شَرَفَ المُلوكِ عَدَت مَعاليكَ المَدى

59 أبيات | 376 مشاهدة

شَـرَفَ المُـلوكِ عَـدَت مَـعـاليـكَ المَدى
فَـبَـقـيـتَ مَـحـروسـاً عَـلى رُغمِ العِدا
عَــجَـبـاً لِكَـفِّكـَ كَـيـفَ تُـمـطِـرُهُـم رَدىً
يَـومَ الكَـريـهَـةِ وَهيَ مِن سُحُبِ النَدى
رُم مــا تَـشـاءُ يَهُـن عَـلَيـكَ عَـسـيـرُهُ
وَاِبــغِ البَـعـيـدَ فَـإِنَّهـُ لَن يَـبـعُـدا
وَليَهــنَــكَ الظَــفَــرُ الَّذي بِــحُــلولِهِ
رَدَّ الضَـلالَ الحَـقُّ وَاِنـتَـصَـرَ الهُـدى
وَطَـــريـــدَةٍ لِلدَهـــرِ أَنـــتَ رَدَدتَهــا
قَـسـراً فَـكُـنـتَ السَـيـفَ يَـقطَعُ مُغمَدا
عَـجَـزَ الأَنـامُ وذُدتَ عَـنـهـا قـاهِـراً
زَمَـنـاً سَـطـا فـي عَـصرِ غَيرِكَ وَاِعتَدا
فَـــتـــحٌ تَــقَــدَّمَ كُــلَّ فَــتــحٍ قَــبــلَهُ
لِيَـكـونَ فـي الآفـاقِ مِـثـلَكَ مُـفـرَدا
وَأَقــامَ لِلديــنِ الحَــنــيــفِ عِـمـادَهُ
فَــأَقــامَ عُــبّـادَ المَـسـيـحِ وَأَقـعَـدا
وَلَوِ اِنــتَــحــاهُ سِــواكَ لاقــى دونَهُ
بــابــاً بِــحَــدِّ المَـشـرَفِـيَّةـِ مـوصَـدا
وَعَــصــائِبــاً كــانــوا أُســودَ خَـفِـيَّةٍ
فَــأَحَــلتَهُــم مِـثـلَ النَـعـامِ مُـشَـرَّدا
عَــلِمــوا بِــأَنَّ نُــفــوسَهُــم مَـأسـورَةٌ
فــي حِــصـنِهِـم وَبِـغَـيـرِهِ لا تُـفـتَـدا
زَهَّدتَهُــــم فــــيــــهِ وَحُــــقَّ لِراغِــــبٍ
وَجَــدَ الحِــمــامَ مُــزَهِّداً أَن يَـزهَـدا
خـافـوا المُـقـامَ بِـمَـنـبِـحٍ فَتَيَمَّموا
غَـيـثـاً يُـرَوّي فـي المُـحـولِ وَيُـجتَدا
وَغَــمــامَــةً سَــحَّتــ هُــنـاكَ صَـواعِـقـاً
حَــتّــى إِذا وَصَــلوكَ سَــحَّتــ عَــسـجَـدا
وَجَـرَيـتَ فـي سَـنَـنِ الوَفـاءِ فَلَو جَرى
يَـبـغـي مَـحَـجَّتـَكَ السَمَوءَلُ ما اِهتَدى
وَعَـضَـدتَ بِـاِسـمِـكَ أَهـلَ ديـنِـكَ قاهِراً
أَنــصــارَ عـيـسـى مُـذ نَـصَـرتَ مُـحَـمَّدا
وَلَقَــد تَــرَكــتَ الرومَ مِـمّـا نـالَهُـم
مُـتَـعَـوِّضـيـنَ مِـنَ المَـعـاقِـلِ بِـالكُدا
خَنَعوا فَما اِمتَنَعوا فَكَيفَ بِهِم إِذا
زُرتَ الخَــليــجَ بِــكُـلِّ أَسـمَـرَ أَمـلَدا
فَــاِقـرَع بِهـا أَبـراجَ قُـسـطَـنـطـيـنَـةٍ
فَـالمُـنـتَهـى تَـبَـعٌ لِهَـذا المُـبـتَـدا
وَاِعــلَم بِــأَنــكَ مــا تَـمُـرُّ بِـبـيـعَـةٍ
فــي أَرضِهِــم إِلّا وَصــارَت مَــســجِــدا
فـي كُـلِّ أَروَعَ لا يُـراعُ إِذا الوَغـى
شُــبَّتــ وَلا يُــعـدى عَـلَيـهِ إِذا عَـدا
وَحَـــليـــفِ عِــزٍّ لا يَــلَذُّ لَهُ الكَــرى
إِن لَم يَــــبِــــت لِذِراعِهِ مُـــتَـــوَسِّدا
يَـنـفـي الظُـلامَـةَ بِـالحَـديـدِ مُذَلَّقاً
أَبَــداً وَيَــجــتــابُ الحَـديـدَ مُـسَـرَّدا
وَإِذا عَــزَمــتَ عَــلى قِــراعِ مُــخــالِفٍ
فَـاِسـلُل عَـلَيـهِ مِـن سُـيـوفِـكَ أَحـمَـدا
سَــــيــــفٌ تَـــخَـــيَّرَهُ أَبـــوكَ فَـــراقَهُ
فــي حــالَتَــيــهِ مُــغــمَــداً وَمُـجَـرَّدا
عَــضُــدٌ إِذا عُــدِمَ المُــعـاضِـدُ نـاصِـحٌ
إِذ يُــســتَــشــارُ مُــظَــفَّرٌ إِن أَمـجَـدا
بِــمَــضــاءِ عَــزمِـكَ أَدرَكَ العِـزَّ الَّذي
لا يُـــدَّعـــى وَبِـــيُـــمــنِ جَــدِّكَ أُيِّدا
وَكَــفــاهُ عِــلمُــكَ أَنَّهـُ الرَجُـلُ الَّذي
فــاتَ الكُــفــاةَ تَــشَــدُّداً وَتَــسَــدُّدا
إِنَّ الخِــلافَــةَ مُـذ دَعَـتـكَ حُـسـامَهـا
وَرَدَت بِــحَــدِّكَ مَــنــهَــلاً لَن يــورَدا
فَــليَــشــكُــرَنَّكــَ مَـن تَـعِـبـتَ مُـشَـمِّراً
كَــي يَـسـتَـريـحَ وَمَـن سَهِـرتَ لِيَـرقُـدا
يُـبـدي دُجـىً تُـحـيـيـهِ مِـنـكَ تَـعَـجُّبـاً
وَتَــبــيــتُ أَنــجُــمُهُ لِسَــعــيِـكَ حُـسَّدا
وَلَوَ اِنَّ أَيّـــامَ الزَمـــانِ نَـــواطِـــقٌ
شَهِـدَت بِـفَـضـلِكَ قَـبـلَ أَن تُـسـتَـشـهَدا
دانَــت لَكَ الدُنــيـا وَأَذعَـنَ أَهـلُهـا
فَـعَـنـا القَـريبُ لِما أَخافَ الأَبعَدا
لِمَ لا يُــطــيــعُــكَ مَــن رَآكَ لِنَـفـعِهِ
مُـــتَـــعَـــمِّداً وَلِجُـــرمِهِ مُـــتَـــغَــمِّدا
فَـإِذا شَـكـا فَـقـراً بَـذَلتَ لَهُ الغِنى
وَإِذا جَــنــى خَــطَــأً صَــفَـحـتَ تَـعَـمُّدا
إِنَّ المُـــلوكَ تَـــأَخَّروا عَــن غــايَــةٍ
أَدلَجــتَ تَــطــلُبُهــا وَبــاتـوا هُـجَّدا
تَـرَكـوا لَكَ العَـليـاءَ عَجزاً لا رِضىً
وَنَـسـوا السِيادَةَ مُذ مَنَعتَ السُؤدُدا
مــا زِلتَ تَــرعــاهُ بِــعَــيــنَـي أَجـدَلٍ
وَسِــواكَ يَــرمُــقُهُ بِــعَــيــنَـي أَرمَـدا
لَم يَــثــنِ عَــزمَـكَ أَن وَجَـدتَ طَـريـقُهُ
مُــســتَــبــعَــداً وَمُـحِـبَّهـُ مُـسـتَـعـبَـدا
وَمَــتــى يُــشــاطِـرُكَ السُـمُـوَّ مُـشـاطِـرٌ
وَالجـــودُ وَالإِقـــدَمُ مِــنــكَ تَــوَلَّدا
فَــأَفَــدتَ حَـتّـى لا مُـنـىً وَأَبَـدتَ حَـت
تــى لا عِـدىً وَجَـرَيـتَ حَـتّـى لا مَـدى
بَـلَغَـت رَعاياكَ الرِضى وَكُفوا بِكَ ال
عَــدوى وَأَصــلَحَ دَهــرُهُـم مـا أَفـسَـدا
وَحَـمَـيـتَ مـا مَـلَكـوا فَما بالي أَرى
مــا حُــزتَهُ فـي المَـكـرُمـاتِ مُـبَـدَّدا
مـــالٌ نَـــداكَ عَــدُوُّهُ لا يَــحــتَــمــي
مُــلكٌ سُــطــاكَ عِــقــالُهُ لَن يَــشــرُدا
وَلَطــالَمــا وَجَــدَت يَــدَيـكَ عِـطـاشُهُـم
أَنُــدى مِـنَ الدِيَـمِ الغِـزارِ وَأَجـوَدا
لَو أَنَّهــُم جَــحَــدوكَ مــا أَولَيــتَهُــم
لِأَبــى لِعُــرفِــكَ عَــرفُهُ أَن يُــجـحَـدا
أَنـتَ اِبـتَـدَعـتَ بِهَـذِهِ الشِـيَمِ العُلى
فَـمَـنِ اِهـتَـدى في سُبلِها فَبِكَ اِقتَدا
مَــلِكٌ إِذا بَــتَــلَ المُـلوكُ هِـبـاتِهِـم
كـــانَـــت مَــواهِــبُهُ بَــوادِىءَ عُــوَّدا
وَهِــيَ المَـآثِـرُ لَن يَـنـالَ بَـعـيـدَهـا
مَـن لَم يَـطِـب كَـأَبـي المُـظَفَّرِ مَولِدا
وَإِذا المُــنـى أَمَّتـ نَـداهُ عَـوانِـسـاً
عـــونـــاً أَعــادَتــهــا عَــذارى نُهَّدا
أَغــنــاهُ أَن يَــعِـدَ اِبـتِـدارُ نَـوالِهِ
وَكَــفــاهُ صــادِقُ عَــزمِهِ أَن يــوعِــدا
مــا أَدرَكَــت أَشــيــاخُهُ وَهُــمُ الأُلى
شَــرُفــوا وَعَــزّوا مــا حَـواهُ أَمـرَدا
يَــزدادُ قَــدرُكَ فـي النُـفـوسِ جَـلالَةً
أَبَـداً إِذا مـا الفِـكـرُ فـيـكَ تَرَدَّدا
رَوَّيــتَ بِــالجَــدوى رُســومــاً أَثـمَـرَت
هَـذا الثَـنـاءَ وَكَـم سَـدىً يَـمضي سُدا
وَأَرَيــتَــنــي طُــرُقــاتِهِ فَــوَجَــدتَـنـي
أُرضــيــكَ نــاظِــمَ قِــطــعَــةٍ وَمُـقَـصِّدا
لِمَ لا أُبـالِغُ فـي مَـديـحِـكَ مُـطـنِـباً
وَإِذا غَـــلَوتُ أَمِـــنـــتُ أَن أَتَـــزَيَّدا
وَرِيــاضُ شُــكــري فــي ذَراكَ أَنــيـقَـةٌ
عُـنِـيَ الغَمامُ بِها فَلَن تَشكو الصَدا
لا راعَـــتِ الأَيّـــامُ ديــنــاً أَمــنُهُ
مِــمّــا تَــخَــوَّفَ أَن تَــعــيــشَ مُـخَـلَّدا
وَعَــدَتــكَ أَحــداثُ الزَمـانِ إِذا عَـدتَ
وَفَــدَتــكَ أَرواحُ الأَنـامِ مِـنَ الرَدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك