شُعِفتَ بِعَهدٍ ذَكَّرَتهُ المَنازِلُ

42 أبيات | 312 مشاهدة

شُــعِــفــتَ بِــعَهــدٍ ذَكَّرَتــهُ المَــنــازِلُ
وَكِـدتَ تَـنـاسـى الحِـلمَ وَالشَـيبُ شامِلُ
لَعَــمــرُكَ لا أَنــســى لَيــالِيَ مَــنـعِـجٍ
وَلا عــاقِـلاً إِذ مَـنـزِلُ الحَـيِّ عـاقِـلُ
وَمـا فـي مُـبـاحـاتِ الحَـديثِ لَنا هَواً
وَلَكِـن هَـوانـا المُـنـفِـسـاتُ العَـقائِلُ
أَلا حَــبَّذا أَيّــامَ يَــحــتَــلُّ أَهــلُنــا
بِـذاتِ الغَـضـا وَالحَـيُّ في الدارِ آهِلُ
وَإِذ نَـــحـــنُ أُلّافٌ لَدى كُـــلِّ مَـــنــزِلٍ
وَلَمّــا تُــفَــرَّق لِلطِــيــاتِ الجَــمــائِلُ
وَإِذ نَـحـنُ لَم يولَع بِنا الناسُ كُلُّهُم
وَمـا تَـرتَـجـي صُـرمَ الخَـليطِ العَواذِلُ
خَـــليـــلَيَّ مَهــلاً لا تَــلومــا فَــإِنَّهُ
عَــذابٌ إِذا لامَ الصَــديــقُ المُـواصِـلُ
عَـجِـبـتُ لِهَـذا الزائِرِ الرَكـبَ مَـوهِناً
وَمِــن دونِهِ بـيـدُ المَـلا وَالمَـنـاهِـلُ
أَقــامَ قَــليــلاً ثُــمَّ بــاحَ بِــحــاجَــةٍ
إِلَيـنـا وَدَمـعُ العَـيـنِ بِـالماءِ واشِلُ
وَأَنّــى اِهــتَــدى لِلرَكـبِ فـي مُـدلَهِـمَّةٍ
تُـواعِـسُ بِـالرُكـبـانِ فـيـهـا الرَواحِلُ
أَنـاخـوا قَـليـلاً ثُـمَّ هـاجوا قَلائِصاً
كَـمـا هـيـجَ خَـيـطٌ مَـغـرِبَ الشَمسِ جافِلُ
وَأَيِّ مَـــــزارٍ زُرتَ حَـــــرفٌ شِـــــمِـــــلَّةٌ
وَطـاوي الحَـشـا مُـستَأنِسُ القَفرِ ناحِلُ
وَلَولا أَمـــيـــرُ المُــؤمِــنــيــنَ وَأَنَّهُ
إِمــــامٌ وَعَــــدلٌ لِلبَـــرِيَّةـــِ فـــاصِـــلُ
وَبَـسـطُ يَـدِ الحَـجّـاجِ بِـالسَيفِ لَم يَكُن
سَــبــيــلُ جِهـادٍ وَاِسـتُـبـيـحَ الحَـلائِلُ
إِذا خـــافَ دَرأً مِـــن عَـــدُوٍّ رَمـــى بِهِ
شَديدُ القُوى وَالنَزعِ في القَوسِ نابِلُ
خَـــليـــفَــةُ عَــدلٍ ثَــبَّتــَ اللَهُ مُــلكَهُ
عَــلى راسِــيــاتٍ لَم تُـزِلهـا الزَلازِلُ
دَعـوا الجُـبنَ يا أَهلَ العِراقِ فَإِنَّما
يُـبـاحُ وَيُـشـرى سَـبـيُ مَـن لا يُـقـاتِـلُ
لَقَــد جَــرَّدَ الحَــجّــاجُ بِـالحَـقِّ سَـيـفَهُ
لَكُـم فَـاِسـتَـقـيـمـوا لا يَـميلَنَّ مائِلُ
فَـمـا يَـسـتَوي داعي الضَلالَةِ وَالهُدى
وَلا حُــجَّةــُ الخَــصــمَــيـنِ حَـقٌّ وَبـاطِـلُ
وَأَصـــبَـــحَ كَــالبــازي يُــقَــلِّبُ طَــرفَهُ
عَــلى مَــربَــأٍ وَالطَــيـرُ مِـنـهُ دَواخِـلُ
وَخـافـوكَ حَـتّـى القَـومُ تَـنزو قُلوبُهُم
نُـزاءَ القَـطـا اِلتَـفَّت عَلَيهِ الحَبائِلُ
وَمــا زِلتَ حَـتّـى أَسـهَـلَت مِـن مَـخـافَـةٍ
إِلَيـكَ اللَواتـي في الشُعوفِ العَواقِلُ
وَثِـنـتـانِ فـي الحَـجّـاجِ لا تَركُ ظالِمٍ
سَــوِيّــاً وَلا عِــنـدَ المُـراشـاةِ نـائِلُ
وَمَــن غَــلَّ مــالَ اللَهِ غُــلَّت يَــمـيـنُهُ
إِذا قــيــلَ أَدّوا لا يَــغُــلَّنَّ عــامِــلُ
وَمــا نَـفَـعَ المُـسـتَـعـمَـليـنَ غُـلولُهُـم
وَمـا نَـفَـعَـت أَهـلَ العُـصـاةِ الجَـعائِلُ
قَــدِمــتَ عَــلى أَهــلِ العِـراقِ وَمِـنـهُـمُ
مُــخــالِفُ ديــنِ المُــســلِمــيـنَ وَخـاذِلُ
فَـكُـنـتَ لِمَـن لا يُـبـرِئَ الديـنُ قَـلبَهُ
شِــفــاءً وَخَــفَّ المُــدهِــنُ المُـتَـثـاقِـلُ
وَأَصــبَــحــتَ تَـرضـى كُـلَّ حُـكـمٍ حَـكَـمـتَهُ
نِــزارٌ وَتُــعـطـي مـا سَـأَلتَ المُـقـاوِلُ
صَـبَـحـتَ عُـمـانَ الخَـيـلِ رَهـواً كَـأَنَّمـا
قَـطـاً هـاجَ مِـن فَـوقِ السَـمـاوَةِ نـاهِلُ
يُـنـاهِـبـنَ غـيـطـانَ الرِفـاقِ وَتَـرتَـدي
نِـقـالاً إِذا ما اِستَعرَضَتها الجَراوِلُ
سَــلَكــتَ لِأَهــلِ البَــرِّ بَـرّاً فَـنِـلتَهُـم
وَفـي اليَـمِّ يَـأتَـمُّ السَـفـينُ الجَوافِلُ
تَــرى كُــلَّ مِــزرابٍ يُــضَــمَّنــُ بَهــوُهــا
ثَـمـانـيـنَ أَلفـاً زايَـلَتـهـا المَنازِلُ
جَـفـولٍ تَـرى المِـسـمـارَ فـيـهـا كَـأَنَّهُ
إِذا اِهــتَـزَّ جِـذعٌ مِـن سُـمَـيـحَـةَ ذابِـلُ
إِذا اِعـتَـرَكَ الكَلّاءُ وَالماءُ لَم تُقَد
بِــأَمــراسِهـا حَـتّـى تَـثـوبَ القَـنـابِـلُ
تَــخــالُ جِــبــالَ الثَـلجِ لَمّـا تَـرَفَّعـَت
إِجَــلَّتُهــا وَالكَــيــدُ فــيــهِــنَّ كـامِـلُ
تَــشُــقُّ حَــبــابَ المـاءِ عَـن واسِـقـاتِهِ
وَتَـغـرِسُ حـوتَ البَـحـرِ مِـنها الكَلاكِلُ
لَقَـد جَهَـدَ الحَجّاجُ في الدينِ وَاِجتَبى
جَـبـاً لَم تَـغُـلهُ في الحِياضِ الغَوائِلُ
وَمــا نــامَ إِذ بـاتَ الحَـواضِـنُ وُلَّهـاً
وَهُـــنَّ سَـــبـــايـــا لِلصُــدورِ بَــلابِــلُ
أَطـيـعـوا فَـلا الحَـجّـاجُ مُـبـقٍ عَلَيكُمُ
وَلا جِـبـرَئيـلٌ ذو الجَـنـاحَـيـنِ غـافِلُ
أَلا رُبَّ جَــبّــارٍ حَــمَـلتَ عَـلى العَـصـا
وَبـابُ اِسـتِهِ عَـن مِـنـبَـرِ المُلكِ زائِلُ
تَــمَــنّــى شَــبــيــبٌ مُــنـيَـةً سَـفَـلَت بِهِ
وَذو قَــــطَــــرِيٍّ لَفَّهـــُ مِـــنـــكَ وابِـــلُ
تَــقــولُ فَــلا تُــلقــى لِقَــولِكَ نَـبـوَةٌ
وَتَــفــعَــلُ مــا أَنــبَــأتَ أَنَّكــَ فـاعِـلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك