صار التغزُّل في هواه عتابا

39 أبيات | 839 مشاهدة

صــار التــغـزُّل فـي هـواه عـتـابـا
فـهـواه يـمـزج بـالنـعـيـم عـذابـا
مـا ضـرَّ مَـن أخـلصتُ في دين الهوى
لرضــاه لو جــعـل الوفـاءَ ثـوابـا
نــقـض العـهـودَ وحـلَّ عـقـدَ ضـمـانِهِ
مـن بـعـد مـا عـذب الوصـالُ وطابا
وأمــنــتُه فـأتـاح لي مـن مـأمـنـي
غـدراً كـذا مَـن يـأمـن الأحـبـابـا
فـــإذا أردتُ عـــتــابَه لجــنــايــةٍ
جــعــل التــقـطُّبـَ للعـتـاب جـوابـا
خــدَعُ الوسـاوسِ لم تـزل لي حـيـلةً
حـتـى أمـنـتُ عـلى الغـزال كـلابـا
إن الســــلوَّ لَرَاحـــةٌ وصـــيـــانـــة
للحــــرِّ لو أن الســــلوَّ أجـــابـــا
ومـن العـجـائب أن يُـذيـبَ مـفاصلي
مَـن لو جـرى نَـفـسـي عـليـه لذابـا
إلفٌ يــعــاقــبــنــي لأنــي مــحـسـن
أرأيــتَ إحــســانــاً يــجـرُّ عـقـابـا
جــرَّبــتُ أيــمــانــاً له فـوجـدتـهـا
كــذبـاً فـصـرتُ بـصـدقـهـا مُـرتـابـا
فَــدَع التــصــابــي للشـبـاب فـإنـه
وَصـمٌ عـلى ذي الشـيـب أن يـتـصابى
وامــدح رئيــسَ بــلاغــةٍ وكــتـابـةٍ
زانَ الولاةَ وشـــرَّف الكُـــتّـــابـــا
يـا أحـمـد بـن عَليّ الباني العلا
والمُــســتــعــدُّ لكــل خــطــبٍ نـابـا
أمــلي إليــك تــطــلَّعــت أســبــابُهُ
والجــاه مــنــك يـولِّدُ الأسـبـابـا
وإليــك أبــواب الرجــاء تــفـتَّحـت
فـافـتـح لهـنَّ مـن العـنـايـة بابا
وأثــــرِ ريــــاحَ وســــائلٍ لمــــؤمِّلٍ
فـعـسـى يُـثِـرنَ مـن النـجـاح سحابا
واقـصِـد بـأذرعـك الذريـعـة إنـهـا
تـكـسـوكَ مـن حُـسـن الثـنـاء ثيابا
واعـلم يـقـيـنـاً أنـه لم يـنـتـصـب
لشــفــاعــةٍ إلا الكــريـم نـصـابـا
هــذا النــبــيُّ مُــكـرَّمـاً بـشـفـاعـة
للنــاس إذ لا يــمــلكُـون خـطـابـا
ولقـــــوله صـــــلّى عــــليــــه إلهُهُ
وكــفـى بـمـا قـال النـبـيُّ صـوابـا
نـعـم عـليـكـم ذي الحـوائج عندكم
واللهُ أوجَــبَ شــكــرَهــا إيــجـابـا
وإذا أحَــبَّ اللّهُ عــبــداً مــنــكــم
أجـرى عـلى يـدِهِ النـجـاحَ مـثـابـا
وكــفــى بــآداب المــبــارك قــدوةً
وهُـــدىً لمَـــن يــتــخــيَّرُ الآدابــا
فـافـهـم هـديـتَ وأنـتَ غـيـرُ مـفـهَّمٍ
إن الصَّنــائع يــمــتــلكــنَ رقـابـا
وإذا الخلائق في الرقاب تفاضلت
كــانــت فــضـائلهـم لهـا أنـسـابـا
واللَهُ عــن عــلم أتــاك مــواهـبـاً
إذ كـنـتَ تُـحـسِـن تـشـكـر الوهّـابـا
فــبـسـطـتَ للحـاجـات نـفـسـاً رحـبـةً
لو قُــسِّمــت خِــطَــطــاً لَكُــنَّ رِحـابـا
وخــلائقــاً لك عــذبــة لو أنــهــا
مــــاءٌ لَجُـــرِّدَ للمـــلوك شـــرابـــا
وقـــريـــحـــةً نـــوريَّةــً لو جُــسِّمــت
كــانــت لأقــراط الذكـاء شـهـابـا
ومـواعـداً لك يـنـبـجـسـن يـنـابـعاً
إذ وعـد غـيـرِك يـسـتـحـيـل سـرابـا
ومــكــارمــاً تــابــعــتَهـنَّ كـأنـمـا
تـقـرا بـهـنَّ عـلى الأنـام كـتـابا
واللَه يــعـلم حـيـث يـجـعـل فـضـلَه
وكــفــى بــذلك للحــســود جــوابــا
هــذا مــقــال مـن فـعـالك يـحـتـذى
فــاســمــعـه لا لغـواً ولا كِـذّابـا
يـمـتـاز فـعـلُك بـين أفعال الورى
تــبــراً ويـتـرك مـا سـواه تـرابـا
خُـذهـا إليـك أبـا الحـسـين عروسةً
زَفَّتـ إليـك عـلا النـهـود شـبـابـا
فـإذا بـدت مـن خـدرهـا جُـعلت لها
حــركــات أفـهـام الرجـال نـهـابـا
فـيـظـن سـامـعُهـا لحُـسـن نـظـامـهـا
أن قـد نـثـرتُ لسـامـعـيـه سِـخـابـا
ويــظــن مـنـشـدهـا لعـذب كـلامـهـا
أن قــد تــرشَّفــ للحــبـيـب رضـابـا
لا زلتَ مـبـسـوط اليـديـن بـنـعـمةٍ
وبــســطــوةٍ كــي تُـرتـجَـى وتـهـابـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك