شجونٌ نحوَها العشاقُ فاؤا

69 أبيات | 821 مشاهدة

شــجــونٌ نـحـوَهـا العـشـاقُ فـاؤا
وصــبّ مــا لهُ فــي الصــبــرِ راء
وصــحـبٌ إن غـروا بـمـلام مـثـلي
فــربَّ أصــاحــبٍ بــالإثــم بــاؤا
وعــيـنٌ دمـعـهـا فـي الحـبِّ طـهـرٌ
كــأن دمــوع عــيــنـي بـيـرُ حـاء
ولاحٍ مــــا لهُ هــــاء ومــــيــــمٌ
له مــن صــبــوتــي مــيــم وهــاء
ومــثــلي مــا لعــشــقــتــهِ هــدوّ
يــرامُ ولا لســلوتــهِ اهــتــداء
كـــأن الحـــبَّ دائرةٌ بـــقـــلبــي
فــحــيـثُ الانـتـهـاء الابـتـداء
بــروحــي جــيــرة رحــلوا بـقـلبٍ
أحــبَّ وأحــسـنـوا فـيـمـا أسـاؤا
بــهــم أيــامُ عـيـشـي والليـالي
هــي الغــلمـانُ كـانـت والإمـاء
تـــولى مـــن جــمــالهــم ربــيــعٌ
فـجـاء بـنـوء أجـفـانـي الشـتاء
وبــثَّ صــبـابـتـي إنـسـان عـيـنـي
فـيـا عـجـباً وفي الفم منه ماء
عــلى خــدي حــمــيـم مـن دمـوعـي
صــديــق إن دنــوا ونـأوا سـواء
فــأبــكـي حـسـرةً حـيـثُ التَّنـائي
وأبــكــي فــرحــةً حــيـثُ اللقـاء
كــأن بــكــايَ لي عــبــدٌ مــجـيـبٌ
فــمــا فـرجـي إذاً إلاَّ البـكـاء
بــعـيـن الله عـيـنٌ قـد جـفـاهـا
كــرَاهَــا والأحــبــةُ والهــنــاء
لفـــكـــرتــه ســرىً فــي كــل وادٍ
كــأنَّ حــنــيــنــهُ فــيــهـا حـداء
ذكــتْ أشــواقــه فــمـتـى تـراهـا
قــبـاب قـبـا كـمـا لمـعـت ذُكـاء
بــحـيـثُ الأفـقُ يـشـرِقُ مـطـلعـاه
وحـيـث سـنـا النـبـوَّةِ والسـنـاء
وبــابُ مــحــمــدِ المــرجـوِّ يـروَى
لقـــاصـــدِه نـــجـــاحٌ أو نــجــاء
تــلوذ بـجـاهِه الفـقـراء مـثـلي
مــن العـمـلِ الرديّ والامـليـاء
فــــأمـــا واجـــدٌ فـــروَى ربـــاحٌ
وإمَّاـــ مـــقــتــر فــروى عــطــاء
لنــا ســنــد مــن الرجـوى لديـه
غــداة غــد يــعــنــنــه الوفــاء
وتــرتـقـبُ العـصـاةُ نـدَى شـفـيـعٍ
مــجــابٍ قــبـل مـا وقـع النـداء
ســلام الله إصــبــاحـاً ومـمـسـى
عــلى مـثـواه والسـحـب البـطـاء
كـمـا كـان الغـمـامُ عـليـه ظـلاًّ
عــليــهِ الآنَ يـسـفـحُ مـا يـشـاء
ألا يـا حـبَّذا فـي الرسـل شافي
قــــلوبٍ شـــفَّهـــا للعـــشـــقِ داء
فــمــرسـلة لهـا سـحـبُ العـوافـي
يــعــفــى الداءُ بــادره الدواء
ومـن انـتـقـبـت مـنـاقـبُ أبـطـحيٍّ
وعـنـهـا الأرضُ تـفـصـحُ والسماء
فـيـشـهـد نـجـمُ تـلك ونـجـمُ هـذي
ويــجــري مــن يـديـهِ نـدىً ومـاء
عــلى ســاق سـعـتْ شـجـرةٌ وقـامـت
حـروبُ النـصـرِ وازدَحـمَ الظـمـاء
فـفـي الدنـيـا لنـا بـجداه ساق
وفي الأخرى لنا الحوضُ الرواء
وفــي نــارِ المـجـوسِ لنـا دليـل
لأنـفـسـهـم بـهـا ولهـا انـطفاء
وفــي الأســرَى وصـحـبـتـه فـخـار
يــنــادي مــا عــلى صـبـح غـطـاء
فــقــلْ للمــلحــدِيــن تـنـقـلوهـا
جــحــيــمــاً إنـنـا مـنـكـم بـراء
وأن أبـــــي ووالدَهُ وعـــــرضــــي
لعــرضِ مــحــمــدٍ مــنــكــم وقــاء
وأن مـــحـــمــداً لحــبــيــب أنــس
وجـــنـــهــمــو لنــعــليــه فــداء
نــبــيّ تــجــمــل الأنـبـاء عـنـه
جـمـالَ الشـمـسِ يـجـلوها الضحاء
وأيـن الشـمـس مـنـه سـناً ولولا
ســنــاه لمــا ألمَّ بــهــا بـهـاء
كـــأنَّ البـــدرَ صـــفـــرهُ خــشــوعٌ
له والشــمــسَ ضــرَّجــهــا حــيــاء
ســـريّ فـــي حـــروف اللفـــظ ســرّ
لمــنــطــقــه وللضــادِ اخــتـبـاء
ألمْ تــرَ أنــهــا جــلســت لفـخـر
وقـــامـــت خــدمــة للضــاد ظــاء
يـــولد فـــضــل مــولدِهِ ســعــوداً
بــنــو ســعــدٍ بـهـا أبـداً وضـاء
لمــبــعـثـه عـلى العـاديـن نـار
وللهـــاديـــن نــور يــســتــضــاء
فــخــيـرٌ يـنـعـم السـعـداء فـيـه
وبــأسٌ تــحــتــويــهِ الأشــقـيـاء
يــجــرُّ عـلى الثـرى ذيـل اتِّضـاع
ويــنــصـب فـي مـكـارمـه الثـراء
ويــكــتــب بـالنـصـال غـداة روع
ســطــوراً مــا لأحــرفـهـا هـجـاء
مـــمـــدحـــة ثـــلاثــتــهــا لضــرّ
ضــــرَابٌ أو طــــعـــانٌ أو رمـــاء
فــيــا لك مــن أخـي صـول ونـسـكٍ
تـــقـــرّ له العــدى والأوليــاء
ســـهـــام دعــاً له وســهــامُ رأيٍ
لهــا فــي كــل مــعــركــةٍ مـضـاء
درى ذو الجـيـش مـا صـنعت ظباه
ومــا يـدريـه مـا صـنـع الدعـاء
وقـال الجـود بـعـد الحلم حسبي
حــيــاءً إن شــيــمــتــك الحـيـاء
فـنـعـمَ الحـصـنُ إن طـلعـت خـطوبٌ
ونـعـم القـطـبُ إن دارَ الثـنـاء
ونــعـمَ الغـوث إن دهـيـاء دارت
ونــعــم العـونُ إن دارَ الرجـاء
ونـعـمَ المـصـطـفـى مـن مـعشر مّا
نــجــومُ النــيــراتِ لهــمْ كـفـاء
تـــقـــدم ســؤددٍ وقــديــم مــجــدٍ
عــلى ســعــد السـعـودِ لهُ حـبـاء
ضـفـت حـلل الثـنـا وصـفـت لديـه
وآدمُ بـــعـــدَهـــا طـــيــنٌ ومــاء
فــلولا مــعــربُ الأمــداحِ فـيـه
هــوى بـيـتُ القـريـضِ ولا بـنـاء
ولولاه لمــــا حــــجَّتــــ وعــــجَّت
وفـودُ البـيـتِ ضـاقَ بها الفضاء
فــإن يـتـلىْ له فـي الحـجّ حـمـدٌ
فــقـدمـاً قـد تـلتـه الأنـبـيـاء
أعــدْ لي يــا رجــاءُ زمـانَ قـرب
بــروضــتــه أعــد لي يــا رجــاء
ولثـــم حـــصـــىً لتـــربــتِهِ ذكــيّ
كــأنَّ شــذاه فــي نــفـسـي كـبـاء
وشــكــوى كــربــة فـرِجـتْ وكـانـتْ
مـن اللاّتـي يـمـدّ بـهـا العناء
ونــفــس ذنــبـهـا كـالنـيـلِ مـدّا
ومــا لوعــود تــوبــتــهـا وفـاء
مــشــوَّقــة مــتــى وُعــدَتْ بــخـيـر
تـــقـــل ســـيـــنٌ وواوٌ ثــم فــاء
ولكــن حــبــهــا وشــهــادتــاهــا
مـن النـيـرانِ نـعـمَ الأكـفـيـاء
صـفـيَّ الله يـا أزكـى البـرايـا
بــحـبـك مـن عـقـائدنـا الصـفـاء
ويـعـتـقـنـا المـشـفّـع مـن جـحيم
فـــلا عـــجــبٌ له مــنــا الولاء
عــليــك مــن المــلائك كـلَّ وقـتٍ
صــلاة فــي الجــنـان لهـا أداء
وأمــداح بــألســنــة الورى فــي
مــطـالعـهـا ارتـقـاءٌ وانـتـقـاء
إذا خــتــمــت تــعـاد فـكـل تـال
له وقـــفٌ عـــليــهــا وابــتــداء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك