شُقوا القلوبَ وغادروا الأطواقا
46 أبيات
|
278 مشاهدة
شُـقـوا القلوبَ وغادروا الأطواقا
وذروا الدمــوع تُــقــرّحُ الآمـاقـا
ودعـوا النـفـوس تـصـبُّهـا أجفانُكم
دمــعـاً وتـسـكـبـهـا دمـاً مـهـراقـا
ذوبوا من الأحزان لا تبقوا على
أكـبـادكـم واسـتـنـفدوا الأرماقا
خـطـب دوت فـي الخـافـقـيـن رعـودُه
فــزعــاً وطــبــقّ نــعــيُه الآفـاقـا
غـشـى الأنـامَ ولم يـكـن مـتـوقـعاً
كــالسـحـب صـيـفـاً أرسـلت إبـراقـا
وأصــمّــت الأســمــاعُ رنــة وقــعــه
والحـزن أولى الألسـنَ اسـتـغلاقا
ودجــا الزّمــان فــكـل نـور حـلْكـةٌ
ونــبـا المـكـان فـكـلّ رحـب ضـاقـا
هــل تـعـلمـون مـعـمـراً أو نـاشـئاً
لم يُــوله نــبــأ الردى تـصـعـاقـا
هــل تـعـلمـون مـعـمّـراً أو نـاشـئاً
لم يـوسـع الصـبـر الجـمـيل طلاقا
أيّ امــرىء لم يـسـقِه يـومُ النـوى
كـأسـاً مـن الروع المـريـر دهـاقا
لا كــان يــوم سـار فـيـه نُـعـاتـه
يُــلثـون فـي مـهـج الورى إحـراقـا
هــي ســاعـة راش القـضـاءُ سـهـامـهُ
فـيـهـا وحـلّ بـنـا البـلاء وحـاقا
أودى فــأي فــريــصــة لم تــرتـعـد
أم أيّ قـــلب لم يـــكــن خــفــاقــا
بــدر عــراه وهـو فـي اسـتـقـبـالهِ
خـسـف وصـادف فـي الكـمـال مـحـاقا
حـمـلتـه أعـنـاق الرجـال وطـالمـا
بــنــواله قــد طــوّق الأعــنــاقــا
تـركـوه عمداً في الظلام ولم يكن
يــرضـى الشـمـوع لبـيـتـه إشـراقـا
إن فـاق فـي المـجـد الكرام فأنه
أربـى عـليـهـم فـي العـلا إنفاقا
خُــلق كــمــا ســرت الشــمـالُ ورِقـةٌ
تــحـكـي الشـمـول لطـافـةً ومـذاقـا
وبــديــهــة تــقـف الرويـةُ دونـهـا
والسـمـع يُـلقـى عـنـدها الأرواقا
وعـبـارة تـشـفـى الغـليـل ومـنـطـق
بـمـجـامـع المـعـنـى يـحـيـط نطاقا
وتــســاؤل يــذر المــعــمَّى واضـحـاً
وطــلاقــةٌ تــولى النـهـى إطـلاقـا
خــفــق الســمـاع عـليـه حـتـى إنـه
لم يــخــش طــالب جــوده إخــفـاقـا
لا يــرهــب الإقـلالَ بـعـد لقـائهِ
عــافٍ ولا يــتــهــيــبُ الإمــلاقــا
إن قــيــل عــفـوٌ فـهـو بـحـرٌ زاخـر
لا يــعــرف الجــانـي له أعـمـاقـا
طـبـعـت سـجـايـاه عـليـه أمـا تـرى
فـــي كـــلّ بـــادرة له مـــصــداقــا
أو قــيـل ديـن فـهـو حـافـظُ عـهـدهِ
كــم شــدّ مــنــه عـرىً ومـدّ ربـاقـا
أو قــيــل إصــلاح فــذلك صــنــعــهُ
فـي مـصـرَ أعـتـق أهـلهـا إعـتـاقـا
لدغـت أفـاعـي الحـادثـات يـمينها
دهــراً فــكــان لســمــهـا تـريـاقـا
رأب الصــدوع بــحـكـمـة مـنـه وقـد
مــلئت طـبـاقُ بـلاد مـصـر شـقـاقـا
وأقـر فـيـهـا العـدل بـعـد تـزعزع
والحـــقّ أولى أمـــرهُ إحـــقـــاقــا
ونـعـي الضـلال فـمـا تـصـدى بـاطلٌ
إلا وأزهــــق روحــــهُ إزهــــاقــــا
أولى المعارفُ في الديارِ عوارفا
والعــلمَ بــعــد ذبــولهِ إيــراقــا
مَهــدَ الطــريـق لمـن تـقـلد بـعـده
وهــدى الســراةَ وفـتَّحـ الأغـلاقـا
فـسَـرو بـنـبـراس الذكـاء ليغمضوا
مــمــن تــطــلع نــحــوهــا أحـداقـا
مــا وفــق الله امــرءاً فــي أمــة
إلا وكــان لنــفــعــهــا مُـنـسـاقـا
تـربـت يمينُ الدهر غيّب في الثرى
هــذي الخــصــال ويِــلكـمُ الأخـلاقُ
سـبـق الكرام إلى النعيم وعهدُنا
فــيــه لكــلّ عــظــيــمــة ســبّــاقــا
وسـرى إلى الرب الرحـيـم مـلاقياً
بــيـن المـلائكـة الكـرام رفـاقـا
عــن فــضــلهِ حــدّثْ فـطـيـب حـديـثـه
يـشـفـي المـحـب ويـطـرب المـشتاقا
يـا راحـلاً عـنـا تـركْـت نـفـوسـنـا
تـشـكـو الأسـى وتـسـاور الأشواقا
لم يُـبـق مـنـا الحـزنُ إلا مـهـجـةً
حـــرَّي وإلا مـــدمـــعـــاً دَفـــاقـــا
خـطـفـتـك خـاطـفـةُ المـنـيـة فـجـأةً
مــنــا وغــادرت الجــســوم رقـاقـا
لم تـنـتـثـر شهب السماء ولم يَطل
مــرضٌ ولم يُــبــد الغـراب نُـعـاقـا
ويـد الردى سـرقـتـك ليـلاّ ليـتهم
حــدّوا بــقــطــع يـديـهـم السُّراقـا
إنّــا عــلى الود الذي مــكّــنــتــه
مـــنـــا وعــنــه لا نــحُــولُ فُــواق
لا كـان مـن يـنـسى الولاء لراحل
يـومـاً ويـنـقـض بَـعـده المـيـثـاقا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك