شكراً لدهري بالضمير وبالفم

69 أبيات | 303 مشاهدة

شـكـراً لدهـري بـالضـمـير وبالفم
لمــا أعــاضَ بـمُـنـعـمٍ عـن مُـنـعـمِ
لا ســلوةً بــل صــبــوةً بـمـجـانـسٍ
بَـرَدَ الوصـالُ بـهـا فؤادَ المُغْرمِ
خــيـرُ الوداد ودادُ أفْـوهَ نـاطـقٍ
لعــبــت بــه الجُــلَّ ولم يــتـصـرَّمِ
حـيِّ المـنـيـعَ الجـارِ يُـقرنُ بأسُه
فـي النـائباتِ إلى جزيلِ الأنْعُمِ
غـرس الصـنيع فلا اللسان بصامتٍ
دون الثـنـاءِ ولا الوفاءُ بمنجمِ
لي نــفـس مـشـغـوفٍ بـسـالف عـهـده
لم تـرض نـسـيـانَ الرفيق الأقدم
مـضـروبـة بـشـبـا الخطوب تنوشُها
بـالجـور عـاديـةُ الغَدور الأزْلمِ
حــســنـاء آنـسـةٌ إذا هـي أكْـرِمَـتْ
ونــوارُ بــاديــةٍ إذا لم تُــكــرمِ
يـلوي مـواعـدهـا الزمان وتقتضي
إنــجــازهُ فــإلى مــتـى وإلى كـم
سـعـد الجـهـول ولاح علمي ذائدي
عــمــا أروم فــليـتـنـي لم أعْـلَمِ
وغــدوت ذا حــزنٍ بــفــضــلٍ مـطـربٍ
غـيـري فـكـنـتُ كـمـنـعـمٍ لم يـنعمِ
واسـتـهـون القـومُ المقالَ سفاهةً
فـالفـضـلُ للسـكـيـت لا المُـتـكلمِ
ونــدمــت للعــمــرِ المُـقـضَّ عـنـدهُ
فَـلكـادَ يـقـضـي بـالحِـمـامِ تَندُّمي
هَــمٌّ ثــوى بــيــن الضــلوعِ مُـبـرِّحٌ
لولا الوزيـرُ وفـضـلهُ لم يُـنْـجـمِ
بــمــصــمِّمــٍ للخــيــر غـيـر مُـنـكِّبٍ
ومُــنــكِّبــٍ فـي الشـرِّ غـيـر مُـصـمِّمِ
شــرفٌ لديــن الله ليــس بــمُـعـورٍ
فـي الحـادثـان ولا بـنـكْـسِ مُحْجمِ
فـتـبـلَّج المـجـدُ الأثـيـلُ طـلاقةً
عــن ثــغْــر مُـبْـتـهـجٍ بـه مـتـبـسِّمِ
بــمــجــردِ الأيــامِ فــي حـالاتـه
عــلاَّمــةٍ بــالدهْــرِ غــيــرِ مُـعَـلَّمِ
مــســتـهـتـرٍ بـالمـأثـرات شـعـارهُ
وضـعُ الرحـالِ بـهـا وحمْلُ المغرم
عُــلْويُّ بـرقٍ لاح فـي أفـق العُـلى
فـأضـاء مـن حـظِّ الفـقـيرِ المُظْلمِ
طــابــتْ مــخــايـلُه لشـايـمِ لمْـعِه
عِـلْمـاً بـبـادرةِ السَّحـوحِ المُـثجمِ
خِـــرْقٌ تـــبـــرعُه رفـــيــقُ نــوالهِ
ومــتــى تُــسـلْ جـدواهُ لم يـتَـلوَّمِ
تــتـجـنـب الغـبـراء عَـقْـوةَ أرضـهِ
رهَــبــاً لمـنـهـل النَّوالِ المُـرْزمِ
ثـبـتٌ تـوقِّره الخـطـوب بـحـيـث لا
صـبـرُ الحـليـم لها ولا المُتَحلم
يــزدادُ مــن أجْــلابــهــنَّ رزانــةً
كـالريـح تُـظـهرُ من أناةِ الأيْهم
غــمْــرُ الخـلائق تُـتَّقـى سـطـواتـهُ
مُــتــواضــعٌ لم يُــلْفَ غـيـر مُـعـظَّمِ
تــتــلو ســجــاجـتـهُ عـوادي بـأسِه
إنّ الغِــرار وراء صـفْـحِ المِـخْـذمِ
وافٍ إذا نــقــضَ الزمــانُ عُهــودهُ
لقيَ المُعاهد في الجديل المُبْرمِ
لو واثَـقَ الرمـضاء في حبِّ الصدى
لغــدا يَـعُـدُّ الضـبَّ حـوتَ الخـضْـرم
غـيـرانُ يـحـمـي مـا يـشـاء ببأسهِ
لا جــارهُ بِــلَقــىً ولا مُـسـتـسـلمِ
لو لاذت الغـبـراء مـنـه بـعـصمةٍ
لحـمـى ثـراهـا أنْ يُـداسَ بـمـنْـسمِ
ومُــشــردٍ يــنــزو بـه فـرقُ الرَّدى
نَـزْوَ المُـدامـةِ بـالنزيف المُفعم
جـمِّ الظـنـون يـكـاد يـدرأ خـوفـهُ
مـحـض اليـقـيـن إذا بـدا بـتـوهُّم
رسـبـت بـه السُّدَف الضـخـام كـأنه
صــــلْدٌ تــــوغَّلــــ لُجَّ يَـــمٍّ مِـــدْأمِ
يــأوي لتــعــريـسٍ فـيـبـعـثُ رجـلهُ
مَـرُّ النَّسـيم على المكانِ المُرْتمِ
نِـسْـعُ المـطـيَّةـ والرسـيـم لحـذرهِ
بــحـجـارةِ المِـعْـزاءِ كـالمُـتـبـغِّمِ
يــهــفـو بـه ضـخـمٌ تـخـاذل عـنـدهُ
نـصـرُ المُـطـاع فـبـاسـهُ لم يـعْصمِ
آويــتــه فــحــمــيــتــه مـن ذُعْـرِه
دُون الرجـال وكـان عـيـنَ المُسلَمِ
وطــريــد مــجــدبـةٍ غـدتْ بـثـرائهِ
شــهــبــاءُ مُــرْديـةٍ كـحـدِّ اللَّهْـذَمِ
ســفــعــتُه مـن غـبـرائهـا عـرَّاقَـةٌ
تَـذَرُ الخـمـيـلةَ تُـرْبـةَ المُـتـيممِ
مـا زال إخـلاف النـجـوم يـنـوشهُ
حــتــى أثـابَ بـه فُـوَيْـق المُـصْـرمِ
حـتـى إذا مـا الذودُ صـرَّم نـحـضَه
لَسُّ الرغـــام بـــكــل فــجٍّ أقْــتَــمِ
وأقـام بـالصرم العزيب فلم يُطِقْ
دركَ المـعـاطِـن بـاللقاحِ المُعظمِ
واشــتــدَّ مـحْـلٌ فـاغـتـدت أشـلاؤُهُ
للمُــتــرف العـيَّاـفِ أكْـرم مـطـعـمِ
أمَّ الطــريـدُ نـوال مُـولي نِـعْـمَـةٍ
فـأنـاخَ عـنـكَ بـالمُـجـيـرِ المُطعم
إنَّ ابــن خــالدٍ الكــريـم أرومـةً
غـيـثُ الفـقـيـر ومـنْعةُ المُستعصمِ
غــمـرُ المـواهـب مـسـتـريـحٌ رِفـدُه
فــذُّ الســؤال أخــو نــوالٍ تَــوأمِ
تــدنـي له الأقـصـى مـطـيُّ عـزائِمٍ
يـسـخـرن مـن ولد الجـديـل وشدقمِ
وخَّاــدةٌ لا تــشـتـكـي لغَـب السُّرى
صُبرُ الخفاف على الفلا والمَخْرم
ويــذودُ عــنــه مُــسـدَّدٌ فـي قـصـده
يــهـدي الصـوار له بـغـيـر تـلوُّمِ
جــمُّ الغــوارب مــاؤه مـن نـقْـعـةِ
فــضــلتْ ســوابــحُه مــرورَ العُــوَّمِ
جــزلٌ كـمـوج البـحـر تـمـخـض لُجـه
رأدَ الضُّحــى هــوجـاءُ لم تـتـنـسَّمِ
ضـاقـت بـه الدهـنـاءُ واتَّسـعت به
فـي الرزق تـاليةُ النسور الحُوَّمِ
عــمَّتــ إغــارتــهُ فــشـمـس نـهـاره
مـسـلوبـةُ التـشـريـق عند الملْحمِ
ودجــا فــكــادت أن تــضِـلَّ رمـاحُه
فـي الطَّعـْنِ لولا ربطُها بالأنجمِ
واسـتـمـطـرت مُـعْـطُ الفُلاة جيادهُ
فولَغْنَ منه في المسيح وفي الدَّمِ
مـن كـل مُـحـتـدم الحـفيظة لودنا
للحــشــر حــاذَرهُ حــريــقُ جــهــنَّمِ
نـغَـضـتْ شـمـائله الحـقودُ فهمَّ أن
يـزري بـإيـجـافِ الجـوادِ الشَّيـظم
وسـمـا بـه الأمـل المجيدُ فخلتَهُ
يـجـري الجواد على قذالِ المِرْزمِ
وكــأنَّ مُـنـكـدر النـجـوم بـغـيْهـبٍ
شـدُّ الكـمـي إلى الكـمـي المُـعلمِ
للهِ دَرُّ مــــنــــاقــــبٍ شَــــرَفــــيَّةٍ
أدنـتـك مـن شـرف الإمام الأعظمِ
كـتـم التـواضـعُ فـضـلهـا فـأذاعهُ
فقر الزمان إلى الشديد الأحْزم
نـشـق الخـليـقـةُ طـيبها واسْتافَهُ
فـرأى عُـقـوق المـجد إن لم يَرْثمِ
فــاســتــلَّ مــنـك مـهـنَّداً لا حَـدُّهُ
نـابٍ ولا فـي الضَّرب بـالمـستثلمِ
وأحــلَّ مــنــك دنــيَّةــُ ذا مــنْـطـقٍ
فـصـلٍ إذا مـا قـال غـيـر مـجـمجمِ
يــتــأمــلُ المُـصـغـي إلى ألفـاظِهِ
قـسَّ الفـصاحة في النِّجار الأكرمِ
يــتـكـلمُ الإيـجـازَ فـي لحـظـاتـه
فــدوام نــظـرتـه حـروفُ المُـعـجـم
إن كــان أخَّرنـي الزمـانُ بـجـوره
فـأظـنُّ هـذا الحـيـن حـيـنَ تـقدمي
فـاسْـقِ الذي غـرسـتْ يـداك فـإنني
لك أعْـتـزي وإلى فـخـاركَ أنْـتـمي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك