شَوقاً إِلى ذاكَ الجَلالِ وَمُجتَنى

73 أبيات | 337 مشاهدة

شَــوقــاً إِلى ذاكَ الجَــلالِ وَمُـجـتَـنـى
تِــلكَ الخِــلالِ وَظِــلِّ تِــلكَ النِــعـمَـةِ
مــا أَكـثَـرَ الإِطـرابَ بِـالبُـعـدِ الَّذي
يُــــزري بِهَــــمِّ كُــــثَــــيِّرٍ مِـــن عَـــزَّةِ
طَـرَبُ الكَـريـمِ إِلى العُـلا غَيرُ الَّذي
يُــلتَــذُّ مِــن طَــرَبِ الوَليــدِ بِــعَــلوَةِ
وَجــداً إِذا خَــضَـبَ العُـيـونَ بِـدَمـعِهـا
لا تَــرتَــجــي مَــعَهُ النُـصـولُ بِـسَـلوَةِ
أَشـــتـــاقُهُ وَمِـــنَ العَـــجــائِبِ أَنَّنــي
أَصـــلَى بِـــنـــارِ جَهَـــنَّمـــٍ فـــي جَــنَّةِ
وَأَوَدُّ لَو كــانَ الجَــنــاحُ مُــســاعِــداً
فَــعَــســاهُ يَــحــمِــلُنـي لِتِـلكَ الذِروَةِ
مــا كُــنـتُ إِلّا فـي النَـعـيـمِ وَإِنَّمـا
أَهـبِـطـتُ مِـن ذاكَ النَـعـيـمِ لِشِـقـوَتـي
وَإِذا ذَكَــــرتُ مَــــوارِداً مِـــن جـــودِهِ
عَــذُبَــت فَــبِــالذِكــرى عَــذابُ الغُــلَّةِ
بِــالأَمـسِ كـانَ القُـربُ مِـنـهُ يُـعِـلُّنـي
وَاليَــومَ صــارَ البُــعــدُ عَـنـهُ عِـلَّتـي
كُــلُّ الذُنــوبِ المَــحــرِجـاتِ غَـفَـرتُهـا
إِلّا وَمـا اِسـتَـثـنَـيـتُ غَـيـرَ الفُـرقَـةِ
أَشــتــاقُــكُــم وَيَــلَذُّ لي تَــذكــارُكُــم
أَسَــمِــعــتَ قَــطُّ بِــراحَــةٍ فــي كُــربَــةِ
بِــفِــراقِ بَــلدَتِهِ دَهــاهُ فَــمــا وَفــى
تَــتَــويــجُ أَخــمــصِهِ بِــفَــرقِ البَــلدَةِ
مَــن مُــبـلِغُ البَـلَدِ الجـديـبِ بِـأَنَّنـي
أَرسَــلتُ مُــمــطِــرَةً بِــسُــحــبِ الزَفــرَةِ
وَذَكَــرتُهــا ذِكــرَ ابــنِ حُـجـرٍ حَـومَـلاً
أَو ذِكــــرَ غَــــيــــلانٍ لِمَـــأوى مَـــيَّةِ
وَأَعَــنــتُهُ بِــمَــدامِــعــي مِــن خــيـفَـةٍ
أَن يَــســتَــخِــفَّ الريـحُ مَـحـمَـلَ تُـربَـةِ
هِـيَ تُـربَـةُ الكَـرَمِ الَّتـي مِـن بَـعـدِها
كُــلُّ الثَــرى لِلجــودِ مِــثــلُ التُـربَـةِ
أَهــلاً بِــتَـمـويـهِ الخَـيـالِ إِذا سَـرى
لِخَـــيـــالِ بَـــيـــنَ أَزِرَّتــي وَأَسِــرَّتــي
شَـوقُ الحَـقـيـقَـةِ وَهـوَ مـا بِـيَ مِـنـكُمُ
مَــــن ذا يُــــداويـــهِ بِـــزورِ الزَورَةِ
أَنّــى سَــرَيـتَ وَبَـيـنَـنـا مـا بَـيـنَـنـا
لِلَّيــــــلَةِ السَــــــوداءِ وَالسَــــــوّادَةِ
كَـيـفَ اِسـتَـطَـعـتَ عِـنـاقَ مَـن فـي قَلبِهِ
نــارُ الجَـحـيـمِ بِـمـاءِ تِـلكَ النَـضـرَةِ
أَم كَـيـفَ خُـضـتَ مِـنَ المَـدامِـعِ أَبـحُراً
تَــرمــي زَواخِــرُهـا بِـشـاطـي الوَجـنَـةِ
أَوقَـفـتَ مِـن خَـطَـراتِهِ بِـمِـنـى المُـنـى
أَفَــمــا تَــخـافُ هُـنـاكَ رَمـيَ الجَـمـرَةِ
وَلَقــــيـــتُ بَـــعـــدَكَ أُمَّةـــً لَكِـــنَّنـــي
فـــارَقـــتُ مِـــنـــكُــم واحِــداً بِــأَئِمَّةِ
دارٌ رَكَــضــتُ بِهــا خُــيــولَ شَــبــيـبَـةٍ
رَشُــدَت فَــيــا لي مِــن مُــحِــبٍّ مُــخـبِـتِ
مَـن مُـبـلِغُ الشَـيـخِ العَـمـيـدِ بِـأَنَّنـي
لِفِـــراقِهِ لا خَـــمـــرَةٍ فـــي سَـــكـــرَةِ
مـــا زِلتُ وَقـــتَ حُـــضـــورِهِ أَشــتــاقُهُ
قُـل لي فَـكَـيـفَ أَكـونُ عِـنـدَ الغَـيـبَـةِ
وَذَكَــرتُ رَوضَــةَ مــا جَــرى فــي خـاطِـرٍ
نَهـــراً سَـــقــاهُ اللَهُ قُــربَ الرَوضَــةِ
وَعَـــدِمـــتُ كُــلَّ صَــبــاحِ نــورٍ بَــعــدَهُ
إِلّا صَـــبـــاحـــاً قَـــد أَلَمَّ بِـــلِمَّتـــي
وَأَمـــا وَحَـــقِّكـــَ فـــهـــوَ حَـــقٌّ ذِكــرُهُ
رَســــــمٌ لَدَيَّ وَذاكَ جَهــــــدُ أَلِيَّتــــــي
مـا اِسـتَـمـتَـعَـت نَـفـسـي بِـصـاحِـبِ خُلَّةٍ
مِــنــهُــم وَلا عَــيـنـي بِـصـاحِـبِ خَـلوَةِ
وَرَأَيـتُ عـيـدَهُـمُ العَظيمَ وَما وَفى ال
عــيــدُ العَــظـيـمُ بِـفُـرقَـتـي لِأَحِـبَّتـي
وَوَقــفــتُ فــي ذاكَ الزَحــامِ كَــأَنَّنــي
وَحــدي فَــيــا لَكَ وَحــدَةً فـي زَحـمَـتـي
مُـسـتَـوحِـشَ النَـفـسِ الَّتـي هِـيَ عِـنـدَكُم
وَغَــدَوتُ مُــتَّهــَمــاً لَهــا بِــالصُــحـبَـةِ
رَحَّلــتُــمُ نَــفــســي وَمــا فـي ضِـمـنِهـا
مِــن وَحــشَــةٍ واهــاً لَهــا مِــن رِحــلَةِ
مَــن كــانَ يَــشــكــو وَحـشَـةً فـي قَـلبِهِ
سَــكَــنَــت فَــغــايَـةُ وَحـشَـتـي لِلوَحـشَـةِ
وَالأُنــسُ وَالوَحــشُ اللَذانِ تَــعــاوَرا
قَـــلبـــي فَـــلَيـــسَ لِقِــلَّةٍ أَو كَــثــرَةِ
وَهُــمــا لَعَــمــرُكَ لَفـظَـتـانِ كِـلاهُـمـا
مَـــعـــنـــاهُ بُـــعـــدٌ أَو دُنُـــوُّ أَحِــبَّةِ
مــا ضَــلَّ سَــعـيُ العَـيـنِ بَـعـدَكَ إِنَّهـا
لَمّــا سَــرَت تَــبــغــي الهِــدايَـةَ ضَـلَّتِ
ثُـمَّ السَـلامُ عَـلى أَبـي الحَـسَـنِ الَّذي
أُعــطــيــتُ مِــنـهُ أَخـاً وَلا كَـالإِخـوَةِ
البَـــحـــرُ فــي يَــدِهِ وَفــي أَفــكــارِهِ
لَكِـــنَّهـــُ قَـــد ضَـــنَّ مِــنــهُ بِــجَــرعَــةِ
أَتُــــرى لِأَنَّ كِــــتــــابَهُ فــــي كَــــفِّهِ
غَــرِقٌ بِــمــاءِ سَــحــابِ تِــلكَ الديـمَـةِ
ضَـــيَّعـــتَ مــا حَــصَّلــتُهُ فــي خــاطِــري
بِــقَــديــمِ تَــركٍ يــا جَـديـدَ الجَـفـوَةِ
وَالإِخــتِــصــارُ كَــمــا يُـقـالُ بَـلاغَـةٌ
لَكِـــن وَلا ذا الإِخـــتِــصــارُ بِــمِــرَّةِ
هَــذا كِــتــابــي وَهــوَ طَــيــفُ زِيــارَةٍ
مِــنّــي وَنَـومـي فـي الفِـراقِ لِلَيـلَتـي
لا عَــن كِــتــابِ سَــلامَــةٍ مِــنّــي وَلا
حــالٍ طَــمِـعـتُ بِـشَـرحِهـا فـي الجُـمـلَةِ
صَــدَقَــت كِـتـابـاتُ الكِـتـابِ لِبُـعـدِكُـم
بِــكِــتــابَــتَـيَّ فَـمـا وَجَـدتُ كِـتـابَـتـي
أَصـــــدَرتُهُ عَـــــن نِــــيَّةــــٍ لي نِــــيَّةٍ
فـــي ذا المَـــقــامِ وَهِــمَّةــٍ لِيَ هِــمَّةِ
وَإِذا سُـــئِلتُ فَـــإِن أَجَـــبـــتُ سُــؤالَهُ
عَــمّــا قَــضــى بِــتَــغَــرُّبــي وَتَــشَـتُّتـي
قَـــد قُـــلتُ عَــن عُــذرٍ فَــيُــعــلَمُ أَنَّهُ
ذَنـــبٌ وَلَكِـــنّـــي أُجَـــمـــجِـــمُ قِــصَّتــي
هَـبـنـي أَتَـيـتُ بـمـا ابـنُ مُقلةَ دونَهُ
أَيَـفـي بِـغَـيـبَـةِ مـالِكـي عَـن مُـقـلَتـي
قَــــدَرٌ مُـــرادُ اللَهِ فـــي إِنـــقـــاذِهِ
إِن لَم يُــصِــب بَــصَـري فَـإِنَّ بَـصـيـرَتـي
مــا زِلتُ أَســمَــعُ أَن رَأيـتُ حَـديـثَهُـم
عَــــمَّنـــ يُـــدَبِّرُ أَمـــرَ هَـــذي الدَولَةِ
مـا بَـيـنَ دَعـوى فـي المَـغـيـبِ عَزيزَةٍ
وَأَدِلَّةٍ عِـــــنـــــدَ الحُـــــضـــــورِ أَذِلَّةِ
فَـإِذا السَـعـادَةُ لَيـسَ يَـحـتاجُ الفَتى
شَــيــئاً سِــواهـا فـي نَـفـاقِ السِـلعَـةِ
مِــن كُــلِّ مُــبــيَــضِّ العِــمــامَـةِ أَسـوَدٍ
يــا قُـبـحَ ذاكَ النـورِ فَـوقَ الظُـلمَـةِ
وَكَـــأَنَّهـــُ وَالشَــيــبُ يَــخــضِــبُ وَجــهَهُ
فَـــأرٌ تَـــمَـــرَّغَ فـــي دَقــيــقِ القُــفَّةِ
كَــالليــقَــةِ السَـوداءِ فـي أَطـرافِهـا
عُـــشـــبُ المِـــدادِ مُـــبَــيَّضــٌ لِلِّيــقَــةِ
مِـــن كُـــلِّ ذي وَجـــهٍ كَـــقِـــدْرٍ فَـــوقَهُ
شَــفَــةٌ كَــأُذنِ القِــدرَةِ المَــكــبـوبَـةِ
تَـــشـــكـــوهُـــمُ نِــعــمُ الإِلَهِ وَإِنَّمــا
قَــلَمــي حَــكــى لَكُــمُ لِسـانَ النِـعـمَـةِ
فَــتَــسَــمَّعــوهــا بِــالقُــلوبِ فَــإِنَّهــا
تَــبــكــي وَمــا كُـلُّ البُـكـاءِ بِـدَمـعَـةِ
بُــخــرٌ يَــخِــرُّ الطَـيـرُ مِـن نَـكَهـاتِهِـم
أَتُــرى يَــقــولُ رَجــيــعُهُـم بِـالرَجـعَـةِ
مِـــن كُـــلِّ مُـــمـــتَـــنٍّ عَـــلَيَّ بِـــسِـــرِّهِ
وَعَـلى الحَـقـيـقَـةِ قَـد فَسا في لِحيَتي
وَإِذا سَـمِـعـتَ بَـنـي أُسـامَـةَ فَـاِسـتَـمِع
مِــنــهُـم لِمـا يـوحـى وَأَخـبِـتُ وَاِنـصِـتِ
كُـــتّـــابُ سُـــلطـــانٍ وَكُـــلٌّ مِـــنـــهُـــمُ
فــي الحَـضـرَتَـيـنِ مُـخـاطَـبٌ بِـالحَـضـرَةِ
لَهُــمُ الرَقــاعَــةُ رُقــعَــةٌ مَــبــسـوطَـةٌ
وَأَبــو المَـكـارِمِ فَهـوَ شـاهُ الرُقـعَـةِ
تَـيـسُ الحِـلابِ مِـنَ النِـكـاحِ وَإِن جَرى
لِكِــتــابَــةٍ أَبــصَــرتَ تَــيــسَ الحَـلبَـةِ
وَأَبــو سَــعــيـدٍ مِـن سَـعـادَةِ نـجـمِـنـا
مُـــتَـــفَـــرِّدٌ بِـــالنَــوبَــةِ الســامِــيَّةِ
مُــتَــلَهِّبــٌ نــاراً وَلا تَــعــجَــل فَـتِـل
كَ النـارُ قَـد سَـكَـنَـت لَهُ فـي المِعدَةِ
وَجَـــوابُ غـــاراتِ الفَـــرَنـــجِ دُعــاؤُهُ
فَــليُــدرَءوا بِــالنَـجـدَةِ المَـبـعـوثَـةِ
إِن صــاحَــبَــت نِــعـمَ المُـلوكِ فَـرُبَّمـا
نَـــمَّتـــ عَــلى أَخــلافِهــا الســوقِــيَّةِ
كَــم قَــد دَعَــونـاهُـم فَـمَـدّوا أَيـدِيـاً
خُــلِقَــت لِأَخــذِ الفــاسِ لا لِلنُــصــرَةِ
مِــن كُــلِّ كــاتِــبِ حَــضـرَةٍ لَم أَسـتَـفِـد
بِــــلِقــــائِهِ إِلّا لِقــــاءَ الحَـــضـــرَةِ
ما زادَ شَيئاً في المَشيبِ عَلى الصِبا
تَــيـسَ الشَـبـابِ وَصـارَ قِـردَ الشَـيـبَـةِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك