شكر النَسيم مِن العَذيب وَرودي
231 أبيات
|
508 مشاهدة
شـكـر النَـسـيـم مِـن العَـذيـب وَرودي
مـــا بَـــيـــنَ رَوض عَـــبــاهــر وَورودِ
نـــادَيـــتُ غـــب تـــمــزقــي لِبُــرودي
أَهـــلاً بِـــنـــشـــر مِــن مــهــب زرودِ
أَحــيــي فــواد العــاشـق المَـنـجـود
حَـيـي الصِـبـا تِـلكَ الرُبـى فَـتَـعَطَرت
وَأَراحَ رَوحــاً بِــالتَــواصــل بَــشــرت
أَدّى الرِســالة مــثــلمـا قَـد سـطـرت
وَرَوى شَــذا خَـبَـر العَـقـيـق فَـفَـجـرت
مِــنــهُ عُــيــون الدَمــع فَـوقَ خُـدودي
كَـم مُـسـتـهـامٍ بـاتَ مِـن اَلَم النَـوى
يَــشــكـو وَفـي أَحـشـائِهِ نـار الجَـوى
لا سـيـمـا إِذ فـاحَ عرف شَذا اللَوى
وَنَــمــا فَـنَـمَّ لَنـا بِـأَسـرار الهَـوى
مِــن حَـيـث مَـنـزلة الظِـبـاء الغـيـدِ
يـا سَـيـد الرُسـل الأَمـاجـد يـاضـيا
عَـيـنـي وَيـا شَـمـسـي وَيـا قَمَري وَيا
بَـك لا بِـغَـيـرك يـا أَجَّلـ الأَنـبـيا
تِـلكَ المَـعـاهـد جـادَهـا صَوب الحَيا
وَسَــرى النَـسـيـم بِـظِـلِهـا المَـمـدودِ
مِــن كُــلِ بــارِعَــة الجَــمــال غَـنـيَّةِ
فــي حُــســنِهــا عَــن حــلة يَــمــنـيـة
يَـــرتَـــعــنَ فــي غُــرَفٍ لَهُــنَّ سَــنــيَّةٍ
فــيـهـا بَـواعـث مَـنـيَـتـي وَمَـنـبـتـي
وَبـــوردهـــا ظَــمــإي وَطــيــب ورودي
دارٌ سَــمــا شَــوقــي إِلى أَســمـائِهـا
وَليَ الشِــفــاءُ بِـتُـربِهـا وَبِـمـائِهـا
هِـيَ طَـيـبـة وَالطـيـب مِـن أَسـمـائِهـا
أَن تَـنـأَ عَـن عَـيـنـي بِـدور سَـمائِها
فَـأَنـا المُـقـيـم عَـلى رَسـيـس عُهودي
القـــد غُـــصــنٌ بِــالمــلاحــة مُــورِقُ
وَالوَجــه بَــدرٌ بِــالمَــحـاسـن مـونـقُ
يــا لائِمــي دَعــنــي فَـلومـك مـوبـقُ
كَـــيـــفَ الســلوُّ وَلي فــوادٌ مــوثــقُ
فـي الحُـب لا يَـصـغـي إِلى التَـفنيدِ
مـاحـيـلَتـي وَالنَـوم عَـن عَـيـني شَرَد
وَالبَـيـن قَـد أَفـنى التَصبر وَالجلد
قــربٌ وَبَــعــدٌ ذُبــت بَـيـنَهُـمـا كَـمَـد
وَتَـــأَوهٌ لَولا دُمـــوعـــي لَم يَـــكــد
يَـنـجـو الوَرى مِـن جَـمـرِهِ المـوقـودِ
قــســمــاً بِــمَـن أَذكـاه بَـردُ نُـسـيـمِ
مِــن حَــرّ شَــوقٍ فــي الضُـلوع مُـخـيـمِ
إِن الغَــــرام وَإِن حَــــلا لِمـــهـــيَّمِ
داءٌ تَـــــعـــــوَّدهُ فــــواد مُــــتــــيَّمِ
لَم يَــلتــحــف غَــيـر الأَسـى بِـبُـرود
صــبٌ أَثــارَ هَــوى العَــذيـب جُـنـونـهُ
وَأَطــال بَــرق الأَبــرقــيــن شُـجـونُهُ
تَــاللَهِ مــا شــانَ الســلوُّ شُــؤونــهُ
كَــلّا وَلا كــحــل الرقــاد جُــفــونُهُ
أَيـــلذ مِـــن أَلف الهَـــوى بِهـــجــودٍ
يـا مَـن نَـفـى عَـن قَـلبِهِ حُـب السـوى
وَأَذاب مــهــجــتــهُ لَظــى حَـرّ الجَـوى
قُــل لِلّذي يَــشــكــو مَـرارات النَـوى
مـا أَعـذَب التَـعـذيب في طُرق الهَوى
مـــا لَم تَـــشـــب ســـقــامُه بِــصــدودٍ
كَــم فــي بَــديـع جَـمـال وَجـهٍ بـاهِـرِ
طَــــرف يَــــلذ لِســـامِـــعٍ وَلِنـــاظِـــرِ
يـا عـاذِلي فـي الحُـب هُـل مِـن عاذِرِ
نَــفــســي الفِـداءُ لِذي قـوام نـاضـر
جَــعــل الحــذار وَســيــلة التَهـديـدِ
فَــعَـسـى بِـتَـقـريـبـي يَـجـود تـفـضـلا
كَــرَمــاً وَيُــشـفـي داء قَـلبٍ مَـعـضـلا
ريــمٌ إِذا مــا رُمــتَ مِــنــهُ تـوصـلا
يَــلهــو فَــيـذكـر مَـوعِـدي مُـتَـنَـصِـلا
وَمِـــن الوفـــاءِ تَــذَكــر المَــوعــودِ
غــشــى الحَــيــاءُ خــدودهُ فَــتــورَّدت
وَزَهَــت شُــمــوس جَــبــيــنـهِ فَـتَـوقَـدت
قَــمَــرٌ إِذا الاَعـطـاف مِـنـهُ تَـجَـرَّدت
لَبــســت غَــدائرهُ الدُجــى وَتَــقَــلَّدَت
لَبّـــاتُهُ مِـــن زَهـــرِهـــا بِـــعـــقــودِ
مِــن أَيـن لِلبَـدر المُـنـيـر وَلِلرَشـا
قَــدٌّ يَــقــدُّ الســمــهــريّ إِذا مَــشــى
غُـصـنٌ بِـرَوضـات الجَـمـال قَـد اِنـتَشى
رخـصٌ كَـجـسـم النـور مُـنـهَـضم الحَشى
لَدن كَـــخـــوط البـــانَـــةِ الأَمــلودِ
خــافَ الوشــاة فَــزارَنــي مُـتَـنـكِـراً
قَـــمَـــرٌ بَـــليـــل مِــن ذَوائِبِهِ سَــرى
فَـقَـطـفـت مِـنـهُ قَـضـيـب بـان مُـزهِـراً
عَهــدي بِهِ وَاللَيـل مـنـفـصـم العـرى
مُـــتَـــوَسِــداً وَفــق الهَــوى بِــزنــودِ
حَــتّــى إِذا حَــيّــا بِــبــارق نَــحــرِهِ
وَبِــصُــبــح فــرقٍ شَــق غَــيـهـب شَـعـرِهِ
فَــضَــمَــمــتــهُ ضَــم الكــمـام لِزَهـرِهِ
وَالقَــلب يَـظـمـأ مِـن مَـراشـف ثَـغـرِهِ
ظَـمـأَ السَـكـارى بِـإِبـنَـة العَـنـقـود
ريــم يَــلوح البَــدر تَــحــتَ نِـقـابِهِ
وِيَــفــوح عـرف المـسـك مِـن جُـلبـابِهِ
وَمُــذ اِمــتَــلا بِـالحُـب كـاس شَـرابِهِ
بَــعَــثَ الشَــبــاب عَـلى ورود رِضـابِهِ
فَــأَتــى الفــراق وَحــال دون وَرودي
أَمـسـي مُـسـيـئاً بِـالأَسى ذاكَ المَسا
لَو كــانَ حَــيّــاً صــبــحــهُ لتـنـفـسـا
فــارقَــت فــيــهِ غَـزال سـربٍ العَـسـا
وَجَــعــلت زادي بَــعــدُهُ جـرع الأَسـى
وَأَطَــلت فــيــهِ تَهــائِمــي وَنُــجــودي
يـا مَـطـلع البَـدر المُـنـيـر بَـلَعلَعِ
حَــيَّتــك ســارِيَـة الحَـيـا مِـن مَـطـلَعِ
أَمـــســـيـــت ذا حُـــزنٍ لِفَــرط تَــولعِ
وَغَــدَوت فــي شَــجـنٍ يُـقَـلقـل أَضـلُعـي
إِن الشُـــجـــون غــلالة المَــعــمــودِ
مــا آن نَـقـضـي بِـالمَـحـبـة دَيـنـنـا
مِــن قَــبـل نُـلقـي بِـبـعـدك حـيـنـنـا
إِن كـانَ فَـرط الحُـب أَوجَـب بَـيـنـنـا
لَيـتَ الَّذي مَـنـعَ التَـدانـي بَـيـنَـنا
وَقَــضــى عَــليَّ بِــوَحــشَــةِ التَـبـعـيـدِ
لَم يَـصـغِ لِلواشـيـن إِذ كَـشَـفَ الغَطا
عَـن عَـيـنـهِ وَرَأى الصَواب مِن الخَطا
وَعَـسـاهُ إِذا متن الصُدود قَد اِمتَطى
يَـلوي فـيـسـعـفـهُ بِـتَـقـريـب الخُـطـى
وَيَــفــك مِــن أَســر الفُــراق قُـيـودي
روحـي فَـدى لَحـدٍ بِـطـيـبـةَ قَـد سَـمـا
أَرجــاً وَفـيـهِ الأَر فـاخَـرَت السَـمـا
فَـمَـتـى بِـقُـرب مَـزارهِ أَروي الظَـمـا
وَأَشـيـم بَـرق الوَصـل مِن قَبل الحِمى
وَأَشُــمُّ روح الأُنــس غَــيــر بَــعــيــد
لي فـي الهَـوى نَـفـسٌ فَـدَت أَحـبابَها
وَاِسـتَـعـذَبَـت بِـلظـى الغَرام عَذابَها
أَتَـرى يـعـيـد لي الزَمـان شَـبـابَهـا
وَأَرى خِــيــام أَحِــبَــتــي وَقـبـابـهـا
كَــالخــود تَـجـلى فـي عـراص البـيـد
أَو هَـل أَرى نـور النُـبُـوَّة قَـد بَـدا
مِــن مَـرقَـدٍ سَـطَـعَـت بِهِ شَـمـس الهُـدى
وَعَــلى الجِـنـان بِهِ تَـسـامَـت سـوددا
أَرضٌ يَــفــوح بِــتُــربِهـا أَرج النَـدا
وَالمَــجــد مِــن نــوّارهـا المَـخـضـودِ
يـا طـالِبـاً نَـيل العُلى بِالروح جد
وَاِنـزل بِـظـل الرَوضـة الحَـسَـنا تَسُد
وَالتـم ثَـراهـا المُـستَطاب وَزر وَعد
هِيَ مَهبط الوَحي القَديم وَمَعقلُ الدِّ
م يــن القَــويـم وَمَـوطـن التَـوحـيـدِ
جَـــلَّ الَّذي فـــي صُـــلب آدم أَوجَـــدا
نــوراً لَهُ عــنــت المَــلائك سُــجــدّا
فَــاِخـضـع وَلذُ بِـجَـنـابِهِ مُـسـتَـنـجِـدا
حَـيـث المَـكـارم وَالمَـغـانم وَالجدا
حَـيـث المَـراحـم حَـيـث مَـأوى الجـود
حَـيـث السَـعـادة وَالسِـيـادة وَالعُلى
حَـيـث الدِيـانَـة وَالأَمـانـة وَالوَلا
حَــيــث البـشـارة وَالنـذارة للمـلا
حِـيـث الضَـريـح الطاهر السامي عَلى
فَــلَكَ العُــلا وَالرفــرف المَــمــدود
هَــل يَــعـتـري أَهـل الثَـنـاءِ مَـلالَةٌ
مَهــمــا يَــكُــن لِلمَـدح فـيـهِ إِطـالَةٌ
وَهُـــوَ الَّذي إِذ شَـــرفـــتـــهُ رِســالَةٌ
ظَـــلَت عَـــلَيـــهِ مَهـــابـــةٌ وَجَـــلالَةٌ
يَـغـشـى العُـيـون بِـنـورِهِ المَـشـهـودِ
بِـجـنـابِهِ الرُسـل الأَمـاجـد تَـقـتَدي
وَبِهَـــديِهِ كُـــل العَـــوالم تَهـــتَــدي
رُكــنٌ إِذا مــا فـاضَ نـاديـهِ النَـدي
تَــأوي إِلَيـهِ الأَنـبـيـاءُ فَـتَـجـتَـدي
مِــن فَــضــلِهِ المَــأمــول كُــل مـزيـدِ
بِــقــدومِهِ الحـور الحِـسـان تَـشَـرَفـت
وَعَـلَيـهِ مِـن أَعـلى القُـصـور تَـشَـرَفَت
وَبِــعُــرفِهِ أَهــل النَــعــيـم تَـعَـرَفـت
وَلِأَجــل خــدمَـتِهِ الجِـنـان تَـزَخـرَفَـت
وَمِــن السَــعــادة خــدمـة المَـسـعـودِ
فـي غَـيـب عـلم اللَه كـانَ وَلم نَـكُن
وَثَـنـاه بِـالاسـرا أَتـى وَبـلم يَـكُـن
مِــن مِــثــلُهُ وَهُـوَ الَّذي مِـن عَهـدكـن
قَـد كـانَ يَـدَعـي بِـالنَـبـيِّ وَلَم يَـكُن
يَـــخـــلِقُ وَآدم لَيـــسَ بِـــالمَــوجــود
روح النِـبـا بِـفَـم الضَـمـائر قَـبـلت
تَـربـاً حـوَتـهُ وَبِـالضَـريـح اِسـتَقبَلَت
وَبِــصــدق دَعــوَتِهِ وَحــيــنَ تَــسَـربَـلَت
شَهِــدَت بـبـعـثَـتِهِ الوحـوش فَـاَقـبَـلَت
نَــثــراً فَــمِــن شــاكٍ وَمِــن مــصـفـود
أَنـتَ الَّذي نَـسَـخـت أَبـاطـيـل العِـدى
آيــاتُهُ فَــتَــبَــيــنــت سُــبـل الهُـدى
إِن أَنـكَـروا مِـن مُـعـجـزاتك ما بَدا
فَـالظَـبـي وافـى موثقاً يَشكو الرَدى
وَالعـــود أَبـــدى أَنَّهــُ المَــجــهــود
فــي الأَرض ظَــلَ اللَهُ مــا لِمـثـالِهِ
فــي الشَــمـس مِـن ظـل يَـرى لِخَـيـالِهِ
وَلِفَـــرط عـــزّ جَـــمـــالِهِ وَكَـــمـــالِهِ
قَــد صــيـنَ بِـالمَـلَكـوت ذَيـل ظَـلالِهِ
كَــيــلا يَــجُــرَّ عَــلى بِــسـاط صَـعـيـدِ
في الحَرب أَروى الجَيش عَذباً فائِضا
مِــن راحَــة بِـاللَمـس تَـبـري عـارِضـا
وَعَـلى مَـلاك الكَـون أَصـبَـح قـابِـضـا
وَغَــدا بِــأَعـبـاء الرِسـالَةِ نـاهِـضـا
وَالأَرض مــــلءُ ضَـــغـــائن وَحـــقـــودِ
فَـأَعَـزَّ بِـالديـن الحَـنـيف مَن اِهتَدى
وَأَذَلَّ بِـالنـاس الشَـديـد مِـن اِعـتَدى
وَعَـلَيـهِ حـيـنَ تَـجَـمَـعـت زُمـر العِـدى
فَـنَـضـا لِحَـصد الشُرك مِن غَمد الهُدى
بـيـضـاً يَـضـئنَ عَـلى اللَيالي السودِ
شَــمــس الهُـدى بَـزَغَـت بِـرَوض مَـعـالِمِ
مِــن نــور طَــلعــة بَـدر سَـيَّد هـاشـم
غَــوثٌ أَبــادَ المُــشــرِكــيــنَ بِـصـارِمِ
أَضــحــى لِبَـيـت الكُـفـر أَقـوى هـادِمٍ
وَلقــصــر ديــن اللَهِ خَــيــر مُــشـيـدِ
كَـــم فَـــرَّجَـــت غـــاراتُهُ مِـــن غَـــمَّةِ
عَـــن أُمَـــةٌ هِـــيَ فـــيــهِ أَكــرَم أُمَّةِ
لا زالَ كَــــشّــــافــــاً لِكُـــلِ مُـــلمَّةِ
بِــعَــزيــمــة تَــردي الأُســود وَهِــمَّةِ
تَــقــضــي بِهــدّ شَــوامــخ الجــلمــود
فَهُـوَ المُـشـفـع وَالحَـبـيـب المُـتَـقـى
وَالطـاهـر البـر المُـتَـوَّج بِـالتُـقـى
بَـــدرٌ لِمـــولده الضَــلال تَــمَــزَّقــا
وَبِهِ أَضـاءَ الدَهـرَ مِـن ظُـلم الشَـقـا
وَالكَـون أَشـرَق مِـن سَـنـى التَـوحـيـد
كَـــم مـــادِحٍ لِعُــلاه أَبــدى مَــدحــة
قَـبـلي فَـنـالَ مِـن العِـنـايَـة مـنـحةً
يــا مَـن بِهِ زَكَـت المَـديـنـة نَـفـحـةً
وَتَهــلل البَــيــت المُــكَــرَم فَــرحَــةً
وَغــضــدا يَــمـيـد بِـرُكـنِهِ المـوطـود
وَحــيٌ بِــغــار حَــرا حَــبــاهُ بِـقُـربِهِ
وَأَتـــــى لَهُ بِـــــرِســــالَةٍ مِــــن رَبِهِ
وَالشـــرك ذل مَـــخــافــة مِــن حَــربِهِ
وَالديــن أَمــســى آمِــنــاً فـي سـربِهِ
مُــتَــبَــخــتِــراً بِـمـطـارف التـايـيـد
كَــم مــنــحَــةٍ لِلأَنــبــيـا مَـربـوطَـةِ
بِــجــنــابِهِ وَشَــريــعــة مَــضــبــوطــةِ
قُــل إِن أَرَدت نَــدى يَــدٍ مَــبــسـوطَـةِ
بُــشــرى لَنــا مِــن أُمــة مَــغــبـوطـةِ
أَبَــداً بِهَــذا السَــيــد المَــحــمــود
مــا خـابَ مَـن لِلظَـن أَحـسـن وَالرَجـا
بِــجَــنـابِهِ وِإِلى حِـمـاه قَـد اِلتَـجـا
فَــاِنــزل بــحــي ذراه رمــت النَـجـا
فَهُـوَ النَـبـيُّ المُـسـتَـغـاث المُـرتَجى
مَــأوى الضَــعـيـف وَمَـلجـأ المَـطـرود
فـــرعٌ بِهِ طـــابَـــت مَـــغــارس أَصــلِهِ
وَاللَهُ أَوجَـــد ذا الوجـــود لِأَجــلِهِ
وَهُــوَ الَّذي بِــكــمــال رفـعـة فَـضـلِهِ
أَهــل البَــســيــطــة تَـسـتَـظـل بِـظِـلِهِ
مِـــن حَـــرِ يَـــومٍ كـــاشــحٍ صَــيــخــود
بِــنَــجــاة أُمــتِهِ العَــصـاة تَـكـفَـلا
فَـضـلاً وَإِن مَـلَأَت جَـرائِمِهـا العُـلا
أَفـــلا أَكـــون بِــجــاهِهِ مُــتَــوَسِــلا
وَبِهِ يُــغــاث المُــرسَــلون وَكَـيـفَ لا
وَالكُـــل تَـــحــتَ لِوائِهِ المَــعــقــود
لَيــتَ الَّذي أَضــحــى لِعَـقـلي مـالِكـا
يَــدنــي مُــحـبّـاً لا مَـحـالَة هـالِكـا
لَقــيــتُ خَــيـراً بَـل وَقَـيـت مَهـالِكـا
يـا طـالِبـاً وَجـهَ النَـجـاح وَسـالِكـا
جَــدد الفَــلاح وَمَــنــهـج التَـسـديـد
عِــج بِــالمــطــيّ إِلى فَـسـيـح رِحـابِهِ
مُــتَــمَــسِــكـاً بِـاللَثـم مِـن أَعـتـابِهِ
وَإِن الزَمـــان رَمـــاك فــي أَوصــابِهِ
يَــمــم حِــمــاه وَلا تَـحـد عَـن بـابِهِ
فَهُــنــاك تَــبــلغ غــايَـة المَـقـصـود
فَــعَــسـى مـطـايـاك الَّتـي هِـيَ سـدُّنـا
بِـالفَـتـح وَالنَـصـر المُـبـيـن تَمُدُّنا
فَـاعـطـف وَقُـل لا تَـخـشَ حَـسـبُكَ ودنا
مَـولاي يـا غَوث البَرايا في الدُنا
وَمُــجـيـرهـا فـي المَـوقـف المَـوعـودِ
بِــبَــديـع وَصـفـك لا يَـزال تَـفـنـنـي
وَاخــيــبــة الآمـال إِن لَم تَـدنِـنـي
وَأَنــا الأَمــيـن عَـلى هَـواك لِأَنَّنـي
بَــيــنــي وَبَــيــنــك نــسـبـة لَكِـنَّنـي
لَم أَرعَ واجــب حَــقــهــا المَــعـهـودِ
حـاشـاكَ تـهـمـلهـا وَأَنتَ لِوا اللَوي
وَلَكَ اِنـتَهـى المَجد المُؤُثَّل مِن قصى
فَــكَـمـا نَـبَـذت لَهـا بِـتَـفـريـط وَغـي
فَـنَـبَـذت غَـيـر مُـكـرَّم وَسَـقَـطـت غَـيـر
مـــقـــوَّمٍ وَسَـــقـــمــت غَــيــر مــعــود
روحٌ تَـــمَـــلكــت المَــحــبــة رقــهــا
وَإِلَيـكَ تَـنـسـبَ كَـيـفَ تَـرضـى عِـتـقَها
وَلَئن قَــطَـعـت بِـسـوء فـعـلي عِـرقَهـا
فَــلأَنــتَ أَولى مَــن يُــراعــي حَـقَهـا
وَبِــصَــونِهــا مِــن وَصــمــة التَـأويـد
حـــاشـــاكَ بَــعــد تَــفــضــل وَتَــرَحُــمٍ
تَــرمــي حِــبــال مَــوَدَتــي بِــتَــصَــرَّمٍ
أَنــا مِــن عِــيــالَك يـا أَجـلَّ مـكـرَّمِ
هِـــب إِنَّنـــي واصَـــلتُ كُـــل مُـــحـــرَّمِ
واطــلت فــيــهِ غِــوايَــتــي وَجُـحـودي
وَغَـرقـت فـي البَـحر الَّذي أَنا خائِفُ
مِــن خَــوض لجــتــهِ وَهــا أَنـا تـالِفُ
وَرَكــبــت مــا عَــنــهُ نَهــانـي عـارِفُ
وَجَــنــيــت ذَنــبــاً مـا جَـنـاهُ قـارفُ
مِـــن عَهـــد شَـــدّادٍ وَعَهـــد ثَـــمـــود
أَو لَيــــسَ أَوزار الأَنــــام كَــــذَرَّةِ
فــي ســاحَــةٍ مِــن بــرّ واســع حَـضـرَةِ
أَنـتَ الشَـفـيـع مَـتّـى مَـنَـنـت بِـنَظرةِ
فَــذُنــوب أَهــل الأَرض أَدنــى قَـطـرةِ
مِــن فَــيــض بَــحـر نَـوالك المَـمـدود
لا زِلتُ أَرتـع فـي الذُنـوب وَاَغـتَدي
فــي كُــل مَــحــظـورٍ قَـبـيـح المَـأخـذِ
فَـأَنـا الغَـريـق وَلَيـسَ غَـيرك مُنقذي
غـــفـــراً رَســول اللَه لِلحَــرَم الَّذي
أَثـــقـــالُهُ غـــلبـــت عَــلى مَــجــلود
مــاذا أَقــول بِـوَصـف ذاتـك بَـعـدَمـا
أَثــنــى الإِلَه عَــلى عــلاك وَعـظَّمـا
لَكِــنَّنــي بِــالمَــدح رُمــت تــرحــمــا
وَتَــفَــضــلاً فــي فَــك أَسـري مِـثـلَمـا
أَطـــلَقـــت لســر هــوازن بِــقَــصــيــد
حِــسّــان مَــدحــك بِــالدُعــاءِ نَـصـرتُهُ
وَبِــنَــفـخ روح القُـدس مِـنـكَ غَـمَـرتُهُ
وَأَنــلت نــابِــغَـة المُـنـى وَجَـبـرتـهُ
وَوَهــبــت مِــن كَــعــب دَمــاً أَهــدَرتُهُ
وَكَـــسَـــوتُهُ بِــمَــلابــس التَــرفــيــد
لِرِضــاءِ رَبــك كَــم خــطــوبٍ صَــعــبــةٍ
كُــلَّفــتــهــا وَلَقــيــت أَعـظَـم كُـربَـةِ
وَلِهَــدي قَــومــك كَــم دَعَـوت بِـرَغـبـةِ
وَطَــلَبــت غُــفــران الإِلَه لِعــصــبــةِ
شَــجــوك لا كــانــوا بِــصَـعـب حَـديـد
جــحــدت قُــريــشٌ وَحــي رَبــك إِذ وَرَد
فَـعَـمـوا وَصُّمـوا عَـن مُـتابَعة الرُشد
وَكَــذَلِكَ الأَحــزاب اَضــمَــرَت الجَـسَـد
وَبَــنــو ثَــقــيــفٍ إِذ دَعــوتُهُـم وَقَـد
آذوك فـــي يَـــومٍ عَـــلَيـــكَ شَـــديـــد
عَـمـيـت بَـصـائرهـم كـضـما عَميت قَذى
أَبـصـارُهُـم إِذ قـابَـلوا لَكَ بِـالأَذى
وَعَـلَيـهُـم الشَـيـطـان حـيـنَ اِستَحوَذا
هَـشَـمـوا ثَـنـايـاك الحـسـان وَحَـبَـذا
دُرٌّ زَهـــا مِـــن ثَــغــرك المَــنــضــود
قَــومٌ أَضــاعــوا مـاضـيـاً وَمُـضـارِعـا
مِـن فـعـلهـم وَدَعـوا مـنـاةَ ضَـوارِعا
وَلِبـغـيـهـم فـي الحـال شَمت مَصارعا
وَأَتــاكَ جـبـريـل الأَمـيـن مُـسـارِعـا
لِيــبــيــدهــم وَاللَه خَــيــر مُــبـيـد
فَــأَبَــت شَــمــائلك المــكـمَّلـ عِـزُّهـا
أَهــلاكــهــم حَـيـث السَـمـاح يَهـزُّهـا
وَكَــشَــفَــت غــاشِـيَـةً أَتـاهـا رَجـزُهـا
فَــعَــفــوت عَــفــواً لا يُـدرهُ الزَهـا
وَحــلمــت حــلمــاً لَيــسَ بِــالمـحـدود
وَضَـرَبـت صَـفـحـاً عِـن إِسـاءَةِ فـعـلهـم
وَعَــن البــوار لحـزنـهـم وَلسـهـلهـم
مَــــولاي هِـــب إِنـــي كَـــنـــهـــلهـــم
إِذ كـانَ مـا نـالوهُ عَـنـكَ بِـجـهـلهم
أَو لاتــــصــــال قــــرابَـــةٍ وَجـــدود
فَـأَنـا الجَهـول وَبَـحـر حـلمـك طـافِحُ
وَعَـــليَّ إِشـــراق اِنــتِــســابــك لائِحُ
وَكَـمـالهـم فـي الجَهـل أَنـتَ مُـسـامِحُ
فَــكَــذاكَ جَهــلي بِــالجِـنـايَـةِ واضِـحُ
وَوصــول حَــبــلك مــنـي غَـيـر بَـعـيـد
عِـجـنـا نُـؤُمُّ البَـيـت مِـن أُمّ القُـرى
وَبـطـيـبـة الفَيحاءِ طابَ لَنا القَرى
فَلَنا الهَناءُ بِجاهك السامي الذرى
يـا مُـفـزع الثـقـليـن ياغَوث الوَرى
وَأَمـــان كُـــل مـــشـــتـــتٍ مَـــبــعــودِ
اللَه أَوجــــب مـــا شَـــرَعـــت وَســـنَّهُ
وَعَــليــك بِــالإِحــســان أَجــزل مِــنَّهُ
يــا مَــن بِـكَ المَـلهـوف أَحـسـن ظَـنَّهُ
عَــطــفــاً عَــلى حـال الشَـتـيـت لِأَنَّهُ
ضــاقَ الخِــنــاق وَقُــدَّ حَــبـل وَريـدي
يـا فـتـنَـةً لِأولي الفَـصـاحَة أَبكَمَت
وَبِهـا البـغـاثُ عَـلى البزاة تَهكَّمَت
كَــيــفَ التَــخَــلُص مِـن رُكـوبِ أركـمـت
وَقَـد اِلتَـقَـت حـلق البِـطـان وَأَحكَمَت
أَيــدي الهَــوان وَثــائِقــي وَعُهــودي
وَلغــربــة الإِســلام قُــلت مــؤرِّخــاً
زَمَـنـاً لضـنـا لا عَدلَ فيهِ وَلا رَخا
وَفَــررت مِــن يَــوم بــربــعــي فَـرَّخـا
وَأَتــيـت بـابـك ضـارِعـاً مُـسـتَـصـرِخـا
بِــجَــوانــح تَــرمــي الفَـضـا بِـوقـودِ
يــا مُــرسِــلاً نَـطـق الحَـصـاة بِـكـفِهِ
وَلَهُ البَـعـيـر قَـد اِشـتَـكى مِن ضَعفِهِ
يــا مَــن يَــجـود لِقـاصِـديـه بِـلُطـفِهِ
أَدعــوك لِلخَــطــب العَــظـيـم وَكَـشـفِهِ
عَـــنـــي دُعـــاء الحـــائر المَــزرود
يــا مَــن شَــغَـلت بِـذكـرِهِ عَـمَـن لَهـا
إِن لَم تَـكُـن للمـعـضـلات فَـمـن لَهـا
لِعُــلاك أَعــرض ســقــم نَــفــس مـلَّهـا
وَأبـــثُّ شَـــكـــواي إِلَيـــك لَعَـــلَهـــا
تَــحَــظــى بِــسَــمـعِ مِـن نَـداك حَـمـيـد
وَدَعـــــت لِذّاتـــــي وَداع مَــــفــــارقِ
سَــلوانُهُ مِــن بَــعــد شَــيــب مَـفـارِقِ
وَطَــمــعــت مِــنــكَ بِــسَهـل وَردٍ دافـقِ
وَفُــؤادي المَــصــدوع أَعــظَــم واثِــقِ
أَن لا أَعــــود بِـــمَـــصَـــدرِ مَـــردود
هَــل ثُــمَّ غَــيــرك راحِــمٌ ذو شَــيـبَـةِ
حــارَت بِــمَــدح عَـلاك أَعـظَـم هَـيـبَـةِ
يــا مَــن بِهِ طـابَـت مَـعـاهـد طـيـبَـةِ
حــاشــا لِمَــجـدك إِن أَبـوءَ بِـخَـيـبَـةِ
وَحــمــاك مُــنـتـجـعـي وَأَنـتَ عَـمـيـدي
أَنــتَ الَّذي خَــتَـم الإِلَه الأَنـبـيـا
بــكَ وَاِسـتَـمَـدَّت مِـن هُـداك الأَوليـا
مَـن لي بِـطَـلعـتـك المُـكـمـلة الضِيا
صَــلّى عَـلَيـكَ اللَهُ مـا جـادَ الحَـيـا
بِــمــحــلجــل يَــروي الصُـخـور مَـزيـد
وَعَـلى جَـمـيـع المُـرسَـليـن وَصَـحـبُهُـم
وَأَولي النـبـا المُـتَـجـرِديـن لِرَبِهُم
وَعَـلى المَـلائِكَـة الكِـرام وَحـزبـهم
وَعَــلى عَــشــيــرتــك الَّذيـن بِـحُـبِهـم
طَهَــرَّت مِــن دَنــس العُــقــوق بِــرودي
هُــم آلك القُـربـى الَّذيـن بِـذِكـرِهـم
نـطـق الكِـتـاب مُـنـبـئاً عَـن فَـخـرِهُم
إِنـا أن عَـجـزت عَـن القِيام بِشُكرِهم
فَــوِدادهــم ديــنــي وَطـاعـة أَمـرِهُـم
نَــعــم العِــيــاد إِذا أَلَّمَ هــمــودي
وَعَــلى خَــليــفَــتــك الأَحَـق تَـقَـدُّمـا
وَوَزيـرك الفـاروق مَـن أَحـيا الحِمى
وَعــلي ابــن عَــفــانِ وَحَــيـدَرة وَمـا
وَكَــذلِكَ الصَــحــب الكِــرام مُــسـلِمـا
مـــا فـــاحَ نَـــشـــرٌ مِــن مُهــب زرود
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك