شَرِبْنَا على ذكْرِ الحبيبِ مُدامَةً
41 أبيات
|
1821 مشاهدة
شَـرِبْـنَـا عـلى ذكْـرِ الحـبـيـبِ مُـدامَـةً
سـكِـرْنَا بها من قبل أن يُخلق الكَرْمُ
لهـا البـدرُ كـأسٌ وهـيَ شـمـسٌ يُدِيرُهَا
هــلالٌ وكــم يـبـدو إذا مُـزِجَـتْ نَـجـم
ولولا شـذَاهـا مـا اهـتـدَيـتُ لِحانِها
ولولا سَـنـاهـا مـا تـصَـوّرهـا الوَهْـمُ
ولم يُـبْـقِ مـنـهـا الدّهْـرُ غيرَ حُشاشَةٍ
كـأنّ خَـفـاهـا فـي صُـدور النُّهـى كـتْم
فــإن ذُكــرَتْ فــي الحَـيّ أصـبـحَ أهـلُهُ
نَــشـاوى ولا عـارٌ عـليـهـمْ ولا إثـم
ومِـنْ بـيـنِ أحـشـاء الدّنـانِ تـصـاعدتْ
ولم يَبْقَ منها في الحقيقة إلاّ اسمُ
وإن خَـطَـرَتْ يـومـاً عـلى خـاطرِ امرىءٍ
أقـامـتْ بـه الأفـراحُ وارتـحـلَ الهمّ
ولو نَــظَــرَ النُّدْمَــانُ خَـتـمَ إنـائِهـا
لأســكَــرَهُــمْ مـن دونِهـا ذلكَ الخـتـم
ولو نَـضـحـوا مـنـهـا ثـرَى قـبـرِ مَـيّتٍ
لعـادتْ اليـه الرّوحُ وانـتَـعَشَ الجسم
ولو طَـرَحُـوا فـي فَـيـءِ حـائطِ كَـرْمِهـا
عـليـلاً وقـد أشـفـى لفَـارَقَهُ السّـقـم
ولو قَـرّبُـوا مـن حـانِهـا مُـقْعَداً مشَى
وتـنـطِـقُ مـن ذِكْـرَى مـذاقـتِهـا البُكْم
ولو عَـبِـقَـتْ فـي الشرق أنفاسُ طِيبِها
وفــي الغـربِ مـزكـومٌ لعـادَ لهُ الشَّمُّ
ولو خُــضِــبــت مــن كـأسِهـا كـفُّ لامـسٍ
لمَـا ضَـلّ فـي لَيْـلٍ وفـي يَـدِهِ النـجـم
ولو جُــليــتْ سِــرّاً عــلى أَكــمَهٍ غَــدا
بَـصـيـراً ومـن راووقِهـا تَـسْـمَـعُ الصّم
ولو أنّ رَكْــبـاً يَـمّـمـوا تُـرْبَ أرْضِهَـا
وفـي الرّكـبِ مـلسـوعٌ لمَـا ضـرّهُ السّمّ
ولو رَسَـمَ الرّاقـي حُـرُوفَ اسـمِها على
جَــبــيــنِ مُــصــابٍ جُــنّ أبْـرَأهُ الرسـم
وفـوْقَ لِواء الجـيـشِ لو رُقِـمَ اسـمُهـا
لأسـكَـرَ مَـنْ تـحـتَ اللّوا ذلك الرّقْـم
تُهَــذّبُ أخــلاقَ النّــدامــى فــيّهْـتَـدي
بـهـا لطـريـقِ العـزمِ مَـن لا لهُ عَزْم
ويــكــرُمُ مَــن لم يَـعْـرِف الجـودَ كَـفُّه
ويـحـلُمُ عـنـد الغـيـظ مَن لا لهُ حِلم
ولو نـالَ فَـدْمُ القـومِ لَثْـمَ فِـدَامِهـا
لأكْــســبَهُ مَــعـنـى شـمـائِلهـا اللّثْـم
يـقـولونَ لي صِـفْهَـا فـأنـتَ بـوَصـفـهـا
خـبـيـرٌ أَجَـلْ عِـنـدي بـأوصـافـهـا عِلم
صـــفـــاءٌ ولا مــاءٌ ولُطْــفٌ ولا هَــواً
ونـــورٌ ولا نـــارٌ وروحٌ ولا جِـــسْـــمٌ
تَــقَــدّمَ كُــلَّ الكــائنــاتِ حــديــثُهــا
قــديــمـاً ولا شـكـلٌ هـنـاك ولا رَسـم
وقـامـت بـهـا الأشـيـاءُ ثَـمّ لحـكـمَـةٍ
بـهـا احـتَـجَبَتْ عن كلّ من لا له فَهْمُ
وهـامـتْ بـهـا روحي بحيثُ تمازَجا اتّ
تِـــحـــاداً ولا جِـــرْمٌ تَـــخَــلّلَه جِــرْم
فَــــخَــــمْــــر ولا كــــرْم وآدَمُ لي أب
وكَــــرْم ولا خَــــمْـــر ولي أُمُّهـــا أُمّ
ولُطْـفُ الأوانـي فـي الحـقـيـقة تابع
لِلُطْـفِ المـعاني والمَعاني بها تَنْمُو
وقــد وَقَــعَ التــفـريـقُ والكُـلّ واحـد
فــأرواحُــنـا خَـمْـرٌ وأشـبـاحُـنـا كَـرْم
ولا قـبـلَهـا قـبـل ولا بَـعْـدَ بَـعْدَهَا
وقَـبْـليُّةـ الأبْـعـادِ فـهْـي لهـا حَـتْـم
وعَـصْـرُ المَـدى مـن قَـبـله كان عصرَها
وعـهْـدُ أبـيـنـا بَـعـدَهـا ولها اليُتم
مــحـاسِـنُ تَهـدي المـادِحـيـنَ لوَصْـفِهَـا
فَـيَـحْـسُـنُ فـيـها منهُمُ النّثرُ والنّظم
ويَـطْـرَبُ مَـن لم يَـدْرِهَـا عـنـد ذِكْـرِهَا
كَــمُــشْــتَـاقِ نُـعْـمٍ كـلّمـا ذُكـرَتْ نُـعـم
وقــالوا شَـرِبْـتَ الإِثـمَ كـلاّ وإنّـمـا
شـرِبْـتُ التـي فـي تركِها عنديَ الإِثم
هـنـيـئاً لأهـلِ الدّيرِ كمْ سكِروا بها
ومـا شـربـوا مـنـهـا ولكِـنّهـم هَـمّـوا
وعـنـديَ مـنـهـا نَـشْـوَةٌ قـبـلَ نـشـأتـي
مـعـي أبـداً تـبـقـى وإنْ بَـليَ العَـظْم
عـليـكَ بـهـا صِـرْفـاً وإن شـئتَ مَـزْجَها
فَـعَـدْلُكَ عـن ظَـلْم الحـبـيب هو الظُّلم
فَـدُونَـكَهَـا فـي الحـانِ واسـتَجْلها به
عـلى نَـغَـمِ الألحـان فـهـيَ بـهـا غُنْمُ
فــمـا سـكـنَـتْ والهـمَّ يـومـاً بـمـوضـع
كــذلك لم يــســكُـنْ مـع النَّغـَم الغَـم
وفـي سـكـرةٍ مـنـهـا ولَوْ عُـمْـرُ سـاعـةٍ
تَـرَى الدَّهْـرَ عبداً طائعاً ولك الحُكْم
فلا عَيْشَ في الدُّنْيا لمَن عاشَ صاحياً
ومَـن لم يَـمُتْ سُكْراً بها فاته الحزم
عـلى نـفـسـه فـليَـبْـكِ مَـن ضـاع عُـمْرُهُ
وليــسَ لهُ فــيــهـا نَـصـيـبٌ ولا سـهـمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك