شكا الشاعر الباكي عمىً قد أصابه
للشاعر عباس محمود العقاد
1
شـكـا الشاعر الباكي عمىً قد أصابه
وأظـلم مـا نـال العـمـى جـفـن شـاعر
2
يـنـوح بـعـيـن لم يـدع عندها البلى
سـوى نـبـع حـزن نـاضـب المـاء غـائر
3
وتـلحـظ عـيـن الشـمـس شـزراً جـبـيـنه
فــيــطــرق إغــضــاءً بــمــقــلة حـاسـر
4
ويـسـألهم هل أومض البرق في الدجى
وهــل طــلعــت فــيــه وجـوه الزواهـر
5
وهــل يـلمـع الدرُّ المـنـضـد والحـلى
على الغيد أم بات الحصى كالجواهر
6
تــكــاد تــشــق الأفــقَ زفــرةُ صــدره
اذا راح يــلحــاه بــصــيــحــة حــائر
7
تـجـود لعـيـن الذئب يا افق بالسنى
ليـــهـــديَه فــي فــتــكــه بــالجــآزر
8
وتــرمــيـه فـي بـئر عـمـيـق قـرارهـا
وتــســفــكـه فـوق البـطـاح الغـوامـر
9
وتــســلبــنــي نــوراً أراك بــوحــيــه
فــأظـهـر مـا أخـفـى سـواد الديـاجـر
10
وأرجـعـه مـعـنـى عـلى الطـرس مـشرقاً
يــضــيــء ســنــاه مـظـلمـات السـرائر
11
لمـن تـجمل الأكوان إن كان لا يرى
بــدائَعــهــا عــيــن تــرى كــلَّ بـاهـر
12
فـمـا كـانـت الدنـيـا سوى حسن منظر
ومـا جـاد فـيـهـا الحـظ إلا لناظري
13
وهــل كـنـت أخـشـى المـوت إلا لأنـهُ
سـيـحـجـب عـنـي حـسـن تـلك المـنـاظـر
14
فـهـا أنـا لا جـهـد الحـياة بهاجري
أمــيـنـاً ولا ريـب المـنـون بـزائري
15
جـمـعـتُ شـقاء العيش في ظلمة الردى
فــيــاليَ مــن مــيــت شـقـي الخـواطـر
16
أرى الصــبــح وهـاجـاً بـمـقـلة نـائم
ويــلحــظــه قــلبــي بــحــســرة سـاهـر
17
ومــن لي إلى هــذا الوجـود بـلمـحـة
أراه ولم يــعــم التــراب بــصــائري
18
فـيـا قـلب أنـفـق مـن ضيائك واحتسب
لدى الشـمـس لألاء الوجوه النواضر
تعليقات القراء 0