صاح قم للبكرِ من حرِّ الدنانْ

35 أبيات | 187 مشاهدة

صـاح قـم للبكرِ من حرِّ الدنانْ
حـنَّتـ الوَرقـا وَحـيّتنا الجِنانْ
وَاترك الأَحزانَ ما عمرُ الفَتى
أَلفُ عـامٍ لا وَلا عـمرُ الزَمان
وَانــتـهـز يَـومـاً إِذا أُوتـيـتَه
قَبل فَوت الوَقت أَو تبديل شان
وَاغـتـنـم مـا أَمـكـنت من فرصةٍ
ربـمـا أَصـبـحـتَ فـيمن قيل كان
وَاصـرف العُـمـرَ عَـلى ما تَشتهي
فَـغَـداً نَـفـنَى وَهذا الدهرُ فان
صـاحِ لا تَـبـكـي فَراغاً أَو صِباً
لَن يـؤوبـا أو يؤوب القارظان
وَشَــبــابُ المَــرء إن وَلّى فَـمـا
يُــرتــجَــى عَــودٌ لَه خـلَّى وَصـان
كَـم رَأَيـنـا الشِـيبَ تَبكي حَسرةً
بَـعـدَمـا أَمـضـوه مـن حـيـنٍ وَآن
أَيّ عــذرٍ وَالصــبــا مــسـتـقـبـلٌ
وَزَمـانُ الصَـفـو حـيَّى بـالأَمـان
فـي اجِـتـلاهـا خمرةٌ ما واصلت
مـدنـفـاً إِلا رَأَيـتَ الهَـمّ بـان
وَرَجــا مــا لَيــسَ يُـرجَـى بـاطـلٌ
وَكَذا استبقاءُ ما لم يَبقَ شان
فَـاجـعـل القَـلبَ سَميراً لا تَكُن
تَــرجُ دَهــراً كَـم وَفـيٍّ ثَـمَّ خـان
وَقــديـمـاً قـال أَربـابُ الحـجـا
صـافـحِ الدُنيا بِأَطراف البَنان
وَاغضضِ الطَرفَ فَما أَلقى الفَتى
فـي هَـوانٍ بَـعـدَ عـزٍّ كَـالحـسـان
فـتـنـةُ الحُـسـنِ وَسُـلطانُ الهَوى
يَـجـلبـانِ للفـتـى مـا يـجـلبان
فَـاخـتـبـر آثـار مـا قَـد قـلتُه
إِنـمـا أَخـبـرتُ من بَعد العَيان
إِنّ أَهـنـى الناس بالاً مَن غدا
خـالي الأَفـكارِ مَطلوقَ العِنان
حـسـبُ مـن يَهـوى النَوى من آفةٍ
وَكَـفـى حُـزنـاً تـنـائي من يدان
يـا فُـؤادي كَم وَكَم هذا الهَوى
وَأَرى مـا مـرّ يُـغـنـي عَـن بيان
نــاظــرَي كَــم ذا يَــغـرّ مـنـظـر
كَـم سَهـرنا كَم بكينا غدرَ جان
رُمْــتِ خــدّيــهِ فَــأجَّجــنَ الحَـشـا
وَكَـذا الجَـمـر بَـعـيـداً بهرمان
إِنَّمــا يَــدري الهَــوى أَربــابُه
كُـلُّ مـا لم يَبتليه المَرءُ هان
حـــدّثـــانــي أَيُّ مــرأىً سَــرَّنــا
ثـم قـولا ما بِهِ لاقى الجِنان
هَـل عـرفـتُ النَـومَ مذ عاينتُما
أَو كففتُ الدَمعَ يَوماً كَالجُمان
ســرَّكــم مِــنــهُ جَــمــالٌ ســاعــةً
وَأَنـا اليَـوم دُهـوراً فـي هَوان
خــانـنـي مـمـن مـضـى مـن خـلتُه
لا يـغـيّـره اخـتـلافُ الحـدثان
فــكَــأنــي لَم أَبــت مــن وَصــلِه
لَيــلةً مــا بــيــن راحٍ وَمـثـان
وَكَـــأنـــي لَم أَهِـــم فـــي خــدّه
وليَ الأنــسُ وَمــلكــي جَــنـتـان
أَصـطـفـي مـن ظَـلمِه راحـاً صَـفـا
حَـيـثُـمـا قَـد ظـلّلتني الطُّرّتان
فَــكـأنـي لَم أَنـل بَـعـضَ الرضـا
بَـل وَلا كـلَّ الأَماني وَالتهان
يــا لَيـاليـنـا وَهَـل مـن أَوبـةٍ
تُنسي ما أَودى بقلبي الملوان
لا أَرى السـلوان عـنهم مذهباً
فَــسـلا مـن تـعـرفـاه لِم سـلان
مــا كـذا عـهـدي وَلا عـهـد بـه
جـلّ مـن أَنـسـاه ذكري وَابتلان
أَيُّهـا اللَيـلات مـا غـيري وَلا
غَـيـرُكـم يـذكـرُ عـهداً بالمغان
هَـل تَـراه إِذ يَـرى اللَيـل دُجى
قـائلاً مـا حـالُ مـهجوري فلان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك