شكوتُ هواها فاشتكتْنِي إلى هَجرٍ

30 أبيات | 466 مشاهدة

شـكـوتُ هـواهـا فـاشـتـكـتْـنِـي إلى هَـجـرٍ
وقـد غَـلَبَ الأمـرانِ فـيـهـا عـلى أمـري
وبـــتُّ ولا مـــن حــيــلةٍ غــيــرَ أنــنــي
أرى الذكـرَ يـصيبني فأصبو إلى الذِكرِ
مــهـاةٌ لعـيـنـيـهـا تـغـزلتُ فـي المَهـى
ومــا غَــزَلي فــي سِــحـرِهِـنَّ سِـوى السِّحـرِ
وأعـشـقُ فـيـهـا الشـمـسَ والبـدرَ والذي
يــشــبــهُ العــشَّاــق بــالشــمـسِ والبـدرِ
ومــا مــضَّنــي إلا جــفــاهــا ولحــظُهــا
فـإنَّ كـلا السـيـفـيـن أُغـمِـدَ فـي صـدري
تـراءَتْ لنـا بـالقِـصَـرِ يـومـاً فـلمْ تَزَلْ
تُـرَفْـرِفُ نـفـسـي بـعـدَ ذاكَ عـلى القَـصـرِ
وراحــت وقــد صــدت ْ وبــيــنَ قــلوبـنـا
مـسـافـةُ مـا بـيـن الوصـالِ إلى الهـجرِ
فــقــاســمــتُهــا قــلبــي وقـلتُ لعـاذلي
لهــا شـطـرهـا مـمـا قـسـمـتَ ولي شـطـري
وأنــفــقــتُ أيــامـي كـمـا أسـرفـتْ يـدي
جــواداً بـمـالي فـي هـواهـا وبـالعـمـرِ
ولمــا تــلاقــيــنــا ومــالتْ تـجـافـيـاً
كــمـا تـحـذرُ الورقـاءُ جـارحـة الصـقـرِ
شــددت عــلى قــلبــي يــديَ ويـد الهـوى
تــقــلبــهُ بــيــنَ الضــلوعِ عــلى جــمــرِ
وقــلت لهــا أبــقــي عــلى الودِّ سـاعـة
لعـلَّ لنـا فـي الغـيـب يـوماً ولا ندري
فــقــالت أغــيــر العــيـد يـومٌ لشـاعـرٍ
بـحـسـبـكَ يـومَ العـيـدِ يـا قـمـرَ الشعرِ
فــقــمــتُ وقــد ابـصـرتُ قـصـدي ولم أزل
بـفـكـري حـتـى أشـرق الفـجـر مـن فـكري
وعــنــديَ مــن أشــتــاتِ مـا فـي كـنـوزهِ
قــلائد شــتَّى مــن نــظــيــمٍ ومــن نـثـرِ
أعــبــاس إن لم يــبـتـدرْ مـدحـك الورى
فــلا نــطــقــت لسـنٌ بـمـدحـك لا تـجـري
عــلى أنــك اســتــغـنـيـت عـن كـلِّ مـادحٍ
بـــأثـــاركَ الغـــرا وأيـــامـــكَ الغـــرِ
وأســديـتَ لي ذا الشـعـرَ حـتـى كـأنـمـا
لقـطـتُ نـفـيـسَ الدرِّ مـن سـاحـل البـحـرِ
ولم يــكُ مــدحــي غــيـرَ أوصـافـكَ التـي
هـي الزهـر إن يـعـبـق مـديـحـي كالعطر
وإنَّ رخـــيـــصـــاً كـــل قـــولٍ وإن غـــلا
لمـــلكِ بـــلادٍ تــربــهــنَ مــن التــبــرِ
جـرى النـيـلُ فـيـهـا حـاكـيـاً نـيل كفهِ
وهل في الورى من يعدل البحرَ بالنهرِ
فــأغــروا بــه الخــزان حــتــى لخـلتـهُ
وصــيــاً يــريــهِ كــيـف يـنـفـقُ بـالقـدرِ
ومـا النـيـلُ فـي مـصـرٍ سـوى دم قـلبها
إذا حــفــظــوهُ دامــت الروح فــي مـصـرِ
يــفــيــض بـهِ فـي عـصـرِ عـبـاسِ مـا تـرى
مــن العــلمِ مـا كـانَ مـن نـبـإ الخـدرِ
فـتـى المـلكِ لا عـسـرٌ بـعـصـركَ يـشـتكى
وقـد كـان هـذا اليـوم فـاتـحـة اليـسرِ
تــضــيــءُ بــك الأيــامُ حــتــى كــأنـهـا
ديـاجـي الليـالي قـابـلتْ غـرةَ الفـجـرِ
ويـــومَ تـــبـــواتَ الأريـــكــةَ ســطــروا
مـعـاليَ هـذا الشـعـبِ فـي صـحـفِ الفـخـرِ
رأوكَ فـــتـــىً فــوقَ المــلوك عــزيــمــةً
وشــتــانَ بــيــنَ العــصــافـيـر والنـسـرِ
عــلى حــلمِ عــثــمــانٍ وهــيــبــةِ حـيـدرٍ
وعــدلِ أبــي حــفــصٍ وحــزمِ أبــي بــكــرِ
فــدمــتَ مــرجــى فــي نــبــيــكَ مــهـنـئاً
دوامَ جـلالِ البـدرِ فـي الأنـجمِ الزُهرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك