شِفاءُ الهُدى يا سَيفَهُ العَضبَ أَن تُشفا
48 أبيات
|
425 مشاهدة
شِـفـاءُ الهُدى يا سَيفَهُ العَضبَ أَن تُشفا
وَكَــفُّ الخُــطــوبِ المُـدلَهِـمَّةـِ أَن تُـكـفـا
فَــجــاوَزتَ أَقــصــى عُــمــرِ نـوحٍ مُـعَـوَّضـاً
عَــنِ العــامِ مِــن أَعــوامِ مُــدَّتِهِ أَلفــا
حَــيـاةُ بَـنـي الدُنـيـا حَـيـاتُـكَ سـالِمـاً
فَــلا بُــدِّلَ الإِســلامُ مِــن قُـوَّةٍ ضَـعـفـا
أَنَــمــتَ عُــيــونَ الخَــلقِ بَـعـدَ سُهـادِهـا
كَــذا كُــلُّ جَـفـنٍ مُـذ تَـأَلَّمـتَ مـا أَغـفـا
إِلى أَن وَقـــاكَ اللَهُ لُطـــفــاً بِــخَــلقِهِ
فَـلا عَـدِمـوا مِـنـهُ تَـبـارَكَ ذا اللُطـفا
وَأَمَّنـــَهُـــم فـــيـــكَ المَــخــاوِفَ كُــلَّهــا
كَـمـا أَمِـنـوا فـي ظِـلِّكَ الجَورَ وَالعَسفا
فَـــسُـــرَّت قُـــلوبٌ شـــافَهَــتــكَ بِــسِــرِّهــا
عَـلى أَنَّهـُ مـا كـانَ فـيـمـا مَـضـى يَـخفا
أَيُــجــحَــدُ مــا تــوليــهِ آلاءُ مُــنــعِــمٍ
إِذا جــارَ صَــرفُ الدَهـرِ كـانَ لَهُ صَـرفـا
وَذو الأَمَـلِ المَـغـضـوضِ قَـد عـادَ طامِحاً
فَأَوفى عَلى النُعمى وَذو النَذرِ قَد وَفّا
فَـلَو لَم تَـكُـن فـيـنـا لَمُـتـنـا مَـخـافَـةً
وَلَو عَـدِمَـتـكَ الأَرضُ لَم تَـأمَـنِ الخَـسفا
أَلَسـتَ تَـرى النَـبـتَ الَّذي أَطـلَعَ الحَـيا
إِذا مـا جَـفـا صَـوبُ الحَـيـا تُـربَهُ جَـفّا
فَـــلا فَـــلَّتِ الأَيّــامُ عَــزمــاً مَــضــاؤُهُ
شَـفـى الحَـقَّ مِـن أَدوائِهِ بَـعـدَ أَن أَشفا
وَلا سَـــكَـــنَـــت ريـــحُ المُــظَــفَّرِ إِنَّهــا
إِذا عَــصَـفَـت كـانَ المُـلوكُ بِهـا عَـصـفـا
وَلا بَـــرِحَـــت نــيــرانُهُ كُــلَّمــا طَــغَــت
سُـيـولُ الرَدى تَـطـفـو عَـلَيها وَلا تُطفا
لِشَــكــواكَ أَخــفــى الجَــوُّ عَـنّـا غَـمـامَهُ
زَمـانـاً فَـمُـذ عـوفـيـتَ أَظـهَـرَ مـا أَخفا
أَرادَ يُـــريـــنــا اللَهُ جــاهَــكَ عِــنــدَهُ
وَمَــن مِــنـكَ أَولى بِـالمَـحَـبَّةـِ وَالزُلفـا
ظَهَـــرتَ فَـــظَـــلَّت نِـــعــمَــتــانِ أَظَــلَّتــا
وَإِن كُـنـتَ لِلإِمـحـالِ عَـن أَرضِـنـا أَنـفا
فَــدَت أَنــفُـسُ الأَمـلاكِ نَـفـسـاً شَـريـفَـةً
إِذا اِنـفَـرَدَت عَـنـهُـم فَـسـائِرُهُـم أَكـفـا
وَطَــودَ فَــخــارٍ فَــخــرُ مَــن عَــزَّ مِــنـهُـمُ
وَطــالَ مَــحَــلّاً أَن يَــكــونَ لَهُ الحِــفــا
أَشَــــدَّهُــــمُ كَــــفّــــاً لِنــــائِبَـــةٍ عَـــرَت
وَأَنــداهُــمُ إِن ســيــلَ مَــكــرُمَــةً كَــفّــا
وَأَروَعَ عَــفّــى فــي التَــجــاوُزِ وَالتُـقـى
عَـلى مَـن عَـفـا بَـعـدَ اِقـتِـدارٍ وَمَن عَفّا
لَقَــــد مَــــلَأَت أَخــــبــــارُهُ وَهِـــبـــاتُهُ
أُنــوفَ الوَرى عَــرفــاً وَأَيـدِيَهُـم عُـرفـا
فَـيـا مَن سَقَتنا الأَمنَ وَالعَدلَ وَالغِنى
عَــــلى ظَــــمَـــإٍ أَيّـــامُ دَولَتِهِ صِـــرفـــا
وَيــاذا المَــعــالي لا يُــعَـدِّدُ فَـضـلَهـا
مَــقــالٌ أَيُــفـنـي البَـحـرَ وارِدُهُ غَـرفـا
وَعَــجــزُ المَــســاعــي أَن تَـنـالَ أَقَـلَّهـا
كَـعَـجـزِ القَـوافـي أَن تُـحـيـطَ بِها وَصفا
لَئِن جِــئتَ فــي أُخــرى الزَمـانِ مُـعَـقِّبـاً
فَــمَــجــدُكَ لا يَــقــفــو وَلَكِــنَّهـُ يُـقـفـا
وَلا خُـــلفَ أَنَّ الدَهـــرَ عـــادَ بِـــوَجــهِهِ
إِلَيـــكَ إِلى أَن صـــارَ قُـــدّامُهُ خَـــلفــا
رَأى مُــعــجِــزاتٍ مِــنـكَ يـا عُـدَّةَ الهُـدى
تَــطَــلَّبَهـا فـي العـالَمـيـنَ فَـمـا أَلفـا
وَكَــم طــالِبٍ ذا المَــجــدَ حــاوَلَ عَـطـفَهُ
فَــلَمّــا أَبــى عِــزّاً ثَــنـى دونَهُ عِـطـفـا
أَبـــاحَـــتــكَ أَقــطــارُ البِــلادِ عَــزائِمٌ
كَـفَـيـنَ السُـيوفَ السَلَّ وَالجَحفَلَ الزَحفا
وَأَمـــطَـــتــكَ أَطــرافُ الأَسِــنَّةــِ رُتــبَــةً
تَــوَدُّ الثُــرَيّــا أَن تَــدومَ لَهــا إِلفــا
مُـــحَـــرَّمَـــةً لَم تَـــرضَ قَــبــلَكَ راكِــبــاً
وَأَحـرِ بِهـا مِـن بَـعـدِ أَن تَـمنَعَ الرِدفا
وَلَو شِــئتَ تَــدويــخَ المَــمــالِكِ سُــرعَــةً
لَكُـنـتَ بِهـا أَغـرى مِـنَ النـارِ بِالحَلفا
لَقَــد عَــجَــزَت أَربــابُهــا أَن تَــعُــزَّهــا
مَـتـى شِـئتَهـا وَالضَيمُ بِالعَجزِ لا يُنفا
وَلَو حَــزَمـوا أَعـطَـوكَ شَـطـرَ الَّذي حَـوَوا
فَـذَلِكَ فَـوقَ النِـصـفِ أَن تَـأخُـذَ النِـصـفا
تَـــمَهَّلـــتَ عِـــلمـــاً أَنَّهـــا لَكَ دونَهُـــم
وَمُــلتَــمِــسُ المَــمــنـوعِ يَـأخُـذُهُ خَـطـفـا
أَبَــحــتَــنِــيَ الإيــســارَ عِـلمـاً بِـأَنَّنـي
سَـيَـبـقـى عَلى الأَيّامِ ما أودِعُ الصُحفا
مَــواهِــبُ لا أَدرى إِذا أَنــا شِــمــتُهــا
أَصَــوبَ بَــنــانٍ شِــمــتُ أَو دِيَـمـاً وُطـفـا
فَــلا يُــلزِمَــنّــي شُــكـرُهـا حَـمـلَ ثِـقـلِهِ
فَـمَـن لي بِـشِـعـرٍ حـامِـلٍ مِـنـهُ مـا خَـفّـا
وَقَــد حــافَ دَهـرٌ أَلحَـقَ الأَبـعَـديـنَ بـي
وَعَــدلُكَ لا يَــرضــى وَفَــضـلُكَ بـي أَحـفـا
لَعَــمــري لَقَــد خُـوِّلتُ مـا دونَهُ الغِـنـى
وَفـي عُـشـرِ مِـعـشـارِ الَّذي نِـلتُ مـا كَفّا
وَمــا حــامِــلي أَن أَســتَــزيــدَ مُــصَـرِّحـاً
سِـوى أَنَـفـي أَن يَـجـدَعَ الدَهـرُ لي أَنفا
تُـقـارِبُ بَـعـضُ الخَـيـلِ في السَبقِ بَعضَها
وَلَن يُـلحَـقَ الطِـرفُ الَّذي يَـسبِقُ الطَرفا
أَنــا السـابِـقُ المُهـدي إِلَيـكَ غَـرائِبـاً
تَــدُلُّ مَــعــانــيــهــا عَــلى جَـوهَـرٍ شَـفّـا
فَـــمَـــيِّز مَــديــحــاً لَن يَــزالَ صَــريــحُهُ
عَـلى ذي العُـلا مـا عـاشَ شـاعِـرُهُ وَقفا
أَأَتــرُكُ ذا الغَــيــمَ الرُكــامَ مُــعَـرَّضـاً
لِمَــن رامَ جَــدواهُ وَأَنــتَــجِــعُ الهِــفّــا
بِــبُــرئِكَ عـافـى اللَهُ مِـن عِـلَلِ المُـنـى
وَمِـن مِـنَـنِ القَـومِ الأُلى بَـخِـلوا أَعفا
فَـــلا زِلتَ لِلراجـــيــنَ فــي كُــلِّ أَزمَــةٍ
حَـيـاةً وَلِلأَعـداءِ حَـيـثُ اِنـتَـحَـوا حَتفا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك