شَرى البرقُ فالتاعَ الفؤادُ المُعَذَّبُ

59 أبيات | 894 مشاهدة

شَرى البرقُ فالتاعَ الفؤادُ المُعَذَّبُ
وحـار الكَـرَى في العين وهْو مُذَبْذَبُ
أرِقــتُ لهــذا البَـرْقِ حـتـى كـأنّـمـا
شَــرَى فــبــدَتْ مــنـه لعـيـنـيَ زيـنـبُ
يَــلوح ويَــخْـبـو فـي السـمـاء كـأنّه
ســيــوفٌ بــأرجــاء الســمــاء تُـقَـلِّب
شَرى قبلَ صَبْغ الليل بالحلَكَ الرُّبَا
ووافَــى وقــد كــاد الصـبـاحُ يُـثَـوِّب
يَــؤُمّ رَعِـيـلَ الغَـيْـم عَـمْـدًا وإنّـمـا
يــؤمّ خــيـالاً مـن سُـلَيْـمَـى ويَـجْـنُـب
وإلاّ فــلِمْ وافَــى كــأنّ نــســيــمــه
ومــا فـيـه طِـيـبٌ بـالعـبـيـر مُـطَـيَّب
ولم جـاء والطّـيـفَ المُـعاوِد مَضْجَعي
مــعــاً ومــضـى لمّـا مـضـى المـتـأوِّب
وأنَّى اهْـتـدى طـيـفُ الخـيـال ودونَه
مــن البِــيــدِ مـجـهـولٌ ودَوٌّ وسَـبْـسَـبُ
فَـواصَـلَنـي تـحـت الكَـرَى وهـو عـاتِبٌ
ولولا الكـرى مـا زَارَني وهو يَعْتِب
وبــات ضـجـيـعـي مـنـه أَهْـيـفُ نـاعِـمٌ
وأدْعَـــجُ نَـــسْـــوانٌ وأَلْعَـــسُ أَشْــنــبَ
كـأنّ الدجَـى مـن لون صُـدْغَـيـه طالِعٌ
وشـمـسُ الضُّحـَى فـي صَـحْـن خَدَّيْه تَغْرُبُ
فــلّمــا أجـابَ اللّيـلُ داعـيَ صُـبْـحـه
وكـــادتْ ثـــريّــا نَــجْــمِه تَــتَــصــوَّب
ثَـنَـى عِـطْـفَه لمّا بدا الصّبحُ ذاهباً
ومـا كـاد لولا طـالعُ الصـبح يذهب
إلى الله أشــكـو سِـرَّ شـوقٍ كـتـمـتُه
فــنــمَّ بــه واش مــن الدّمــع مُـعْـرِب
وإنــي لألقَــى كــلَّ خَــطْــبٍ بـمـهـجـةٍ
يــهــون عـليـهـا مـنـه مـا يَـتَـصـعّـب
وأسـتـصـحِـبُ الأهـوالَ فـي كـلّ مـوطنٍ
ويُــمْــزَجُ لي السّـمّ الذُّعـاف فـأَشْـرَبُ
وأُغـضـي عـلى مِـثـل الأسِـنّـة صـابراً
ولو شـئتُ لم أصـبِـرْ وللسـيـف مَـضْرب
ولســتُ بــإقــبــالٍ وإن سَــرّ فـارحـاً
ولا مـن عـجـيـبِ يُـعْـجِبُ الناسَ أعْجَب
لأنّــي بــلوتُ الدهــر ثــم عــلمــتُه
وجــرّبــتُ مـا لم يَـلْقَ قـبـلي مُـجَـرِّب
كـثـيـرُ الغِـنَـى بـالعـقـل فخرٌ وإنه
لذي الجـهـل مُـخْـزٍ بـالحـياة ومُتْعب
سَـيـصْـحَـبُ نَـصْـلِي مـن يُـرى مـثـلَ حَدّه
ويَـحْـمَـد صـحـبـي شـيـمـتـي حين أَصْحَب
ومــا الحــرُّ إلاّ مــن تَــدرّع عَــزْمَه
ولم يــك إلاّ بــالقــنــا يَــتَــكـسّـب
فــإنّ القــنـا فـيـهـا لديّ فـسـيـحـة
وفـي السـيـف عـن دار المَذلّة مَهْرَب
أَأَســأل حــظًــا مــن لئيــم ومُــقْــرِفٍ
وأخْــضَــعُ للنِّكــْسِ البــخــيـل وأطـلبُ
وأتُــرك بِــيـضَ الهـنـد وهـي شـوافِـعٌ
إذا جُــرِّدت فــي حــاجــة لا تُــخَــيَّبُ
ومــالي أخــاف الحــادثـاتِ كـأنّـنـي
جـهـولٌ بـأنّ المـوتَ مـا مـنـه مَهْـرَبُ
إذا لم أَرِدْ وِرْدَ المـنـايا مُخاطِراً
بــنــفــسـي فـلا جُـنِّبـتُ مـا أتـجَـنّـب
ســأَثــنـي دَراريَّ النـجـوم وأَنْـثَـنـي
وأَعْـــطِـــفُ أطــرافَ الرِّمــاح وأركــبُ
وأحــمــل مـا بـيـن المَهـالكِ حَـمـلةً
يـعـود بـهـا روضُ المُـنَـى وهو مُخْصب
وإلاّ فــمــا لي مــن أئمَــة هــاشــمٍ
ولا لِيَ فــي الدَّهــمـاء جَـدٌّ ولا أبُ
خـليـليَّ مـا فـي أكؤِس الرّاح راحتي
ولا فـي المَـثـانـي لذّتي حين تُطْرِبُ
ولكــنّــنــي للمـجـد أَرتـاح والعـلا
وللجــود والإعْــطـاء أصـبـو وأَطـرَب
وللحــلمِ يـومَ البـطـش مـنّـي حَـمِـيّـةٌ
وللحِــفْــظ يــوم الغَــدْرِ فــيّ تَـغـضُّب
ومَـنْ بـيـن جَـنْـبـيـه كـنـفـسي وهمّتي
يَــروح له فــوق الكــواكــب مَــوْكِــب
ومـن أيـن لا أغـدو ولي كّـل مَـفْـخَرٍ
يَـضِـيـقُ افـتـخـار الناس عنه ويُحْجَبُ
ولي مــن نِــزَارٍ لُحْـمَـةٌ شـدَّ نَـسْـجَهـا
مَــعَــدٌّ ويَــحْــويــنــي وإيّـاه مَـنْـصِـب
وقُـرْبَـي تـراضَـعْـنَـا جـمـيعاً لِبانَها
وصِــنْــوٌ إذا عُــدّ الإخــاء ومَــنْـسـبُ
فـلا يـتّهـمـنـي الحـاسـدون بـبغيهم
فــعِــزِّيَ مــن عِــزّ العــزيــز مُــرَكــبُ
إمــامٌ له مــن كــلّ نــفــس مُــراقِــبٌ
وفــي كــلّ أرض عــقــدُ عــزّ ومِــقْـنَـبُ
مــحــبّــتــه حــتــمٌ عــلى كــلّ مـسـلمٍ
وطـــاعـــتُه فــرضٌ مــن الله مُــوجَــبُ
كـأنّ العـطـايـا والمـنـايـا نـوافِلٌ
يـجـود بـهـا فـي حـيـن يَـرْضَى ويَغْضَب
رفـيـعُ المـعـالي فـي العـيون مُعَظَّمٌ
كـريـمُ السـجـايـا فـي النفوس مُحَبَّب
أّلذَ مــن الشــهــد المُــصَـفَّى مـذاقُه
وأطـيـبُ مـن نـيـل الأمـانـي وأَعْـذب
وأمـضَـى مـن المِـقـدار عَـزْماً وبَطْشةً
وأوســــعُ لِلأيّــــام صَـــدْراً وأَرْحَـــبُ
مــآثِــرُه فــي حَــلْبــة الفــخـر سُـبَّقٌ
وتـدبـيـرهُ فـي ظُـلْمـة الليـل كـوكبُ
وآراؤه يــــومَ اللِّقــــاء نـــوافِـــذٌ
مَــواضٍ إذا كــلّ الحــديــدُ المُـضَـرَّبُ
هينئاً لك الأعيادُ يا عيدَها الذي
بـه يُـمْـنَـح العـزُّ المـنـيـعُ ويُـوهَـبُ
ومــلءُ فــضــاء الأرض حــولك صـاهـلٌ
وأســـمـــرُ خَـــطِّيـــٌّ وعَـــضْـــبٌ مُــشَــطًّب
فَـسِـرتَ بـهـم مُـسْـتَـعْـصِـمـاً بـسـكـيـنةٍ
كــأنــك مــن لُبْــس التــقـى مـتـرقّـب
وقـمـتَ بـهـم في مِنْبَر المُلك خاطباً
بــمـا لم يَـقُـمْ مَـلْك سـواك ويَـخْـطُـب
وأفــصــحــتَ حـتـى ليـس إلاَّكَ مُـفْـصِـحٌ
وأسْهــبــتَ حــتــى ليــس إلاّكَ مُـسْهِـب
تُــــبَـــشِّر طَـــوْرا بـــالإِلهِ وتـــارةً
تُـــخَـــوِّف مـــن عِـــصْــيــانــه وتُــرَهِّب
بَـيـانـاً ووعـظـاً قـد تَناهيتَ فيهما
كــأنّــك لم يَــســبِــقْــك قُــسٌّ ويَـعْـرُبُ
وأَثـبـتَّ فـي الأسـمـاع بـرهانَ حكمةٍ
يُــقَــصِّر عــنـهـا مـن يـقـول ويُـطْـنِـب
لأنّــك فــي بــحــر البـلاغـة مُـغْـرَق
وفــي سـاحَـتَـي أرِض النـبـوّة مُـنْـجِـب
لَيــهْــنِــك أنّ الفــضَــل أجــمـعَ كـلَّه
إليـك أبـا المـنـصـور وَحْـدَك يُـنْـسَب
وأنـك أنـتَ المـصـطـفـى المَلِكُ الذي
بــطــاعــتــه مِــنْ ربّــنــا نــتــقــرّب
ولولاك كـان المُـلْكُ فـي غـير أهله
وكــان عــلى أُفْـقِ الشّـريـعـة غَـيْهَـب
عـليـك صـلاةُ الله مـا طـلعَ الضُّحـى
ومــا حــنّ للأوطــان مــن يَــتــغَــرَب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك