شموس العلا ذرَّت ولاح سنا البدر
61 أبيات
|
434 مشاهدة
شــمــوس العــلا ذرَّت ولاح ســنـا البـدر
وليــلُ النــوى ولّى بــمــبــتــلج الفـجـرِ
وصـــاح هـــزار الســـر مـــن كـــل روضـــةٍ
وصـرحُ الهـنـا أعـلاهُ قـد غـرَّد القُـمـري
ومــاســت فـنـون العـزّ تـيـهـا وقـد غـدت
زواهــرهـا تـزهـو كـمـا الأنـجـم الزُهـر
وأضـــحـــت ريــاض المــجــد فــردوس جــنَّةٍ
مــلائكــهــا تــتـلو بـهـا سـورةٌ الفـخـر
وأقــنــاسُهـا الأفـراح والأمـن واللُهـى
وايــنــاءهـا الأنـوار تـجـنـى مـن الدرِّ
وقــد ضــاءت الأمــصــار واعـتـزَّ رأسـهـا
وأضـحـت كـمـا الأطـواد فـي معظم القدرِ
ونــاغـت عـلى الأغـصـان صـادحَـة الهـنـا
فـبـات المـلا ولهـان مـن حـيث لا يدري
ومـــيّـــاســـةُ الخـــطّــار أبــدت خــلاعــةً
فـصـالت عـلى الألبـاب فـي ليـنةِ الخصرِ
لهــا مــقــلة نــجــلاءُ فــتــانــةُ الورى
بـهـا تـعـضِـدُ الاِرصـاد فـي فـعلة السحر
كـــذا جـــبــهــة غَــرّاءُ فَــتّــانــةُ الورى
وفـي فـرقـهـا مـثـوى إلى الشمس والبدرِ
وجــعــدٌ يــحــاكـي الليـلَ والصـدغُ دونـهُ
طــروسٌ لقــد خــطّـت مـن السـجـعِ والنـثـرِ
وهـــنـــديُّ ذاك اللحـــظ صـــلّى مــكــبّــراً
ويــتــلو عــلى طُهــرٍ لنــا آيــةَ النـحـرِ
وجـــوريُّ خـــدَّيـــهـــا بـــيـــاضٌ بــحــمــرةٍ
كــمـاءٍ أتـاهُ المـزج فـي حُـمـرةِ الخـمـرِ
وثــغــرٌ حـكـى الأَلمـاس نـظـمـاً ورونـقـاً
ولكــن فــمــا للمــاس مــن سُــكَّر الثـغـرِ
وريــقٌ لهُ الدريــاق والشــهــد يــعـتـزى
وقـد فـاق عـن هـذيـنِ فـي نـشـوة السـكـرِ
ولفـــظٌ هـــو المـــنـــظــوم درٌّ عــقــودهُ
عــلى جــيــد حـسـنـاء سـمـت خُـرَّد الفـكـرِ
فــمــا تــلك إلّا بــنــت فــكــرِ خــريــدة
بـبـشـرى قـدوم المـلك نـادت على الجهرِ
هــو الوامــق المــومــوق مـن كـل فـطـرةٍ
وزيــرٌ أتــى للكــون مــن جــودة الدهــرِ
مـــليـــكٌ لهُ الإشــفــاق والرُحــم دَيــدنٌ
وودق عــطــايــاهُ حــكــى وابــل القــطــرِ
عـــدولٌ بـــنــي للعــدل صــرحــاً مــمــرَّداً
وأنــشــأ للعـليـاء حـصـنـاً عـلى الصـخـرِ
نــصــيــرٌ أتــى للشــرع والحــق نــاصــراً
مـفـيـض إلهـنـا والرغـد والرغس واليسرِ
خـطـيـرٌ يـسـوس النـاس بـالعـدل والتُـقـى
ويـأمـر بـالمـعـروف فـي مـقـتـضـى الأمرِ
كــبــيــرٌ عــليُّ الذات بـالمـجـد والنُهـى
ولكــنَّ فــي الأعــمــال نـاءٍ عـن الكـبـرِ
رفــيــعٌ وضــيــعُ القــلبِ قــد عــمَّ حـلمـهُ
جـمـيـع الورى بـالخـيـر والأنـس والبِـرِّ
فـــخـــيـــمٌ لهُ فـــوق الكــواكــب مــنــزلٌ
سـنـاهُ يـفـوق الشـمـس فـي جـبـهـة العصرِ
ســــنــــي ســـنـــاهُ ســـنَّ سُـــنّـــات عـــادلٍ
رحــومٌ يـنـتـجـي النـاس مـن صـولة الضُـر
شـــفـــوقٌ صـــدوقٌ طـــاهــرُ الذيــل صــالحٌ
سـمـا يـوسـفـاً حـسـنـاً وقـد فـاق بالطهر
حـكـيـم يـراعـي الحـكـم فـي عـيـن حـكـمةٍ
ســليــمـان قـد نـاداهُ دم يـا أخـا سـرّي
كــريــمٌ حــكــى التــيّــارَ هــطّــالُ جــودهِ
ولولا اخـتـشـاءُ الغـرق اهـمـاهُ كالغَمرِ
ســــخـــيٌّ فـــلم تُـــدرَك وفـــيّـــاتُ جـــودهِ
وأنّــي يــفــي الإدراك فـي لجّـة البـحـرِ
أيــاديــه كــالأمــطــار هــطـالة الجـدا
تـفـيـض عـلى الأكـوان غـيـثـاً من التبر
وكــم مــن فــقـيـرٍ جـاءَ يـرجـو مـكـارمـاً
وقــد عــاد ذا مــالٍ سـنـيّـاً عـن الفـقـرِ
هــو الواهــب الآمــال فــي كــل بــغـيـةٍ
هـو المـانـح اللاجـيـن مـن مالهِ الدثر
هـو الكـامل الأوصاف ذو الرشد والحجى
فــأفــديــهِ بــالأرواح مــن مــفــردٍ بــرِّ
عــطــوف أتــى للكــوت عــطــفــاً ونــعـمـةً
رؤوف تـــولّى الخـــلق خــيــراً بــلا شــر
عــفــيــفٌ شــريــفٌ فــاق مــجــداً وســؤدداً
نــصــيـرٌ مـجـيـرٌ سـاد بـالنـصـر والخـفـر
عــليــمٌ رقــي بــالفــضــل أفــضـل مـنـبـرٍ
طــهــورٌ حـكـت عـنـهُ لنـا طـيـبـةُ النـشـر
فـــصـــيــحٌ له حــسّــان قــد خــرَّ ســاجــداً
بــليــغٌ لهُ ســحـبـان يـرنـو عـلى الذكـرِ
جــــوادٌ تــــرى الجــــوزاءَ دون جــــواده
له هـــمَّةـــ عـــليـــاءُ جــلَّت عــن الزجــرِ
هــمــامٌ شــديــد البـأس لم يـخـشَ صـائلاً
وصــمــصــامــهُ يــتــلو حـذارِ مـن البـتـرِ
إذا صــال يــوم الروع يــلقـي جـحـافـلاً
يـجـذُّ شـوى الأبـطـال بـالبـيـض والسـمـر
يــفــرُّ مــن الآرام والعــقــد والنــحــر
ويـسـعـى عـلى الهـيـجاء بالطعن والسمرِ
شـــجـــاع يــهــز الكــون افــراط عــزمــه
ويـلقـى خـمـيـس الحـرب بـالضـرب والدسرِ
بـغـيـضٌ إليـهِ السـكـر مـن نـشـوة الخـمر
ويــهــواهُ للعــسّــال مــن وكــزة الخِـمـرِ
مـهـيـبٌ وفـي الأزكـان فـخـرٌ لذي النُهـى
نــقــابٌ حــوى الآداب طــرّاً بــلا حــصــرِ
فـــنـــون الورى ضـــمَّتـــ خـــزائن صـــدرهِ
ومــجــهــولهــا أضــحــى لديـهِ بـلا غـفـرِ
جــمــيــع المــلا يـثـنـون مـدحـاً لذاتـهِ
ولم يـبـلغـوا وصـلاً إلى رتـبـة الشـكـر
فــأنّــي يُــرى الإمــكــانُ فـي مـدح سـيـدٍ
لقــد شــرَّف الأكــوان فــي ليـلة القـدرِ
فــلو كــانــت الأبــحـار نِـقـسـاً وبـرُّهـا
طـروسـاً بـهـا الأرقـام بـالنثر والشعرِ
لمــا أنــجــزت وســعــاً لبــعــض مــحـامـدِ
ومـا تـلك فـي الأوصـاف في منزلِ السطرِ
فما الشعر بالكافي لذي الحمد والثنا
ولكــنَّهــُ يُــؤتــى عــن العــجــز بـالعـذر
وهــا عــبــدك الصـعـبـيُّ يـا سـيّـد الورى
مـن العـجـز خـلّي المـدَّ واجـتاز بالجزرِ
بــلطــفــك يــا رحــمـان كـن خـيـر نـاصـرٍ
لحــضــرتـهِ العـليـا وصـنـهـا مـن الغـدرِ
ووفــقــهُ يــا ذا الجـود فـي كـل مـقـصـدٍ
وهــبـهُ بـمـا يـبـغـيـهِ يـسـراً بـلا عـسـرِ
فـــهـــذا الذي كـــنـــا بــاكــنــاف ظــلة
نــمــيـس بـتـيـه الحـور فـي سـنـدسٍ خـضـرِ
ولمـــا تـــوارت قــبــل عــنــا شــمــوســهُ
لبــثــنــا نـفـي الدعـوات للعَـود والذَرِّ
وذا الآن مــذ شــقَّ الظــلام صــبــيــحــهُ
فـعـدنـا مـن الأنـوار فـي سـاعـة الظهرِ
وأســـدل فـــوق النـــاس أمـــنــاً وراحــةً
وعــدلاً وانــصــافــاً ورُحــمــاً مـع السُـرِّ
وأوقـــد فـــي بــيــروت مــصــبــاح عــدلهِ
ونــوَّر لخــطــيــهــا وأجـلى غـشـا الصـدرِ
وســاجــعــهــا قــد صــاح أهـلاً ومـرحـبـاً
فــشــرَّفـت يـا مـولايَ لا كـنـتَ فـي هـجـرِ
ولا زلت فـي الإقـبـال والسـعدِ والولا
ويــرعــاك طــرف اللَهِ بــالعــزِّ والنـصـرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك