صبا قلبي إلى نجد وهاما

97 أبيات | 448 مشاهدة

صــبــا قــلبــي إلى نـجـد وهـامـا
فــحـالفـت الصـبـابـة والهـيـامـا
وطـــار القـــلب مــن وجــد وشــوق
وطـرفـي فـي الذم المـسفوح عاما
فــدع يــا عــاذلى عــذلى ولومــي
فـقـلبـي عـن مـلامـك قـد تـعـامـى
فـلو تـدرى الصـبـابـة مـن فؤادي
لمــا فــوقــت فــي عـذلى سـهـامـا
وإنــك لا تــرى للشــوق مــعــنــى
ولا تــدرى المــجـيـة والغـرامـا
فــــلا والله مــــا قــــلب خــــلي
كــقــلب قــد ســقـاه الحـب جـامـا
ولا عــيــن تــنــام الليــل طــرا
كـعـيـن فـي المـحـبـة لن تـنـامـا
أمـــــا والله إن الحـــــب بــــؤس
بـه العـشـاق قـد لبسوا السقاما
وأوردهــــم مـــوارد مـــهـــلكـــات
فـذاقـوا فـي مـغـبـتـه الحـمـامـا
ولكــــنــــى بــــأمـــر الحـــب راض
قــريـر العـيـن أرعـاه الذمـامـا
فـــــإن الحـــــب أقـــــام ولكـــــن
أجــل الحـب مـا أعـلى المـقـامـا
كـحـبـي المـصـطـفـى خـير البرايا
شـفـيـع المـذنـبـين حمى اليتامى
غــيــاث الكــون فــي خـصـب ومـحـل
نـــديّ الكـــف كـــهـــف للأيــامــي
رحـــيـــم القــلب فــيــاض كــريــم
غـزيـر الغـيـث يـنـسـجـم انسجاما
مـــليـــح الوجــه يــعــلوه وفــار
يـضـىء الليـل إن حـسـر اللثـاما
لهـــيـــبــتــه مــلوك الأرض خــرّت
إلى الأذقـان خـوفـا واحـتـرامـا
أتــى والنــاس فــي ظــلمـات شـرك
فــبــدّد جــيـشـه ومـحـا الظـلامـا
وبــدلهــم بــداجـى الكـفـر نـورا
وأرشـــدهـــم إلى ديــن تــســامــى
وبــشــرهــم بــأن العــز فــيــهــم
إذا عـرفـوا المـحـلل والحـرامـا
وأن السـكـون يـخـشـاهـم جـمـيـعـا
وأن النـــصـــر رائدهـــم دوامـــا
وخــاطــبــهـم بـليـن القـول حـتـى
إذا مـا أعـرضـوا شـهـرَ الحـساما
فــبــدّد شـمـل مـن رامـوا عـنـادا
فـذاقـوا فـي عـنـادهـم الحـمـاما
وكـــم أرضـــى مـــحـــالفــه وأردى
مــخــالفــه جــزاء وانــتــقــامــا
بــه عــرفــوا ســبـيـل الحـق لكـن
أرادوا الكيد واتبعوا الخصاما
فــمــا راعــوا لحـرمـتـه حـقـوقـا
ولا عــرفــوا التـودد والوئامـا
فــنــاشــدهــم قــرابــتــه فــولوا
فــأصــلاهــم حـروبـا واغـتـنـامـا
وفــرق جــمــعــهــم أســرا وقـتـلا
ومــزق جــســمــهــم قـلبـا وهـامـا
وأيــقـظـهـم بـصـوت الحـق جـهـارا
وكــانـوا قـبـل بـعـثـتـه نـيـامـا
ولولا أن أجـــابـــوه لكـــانـــوا
جــذاذا أو هــشــيـمـا أو رغـامـا
تــحــداهــم فــأعــجــزهــم فـخـروا
سـجـودا حـيـنـمـا كـانـوا قـيـاما
فـــأعـــجـــزهـــم بــقــرآن بــليــغ
فــصــاروا مــن بـلاغـتـه كـهـامـا
ولمــا شــاهـدوا الأنـوار عـضـوا
مــن التـفـريـط أيـديـهـم نـدامـى
وصــاروا بــعـد هـديـهـم جـمـيـعـا
لأمــر الديــن والدنـيـا قـوامـا
وقـد نـالوا بـنـصـرتـه المـعـالى
وبــعـد الغـي قـد صـاروا كـرامـا
نـــبـــى قــد أتــاه الله عــلمــا
وحــلمــا واعـتـبـارا واحـتـرامـا
نـــبـــى شــب فــي أســمــى كــمــال
وعـن وصـف الدنـايـا قـد تـحـامـى
فــســمــوه الأمــيـن وكـان طـفـلا
وبــعـد الرشـد كـان لهـم إمـامـا
بــبــعـثـتـه المـكـارم قـد تـجـلت
فـولى الشـرك وانـهـزم انـهـزاما
وســاد الأمـن بـعـد الخـوف حـتـى
تـرقـى الكـون وانـتـظـم انتظاما
وأشــرقــت العــوالم مــن ضــيــاه
فـثـغـر العـز يـبـتـسـم ابـتـساما
أجــــل الخـــلق مـــن إنـــس وجـــن
وأعــلاهــم وأرفــعــهــم مــقـامـا
مــــلائكــــة الإله له جــــنــــود
إذا مــا نــام أو للحــرب قـامـا
وراء ركــابــه جــبــريــل يــمـشـى
ومــيــكـائيـل قـد أخـذ الزمـامـا
نـــبـــى كـــم له مـــن مــعــجــزات
تــفـوق النـجـم عـدا وانـتـظـامـا
كــبــهــمــة جــابــر لمــا دعـاهـم
فـأشـبـعـهـم ومـا نقصوا الطعاما
ســقــى الآلاف مــن مــاء قــليــل
فـأرواهـم ومـا نـقـصـوا الجماما
وكـــال لجـــابــر تــمــرا فــوفّــى
وعـذق النـخـل مـذ أو مـا تـرامى
ولم يــسـكـن حـنـيـن الجـذع حـتـى
دنـــا مـــنــه وأولاه التــزامــا
ونــطــق الضــب والسـرحـان أضـحـت
له الأســمـاع تـنـفـصـم افـصـامـا
له القـمـر المـنـيـر انـشق جهرا
وعــاد لأفــقــه بــدرا تــمــامــا
وحـيـن شـكـا إليـه القـوم جـدبـا
فـمـد الكـف واسـتـسـقـى الغـماما
ولمـــا أن طـــغــى أو مــا إليــه
فـسـار الغـيـث يـسـتـبـق الإكاما
كــنــوز الأرض قــد عـرضـت عـليـه
فـأعـرض عـن زخـارفـهـا اعـتـصاما
شــفـيـع المـذنـبـيـن أجـب نـدائي
فــإنــي بــعــض مــن صــلى وصـامـا
وخــذ بــيــدي ولا تـقـطـع رجـائي
فـقـلبـي فـي مـحـبـتـك اسـتـهـامـا
رســـول الله إنـــي مــســتــجــيــر
بــجــاهــك أن أهــان وأن أضـامـا
فـــجـــاهـــك للورى جـــاه عــريــض
يــعــز المــســتــجـيـر بـه دوامـا
فــمــد يـديـك نـحـوى واجـتـذبـنـي
لعـــلى أن أرى ذاك المـــقــامــا
وألثــم تــرب أرض أنــت فــيــهــا
فـإن تـرابـهـا يـشـفـى السـقـامـا
فـــطـــيـــبـــه للورة طــيــب وطــب
وفــردوس بــهــا الهــادى أقـامـا
رســول الله روحــى فـي اشـتـيـاق
وتــطــلب أن تــراك ولو مــنـامـا
رســول الله صــبــرى كـاد يـفـنـى
وكـاد العـمـر يـنـصـرم انـصـراما
وقــد خــط المـشـيـب بـفـود رأسـى
سـطـورا أنـهـكـت مـنـى العـظـامـا
لبــسـت الشـيـب تـاجـا مـن بـيـاض
فـصـار بـنـاظـرى يـحـكـى الظلاما
فـهـل لي فـي التـلاقـى مـن سبيل
فـعـمـرى زاد عـن خـمـسـيـن عـامـا
أظــــل أقـــول مـــن شـــوق ووجـــد
عــلام الدهـر يـمـنـعـنـى عـلامـا
فـإن تـكـن المـعـاصـى أقـعـدتـنـي
وحــالت دون أن نــلت المــرامــا
فــــإن الله غــــفــــار رحــــيــــم
لمـــن لله أخـــلص واســتــقــامــا
وإنـــى مـــخـــلص ســـرا وجـــهـــرا
ونـفـسـي تـكـره الأمـر الحـرامـا
وإن أك فـي الصـبـا ألمـمت ذنبا
فــعــفــوك يـا إلهـى قـد تـسـامـى
ولى نــســب بــخــيــر الخــلق طــه
بــه أرجــو السـلامـة والسـلامـا
مـــحـــمــد ســيــد الأكــوان طــرا
وأفــضــل مــن بـأمـر الله قـامـا
فــكــف يــد العــدا عــنـى وجـدلى
بــمــنـحـة لمـحـة تـروى الأوامـا
وأولادي وذو رحــــمــــى وأهــــلى
ومـعـشـر إخـوتـي واشـف السـقـاما
ولا تــجــعــل لمــخــلوق عــليـنـا
يــدى ضــغــط ولو كــان الإمـامـا
ولا تــثــقــل كــواهــلنــا بـديـن
كـثـيـرا كـان أم سـاوى الجـراما
وأمــطــرنـا الغـنـى سـحـا ووبـلا
ولا تــجـعـل سـحـابـتـنـا جـهـامـا
رســـول الله أرضـــك خـــيـــر أرض
فـأنـى لي أرى فـيـهـا الخـيـامـا
فــؤادي بــالحــجــاز وســاكــنـيـه
مـن الأشـواق يـضـطـرم اضـطـرامـا
مـتـى الأقـدار تـدنـيـنـي إليـهم
وتـبـصـر مـقـلتـي البيت الحراما
فـأرمـل فـي طـواف البـيـت سـبـعا
وللأركـــان التـــزم التـــزامـــا
وأقـــصـــد زمــزمــا آنــا فــآنــا
ليـطـفـىء مـاؤهـا مـنـى الأوامـا
وأســعــى بــالخــشــوع بــكـل ركـن
وألتــزم المــصــلى والمــقــامــا
وفــي يــوم الوقــوف أعـد نـفـسـي
ســعـيـد الحـظ إذ نـلت المـرامـا
إذا مـا النـاس قـد لبـوا جميعا
وهــام الكـل واخـتـلفـوا كـلامـا
ومـا جـوا إذ أفـاضـوا فـي سـرور
بـنـجـح القـصـد واشـتـدوا زحـاما
وفــي رمــى الجـمـار أرى ذنـوبـى
مــحــطــمــة وقــد كــانـت جـسـامـا
وبــعــد وداع بــيــت الله زدنــا
لريــة طــيــبــة الهــادى غـرامـا
قـطـعـنـا البـيـد مـن سـهـل وحـزن
فـــلا والله لم نـــدرك ســـآمـــا
رأيـنـا القـبـة الخـضـرا فـهـمنا
فـسـا لالدمـع وانـسـجـم انسجاما
بــهــا السـر المـصـون وكـل فـضـل
بــهـا نـور النـبـوة قـد تـسـامـى
بـهـا سـر الوجـود بـهـا التهامى
بــهـا مـن عـلم الكـرم الكـرامـا
بــهــا مــن لا يــضــام له نـزيـل
ثـمـال المـرمـليـن حـمى اليتامى
تــخــيــل لي رســول الله نــفـسـي
بـأنـى فـي حـمـاك أرى المـقـامـا
وأنــــى زرت بــــيـــت الله لكـــن
وحــقــك لم أزره ولو لســمــامــا
فــحــقــق حــســن ظــنــى يـا إلهـى
وبــلغــنــي وأحــبـابـي المـرامـا
وصــــل مــــســـلمـــا فـــي كـــل آن
عــلى مــن كـان للعـليـا خـتـامـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك