شَطّتْ عليك لُبانةُ الصّدرِ

57 أبيات | 482 مشاهدة

شَــطّــتْ عــليـك لُبـانـةُ الصّـدرِ
وحُـرِمـتَهـا مـن حـيـثُ لا تدري
وطــلبــتَ عــذراً للزّمـان فـلمْ
تــعــرف له شـيـئاً مـن العـذرِ
وفــجــعـتَ فـي ظـلمـاءَ داجـيـةٍ
بــالنــيّـراتِ مـعـاً وبـالفـجـرِ
وَمَـضـى الّذي طَـمـس الحِمامُ به
وَضَــحَ الصّــبــاح وغُـرّةَ البـدرِ
وطـوى الرَّدى رغـمـاً لآنِـفِـنَـا
كـلَّ المـحـاسـن منه في القبرِ
فَــكَــأنّـنـا مِـن بـعـدِ مَـصـرعـهِ
سَـــفْـــرٌ بــلا زادٍ ولا ظــهــرِ
أَو مُــرهَــقــون بــكــلِّ بـائقـةٍ
غُلبوا وقد جَهَدوا على الصَّبرِ
هِـيـمٌ يـمـاطِـلهـا الورودُ وقد
بَـعُـدَ المـدى عـشـراً إلى عـشرِ
مــن ذا لمــرْغَــبــةٍ ومَــرْهَـبَـةٍ
فــيــنـا ومـن للنّهـي والأمـرِ
ومُـــرَوّعِ شـــرد الحِـــذارُ بـــه
مـــلآن مـــن خــوفٍ ومــن ذُعْــرِ
ومــكــارمٍ تــدعُ الزَّمـان بـلا
شــيــءٍ مـن الإمـلاقِ والفـقـرِ
والخيلُ تنزو في الأعنّةِ كال
ســيــدان فــي دَيْــمـومـةٍ قَـفْـرِ
مـعـروقـةً بـالشَّدِّ تـحـسبها ال
أشــطــانَ هــاويــةً إلى جَــفْــرِ
أُثـنِـي عَـلَيـكَ بِـمـا صَنعتَ وكمْ
فـاتَ الصّـنـيـعُ مـواقـعَ الشّكرِ
وأكــفُّ غَـرْبَ الدمـع مـصـطـبـراً
لو كــان دمــعٌ كُــفَّ لا يـجـري
أَنــتَ الّذي لَم تَــرضَ فـي شـرفٍ
إلّا بِــغُــرِّ عــقــائلِ الفــخــرِ
ومـحـوتَ مـحـوَ الطِّرْسِ عـن زمـنٍ
أصـبـحـتَ فـيـه مـجـاثـمَ العُسرِ
وجـــعـــلتَ مُــعــدِمَه كــواجــده
ومُــقِــلّه بـالفـضـل كـالمـثـري
مِـن مَـعـشـرٍ لَم يَـرتَـضوا وَطَراً
فــي العــزِّ إلّا قِــمَّةـَ النَّسـْرِ
وَإِذا دَعــــوتــــهُـــمُ لنـــازلةٍ
حــشــدوا عــليــك بـقُـرَّحٍ ضُـمْـرِ
وَبِـكـلّ مُلتَهبِ العزيمة في ال
بـــأســـاء صــبّــارٍ عــلى الضُّرِّ
لَم يَـمـتَطوا كَتَدَ المَعابِ ولا
عـــقـــدوا مــآزهــم عــلى وِزْرِ
وإذا عـلا لهـبُ الجـمـال بهمْ
وهــبـوا رُواءَ الحـسـن للبـدرِ
يُـعـطـون فـي الإعسار من كَرَمٍ
مِـثـلَ الّذي يُـعـطونَ في اليُسرِ
وهّــابُ مَــشْــبَــعــةٍ لمــســغَـبـةٍ
غــــازونَ ظــــلّامـــونَ للجُـــزْرِ
فَـتَـرى عـلى حـسّـادِ نـعـمَـتـهـمْ
يــتــلاحــظــون بــأعــيـنٍ شُـزْرِ
يــا صــاحــبـيَّ عـلى طَـمـاعِـيَـةٍ
فـي العـيـش تُـركبنا قَرا وَعْرِ
لا تَـحـسـبـا في الدّار عدْوَتَهُ
إنّ الرّدى أعـــدى مـــن العُــرِّ
هـــي عـــادةٌ للدّهـــر واحـــدةٌ
فَــاِصــبِـرْ لمُـرِّ عـوائد الدّهـرِ
بَـقّـى الّذي يـبـقـى ويـرجع في
كــــلّ الّذي أولى مـــن البِـــرِّ
إنْ كـان سـرّ فـقـد أسـاء شـجىً
أو كـــان راش فـــإِنّه يَــبْــرِي
سـوّى الرَّدى بـين المطاح على
طــرق الرَّدى ومــشـيّـد القـصـرِ
يـا مـن يُـقـيـل عِـثارَ أرحُلِنا
كـيـفَ اِسـتَـجـبـتَ لزلَّة العَـثْـرِ
ألّا دَفــعــتَ وَقَــد دَفـعـت إلى
وِرْدِ المــنـون بـمـالك الأَثْـرِ
وَبـــأذرعٍ تَهـــوي بــمُــصْــلَتَــةٍ
بــيــضٍ وطـائشـةِ الخُـطـا سُـمْـرِ
أَوَلســـتَ ولّاجـــاً عـــلى حَـــذرٍ
تــكــفـيـه خـرّاجـاً مِـنَ القَهـرِ
هَـيـهـاتَ لَيـسَ لِمـن يُـطـيـف بهِ
جــيـشُ المـنـيَّةـِ عـنـه مـن فَـرِّ
مــا لي أراك بــدار مَـضْـيـعـةٍ
تـسـري الرّفاقُ وأنت لا تسري
فــي هُــوَّةٍ ظَــلمـاءَ بـيـن هُـوىً
سُـــدَّتْ مـــطــالعُهــنَّ بــالصَّخــْرِ
وَكــأنَّمــا سُــقّــيــتَ مُـنـعَـقِـراً
لا تَـسـتَـفـيـق سـلافـةَ الخـمرِ
زوَّدتــنِــي ومــضــيـتَ مُـبْـتـدِراً
حــزّ المُــدى ولواذعَ الجــمــرِ
وَتَــركــتَــنـي والدّهـرُ ذو دُوَلٍ
أعـشـى اللّحـاظِ مـقـلَّمَ الظُّفـْرِ
أَرمـي فَـلا أصـمـي فـإنْ رُمِـيَتْ
جـهـتـي رُمـيـتُ مـعـرّضـاً نـحـري
وأُصـدُّ عـن لُقـيـا العـدوِّ وهـل
ألقـى العـدوّ ولسـتَ فـي ظهري
وَإِذا مَـضـى مَـن كـانَ يَـعـضدني
ويــشــدّ يــومَ كــريــهــةٍ أزْري
ويـــردّ عـــنِّيـــ كـــلَّ طــارقــةٍ
ويــخــوض كــلَّ ردىً إلى نـصـري
فـالحـظُّ لِي أنْ لا أهـيـجَ وغىً
حــتَّى أكــون مــســالمـاً دهـري
كَـيـفَ اللّقـاء وَأنـتَ رَهْنُ بِلىً
لا يُــرتــجـى إلّا مـعَ الحَـشـرِ
هَـــجـــرٌ وَلَكــن لَيــس يُــشــبِهُهُ
شــيــءٌ مـن الإعـراضِ والهـجـرِ
وَقَــطـيـعـةٍ مـا كُـنـتُ أَحـذَرهـا
إلّا عَــليــك فـلم يَـفِـدْ حِـذْري
لا مُـتـعةٌ لي في الحَياةِ فَما
أَحـيـاه بَـعـدكَ لَيـسَ مِـن عمري
إِن لَم يَـكُـن كُـلّي عـلَيـكَ قـضى
لمَّاـ قـضـيـتَ فـقـد قـضـى شطري
فَـاِذهَـبْ كَما ذَهبَ الغَمام فَقدْ
مَـلأ المـذانِـبَ مـنـه بـالقَطْرِ
وَخَـلوتَ مِـن عَـيـنـي بـغير رضاً
مــنّــي ولمّــا تــخــلُ مـن سـرّي
مـا زلتُ أَكـتـم مـنـك شـاجـيـةً
وبــلابــلاً صُــمّــاً عـن الزّجـرِ
وَأُجِـــلُّه عَـــن أَن أَبـــوح بـــهِ
فـي نَـظـمِ قـافـيـةٍ مـن الشّـعرِ
حَـتّـى اِنـقَـضى صَبري وَجاشَ كَما
جــاش الهــديــر يــهـدّه صـدري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك