حَـديـثِ الدَمام
يَــمــنَــحُ الجَــلسَ عُــطــاظِــيَّةً
رُكَّبــَت فــي ظَــلِفــاتٍ جِــســام
فَــرَشَــت كُــلَّ مُــنــيـفِ القَـرى
فَـوقَ مَـتنَي كُلِّ خاظي الفِئام
ذاتَ أَوضــــــانٍ حِـــــجـــــازِيَّةٍ
زانَ أَلحِيَها اِحمِرارُ العِظام
قُـنِّعـَ الأَنـصـافُ مِنها العُلى
فَهــيَ غُـرٌّ بِـالخَـنـيـفِ الشَـآم
وَأُديـــرَت حـــفُـــفٌ تَـــحــتَهــا
مِـثـلُ قُـسـطـانِـيِّ دَجنِ الغَمام
وَعَــــلى الأَحــــداجِ أَغــــزِلَةٌ
كُــنِّســٌ سَــدَّت خَـصـاصَ الخِـيـام
بِـــــخُـــــدودٍ كَــــالوَذائِلِ لَم
يُـخـتَـزَن عَـنـهـا وَرِيُّ السَنام
كُــلُّ مِــكــسـالٍ رَقـودِ الضُـحـى
وَعـثَـةٍ مـيـسـانِ لَيـلِ التِمام
حُـــرَّةٍ شَـــبَّهــتُ عِــرنــيــنَهــا
حـيـنَ تَـرنـو سافِراً عِرقَ سام
وَفَــلاةٍ يَــســتَــفِــزُّ الحَــشــا
مِـن صُـواهـا ضَـبـحُ بـومٍ وَهام
نَــفــجَـأُ الذِئبَ بِهـا قـائِمـاً
أَبــرَقَ اللَونِ أَحــمَّ اللِثــام
كَـــــغَـــــرِيٍّ أَجــــسَــــدَت رَأَسَهُ
فُــــرُعٌ بَــــيـــنَ رِئاسٍ وَحـــام
قَـــد تَـــبَـــطَّنـــتُ بِهِــلواعَــةٍ
عُـبـرِ أَسـفـارٍ كَـتـومِ البُغام
مُــخــلِفِ الطُــرّاقِ مَــجــهــولَةٍ
مُــحــدِثٍ بَــعـدَ طِـراقِ اللُؤام
عَــنــسَــلٍ تُــلوي إِذا أَبـشَـرَت
بِـــخَـــوافــي أَخــدَرِيٍّ سُــخــام
أَو بِــشِــمـلِ شـالَ مِـن خَـصـبَـةٍ
جُـرِّدَت لِلنـاسِ بَـعـدَ الكِـمـام
أَلحَـقَـت مـا اِسـتَلعَبَت بِالَّذي
قَد أَنى إِذ حانَ حينُ الصِرام
كَــعَــقــيــلِ الحُــرِّ فــي لَونِهِ
لُمَـعٌ كَـالشـامِ مِـن غَـيـرِ شام
خِــلطُ وَشـيٍ مِـثـلَ مـا هَـلهَـلَت
ذاتُ أَصــدافٍ نَــؤورَ الوِشــام
يَــمــسَــحُ الأَرضَ بِــمُـعـنَـوِنـسٍ
مِـثـلِ مِئلاةِ النِياحِ الفِئام
بَــيَّتــَتــهُ وَهــوَ مُــســتَــرسِــلٌ
يَـبـتَـنـي مَـأوىً لِأَدنـى مُقام
لَيــــلَةٌ هـــاجَـــت جُـــمـــادِيَّةٌ
ذاتُ صِــرٍّ جِــربِـيـاءُ النِـسـام
وَرَدَةٌ إِذا لَجَّ صِــــنَّبــــرُهــــا
تَـحـتَ شَـفّـانِ شَـبـاً ذي سِـجـام
بــاتَ يَــســتَــنُّ النَـدى فَـوقَهُ
ضَــيــفَ أَرطـاةٍ بِـحِـقـفٍ هَـيـام
يَـسـتَـبـيثُ التُرابَ عَن مُنحَنى
كُــلِّ عُـسـلوجٍ كَـمَـتـهِ الزَمـام
ثُــمَّ أَضــحــى يَــقــتَــري حِــبَّةً
بَــيــنَ أَكـنـافِ كَـثـيـبٍ رُكـام
بَـــيـــنَــمــا ذَلِكَ هــاجَــت بِهِ
أَكــلُبٌ مِــثـلُ حِـظـاءِ الغُـلام
فَـــتَـــوَلّى وَهــوَ مُــســتَــوهِــلٌ
تَــرتَــمــي أَزلامُهُ بِـالرَغـام
فَـــتَـــلافَـــتـــهُ فَــلاثَــت بِهِ
لَعــوَةٌ تَـضـبَـحُ ضَـبـحَ النُهـام
شَــمــهَــدٌ أَطــرافُ أَنــيـابِهـا
كَــمَــنــاشـيـلِ طُهـاةِ اللِحـام
عَــولَقُ الحِــرصِ إِذا أَبــشَــرَت
سـاوَرَت فـيـهِ سُـؤورَ المُـسـام
ضَـــغَـــمَــتــهُ فَــتَــآيــا لَهــا
بِـقَـويـمِ المَـتـنِ عـارٍ حُـسـام
فَهَــــوَت لِلوَجــــهِ مَـــخـــذولَةً
لَم يَـصِـف عَنها قَضاءُ الحَمام
وَمَــــضـــى تُـــشـــبِهُ أَقـــرابُهُ
ثَـوبَ سَـحـلٍ بَـيـنَ أَعـوادِ قام
ذاكَ أَم جَــيــداءُ بَــيــدانَــةٌ
غَـربَـةُ العَـيـنِ جَهادُ المَسام
أَكَــلَ السَــبــعُ طَـلاهـا فَـمـا
تَـسـأَلُ الأَشباحَ غَيرَ اِنهِزام
ضَـــمَّهـــا الخَـــوفُ إِلى شُـــنَّعٍ
أَبـدَتِ الأَضـغانَ بَعدَ الكِتام
أَغــلَقَــت مِــن دونِ أَغـراسِهـا
حَـلَقـاً أُرتِـجـنَ بَـعـدَ اِعتِقام
فَهــيَ مُــلسٌ كَــعَـجـيـمِ النَـوى
تَـرَّ مِـن عُـرضِ نَـواحي الجِرام
أَخـلَفَـتـهُـنَّ اللَواتي الأولى
بِـالمَـقاني بَعدَ حُسنِ اِعتِمام
فَـاِجـتَـرَت لِلمـاءِ يَـأدو بِهـا
مِــســحَـلٌ مِـقـلاءُ عـونٍ قَـطـام
ذو مَـــزاريـــرَ بِـــأَعـــطــافِهِ
جُــدَرٌ مِــنــهــا قَــديــمٌ وَدام
هَــبَــطَــت شِــعــبــاً فَـظَـلَّت بِهِ
رَكَّداً تَــبــحَـثُ عَهـدَ المَـصـام
فــي مَــحــانٍ حَـفَـرَتـهـا كَـمـا
حَــفَـرَ القَـومُ رَكِـيَّ اِعـتِـقـام
ثُــمَّ راحَــت كَــالمَـغـالي وَلَم
تَــشــفِ سَــوّارَ غَـليـلِ الأُوام
يَــعـسِـفُ البـيـدَ بِهـا سَـمـحَـجٌ
مُـكـرَبُ الرُسـغِ مُـبِـرُّ الكِـدام
يَــســتَـمـي بَـيـضـاءَ مَـسـجـورَةً
فـي قِـرانٍ بَـيـنَ صَـوحَـي حَوام
عــانَــتِ الصَــيـفَ بِـمُـسـتَـوكِـفٍ
أَكَــلَ الكـيـحَ إِذ الجَـمُّ طـام
فَــعَــلا الكــيـحَ نِـطـافٌ لَهـا
مِــن نَــقِــيِّ كَـبَـريـمِ الرِهـام
ثُـــمَّ آلَت وَهـــيَ مَــعــيــونَــةٌ
مِن بَطيءِ الضَهلِ نَكزِ المَهام
مِــثــلَ مــا دَبَّتــ إِلى مـاجِـلٍ
مُـتـرَصِ الرَصـفِ عُـيونُ الكِظام
أَو كَــمــاءٍ ذي ثُـبـىً أَتـأَقَـت
غَـرَبـاً أَيـدي سُـقـاةِ الهِـيام
فَهــيَ تَهــديــهـا وَأىً خَـيـفَـقٌ
ذاتُ شَـغـبٍ لَم يَـثُـر مِن وِحام
وَمُـــشـــيـــحٌ عَـــدوُهُ مُـــتـــأَقٌ
يَـرعَـمُ الإيجابَ قَبلَ الظَلام
قَــد نَــحـاهـا فَهـيَ مَـسـعـورَةٌ
فَـوقَهـا مِـثـلُ شُـواظِ الضِـرام
صـادَفَـت طِـلواً طَـويـلَ الطَـوى
حـافِـظَ العَـيـنِ قَـليـلَ السَآم
يَــلحَــسُ الرَصــفَ لَهُ قَــصــبَــةٌ
سَـمـحَـجُ المَـتنِ هَتوفُ الخِطام
مُــنــطَــوٍ فـي مُـسـتـوى رُجـبَـةٍ
كَـاِنـطِواءِ الحُرِّ بَينَ السِلام
إِن يُــصِــب صَــيـداً يَـكُـن جُـلُّهُ
لِعــجـايـا قـوتُهُـم بِـاللِحـام
أَو يُــصــادِف خَـفَـقـاً يُـصـفِهِـم
بِـعَـتـيـقِ الخَشلِ دونَ الطَعام
فَــــرَمـــاهـــا واثِـــقـــاً أَنَّهُ
صـائِدٌ إِن أُطـعِـمَ الصَـيدَ رام
فَــأَزَلَّ السَهــمَ عَــنـهـا كَـمـا
زَلَّ بِـالسـاقـي وَشـيعُ المَقام
وَمَـضَـت رَهـواً تُـطـيـرُ الحَـصـى
بِـصَـحـيـحِ النَسرِ صُلبِ الحَوام
أَخــلَقَـت مِـنـهُ الخُـزومُ كَـمـا
أَخـلَقَ القَهـقَـرَ قَـذفُ المُرام

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك