شواردُ حظٍّ لا يَقِرُّ نَفُورُها
71 أبيات
|
174 مشاهدة
شـــواردُ حـــظٍّ لا يَــقِــرُّ نَــفُــورُهــا
ورِبــقــةُ هــمٍّ لا يُــفــكُّ أســيــرُهــا
وصــحــبــةُ أيّــام تُــعَــدُّ حــظــوظُهــا
قِــصـاراً إذا عُـدَّتْ طِـوالاً شـهـورُهـا
ونــزعٌ بــأطــمــاعٍ ضــعــافٍ تــمـدُّهـا
أمـانـيُّ لم يَـقـبَـلْ يـمـيـناً مُعيرُها
أمــرُّ عــلى عَــمــيــائهـا أسـتـذلُّهـا
وآوِي إلى بَــلهــائهـا أسـتـشـيـرُهـا
بــوارقُ مــا للعــيـن إلا ومـيـضُهـا
ولا للثـرى العـطـشـانِ إلا غُرورُها
تـعـجَّبـُ مـن صـبـري وعـنـدي خَـلوبُهـا
ومُـصـعِـقُهـا وعـنـد غـيـري مَـطـيـرُهـا
أجِــدَّك لم يــأنــس فــمــي بــثـديِّهـا
فـأسـألُ عـن أخـلافـهـا مـا دُرورُهـا
وجــاذبــتــهــا ثــم اســتــمـرضـرورةً
مَـرِيـرِي عـلى مـا سـاءنـي ومَـريـرُها
كـأنّـي إذا لم أقـضِ مـنـهـا لُبـانـةً
وقــد نــضَــبــتْ أوطـارُهـا ونُـذورُهـا
وأنَّى تــرانـي أغـسـلُ الدمَ مـوجَـعـاً
أو العـارَ فـاعـلم ثَـمَّ أنى عقيرُها
عـطـاءٌ عـلى التـقـتـيـر إلا غـديرةً
تـزاحَـمَ حـول الأَربـعـيـن قَـتـيـرُهـا
غــرابــيـبُ مـن لون الشـبـيـبـةِ وُقَّعٌ
أسَــفَّ مــن الأيّــام بــازٍ يُـطـيـرُهـا
تُـقـسِّيـ القـلوبَ بـعـدهـا وحـشةً لها
كــأنَّ قــلوبَ الغــانــيــات وُكـورُهـا
تُــرِي بــوجــوهٍ أنــهــا بــجــمـالهـا
تـصـيـدُ ومـا الأَشـراكُ إلا شـعورُها
أجــاور فــي شـيـبـي عـيـونـاً قـويـةً
عـلى جِـزَلِ الشَّيـبِ المـغـالطِ حُـورُها
وكــلّ بــيــاضٍ فــضــلةٌ لا يــليـقُهـا
إذا لم يـكـن إلا السـواد يَـضيرُها
سـلا جـمـرات البـين بي كيف دُستُها
يـوقَّدُ بـالأنـفـاس تـحـتـي سـعـيـرُها
حــمــلتُ بــقــلبـي مـنـهـمُ وهـو حَـبَّةٌ
ومـن عِـيـسـهـم مـا لا تُـقِـلُّ ظهورُها
تـلفـتُّ بـالأظـعـانِ رَفـعـاً ومَهـبِـطـاً
تــعــوَّجُ لي أو تـسـتـقـيـمُ سـطـورُهـا
بـعـشـواءَ مـن فـرطِ البـكـاء كـأنما
تـواعـدَ نـارُ الحـيِّ بَـيْـنـاً ونـورُها
وفـيـمـن نـكِـرتُ الحـلمَ مـن جَـزعٍ له
صــبــورُ مـقـامـاتِ الوداع شـكـورُهـا
إذا أفــحــمــتـنـي قـولةٌ فُـصـحـتْ له
وأقــتــلُ ألفــاظِ الإنــاثِ ذُكـورُهـا
يــديــر كــؤوســاً مُــرَّةً مــن لحـاظـه
وفـي فـيـه أُخـرَى حُـلوةٌ لا يُـديرُها
مـــن العـــربـــيَّاـــتِ الكــرائمِ درّةٌ
تُـخـاض إليـهـا مـن تـمـيـم بـحـورُها
تـلوم امـشـاعـي في القناعة جالساً
فـهـل ثـورةٌ تُـرضِي المَعالي أثورُها
وأوحــدنــي كــمــا تــريْــنَ وعـفَّ بـي
فـــســـادُ مـــودّاتٍ أرَى وفـــجــورُهــا
وأبـنـاءُ عَـلاّتٍ أخـوهـا غـنـيُّهـا ال
صـريـحُ ومـولاهـا الهـجـيـنُ فـقيرُها
وجـوهٌ يـصـفِّيـهـا النـفـاقُ وتـحـتَهـا
بــطــائنُ مــن غِــشٍّ يــشِــفُّ كُــدورُهــا
أضــمُّ القـوافـي لي تـفـيـءُ عـليـهِـمُ
وليــس وراء الخِــدر إلا نُــفـورُهـا
وأوحــشــتــهــا مــمَّنــ تُــقَــلِّدُ أنــه
ســواءٌ حــصــاهــا عــنــده وشـذورُهـا
وأن قــيــامــاً بــالفِــنـاء لذَودِهـا
أعـزُّ إذا لم يَـرعَ خِـصـبـاً مـسـيـرُها
أفـي نُـصـرة الأعـرابِ مـن حـسدٍ لها
ومـنـهـم بَـواديـهـا ومـنـهم حُضورُها
وفــي قـومـهـا مـن فـارسٍ للسـانـهـا
عـدوٌّ فـسـل فـي قـيـصـرٍ مَـن نـصـيرُها
لعـــلَّ غـــلامـــاً أدَّبَ المـــلكُ رأيَهُ
تــئِطُّ بــه أرحَــامُهــا فــيُــجــيـرُهـا
ومـا ضـرَّ في غير الكُفاةِ ارتخاصُها
إذا ما غلَت عند ابن عيسى مهورُها
إذا مـا دعـتْ أفضى إليه افتراعُها
فــكـان فـتـاهـا مَـن أبـوه وزيـرُهـا
سـعـى للمـعـالي سـعـيَهـا وهـو يافعٌ
وأَكـبـرُهـا مـن سـاد وهـو صـغـيـرُهـا
وهِــيــبَ ومــا طَــرَّتْ خــمـيـلةُ وجـهـه
وأولَى النـصـولِ أن يُهـابَ طـريـرُهـا
أراك ومــا أســديــتَ بـعـدُ صـنـيـعـةً
يـقـول الرضـا عـنـهـا ويَشهَدُ زُورُها
تَــخــالَفُ أقــوالٌ عــليـك اتـفـاقُهـا
وتــكــثُــرُ أوصــافٌ إليــك مـصـيـرُهـا
لقــد فــخـر النـادي أبٌ عَـدَلَ ابـنَهُ
إذا خـاف خـجـلاتِ الرجـالِ فَـخـورُها
وفــي شــطَــطِ الآمـالِ فـيـك لنـفـسـه
وأكــثــرُ آمــالِ النــفــوس غُـرورُهـا
لمـدَّ عـلى العـليـاء مـنـك فـنـالها
يـداً يـذرَعُ الرمـحَ الطـويلَ قصيرُها
لكُــم وفـضـةُ الآراءِ تـبـتَـدِهـونـهـا
فـتُـصـمِـي إذا الآراءُ أشوَى فَطيرُها
ومــا وهــنــتْ فــيــمــا تُـقـلِّبُ دولةٌ
وأنـتـم لهـا إلا وفـيـكـم جُـبـورُها
لقــد عـلمـتْ كـيـف اطِّرادُ نـظـامـهـا
ليــالِيَ إذ تُـلقَـى إليـكـم أمـورُهـا
إذا ذُكــرتْ أَســمــاؤكـم هـشَّ تـاجُهـا
لأيّــامــه مــنــكــم وحــنَّ ســريـرُهـا
حــلفــتُ بـمـا يـحـيـى الخـيـر أحـلَّه
ويــوقــدُ مــمــا قَــلَّدتْهُ ضُــفــورُهــا
رَعَـوهـا الربـيـعَ فـالربـيعَ وعطَّنوا
عـليـهـا إلى أن ضـاق عنها سيورُها
تــســاقُ الشــهــورَ والليـالي هـديَّةً
إلى ســاعـة تُـوفَـى بـجَـمْـعٍ أُجـورُهـا
بـبـطـحـاء لو مـا أنـبتَ الدمُ روضةً
لروَّضَ مــن جــاري طُــلاهـا صـخـورُهـا
لقـد سـرَّ سـمـعـي مـا استطاع مخبِّري
بــودِّك والأخــبــارُ نَــزْرٌ ســرورُهــا
سـلامـاً ووصـفـاً واشـتـيـاقـاً بغَيبةٍ
ذكـتْ لوعـتـي مـنـهـا وشـبَّ زفـيـرُهـا
فــــإنّــــك للآداب والودِّ خــــاطــــبٌ
بـشـيـرُ العـلا فـيـما خَطبتَ بشيرُها
فـقـل كـيـف تـنـبـو روضـةٌ غاضَ برهةً
جـدَا المـاءِ عـنـها ثم فاضَ غديرُها
مـحـاسـنُ أيـقـظـتَ العلا في طلابها
فـقـد نـام هـاديـهـا وقـام ضـريرُها
فــليــتـك إن كـان المـبـلِّغ صـادقـاً
أجــابـك عـفـواً سـهـلُهـا وعـسـيـرُهـا
فـتـحـتُ لك الأبـوابَ عنها وقد أَبَى
زمــانـاً حـفـيـظـاهـا وحُـصِّنـَ سُـورُهـا
لئن كــانــت الزَّبَّاــءَ عِـزّاً ومَـنْـعَـةً
فـأنـت لهـا مـن غـيـر جَـدْعٍ قـصيرُها
ولولا الودادُ مــا بَـرزنَ سـوامـحـاً
وقــد بــرَزتْ بـالغـانـيـات خـدورُهـا
ولا عــاقـهـا فـي عَـرضِهـا لمـعـاشـرٍ
مــعـارفَهـا عُـجْـمُ البـصـائر عُـورُهـا
إذا اتــســعــتْ أيــمــانُهـا لعـطـيّـةٍ
وراجــعـت الأخـلاقَ ضـاقـت صـدورُهـا
ولكــنّهــا نــفــسٌ يــطــاعُ صـديـقـهـا
عـلى حُـكـمـهـا فـيها ويُعصَى أميرُها
تَـمَـلَّ بـهـا لا طـيـبَ نـشـرٍ يـفـوتها
إذا لومــســتْ ولا جــمـالَ يـبـورُهـا
أزورُ بــهــا دُورَ المــلوك طــليـعـةً
تـــرود لِيَ الأخـــلاقَ ثــم أزورهــا
وفَـسِّحـْ لهـا فـي زينة الفِصحِ موضعاً
تــقــوم بـه تُـتْـلَى عـليـك عُـشـورُهـا
ونَــلْ وأبــوك العــزَّ مـا حـنَّ فـاقـدٌ
وقـام عـلى السَّبـْع الطِّبـاقِ مديرُها
وأوفَـى بـهـا شُـعـثٌ لكـم يـدرسـونها
مـزامـيـرَ يـسـتـوفي اللُّحونَ زَبورُها
مُــكــبِّيــن للأذقـانِ يـحـتـضـنـونـهـا
يـصـانُ عـن الصـفـح العـنيفِ سُفورُها
تـفـوتـكُـمُ بـالسـمع والعينُ ما رأَتْ
ودلَّ عـلى مـا فـي القـلوب نـذيـرُها
فــأُقــسـمُ لو قُـضَّتـْ ضـلوعـيَ بـعـدهـا
لمـا التـأمـتْ إلا عـليـكـم فُطورُها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك