صاحِ قد وافى الصفا يروي الظما
127 أبيات
|
218 مشاهدة
صاحِ قد وافى الصفا يروي الظما
بـــــشـــــرابٍ كـــــوثـــــري العــــسِ
وأفــاض الشــهـد فـي روض الحـمـى
لجـــلا الغـــمّ وبـــرءِ الأنـــفــس
حــبَّذا الفــوّار مــنــه حـيـن راق
فـــارانـــا مــاؤُهُ ذوب اللُجــيــن
نـــزّه القـــلب عـــن الهـــمّ وراق
بــســنــى صــافـي صـفـاهُ كـلّ عـيـن
نــثــر الدرّ بــفــيــض وانــدفــاق
وسـقـى الوارد اهـنـى الأطـيـبين
قـد جـرى عـذبـاً فـاغـنـى النـدما
بــــزلالٍ عـــن رحـــيـــق الأَكـــؤُسِ
وعــلى الأغـصـان القـى النـعـمـا
فـــزهـــت مــثــل نــدامــى العُــرُس
نــشــرت بـالقـاعِ أعـلام الزهـور
حـيـنـمـا القاع جرى نعم الغدير
مـــن رآه فـــي ســواقــيــه يــدور
ظــنَّ ســاقٍ فــي جــواريــه يُــديــر
فـاشـرب اللذات مـن كـاس السرور
وانـطـرب سـمـعـاً بـانغام الغدير
ان ثــغــر الزهــر مــنــه بــسـمـا
وانــجــلى قــدّ الغــصــون المـيـس
وكــســا الأرض طــرازاً قــد حـمـى
وجــنــة الورد بــعــيــن النـرجـس
يــــا له نــــهـــراً رويـــاً واردا
فــي قـنـاةٍ أصـبـحـت سـلك العـجـب
مــنــهـلاً يـعـطـيـك كـاسـاً بـارداً
بــالصــفــا يــمــزج فـوّار الطـرب
يــا هــنــا مـن كـان مـنـه واردا
أمـــنـــت أحـــشـــاؤهُ حــرّ اللهــب
نــادت القــيــعــان لمــا قــدُمــا
مـرحـبـاً فـي ذا الحـبـيب المونس
وعــلى الكــثــبــان لمــا ســلّمــا
نـــعـــمــت فــي حــللٍ مــن ســنــدس
جَــدولٌ أهــدى لنـا مـاءَ الحـيـوة
مـن مـيـازيـب الشفا يشفي الجوى
أخــبـرت عـن جـنـة مـنـه المـيـاه
وروى عــــن كــــوثــــرٍ لمــــا روى
مـن يَـقُـل أن الصـفا مثل الفراه
قـيـل لا أخـطـأتَ فـي ذكـر السوى
قــد صــفـا مـاءً واضـحـى مـغـنـمـا
لا تــقــســه بــالســوى لا تــقــس
وجــرى بــيــن الروابــي مـنـعـمـا
فـــزهـــا كـــل هـــشـــيـــمٍ بـــيـــس
فـامـلَ لي يـا صـاح مـنـه القدحا
واسـقـنـيـهِ فالصفا من ذا الصفا
إن صـــــوت المـــــاءِ صــــبــــحــــاً
فــــرِدوهُ بــــهــــنــــاءٍ وشــــفــــا
كــل مــن وافــاه نــال الفــرحــا
وســقــا التــســنــيـم لمـا رشـفـا
فــابــتــدر ســلســاله واغـتـنـمـا
مــورداً يـحـيـي فـواد المـحـتـسـي
فــتــرى مــا كـان قـفـراً مـعـدمـا
بــربـيـع الخـيـر اضـحـى مـكـتـسـي
جـــاء بـــســم اللَه مــجــراه إلى
بـيـت ديـن المـجـدِ مـنقاداً مطيع
كـانـفـجـارِ الصـبـح يبدو من عُلى
ذلك السـفـح إلى الروض البـديـع
وتــبــاهــى جــاريــاً يــعـلو عـلى
كــل طــودٍ شــامــخ الأنـف مـنـيـع
مــلئت مــنــه الســواقــي فــطـمـا
دافـــعـــاً كــالعــارض المــنــجــس
فــغـدا بـالخـصـب يـزهـو مـنـعـمـاً
كــــل ربـــعٍ مـــقـــفـــرٍ مـــنـــدرسِ
دار فـي دار السـنى مثل العريس
يـــتـــهـــادى فـــي رداءٍ جــوهــري
حــوله الســرو كــعــشــاقٍ تــمـيـس
فـــي رداءٍ مـــن حـــريـــرٍ اخــضــر
تــبـتـغـي لثـم مـحـيـاه النـفـيـس
والحــيــا يــمــنــعــهـا بـالنـظـر
خـــلتـــهـــنَّ قـــايـــمـــاتٍ خــدمــا
حـــولهُ مـــنـــعـــطـــفـــات الأرؤُس
وعــــليـــه ســـاهـــراتٍ هـــيّـــمـــا
التــوي أعــنــاقــهــا بــالنّــعــسِ
أطـلع الزنـبـق يـسـقـي الياسمين
مــن نـدا أقـداحـه صـرف العـقـار
فـاعـتلى المضعف بالحسن المبين
وانـثـنـى البـان عـليـه ثـم غـار
وشـذا النـسـريـن بالعطر الثمين
فــتــدانــى نــحـوه أنـف البـهـار
نـــقـــل النــمــام أن العــنــمــا
عــانــق النــوفــر جــنــح الغــلس
والأقــاحــي قــد أعــار الخـزمـا
خــفــيــة تــاج الشـقـيـق الأطـلس
غــرّد المــيــزاب كـالصـب الولوع
وتـــصـــابـــى حـــيــن صــب الدررا
رقــصــت تـلك السـواقـي والربـوع
وتــــغـــنـــت جـــاريـــاتٍ ســـحـــرا
لاعـب الطـالع مـن تـلك النـبـوع
نــــوفــــراتٍ مـــســـفـــراتٍ غـــررا
وســبــيــل الصــفــو مــنـه قـسـمـا
مــوكــب الحــزن بـأفـراح القـسـي
طــفــح الأنــبـوب شـوقـاً عـنـدمـا
شــاهــد البــدر لديــهِ يــحــتـسـي
قــد بــدا مــن بــركــة فــوّارهــا
أخــذ الجــوهــر تــاجــاً ســاطـعـا
وانـــثـــنـــى إذ ضـــمــهُ دوّارهــا
يــتــســامــى فــي ســعــودٍ طـالعـا
شــــاهـــدت لمـــا أتـــت زوَّارهـــا
عــمــد البــلور مــنــهــا لامـعـا
تــحــســبــنــه أهـيـفـاً مـحـتـشـمـا
قــائمــاً فــي وســطــهــا بـالحـرسِ
ضـــمـــن الفـــضـــة والدرّ فـــمـــا
خــشــيــة مــن خــلســة المــخـتـلسِ
وانـجـلى فـي بـركةٍ تحكي العروس
والأنــابــيــب لديـهـا كـالجـوار
أشـرقـت مـن صـدرهـا تـلك الكؤوس
كــنــجــومٍ أشـرقـت تـحـت الخـمـار
حـسـنـهـا الزاهـي يـقدّى بالنفوس
وانـجـلت فـي قـاعـةٍ مـن خير دار
ظـــهـــرت صـــدراً عـــليــه رســمــا
بـــــلالٍ وعـــــقــــيــــقٍ أنــــفَــــسِ
وعــلى جــبــتــهــتــهـا قـد رقـمـا
أيــهــا الظــامـي هـنـاءً فـاحـتـسِ
نـــجـــحــت أمــالنــا فــيــه وزاد
كــل مــاءٍ فـي الربـى مـن فـيـضـهِ
كـيـف لا يـصـبو إليه ذو الرشاد
والأمــانــي تــنــجــلي فـي روضـهِ
دفــق الخــيــر بــصــحـرا كـل واد
إذ رواهــا جــرعــةً مــن بــعــضــهِ
جــاءنــا فــي جــدولٍ قـد أفـحـمـا
صــنــعــه كــل حــكــيــمٍ هــنــدســي
وبــدا أبــهــى عــجــابٍ مــحــكـمـاً
فــائق الوزن غــريــب المــقــيــسِ
خـلتـه كـالعـقـد فـي جيد الهضاب
ورشــاحــاً جــاء مـن خـصـر الربـى
فـيـه لا فـي عـقـد ربـات الخضاب
نــجــتــلي النــشـأة ثـم الطـربـا
فـهـو كـالحـرز عـلى تـلك الشعاب
يــمـنـع الجـدب ويـشـفـي اللغـبـا
سـلسـل الأمـواه تـدعـو المـغرما
بـــرخـــيــم الصــوتِ قــم وأتــنــس
وشــذا الورق عــلى غــصــنٍ نــمــا
بــشــروا الدوح بــحـسـن المـغـرس
وســـقـــاة الراح هــبــوا للســرى
وارشـفـوا راح الهـنـا مـن مـائهِ
وامـلأوا الأقـداح مـنـه جـوهـرا
فــالصــفــا الوافـي مـن أسـمـائهِ
ودعـوا الخـمـر الرحـيق الأصفرا
فــخــمــول العــقــل مــن أغــوائه
مــا تــروه الأنــس فــيــه رنـمـا
إن ذا شــــــــفـــــــاء الأخـــــــرس
وعــلى عــقــد التــهـانـي زمـزمـا
بــجــواري المــاء لا بــالكــنّــس
جــاء للأمــر مــطــيــعـاً مـقـتـرن
بــمــفــيـض السـعـد والخـيـر عـلا
لم يــــذقــــه خــــائفٌ إلا أمــــن
وغــدا أعــجــوبــة بــيــن المــلا
ســاد بـالمـولى الذي أجـراه مـن
مــربــعٍ يــعــجـز عـنـه ذو العـلا
وحـــكـــى فــيــاضــه جــوداً هــمــا
مــن يــدي مــولاه بــدر المـجـلس
هــو ذو المــجـد أمـيـر العـظـمـا
دام مـــحـــفــوظــاً بــروح القــدسِ
كـوكـب العـدل البـشـيـر المرتضى
والهـــمـــام الأروعـــيّ الأوحـــد
جــاء بــالنــصــر بــشـيـراً فـأضـا
بــشــهــاب الســعــد مــنــه فـرقـد
وشـــح الأيـــام أثـــواب الرضـــى
فــغــدت ذات ابــتــســام يــحــمــد
جــاء فــي كــفــي نــوالٍ مـنـهـمـا
أصــبــح الطـائي نـسـيـاً مـنـتـسـي
يــغــتــنــي مـن مـن يـديـه لثـمـا
راحـــــةً هـــــي راحـــــةٌ للبـــــئس
ســيــدٌ أهــدى المــعــالي ســوددا
وحــــبـــاهـــا كـــل عـــزٍّ شـــامـــل
خـــرق الصـــخـــر وأجـــرى مــورداً
فـاض مـن نـهـر الصـفـا بـالنـائل
نــشــدت مــن كــفــه ســحـب النـدا
لا يــضــيــع اللَه أجــر العـامـل
فــبــاعــيــان ثــنــاه قــد ســمــا
غـــزلي لا بـــالعــيــون النــعــسِ
وبـــمـــيـــاس قـــنـــاه نـــظـــمـــا
عــقــد مــدحــي لا بــقــدٍّ أمــيــسِ
نـعـم شـهـم ضـاء فـي أوج السعود
مـــن ســـنــاه قــمــر العــز ولاح
سـيـد السـادات بـل عـيـن الوجود
مـورد الآمـال مـن غـيـث النـجاح
وهــب العــليــاء مــن حـلم وجـود
إذ عــلاهــا خــيــر عــقـدٍ ووشـاح
وعــلى تــخــت العــلا إذ حــكـمـا
جــلبــب الفــضــل بــأبـهـى مـلبـسِ
وبــهــذا العــصــر لمــا نــجــمــا
فــاخــرت بـالشـهـب شـهـب الأطـلسِ
ذو يــمــيـن قـذفـت بـحـر النـوال
وبـهـا اعـتـز اليـمـانـي والأسـل
ســـلب العـــقــل بــلطــفٍ وكــمــال
وإذا صــــال بـــحـــربٍ لا تـــســـل
مـنـعـم قـد جـاء يـعـطـي بالشمال
فـوق مـا جـادت بـه يـمـنى الأول
وغـــدت راحـــتـــه مـــذ فـــطـــمــا
مـــنـــحـــة الآمـــال للمــلتــمــسِ
وبــشــيــراً قــد أضــاءَ الهــمـمـا
بــشــهــاب الســعــد للمــقــتــبــسِ
ظــفــرت هــمــتــه فــيــمــا يــشــا
حـيـن سلّ الحزمَ من غمدا الصواب
قـد نـشـا المـجـد بـه لما انتشى
فــي مــعــاليــه مــطـاعـاً ومـهـاب
نــسـل الأرواح مـن بـيـن الحـشـى
سـيـفـه يـغـمـز مـن جـفـن القـراب
جــهــبــذٌ مــن فــتــكـهِ قـد عـلمـا
خــيــله صــيــد العــداة الخــنــس
وعــلى الفــرســان لمــا هــجــمــا
اســـكـــن الفــارس بــطــن الفــرس
قــد ســمـا فـي نـسـبٍ بـاهٍ صـحـيـح
مــشــرقٍ مــن آل مــخـزوم الكـرام
جـدُّهُ الحـارث ذو الفـضـل الرجيح
والصــحــابـيّ الجـليـل بـن هـشـام
حـاز بـالأصـل وبـالفـعـل المديح
حــيــن وافـى نـعـم جـوّاداً هـمـام
أصــبــح الدهــر بــهِ مــبــتــسـمـا
وانــجـلى وجـه الزمـان المـعـبـس
وبــمــاضــي خــيــر عــدلٍ حــســمــا
هـــامـــة الظــلم وجــيــد الدنــس
أشــبــهــت آثــاره زهــر النـجـوم
وعــلى أعــلامــه تــثــنـي الأمـم
جـاء مـن نهر الصفا الماءُ يعوم
فـي قـنـاةٍ عـنـدمـا أبـدى الهـمم
شـــكـــر اللَه وبــالشــكــر تــدوم
نــعــم اللَه عــلى أهــل النــعــم
ظـــفـــرت كــفــاه بــالأجــر لمــا
شـــــيـــــدتــــه مــــن ربــــوعٍ دُرُس
وجـــزي أعـــظـــم أجـــرٍ مــثــلمــا
أورد المـــاءَ الغـــزيــر اللعــسِ
هــلّ فــي غــرةِ شــعــبــان الصـفـا
وبــمــســرى خــمـس سـاعـات يـسـيـر
بــعــد حــفــرٍ فــي تــرابٍ وصــفــا
عــاش مــن أجــرتــه كــل فــقــيــر
وأتـــى فـــي عــام خــيــرٍ وصــفــا
هــو فــي تــاريــخــه جــود غـزيـر
كــلف العــمــال عــامــاً تــمــمــا
ثـــم عـــامــاً خــاليــاً مــن ســدسِ
زاد أن أجــراه مــولى الكــرمــا
البــشــيــر الغــيــثُ ليـث الوطـسِ
أيـهـا الشـهـم الذي أفنى العدى
وعــــلى الطـــف خـــلق قـــد مـــلك
مــا رأيــنــا قــط قــبــلاً أســداً
فــاتــكــاً مــثــلك فــي أنـس مـلك
اســـبـــغ اللَه عـــليـــك المــددا
ثــم أســمــى فــي نــجــاح عــمــلك
زد هــنــاءً بــالصـفـا واحـتـكـمـا
فــي ســرور بــالثــنــاءِ الأقــدسِ
خـــلد اللَه عـــليـــك العـــزّ مــا
طــلع البــدر بــداجــي الحــنــدسِ
خـذ عـقود المدح بالنظم السليم
لا بــخــمـرٍ أو حـبـيـبٍ ذي جـمـال
مـن عـبـيـدٍ يرتجي العفو الكريم
مـــثـــلمــا قــلدتــه درّ النــوال
غـاص فـي بـحـر مـعـانـيـك العميم
فــأتـى بـالدر فـي سـلك المـقـال
وشــح المــدح نــظــامــاً خــتــمــا
بــــدعــــاءٍ فــــاخــــرٍ أنـــدلســـي
تــحـسـد الأقـمـار مـنـه الكـلمـا
وأعـــار الصـــبــح نــور القــبــسِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك