شكايةُ قلب بالأسى نابض العرق

34 أبيات | 405 مشاهدة

شــكــايــةُ قــلب بــالأســى نــابـض العـرق
إلى قـــائم الدســـتــور والعــدل والحــق
مــــلوك عــــلى كــــل المــــلوك ثـــلاثـــة
لها الحكم دون الناس في الفتق والرتق
وأقــــســـم إِنّـــي لا أكـــون لغـــيـــرهـــا
مــطــيـعـاً ولو مـن أجـلهـا ضُـربَـت عُـنـقـي
فــهــل أيــهــا الدسـتـور تـسـمـع شـاكـيـاً
بـك اليـوم يـرجـو أن يـرى نـهـضـة الشرق
لقــد جــئت مــن أفــق الصــوارم طــالعــاً
عـليـنـا طـلوع الشـمـس مـن مـنتهى الأفق
فـــصـــادفــت مــنــا أمــة قــد تــعــشــقــت
لقـــاءك حـــتــى جــاوزت مــبــلغ العِــشــق
ولم نُــبــدِ عُــنــفــاً حــيــن جــئت وإنـمـا
هــتــفــنــا جـمـيـعـاً بـالوفـاق وبـالرفـق
وظــلنــا نــرجّــي مــنــك للخــرق راقــعــاً
ولكــن تــراخــى الأمــر مُــتّــســع الخــرق
بــك اليـوم أشـقـانـا الأُلى أنـت مُـسـعِـد
لديــهــم فــيــالَلَه للمــســعــد المــشـقـي
نــراك بــأيــديــهــم عــلى الخــلق حــجــةً
وأنــت عــليــهــم حــجــة لا عــلى الخــلق
قـد اسـتـأثـروا بـالحـكـم وارتـزقـوا بـه
وسَــدُّوا عــلى مَــن حــولهـم مـنـبـع الرزق
كــأنّــا لهــم شــاءٌ فــهــم يــحــلبــونـنـا
وكــم مَــخــضُــوا أوطــانــنـا مـخـضـة الزق
وهــم يـأخـذون الزُبـد مـن بـعـد مـخـضـهـا
ولم يـتـركـوا للسـاكـنـيـهـا سـوى المَـذْق
أتــرضــى بــأن تــخـتـصّ بـالحـكـم مـعـشـراً
وتـــصـــبــح للبــاقــيــن حــبــراً عــلى رَق
وهــم يــريــدون الصــفــو مــنـك ولم نَـرد
ســوى نــغــبــة مــن بــعـض سـؤرهـم الرَنْـق
فـــمـــا نــحــن إلا كــالظــمــاء وإنــهــم
كـسـاقٍ يُـريـنـا المـاء عَـذبـاً ولا يـسـقي
ألم تـــر أنـــا طـــول عـــهــدك لم نــقــم
نــسـابـق أهـل المـجـد فـي حَـلْبَـة السـبـق
ولم نــكُ نــدري لاهــتــضــام حــقــوقــنــا
أنــحــن مــن الأحــرار أم نــحــن فــي رِق
ولم نــــســــتــــفــــد إلا ســـقـــوط وِزارة
وتــأليــف أخــرى مــثــل تــلك بــلا فــرق
ومــا ضــرّهــم لو أسـقـطـوا نـهـج سَـيـرهـم
وســاروا بــمــنــهــاج التــبــصُّر والحِــذق
ألم يُــبــصــروا للعــدل غــيــر طـريـقـهـم
فــإن طــريــق العــدل مــن أوضــح الطــرق
ومـــاذا عـــســـى يـــجـــدي ســـقــوط وزارة
إذا لم تـقـم أخـرى عـلى العـدل والصـدق
مــضــى كــامــل مـن قـبـل حـلمـي وإن جـرى
كــمــا جــر يــا حــقــي فــمـثـلهـمـا حـقـي
ومـــا الهّـــم عـــنـــدي بـــالذي ذكـــرتــه
وإن كــان يـشـجـيـنـي ويـدعـو إلى الزَعْـق
ولكــــن وراء الســــتــــر كـــفٌ حـــفـــيّـــة
تــزحـزح مـن شـاءت عـن الأمـر أو تـبـقـي
ولولا يـــدٌ شـــدت لســـانـــي بـــنـــعــســةٍ
لبُــحــت بــســرِّ كــالشــجــا هـو فـي حَـلقـي
فــيـا أيـهـا الدسـتـور فـاقـض بـمـا تـرى
وأبـــرق ولكـــن لا تـــكـــن خــلب البــرق
ولســنــا نــريــد اليــوم حـكـمـاً عـليـهـم
ولكــن نــنــاديــهــم ونــدعــو إلى الحــق
تــعــالوا إلى أمــر نــســاويــه بـيـنـنـا
وبــيــنــكــمُ فــي الجِــلّ مــنـه وفـي الدِق
فــإن فــعــلوا هــذا فــيـا مـرحـبـاً بـهـم
وإلا فــيــا سُــحــق المــعــانـد مِـن سـحـق
ســنــطــلب هــذا الحـق بـالسـيـف والقـنـا
وشَِيـــــب وشـــــبــــان عــــلى ضُــــمَّر بُــــلق
بـــكـــلّ ابـــن حـــرب كــلمــا شــدّ هّــزهــا
بــعــزم مــن الســيــف المــهــنــد مــشـتـق
تـــراه إذا مـــا عـــبّـــس المــوت وجــهــه
بــوجــهٍ يــلاقــي المــوت مــبــتــسـم طَـلْق
مـن العـرب مـطـبـوع الطـبـاع عـلى العلا
بـديـع مـعـانـي الحـسن في الخَلق والخُلق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك