شَعَفُ الحبائلِ من رُبىً ومَلاعِبِ

43 أبيات | 274 مشاهدة

شَـعَـفُ الحـبـائلِ مـن رُبـىً ومَـلاعِـبِ
لم تــخــلُ مــن شَــغَـفٍ ودمـعٍ سـاكـبِ
أَوْحَـــشْـــنَ إلا مــن وُقــوفِ مــتــيَّمٍ
وعَـــطِـــلْنَ إلا مــن حُــليِّ سَــحــائبِ
ولقـد صَـحِـبْـتُ العَـيـشَ مَرْضِيَّ الهَوى
فـي ظِـلِّهـا الأَوفَـى خـليـعَ الصَّاحبِ
أيــامَ لا حُــكــمُ الفِــراقِ بـجـائرٍ
فــيـهـا ولا سَهـمُ الزَّمـانِ بـصـائبِ
ولربَّمـــا حَـــالت شَــوازبُ أُسْــدِهــا
بــيــن المُـحِـبِّ وبـيـن سِـرْبِ ربـائبِ
وتــتــبَّعــْتــهُ ظِــبــاؤُهـا بـقَـواضـبٍ
مــن لَحْــظِهَــا وحُـمـاتُهـا بـقـواضـب
إذ حـــيُّهـــا حَــيُّ السُّرورِ وظِــلُّهــا
رَحْـبُ الجِـنـابِ بِهـمْ عَـزيـزُ الجانِبِ
خـــفَـــقَــانُ ألويَــةٍ وغُــرُّ صــواهــلٍ
وبُـــدورُ أنـــديــةٍ وجَــرْسُ كَــتــائبِ
وغــرائبٌ فــي الحُــسْــنِ إلا أنـهـا
تَـرمـي القـلوبَ مـن الجَوى بغَرائبِ
أَنْهَــبْــنَــا وردَ الخُــدودِ وإنــمــا
أَنْهَــبْــنَ ذاكَ الوردَ لُبَّ النَّاــهــبِ
إن كُـنـتِ عـاتـبـةً عـليَّ فما الرِّضا
عــنـدي ولا العُـتـبـى لأَوَّلِ عـاتـبِ
نُــبِّئــْتُ أنَّ الأغــبــيــاءَ تَـوثَّبـوا
سَــفَهــاً عـليَّ مـع الزَّمـانِ الواثـبِ
دَبَّتــْ عــقــاربُهــم إليَّ ولم تــكُــنْ
لِتَــدِبَّ فـي ليـلِ النَّفـاقِ عـقـاربـي
مِــنْ مُــنْــكــرٍ فــضـلي عـليـه ومُـدَّعٍ
شِــعــري ولم أسـمـعْ بـأخـرسَ خـاطـب
هـيـهـاتَ مـا جَهْـلُ الجَهـولِ بـمُـسبلٍ
حُـجُـبـاً عـلى نَـجْـمِ العلومِ الثَّاقبِ
وإذا العـدوُّ أثـارَ حِـقـداً لم يزلْ
يــكــتَــنُّ فـي رَسَـبَـي حـشـاً وتـرائبِ
فــلْيَــســتَــعِــدَّ لطـعـنـةٍ مـن طـاعـنٍ
شــاكـي السِّلـاحِ وضـربـةٍ مـن ضـاربِ
ذنـبـي إلى الأعـداء فـضلُ مواقفي
والفــضــلُ ذنـبٌ لسـتُ مـنـه بـتـائبِ
اللهُ آثــــرَنـــي بـــوهـــبٍ دونَهـــم
وأَخـــصَّنـــي مـــن وُدِّهِ بـــمـــواهـــبِ
مِـــــلِكٌ إصـــــاخــــتُه لأوَّلِ صــــارخٍ
وســــجـــالُ أنـــعُـــمِه لأوَّلِ طـــالبِ
جَـذْلانُ يـرغـبُ فـي العُـلا فَـتِلادُه
مُـــصْـــغٍ لدعـــوةِ راغـــبٍ أو راهــبِ
كـالغـيـثِ يـلقَـى الطـالبين بوابلٍ
ســحٍّ ويــلقــى الحـاسـديـن بـحـاصـبِ
فــصَّلــتُ عِــقْــدَ مــدائحــي بـخِـلالِه
فـــكـــأنَّمـــا فـــصَّلــتُه بــكــواكــبِ
وإذا انـتـضَـتْ يُـمـنـاه نِضْوَ سيوفِه
أَذْكَــى ضِـرامَ الحـربِ غـيـرَ مُـحـاربِ
أكــرِمْ بــســيـفـكَ مـن صَـمـوتٍ راجـلٍ
فـي النـائبـاتِ ومـن فـصـيـحٍ راكـبِ
تــهــتــزُّ أعـضـاءُ الشُّجـاعِ مـخـافـةً
مــا اهــتـزَّ بـيـن أشـاجـعٍ ورَواجـبِ
مـا إن رأيـتُ سِـواه عَـضْـبـاً غِـمْـدُه
أحــشــاءُ حــاليــةِ المـقـلَّدِ كـاعـبِ
لم تَـعْـرَ من صِبْغِ الذَّوائبِ إذ غدَتْ
مَــطــمــومــةً ليــسَــت بــذاتِ ذوائبِ
وكــأنــمــا طــلَعَــتْ مـشـارقُ حَـلَّهـا
مــن حِــليـةِ الجـنَّاـنِ فـوقَ مـغـاربِ
مـا حـاربَ الصُّبـحُ المُـضـئُ غـياهباً
إلا أرتـنـا الصـبـحَ سِـلْمُ غـيـاهـبِ
قـد قـلتُ إذ عـايـنـتُ فـضـلَ بـيانِه
وبــيــانَه كَــمُــلَتْ أداةُ الكــاتــبِ
لله درُّكَ يـــا ابـــنَ هــارونَ الذي
أدنـى العُـفاةَ من السَّماحِ العازبِ
أغــرَبْـتَ فـي شِـيَـمٍ تـلوحُ سِـمـاتُهـا
فــي كــاهــلٍ للمـجـدِ أو فـي غـاربِ
وشــمــائلٍ ســارَتْ بــهــنَّ مــدائحــي
فــي الأرضِ سَـيْـرَ شـمـائلٍ وجَـنـائبِ
نــضَّرْنَ وجــهَ المــكـرُمـاتِ وطـالمـا
ســفــرَتْ لنــا عــن حُـرِّ وجـهٍ شـاحـبِ
مــالي أرى أوصــابَ جـسـمِـك غـادَرتْ
قــلبَ المــكــارمِ فــي عَـذابٍ واصـبِ
عُدْنا الغَمامَ الجَوْدَ منك ولم نَعُدْ
مـن قـبـلِهـا صـوبَ الغَـمامِ الصائبِ
لســنــا نَــذُمُّ أوائلَ النُّوبِ التــي
جــاءت أواخــرُهــا بــحَـمْـدِ عـواقـبِ
فـاسـعَـدْ بـعـافـيـةِ الإلهِ فـإنـهـا
هِــبَــةٌ مُــقــابَــلَةٌ بــشُــكْــرٍ واجــبِ
وتَــمَــلَّ ســائرةً عــليــك مــقــيـمـةً
مَـــلكـــتْ وَدادَ أبـــاعـــدٍ وأقــاربِ
شَـرِقَـتْ بـمـاءِ الطَّبـْعِ حـتَّى خِـلتُهـا
شَـــرِقَـــتْ لِريِّقـــِهـــا بــبــردٍ ذائبِ
يَـشـتـاقُ طـلعَتها الكريمُ إذا نَأتْ
شــوقَ المــحــبِّ إلى لقــاءِ حـبـائبِ
ويـقـولُ سـامـعُهـا إذا مـا أُنْـشِـدَتْ
أعــقــودُ حَــمْــدٍ أم عُـقـودُ كَـواكـبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك