شَرَفُ الخِلافَةِ يا بَني العَبّاسِ
45 أبيات
|
671 مشاهدة
شَـرَفُ الخِـلافَـةِ يـا بَـنـي العَبّاسِ
اليَـــومَ جَـــدَّدَهُ أَبـــو العَـــبّــاسِ
وَافــى لِحِــفــظِ فُــروعِهــا وَكَـنِـيُّهُ
كــانَ المُـشـيـرَ مَـواضِـعَ الأَغـراسِ
هَذا الَّذي رَفَعَت يَداهُ بِناءَها ال
عـــــالي وَذاكَ مُـــــوَطَّدُ الآســــاسِ
ذا الطَـودُ بَـقّـاهُ الزَمـانُ ذَخيرَةً
مِـن ذَلِكَ الجَـبَـلِ العَـظيمِ الراسي
مُـلكٌ تَـطـاوَحَ مـالِكـوهُ وَأَصـبَـحـوا
مِــــنــــهُ وَراءَ مَــــعــــالِمٍ أَدراسِ
غـــابٌ أَبَـــنَّ بِهِ ضَــراغِــمُ هــاشِــمٍ
مِـــن كُـــلِّ أَغـــلَبَ لِلعِـــدى فَــرّاسِ
حَـتّـى نَـبـا بِهِمُ الزَمانُ فَأُزعِجوا
عَــن تِـلكُـمُ الأَغـيـالِ وَالأَخـيـاسِ
فَــاليَــومَ لَمَّ العِــزُّ بَـعـدَ تَـشَـعُّثٍ
وَأُعـيـدَ ذِكـرُ الديـنِ بَـعـدَ تَـنـاسِ
قَـد كـانَ زَعـزَعَـكَ الزَمـانُ فَـراعَه
عــودٌ عَــلى عَــجــمِ النَـوائِبِ عـاسِ
مـا كـانَ غيرَ مُجَرِّبٍ لَكَ في العُلى
لِتَـكـونَ راعـي الأَمـرِ دونَ الناسِ
فَـبَـلاكَ عَـيـبَ البَـأسِ يَـومَ كَريهَةٍ
وَرَآكَ طـــودَ الحِـــلمِ يَــومَ مِــراسِ
فَلَأَنتَ قائِمُ سَيفِها الذَرِبُ الشَبا
مَــجــداً وَوابِــلُ نَــوئِهـا الرَجّـاسِ
مِـن مَـعشَرٍ وَسَموا الزَمانَ مَناقِباً
تَـبـقـى بَـقاءَ الوَحيِ في الأَطراسِ
مُـتَـرادِفينَ عَلى المَكارِمِ وَالعُلى
مُـتَـسـابِـقـيـنَ إِلى النَدى وَالباسِ
خَـطَـمـوا أُنـوفَ الخالِعينَ وَذَلَّلوا
أُمَـمـاً مِـنَ الأَعـداءِ بَـعـدَ شِـمـاسِ
طَـلَعـوا عَـلى مَـروانَ يَـومَ لِقـائِهِ
مِــن كُــلِ أَروَعَ بِــالقَــنــا دَعّــاسِ
سَـدّوا النَـجـاءَ عَـلَيهِ دونَ جُمامِهِ
بِـــقِـــراعِ لا عُـــزلٍ وَلا نُـــكّــاسِ
بِـالزابِ وَالآمـالُ واقِـفَـةُ الخُطى
بَــيـنَ الرَجـاءِ لِنَـيـلِهـا وَاليـاسِ
حَــتّــى رَأى الجَــعــدِيُّ ذُلَّ قِـيـادِهِ
لِيَــدِ المَــنــونِ تُـمَـدُّ بِـالأَمـراسِ
وَهَـوَت بِهِ أَيـدٍ أَنـامِـلُها القَنا
مَهــوى كُــلَيــبٍ عَــن يَــدي جَــســاسِ
ضَـرَبـوهُ فـي بَـطـنِ الصَـعيدِ بِنَومَةٍ
أَبَــدَ الزَمــانِ وَلاتَ حـيـنَ نُـعـاسِ
وَتَــسَــلَّمــوهــا غَـضَـةً فَـمَـضـى بِهـا
الأَبــرارُ نــاشِــزَةً عَـنِ الأَرجـاسِ
فَــالآنَ قَــرَّ العِــزُّ فـي سَـكِـنـاتِهِ
ثَــلجُ الضَــمـائِرِ بـارِدُ الأَنـفـاسِ
وَقَــفَــت أَخـامِـصُ طـالِبـيـهِ وَرُفِّهـَت
أَيــدٍ نَــفَــضــنَ مَـعـاقِـدَ الأَجـلاسِ
وَاِحـــتَـــلَّ غــارِبَهُ وَلِيُّ خِــلافَــةٍ
مــا كــانَ يَــلبَـسُهـا عَـلى أَلبـاسِ
سَـبَـقَ الرِجـالَ إِلى ذُراهـا ناجِياً
مِـــن نـــابِ كُـــلِّ مُـــجــاذِبٍ نَهّــاسِ
يَـقـظانَ يَخرُجُ في الخُطوبِ وَيَنثَني
وَلُهـــاهُ لِلكَـــلمِ اَلرَغــيــبِ أَواسِ
وَيَــرِقُّ أَحــيــانــاً وَبَــيـنَ ضُـلوعِهِ
قَــلبٌ عَــلى مــالِ المُــثَــمَّرِ قــاسِ
تَـغـدو ظُبى البيضِ الرِقاقِ بِقَلبِهِ
أَحــلى وَأَعــذَبَ مِــن ظِـبـاءِ كِـنـاسِ
وَكَـأَنَّ حَـمـلَ السَـيـفِ يَـقـطُـرُ غَربُهُ
أَنـسـى يَـمـيـنَ يَـدَيـهِ حَـملَ الكاسِ
أَحَـسـودَ ذي الغُرَرِ الشَوادِخَ أَنَّها
حَــرَمٌ عَــلى الأَغــيــارِ لِلأَفــراسِ
لا تَـحـسُـدَن قَـومـاً إِذا فـاضَلتَهُم
فَـضَـلوكَ فـي الأَخـلاقِ وَالأَجـنـاسِ
وَإِذا رَمَـيـتَ الطَـرفَ راعَـكَ مِـنـهُم
أَطـــلالُ أَجـــبـــالٍ عَـــليــكَ رَواسِ
كـانـوا نُـجـومـاً ثُـمَّ شَعشَعَ نورُهُم
وَالنــارُ أَوَّلُهــا مِــنَ الأَقــبــاسِ
مَــجـدٌ أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ أَعَـدتَه
غَــضــاً كَــنــورِ المــورِقِ المَـيّـاسِ
وَبَـعَـثـتَ فـي قَـلبِ الخِـلافَةِ فَرحَةً
دَخَـلَت عَـلى الخُلَفاءِ في الأَرماسِ
وَمَــكـيـدَةٍ أَشـلى عَـليـكَ نُـيـوبِهـا
غَـضـبـانُ لِلقُـربـى القَـريـبَـةِ ناسِ
فَــغَـرَت إِلَيـكَ فَـفُـتَّهـا وَتَـراجَـعَـت
فَــفَــرَتــهُ بِـالأَنـيـابِ وَالأَضـراسِ
حَـمـراءَ مِـن جَـمرِ الخُطوبِ وَطِئتَها
فَـلَبِـسـتَ فـيـهـا الصَـبـرَ أَيَّ لِباسِ
فَـرداً سَـلَكـتَ بِهـا المَضيقَ وَإِنَّما
طُــرُقُ العَــلاءِ قَـليـلَةُ الإيـنـاسِ
أَورِق أَمــيــنَ اللَهِ عــودي إِنَّمــا
أَغـراسُ أَصـلِكَ فـي العُـلى أَغراسي
وَاِمـلِك عَـلى مَـن كـانَ قَبلَكَ شاؤُهُ
فـي فَـرطِ تَـقـريـبـي وَفـي إِيـناسي
إِنّـي لأَ جـتَـنِـبُ السُـؤالَ مُـتارِكاً
خِــلفــاً يَــدرُّ عَــلَيَّ بِــالإِبــســاسِ
وَلَقَـد أَطَـعـتُـكَ طـاعَـةً مـا رامَهـا
مِــنّــي اِمـرُؤٌ إِلّا عَـصـاهُ شِـمـاسـي
فَــرَّت إِلَيــكَ بِــغَــيــرِ داعٍ هِـمَّتـي
وَصَــغــا إِلَيــكَ بِـلا قِـيـادٍ راسـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك