شُدَّ غُروضَ المطيّ مُغترِبا
63 أبيات
|
292 مشاهدة
شُـــدَّ غُـــروضَ المـــطـــيّ مُـــغـــتــرِبــا
فــــلم يَــــفُـــزْ طـــالبٌ ومـــا دَأَبـــا
لا درَّ فـــي النّـــاس دَرُّ مـــقـــتــصــدٍ
يَــأخــذ مِــن رزقــهِ الّذي اِقــتــربــا
يَـــتـــرك أَن يـــحـــمِــيَ الذِّمــارَ إِذا
ضِــيــمَ وَيَــحــمِــي اللُّجَـيْـنَ والذَّهـبـا
للّهِ دَرُّ الإِبــــــــــــاء أعــــــــــــوزه
فـــي جـــانِـــبِ الذُّلِّ عـــزّه فـــنـــبــا
وَمـــا مُـــقـــامُ الكَـــريــمِ فــي بــلدٍ
يُــنــفــق فــيــه الحــيــاءَ والأَدبــا
مـــا لِي أَرى المَـــكــرُمــاتِ عــاطــلةً
وَالفَــضــلَ خِــلْوَ الفــنـاءِ مُـجـتَـنَـبـا
تــــــفـــــرّقٌ دائمٌ فـــــإنْ عـــــرضـــــتْ
دَنـــيّـــةٌ طـــيـــر نَــحــوهــا عُــصــبــا
هَــل لِيَ فــي الدّهــرِ مِــن أَخــي ثِـقَـةٍ
يَـــحـــتَـــقِـــرُ الحــادثــاتِ والنُّوبــا
مُـــمـــتَــعِــضِ الأَنــفِ إِنْ أهَــبْــتَ بــهِ
شَــنَــنْــتَ فــي صَــحــنِ وَجـهِهِ الغَـضَـبـا
ربّ مـــــقـــــامٍ دَحْــــضٍ ثــــبــــتُّ بــــهِ
وَلَو خَـــطـــاه غَــيــرُ الجــواد كَــبــا
وَســــاعَــــةٍ لِلعــــيــــوبِ كــــاســـيـــةٍ
نَــفَــضــتُ فــيـهـا مِـن بُـرْدِيَ الرِّيـبَـا
وَحـــالِك الجـــانِـــبـــيـــن مُـــلتــبــسٍ
أطـــلعـــتُ فــيــه كــواكــبــاً شُهُــبــا
وَأَزْمَـــــــةٍ لِلّحـــــــومِ عـــــــارقـــــــةٍ
عَــقــرتُ فــي عُــقــرِ دارِهــا السَّغـبَـا
وَمُـــــقْـــــتِـــــرٍ بَـــــرّحَ الزّمــــانُ بِهِ
سَــبَــقــتُ فــيـهِ إِلى اللُّهـا الطّـلبَـا
وَصـــاحِـــبٍ يَــمــتَــرِي النّــوافــلَ فــي
ودّي وَلَم يَــقــتــضِــنــي الّذي وجــبــا
يَــرضــى بِــسُـخـطِـي عـلى الزّمـان فـإنْ
رضــيــتُ يــومــاً عــن صــرفــه غَــضِـبـا
كَــــأنَّمــــا الضِّغـــنُ بَـــيـــنَ أَضـــلُعِهِ
يُـــضـــرّمُ نـــاراً إِذا أَقـــولُ خَـــبـــا
لايَــنْــتُهُ كَــي يــرى الجــمــيــلَ ولَمْ
أَنْــحَــتْ بــكــفّــي مـن عـودِه النَّجـَبـا
وَكـــنـــتُ إمَّاـــ مـــثـــقِّفـــاً خَـــطـــلاً
مــــنـــهُ وَإمّـــا مُـــداويـــاً جَـــرَبـــا
وَكَــم سَــقــانـي الطَّرْقَ الأُجـاج فـجـا
زيـــــتُ زُلالاً تـــــخــــاله ضَــــرَبــــا
لا تــعــطــنِــي بــالزّمــان مــعــرفــةً
قـــد ضـــاق بِـــي مـــرّةً وقــد رَحُــبــا
أيُّ خـــطـــوبٍ لم تـــشـــفِـــنِـــي عِــظَــةً
وأَيُّ دهـــــرٍ لم أفـــــنِهِ عَــــجَــــبــــا
ســـاعـــاتُ لهـــوٍ تـــمـــرّ مـــســـرعـــةً
عــنّــا وتُــبــقــي العـنـاءَ والتَّعـبَـا
لا تــطــمــعُ النّـفـسُ أنْ تـمـتَّعـَ بـال
آتـــي ولا تـــســـتـــردَّ مـــا ذهـــبــا
وَكــــلّ حَــــيٍّ مــــنّـــا يـــجـــاذب حَـــبْ
ل العـــمـــرِ أيّـــامَه لوِ اِنـــجَــذبــا
وَكَــيــفَ يَــرجــو الحــيــاةَ مــقــتـنـصٌ
يُــغــرم مــنــهــا ضِــعـفَ الذي كـسـبـا
إنِّيـــَ مـــن مـــعـــشــرٍ إذا نُــسِــبــوا
طــابــوا فــروعــاً وأَنـجـبـوا حَـسَـبـا
لا يـــجـــد الذّمّ فـــي حـــريـــمـــهــمُ
مــســعــىً ولا العــائبــون مُـضـطَـرَبـا
إذا رضــوا أوســعــوا الورى نــعـمـاً
أو سَـــخِـــطـــوا أوْســـعــوهُــمُ نُــوَبــا
أَو رَكِــبــوا الهــولَ قــالَ قــائِلهــم
أَكـــرمُـــنـــا مَـــن حـــيـــاتَه وَهــبــا
كُـــلّ جَـــريــءِ الجَــنــان إنْ هــتــفــتْ
يَــومــاً بــهِ حَــومــةُ الوغــى وثــبــا
وَمَــــدّ فــــيــــهــــا ذِراعَ قَــــسْــــوَرَةً
تَـــردّ صـــدرَ القــنــاةِ مُــخــتَــضَــبــا
إِلى مَـــتـــى أَحـــمِـــلُ الهُــمــومَ وَلا
أُلفــى مَــدَى الدّهــر بــالغــاً أَرَبــا
تَـــزْوَرُّ عـــنّـــي الحـــقــوقُ مُــعــرِضــةً
مَـــتـــى أرُمْهُـــنَّ فُـــتْــنــنــي هَــرَبــا
نَهـــضـــاً إِلَيــهــا إِمّــا عــلوتُ لهــا
دَفّـــىْ ركـــوبٍ أو مـــركـــبــا حَــدِبــا
إنْ لم أثِرْها مثل القطا الكُدْريّ لا
تَـــعـــرف إِلّا الرّســيــمَ والخَــبــبــا
تَــنــصــاعُ مــثــلَ النّــعــام جــافــلةً
تَـــتـــرك أَقــصــى مُــرادهــا كَــثِــبــا
فَـــلا دَعـــوت الحــســيــنَ يُــحــرز لِي
حُــرَّ المَــعــالي يَــومَ الفــخـارِ أَبـا
قِــــرْمٌ إِذا حــــفّـــت الخـــطـــوبُ بـــهِ
نَــــزَعْـــن عـــن آخـــذٍ لهـــا أُهـــبَـــا
مُـــجـــتَـــمـــع الرّأيِ بَــيــنَهُــنَّ وكَــمْ
شـــعـــبـــنَ آراءَ غـــيـــره شُـــعَـــبـــا
يَـــأْبـــى وَتَـــأبـــى له حَـــفـــيــظــتُهُ
يَـــركَـــبُ أَمـــراً إِلّا إذا صَـــعُـــبـــا
أَو يَــبــتَــغــي فــي نَــجــاحِ حــاجَــتِهِ
إِلّا ظُــبــا البــيـضِ وَالقَـنـا سَـبـبَـا
وَكَــــم لَهُ مِــــن غَــــريــــب مَـــأثُـــرَةٍ
تُــعــجــب مــن ليــسَ يــألفُ العَــجـبـا
يَــــكــــونُ قَــــولُ الّذي تــــأمَّلـــهـــا
لَيــسَ المَــعــالي ونــيــلُهــا لَعِــبــا
مَـــــكـــــارِمٌ لا تَـــــزالُ غـــــالِبــــةً
عَـــلى مَـــحــلّ الفَــخــارِ مــن غَــلَبــا
لا يَـــرهـــبُ الواصــفُ البَــليــغ وإنْ
أَفــرَط فــيــهــا عَــيــبــاً ولا كَـذِبـا
وَأَنــــتَ فـــي كـــلّ يـــومِ مـــعـــركـــةٍ
تُــمـطِـر مـن سُـحـب نـقـعـهـا العَـطَـبـا
إِمّــا جــبــيــنــاً بــالتُّرب مـنـعـفـراً
أو وَدَجــاً بــالنَّجــيــع مُــنــســكــبــا
أَو لِمَّةــــــً نــــــشَّرَتْ غــــــدائرُهــــــا
عـــلى نـــواحِــي قــنــاتــهــا عَــذَبــا
لَولاك كـــــانـــــت جـــــدّاءَ حـــــائلةً
تُـــمـــســـحُ أخـــلافُهـــا ولا حَـــلَبــا
وَمِـــن عَـــجــيــبِ الزّمــان أَن يــدّعــي
شَـــأْوَك فَـــسْــلٌ لم يــعــدُ أن كَــذِبــا
لَم يَـــدرِ وَالجـــهـــلُ مـــن ســجــيّــتِهِ
أَنَّكـــَ أَحـــرزتَ قـــبـــله القَـــصَـــبــا
وَأَنَّهـــُ لا يَـــكـــون رَأســـاً عــلى ال
أَقـــوامِ مَـــن كــانَ فــيــهــمُ ذَنَــبــا
وَوصـــمـــةٌ فــي الرّجــال أن يــطــأوا
عَــقْــبَ اِمــرِئٍ كــان بــيـنـهـم عَـقِـبـا
أَو يَــتـبـعـوا سـاعـةً مِـنَ الدّهـرِ مَـن
كــانَ لِمَــن شــئتَ تــابــعــاً حَــقِــبــا
وَإِنْ جـــرَوْا كـــنـــتَ أَنـــت غُـــرّتَهـــم
سَــبْــقــاً وَكــان الحِــزام واللّبَــبَــا
وَقَـــــد دَرى كـــــلُّ مَــــن لَهُ بــــصَــــرٌ
أَنّـــك سُـــدتَ العـــجـــيــم والعَــرَبــا
وَقُـــدتـــهــمْ نــاشــئاً ومــنــتــهــيــاً
ونُـــبْـــتَ عــنــهــم تــكــهّــلاً وصِــبــا
وإنْ دَجَــوْا كــنــت فــيــهــمُ قــبــســاً
أَو خَــمــدوا كــنــتَ فــيــهــمُ لَهَــبــا
وَإِن عَـــلا بَـــيــنــهــم تَــشــاجُــرهــمْ
سَــــللتَ لِلقــــولِ مِــــقْــــوَلاً ذَرِبــــا
يَــأتــي بِــفَــصــلٍ مِــنَ الخِــطـابِ لَهـمْ
يَـــقـــطــعُ ذاكَ اللّجــاجَ والللّجَــبــا
كَـــلَهْـــذَمِ الرّمـــحِ عِـــنــدَ طَــعــنَــتِهِ
وَالسّهــم أصْــمــى والسّـيـف إن ضـربـا
وَكُــنــت فــيــهــم مــمّــن يــحــاوِلهــمْ
حِــصــنــاً حــصــيــنـاً ومَـعْـقِـلاً أَشِـبـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك