شممت نسيما من وصالك لوهبا
58 أبيات
|
293 مشاهدة
شــمــمــت نــســيـمـا مـن وصـالك لوهـبـا
عـــلى مـــيــت أحــيــاه أو هــرم شــبــا
جــرى فـجـرت فـي الجـسـم مـنـى حـيـاتـه
ورد إلى مــا كــان فـي صـدري القـلبـا
وقـــصـــر ليــلا طــول البــعــد عــمــره
عـــلي لأنـــي مــا وضــعــت له جــنــبــا
فـيـاعـيـن أمـا الان فـأملي من الكرى
جـفـونـا فـقـد أعـفيت من رعيك الشهبا
ويـا دمـع يـكـفـيـنـي ويـكـفـيك ما جرى
فـمـا كـنـت إلا وابـلا والمـقـا سـحبا
لعــل الليــالي أعــتــبــتــنــي رحــمــة
لمـا نـالنـي مـنـهـا وما أحسن العتبا
وللبـــيـــن عــنــدي فــي إســاءتــه يــد
غـفـرت له عـنـد التـلاقـي بها الذنبا
وذلك إن القــرب مــنــه قــد اكــتــســى
مـحـاسـن مـاكـنـا بـهـا نـعـرف القـربـا
فـمـا ذاق طـعـم الوصل من لم يذق نوى
ولا ارتاح بالتنفيس من لم يذق كربا
يــهــددنــي الواشــي بــهــجــر أحــبـتـي
فــقــلت إذا زادوا جـفـا زدتـهـم حـبـا
ولو قـطـعـونـي فـي الهـوى كـنـت راضيا
أذا قــطــعــوا إربـا مـددت لهـم إربـا
وبــالكــره مــنـي يـوم سـارت ركـابـهـم
وعــوقـنـي مـا عـاق أن اتـبـع الركـبـا
وقـــفـــت كــأنــي تــايــه فــي مــفــازة
إذا عـطـش اسـتـفـتـى عن المورد الضبا
إذا مــا شــوى حــر الهــوى حــر وجـهـه
تــذكــر ذاك الظــل والمــورد العـذبـا
ألســتــم حــيــاتـي والحـيـاة فـراقـهـا
بــعــلمــكــم يــجــرى إذا جــرى غــصـبـا
ألام لبــعــدي عــنــكــم لوم مــن جـنـا
عـلى نـفـسـه لا لوم مـن ركـب الذنـبـا
فـيـا أيـهـا الواشـي إذا شـئت فاقتصد
فـقـد يـتـمـنـى السلم من أوقد الحربا
ولا تــغــل فــي حــب وبــغــض فــربــمــا
يــحـبـك مـن تـشـنـا ويـشـنـاك مـن حـبـا
ومــن يــرى احــوالا ويــنــســى تـحـولا
رأى كــل ســهــل مــن حـوادثـهـا صـعـبـا
ومــا صــغـر الأشـيـاء فـي عـيـن أحـمـد
وقـد عـظـمـت الا التـفـكـر فـي العقبا
مــليــك كـسـاه طـبـعـه الحـلم والحـجـا
وكـاسـبـهـمـا بـالكسب لا يأمن السلبا
تــنــازله الاحــداث والثــغــر بــاســم
فــتــحــســبـه يـزداد إن نـازلت عـجـبـا
وتــطــرقـه البـشـرى فـلا يـرعـوى بـهـا
وافـراحـهـا قـد هـزت الشـرق والغـربـا
وما الحلم إلا من يرى السخط والرضا
فـيـغـضـي كـريـمـا لا يـبالي ولا يعبا
وإن ابـــن إســـمـــعـــيــل للمــلك الذي
أخـاف مـلوك العـالم العـجـم والعـربا
وأمـنّ مـن في الأرض فالشاة في الفلا
لهــيـبـتـه عـن أكـلهـا تـنـطـح الذئبـا
إذا خــفــقــت للنــاصــر المــلك رايــة
خــفــقـن قـلوب المـارقـيـن لهـا رعـبـا
وإن هــم خــلت الأرض عــرض قــطــيــفــة
فـلا بـعـد فـي الدنيا عليه ولا قربا
رأيـنـا سـجـايـا لو سـمـعـنـا بـمـثـلها
قـديـمـا لكـذبـنـا التـواريـخ والكتبا
تــطــل تــفــديــه المــعــالي إذا سـطـى
وتـنـفـض يـوم الروع عـن درعـه التربا
وتــســمــو بــه حــتــى تــطــالع مـن عـل
لسـفـل إذا هـمـت بـأن تـنـظـر الشـهـبا
فـقـل لمـلوك الصـيـن كـيـدوا بـغـيـرها
وأضــعــف بـكـيـد كـاد عـبـد بـه الربـا
بــنــوهـا حـصـونـا بـل قـرى ومـسـاكـنـا
مـن السـفـن يـجريها من الريح ما هبا
مــدائن مــســقــوف عــلى الســور جـوهـا
بـسـور حـمـى مـا فـوقـهـا وحمى الجنبا
يــســمــونــهــا زنــكـا ومـعـنـاه أنـهـا
على البحر لا تخشى من البحر ان عبا
تــر اللوح مـنـهـا سـمـكـه مـثـل عـرضـه
ذراعـا يـشـج الشـعـب إن صـدم الشـعـبا
عــلى كــل دســر بــيــن لوحــيــن ثــالث
يــشــد مــبــانــيـهـا ويـرا بـهـا رابـا
طــليــن بــصــيــنــي بــلاط يــصــونــهــا
مـن المـا فـمـا شـئ يـكـون بـهـا رطـبا
مــمــنــعــة لا تــخــتـشـي فـي حـصـارهـا
على البحر رمي المنجنيق ولا النقبا
إذا انـثـرت فـيـهـا المـجـانـيق صخرها
تـخـلهـا أكـفـا فـوقـهـا يـنـثـر الحـبا
أتــوك وقــد غــرتــهــم بــامــتـنـاعـهـا
وكــثــرة مـا ضـمـتـه مـن عـسـكـر لجـبـا
ثــمــانــيــن زنــكـا حـزبـهـا كـل مـارد
وحــزبــك رب العــرش أكــرم بــه حـزبـا
فــأرســلت فــيـهـا مـن سـعـودك فـيـلقـا
فــمــزقــهــا شــرقــا ومــزقــهــا غـربـا
مـــكـــائد اعـــوام هـــدمــت بــنــاءهــا
بـيـوم وقلت أستأنفوا النجر والنجبا
وفــي عــدن قــامــت عــليــهــم قــيـامـة
وقـد ركـبـوا فـي قصدها الركب الصعبا
وظــنــوا بــجــهــل كــل بـيـضـاء شـحـمـة
وقد أضمروا في أهلها القتل والنهبا
فـابـدت لهـم مـا لم يـكـن فـي حـسابهم
مـصـائب صـبـتـهـا الظـبـا فوقهم الصبا
وثــارت كــمـثـل الأسـد فـيـهـم كـتـائب
بـسـمـر القـنا طعنا وبيض الظبا ضربا
وعــاث الحــديــد الهــنــدوانـي فـيـهـم
فأفني الكلا أكلا وأفنى الدما شربا
فــظـنـوا دخـان النـفـط يـجـدي عـليـهـم
وقـد أرسـلوا تـلك المـدافـع والقـضبا
وهـيـهـات نـار السـيـف أسرع في الطلا
مـن النـفـظ فـي أكل العمائم والأقبا
فـافـنـيـتـهـم أسـراً وقـتـلا ومـا نـجـا
ســـوى ذى يـــد شــلت وذى مــارن جــبــا
ولمــا رأو مــن بــعـض سـعـدك مـا رأوا
مـلوا قـلب ملك الصين من خوفهم رعبا
فــأيــقـن بـعـد الشـك بـالشـر والفـنـا
وصــدق قــولا كــان فــي ظــنــه كــذبــا
وأصــبــح يــســتــبـري المـسـالك خـيـفـة
بـجـيـشـك أن يـغـشـى ويـسـتـخبر الركبا
ولو جــــــاءه داع بــــــطـــــرس مـــــزور
لقـاسـمـه فـيـهـا الخـراج الذي يـجـبـا
فــلازلت تــحــبــى كــل يــوم بــنــعـمـة
مــن الله لا مــلك سـواك بـهـا يـحـبـا
وشــكــرك يــســتــدعــى المـزيـد وفـضـله
وشــكــرك مــن نــادى بــصــاحــبــه لبــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك