شَيخانِ قَد خَبَرا الوُجودَ وَأَدرَكا
55 أبيات
|
302 مشاهدة
شَـيـخانِ قَد خَبَرا الوُجودَ وَأَدرَكا
مــا فــيـهِ مِـن عِـلَلٍ وَمِـن أَسـبـابِ
وَاِسـتَـبـطَـنا الأَشياءَ حَتّى طالَعا
وَجـهَ الحَـقـيـقَـةِ مِـن وَراءِ حِـجـابِ
خَـمـسونَ عاماً في الجِهادِ كِلاهُما
شـاكـي اليَـراعَـةِ طـاهِـرُ الجِلبابِ
لا تَـعـجَـبـوا اِن خَـضَّبـا قَلَمَيهِما
وَبَــيـاضُ شَـيـبِهِـمـا بِـغَـيـرِ خِـضـابِ
فَــلِكُــلِّ حُــسـنٍ حِـليَـةٌ يُـزهـى بِهـا
وَأَرى اليَــراعَــةَ حِـليَـةَ الكُـتّـابِ
إِنّـي نَـظَرتُ إِلى اليَراعَةِ في يَدي
فَـحَـسِـبـتُهـا فـي القَدرِ عودَ ثِقابِ
وَنَــظَـرتُهـا تَـنـقَـضُّ مِـن كَـفَّيـهِـمـا
فَــوقَ الطُــروسِ فَــخِـلتُهـا كَـشِهـابِ
يُــزهــى مُــدَجَّجــُنــا بِــرُمـحٍ واحِـدٍ
وَأَراهُــمــا لا يُــزهَــيــانِ بِـغـابِ
مُــتَــواضِــعـانِ وَلا أَرى مُـتَـكَـبِّراً
غَــيــرَ الجَهــولِ مُـدَنَّسـاً بِـالعـابِ
يَـتَـجـاذَبُ القُـطـرانِ مِـن فَضلَيهِما
ذَيــلَ الفَـخـارِ وَلَيـسَ ذا بِـعُـجـابِ
فَهُـمـا هُـنـا عَـلَمـانِ مِن أَعلامِنا
وَهُــمـا هُـنـالِكَ نُـخـبَـةُ الأَنـجـابِ
جـازا مَـدى السَبعينَ لَم يَتَوانَيا
عَــن وَصـلِ حَـمـدٍ وَاِجـتِـنـابِ سِـبـابِ
نَـسَـبـاهُـمـا قَـلَمـاهُـمـا فَـليَسحَبا
ذَيـلاً عَـلى الأَحـسـابِ وَالأَنـسـابِ
قَـلَمـانِ مَـشـروعـانِ فـي شِـقَّيـهِـمـا
وَحـيٌ يُـفـيـضُ عَـلى أُولي الأَلبـابِ
مُـتَـسـانِـدانِ إِذا الخُـطـوبُ تَأَلَّبَت
مُــتَــعـانِـقـانِ تَـعـانُـقَ الأَحـبـابِ
نَــفَــحــاتُ آذارٍ إِذا لَم يُــظـلَمـا
فَــإِذا هُــمــا ظُــلِمـا فَـلَفـحَـةُ آبِ
مــا سَــوَّدا بَــيــضــاءَ إِلّا بَـيَّضـا
بِـالكـاتِـبَـيـنِ صَـحـيـفَـةَ الإِعـجابِ
لِلمَـقـصِدِ الأَسمى لَدى حَرَمِ النُهى
رَفَــعــا قِـبـابـاً حـوجِـزَت بِـقِـبـابِ
خَـطّـا بِـمُـقـتَـطَـفِ العُـلومِ بَدائِعاً
وَرَوائِعــاً بَـقِـيَـت عَـلى الأَحـقـابِ
جــاءا لَنــا مِــن كُـلِّ عِـلمٍ نـافِـعٍ
أَو كُـــلِّ فَـــنٍّ مُـــمـــتِــعٍ بِــلُبــابِ
فــي كُــلِّ لَفــظٍ حِــكــمَــةٌ مَــجــلُوَّةٌ
وَبِـــكُـــلِّ سَـــطـــرٍ مَهــبِــطٌ لِصَــوابِ
فَــاللَفـظُ فـيـهِ مُـقَـوَّمٌ بِـصَـحـيـفَـةٍ
وَالسَــطــرُ فــيــهِ مُــقَـوَّمٌ بِـكِـتـابِ
دانـي القُـطـوفِ كَـريـمَـةٌ أَفـيـاؤُهُ
عَــذبُ الوُرودِ مُــفَــتَّحــُ الأَبــوابِ
ذُلُلٌ مَــــســـالِكُهُ فَـــأَنّـــى جِـــئتَهُ
أَلفَـيـتَ نَـفـسَـكَ فـي فَـسـيـحِ رِحـابِ
تَـتَـسـابَـقُ الأَقلامُ فيهِ وَلا تَرى
مِـن عـاثِـرٍ فـيـهـا وَلا مِـن نـابي
كَــم مِـن يَـراعَـةِ كـاتِـبٍ جـالَت بِهِ
وَلُعـابُهـا فـي الطِـرسِ حُـلوُ رُضـابِ
كَــم مِـن سُـؤالٍ فـيـهِ كـانَ جَـوابُهُ
اِلهــامَ نــابِــغَــةٍ وَفَــصــلَ خِـطـابِ
كَـم فـيـهِ مِـن نَهـرٍ جَـرى بِـطَـريقَةٍ
تَـــرِدُ النُهـــى مِــنــهُ أَلَذَّ شَــرابِ
وَقَـفَـت سُـقـاةُ الفَـضـلِ في جَنَباتِهِ
تُـروي النُـفـوسَ بِـمُـتـرَعِ الأَكوابِ
مـــــاذا أَعُـــــدُّ وَهَــــذِهِ آيــــاتُهُ
فـي العَـدِّ تُـعـجِـزُ أَمـهَـرَ الحُـسّابِ
قَــد نُــسِّقــَت وَتَــآلَفَــت فَــكَـأَنَّهـا
فـي الحُـسـنِ مِـثـلَ تَـآلُفِ الأَحزابِ
وَتَـرى تَهـافُـتَـنـا عَـلَيـهِ وَحِـرصَنا
فَــتَــخــالُ فـيـهِ مَـقـاعِـدَ النُـوّابِ
يـا ثَـروَةَ القُـرّاءِ مِـن عِـلمٍ وَمِـن
فَـــضـــلٍ وَمِـــن حِـــكَــمٍ وَمِــن آدابِ
الشَــرقُ أَثــبَــتَ يَــومَ عـيـدِكَ أَنَّهُ
مـــازالَ فـــي رِيٍّ وَخِــصــبِ جَــنــابِ
عـادَت سَـمـاءُ الفَـضلِ فيهِ فَأَطلَعَت
زُهــراً مِــنَ الأَعــلامِ وَالأَقـطـابِ
العِــلمُ شَــرقِــيٌّ تَــغــافَــلَ أَهــلُهُ
عَــنــهُ فَــعــاقَـبَهُـم بِـطـولِ غِـيـابِ
وَتَـنَـبَّهـوا لِمُـصـابِهِـم فَـتَـضَـرَّعـوا
فَــعَــفـا وَعـاوَدَهُـم بِـغَـيـرِ عِـتـابِ
فَـتَـذَوَّقـوا طَـعمَ الحَياةِ وَأَدرَكوا
مـا فـي الجَهـالَةِ مِـن أَذىً وَتَبابِ
العِـلمُ فـي البَـأسـاءِ مُزنَةُ رَحمَةٍ
وَالجَهـلُ فـي النَـعـماءِ سَوطُ عَذابِ
وَلَعَــلَّ وِردَ العِــلمِ مــالَم يَــرعَهُ
ســـاقٍ مِـــنَ الأَخــلاقِ وِردُ سَــرابِ
إِنّـي قَـرَأتُكَ في الكُهولَةِ وَالصِبا
وَمَـلَأتُ مِـن ثَـمَـرِ العُـقـولِ وِطابي
وَأَتَـيـتُ أَقـضـي بَـعـضَ ما أَولَيتَني
وَأَقـولُ فـيـكَ الحَـقَّ غَـيـرَ مُـحـابي
لَو كُـنـتُ في عَهدِ الفُتُوَّةِ لَم أَزَل
لَوَهـبـتُ لِلشَـيـخَـيـنِ بُـردَ شَـبـابـي
لَكِـــنَّنـــي أَبـــلَيـــتُهُ وَطَـــوَيـــتُهُ
وَتَـخِـذتُ مِـن نَـسـجِ المَـشيبِ ثِيابي
وَأَرى رِكــابـي حـيـنَ شـابَـت لِمَّتـي
يَــحــتَــثُّهــا سَــفَــرٌ بِـغَـيـرِ إِيـابِ
يَـعـقـوبُ إِنَّكـَ قَـد كَـبِرتَ وَلَم تَزَل
فـي العِـلمِ لا تَزدادُ غَيرَ تَصابي
لاحَـــت بِـــرَأسِــكَ هِــزَّةٌ وَلَعَــلَّهــا
مِـن وَقـعِ فِـكـرِكَ لا مِـنَ الأَعـصابِ
فِـــكـــرٌ سَـــريـــعٌ كَـــرُّهُ مُـــتَــدَفِّعٌ
كَــتَــدَفُّعــِ الأَمــواجِ فَــوقَ عُـبـابِ
لا يَــســتَــقِــرُّ وَلا يُـحَـدِّثُ نَـفـسَهُ
أَن يَــنــثَــنــي عَـن جَـيـئَةٍ وَذَهـابِ
أَو أَنَّهــا طَــرَبٌ بِــنَــفـسِـكَ كُـلَّمـا
وُفِّقــتَ فــي بَــحــثٍ وَكَــشــفِ نِـقـابِ
أَو أَنَّهـا اِسـتِـنـكـارُ مـا شاهَدتَهُ
فــي النــاسِ مِـن لَهـوٍ وَسـوءِ مَـآبِ
لَم يُلهِكَ الإِثراءُ عَن طَلَبِ العُلا
بِــالجِــدِّ لا بِــتَــصَــيُّدِ الأَلقــابِ
لَكَ فـي سَـبـيـلِ العِلمِ أَجرُ مُجاهِدٍ
وَالصَــبــرُ أَجـرُ مُـلازِمِ المِـحـرابِ
وَإِلَيـكَ مِـن جُهـدِ المُـقِـلِّ قَـصـيـدَةً
يُـغـنـيـكَ مـوجَـزُهـا عَـنِ الإِسـهـابِ
لَولا السَقامُ وَما أُكابِدُ مِن أَسىً
لَلَحِـقـتُ فـي هَـذا المَـجـالِ صِحابي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك