صِبا من شاب مَفْرِقُهُ تَصابي
174 أبيات
|
914 مشاهدة
صِـبـا مـن شـاب مَـفْـرِقُهُ تَـصـابي
وإن طـلب الصِّبـا والقلبُ صَابي
أعـاذِلُ راضـنـي لك شـيـب رأسـي
ولو لا ذاك أعـيـاكِ اقـتـضابي
فـلُومـي سـامـعـاً لكِ أو أَفـيقي
فــقـد حـان اتِّئـابُـكَ واتِّئـابـي
وقـد أغـنـاكِ شـيـبـي عن ملامي
كما أغنى العيونَ عن ارتقابي
غـضـضـتُ مـن الجفون فلست أَرمي
ولا أُرمــى بــطــرفٍ مــســتــرابِ
وكــيــف تــعــرُّضــي للصـيـد أَنَّى
وقــد رِيـشـتْ قِـداحـي بـاللُّغـابِ
كـفـى بـالشـيـب مـن نـاهٍ مُـطاعٍ
عـــلى كُـــرهٍ ومــن داعٍ مُــجــابِ
حـطـطـتُ إلى النُّهـى رحلي وكلَّتْ
مــطـيّـةُ بـاطـلي بـعـد الهِـبـابِ
وقــلت مُــســلِّمـاً للشـيـب أهـلاً
بـهـادي المخطئين إلى الصوابِ
ألســتَ مُــبــشِّري فــي كــلّ يــومٍ
بــوشــكِ تــرحُّلـي إثـرَ الشـبـابِ
لقــد بــشّــرتــنـي بـلحـاقِ مـاضٍ
أحـــبَّ إليَّ مـــن بَــرْدِ الشــرابِ
فـلسـتُ مـسـمِّيـاً بُـشـراك نَـعْـيـاً
وإِن أوعــدتَ نــفـسـي بـالذَّهـابِ
لك البـشـرى ومـا بـشراك عندي
سـوى تـرقـيـع وَهْـيـك بـالخـضابِ
وأنـت وإن فـتـكـت بـحـبِّ نـفـسي
وصـــاحـــبِ لذتــي دون الصِّحــابِ
فـقـد أعـتـبـتـنـي وأمـتَّ حـقـدي
بِــحَــثِّكــ خَــلْفَه عَـجِـلاً ركـابـي
إذا ألحَـقـتـنـي بـشـقـيـق عَيْشِي
فــقــد وَفَّيــتـنـي فـيـه ثـوابـي
وحـسـبـي مـن ثـوابـي فـيـه أني
وإيّــــــاهُ نـــــؤوب إلى مـــــآبِ
لعــمـرُك مـا الحـيـاةُ لكـلّ حـيٍّ
إذا ولَّي بــأســهُــمِهـا الصُّيـابِ
سـقـى عـهـدَ الشـبـيـةِ كـلُّ غـيـثٍ
أغــرَّ مُــجــلجــلٍ دانـي الرَّبـابِ
ليــالي لم أقـلْ سَـقْـيـاً لعـهـدٍ
ولم أَرغَــبْ إلى سُــقـيـا سَـحـابِ
ولم أتــنــفـس الصُّعـداءَ لَهـفـاً
عــلى عـيـشٍ تـداعَـى بـانـقـضـابِ
أطـالعُ مـا أمـامـي بـابـتـهـاجٍ
ولا أقـفـو المُـولِّي بـاكـتـئابِ
أَجِــدَّ الغـانـيـات قَـلَيْـنَ وصـلي
وتَــطْــبـيـنـي إليـهـنَّ الطَّوابـي
صــددن بــأعــيُــنٍ عــنــي نَــوابٍ
ولسـن عـن المَـقـاتل بالنوابي
ولم يـــصـــدُدنَ مــن خَــفَــرٍ ودَلٍّ
ولكــن مــن بِــعــادٍ واجــتـنـابِ
وقـلنَ كـفـاكَ بـالشيبِ امتهاناً
وبــالصَّرمِ المُـعَـجَّلـِ مـن عِـقـابِ
ومـا أنـصـفـنَ إذ يَـصـرِمْنَ حَبلي
بــذنــبٍ ليــس مـنـي بـاكـتـسـابِ
وكُـنَّ إذا اعـتدَدْنَ الشيبَ ذنباً
عــلى رجــلٍ فــليـس بـمُـسـتـتـابِ
ومَـا لَكَ عـنـد مـن يـعـتدُّ ظلماً
عـليـك بـذنـب غـيـرِك مـن مَـتابِ
يــذكِّرنـي الشـبـابَ صَـدىً طـويـلٌ
إلى بَــرَدِ الثـنـايـا والرُّضـابِ
وشُــحَّ الغــانِــيــاتِ عـليـهِ إلّا
عـن ابـن شَـبـيـبـةٍ جَوْنِ الغُرابِ
فــإن ســقَّيــنَــنـي صَـرَّدْن شُـربـي
ولم يـكُ عـن هـوىً بـل عن خلابِ
يُـذكِّرنـي الشـبـابَ هـوانُ عَـتبي
وصــدُّ الغـانـيـات لدى عـتـابـي
ولو عَـتْـبُ الشَّبـاب ظـهيرُ عَتْبي
رَجَـعْـنَ إليَّ بـالعُـتـبـى جـوابـي
وأصـغـى المُـعـرضـاتُ إلى عـتابٍ
يُـحَـطُّ بـه الوُعُـول مـن الهِـضابِ
وأَقـلقَ مـضـجـعَ الحـسـناء سُخطي
فـأرضَـتـنـي عـلى رَغـمِ الغِـضـاب
وبــتُّ وبــيـن شـخـصـيـنـا عَـفـافٌ
سِــخــابُ عِـنـاقِهـا دون السِّخـابِ
ولو أنــي أطـعـتُ هـنـاك جـهـلي
لكـنـتُ حِـقـابـهـا دون الحِـقـابِ
يُـذكّـرنـي الشـبـابَ سـهـامُ حَـتْفٍ
يُــصـبـنَ مـقـاتـلي دون الإهـابِ
رمــتْ قــلبــي بــهـنّ فـأقـصـدتْهُ
طُـلوعَ النَّبـْلِ مـن خَـلَل النِّقابِ
فــراحــتْ وهْــي فــي بــالٍ رَخــيٍّ
ورحــتُ بــلوعــةٍ مــثْـل الشّهـابِ
وكــلُّ مــبـارزٍ بـالشـيـب قِـرْنـاً
فــمَــسْـبـيٌّ لعـمـرُك غـيـرُ سـابـي
ولو شـهـد الشـبـابُ إذاً لراحتْ
وإن بـهـا وعـيـشـك ضِـعْـفَ مـابي
فـيـا غَـوثـاً هـنـاك بقَيْدِ ثأري
إذا ما الثأرُ فات يدَ الطِّلابِ
فــكــم ثــأرٍ تــلاقـتْ لي يـداهُ
ولو مــن بـيـن أطـرافِ الحـرابِ
يُـذكـرنـي الشـبـابَ جِـنـانُ عَـدْن
عــلى جــنــبــات أنــهـارٍ عـذابِ
تُــفَــيِّئــُ ظــلَّهــا نـفـحـاتُ ريـحٍ
تــهــزُّ مــتــونَ أغــصــانٍ رِضــابِ
إذا مــاسَــتْ ذوائبُهــا تـداعـت
بـواكـي الطـيـر فيها بانتحابِ
يُــذكِّرنــي الشـبـابَ ريـاضُ حَـزْنٍ
تــرنَّمــ بــيـنـهـا زُرقُ الذُّبـابِ
إذا شـمـسُ الأصـائلِ عـارضَـتـها
وقــد كَـرَبَـتْ تَـوارَى بـالحـجـابِ
وألقـتْ جُـنـحَ مـغْـربـهـا شُـعاعاً
مـريـضـاً مـثـل ألحـاظ الكَـعـابِ
يــذكـرنـي الشـبـابَ سَـراةُ نِهْـيٍ
نَــمـيـرِ المـاءِ مُـطَّرِد الحَـبـابِ
قَــرَتــهُ مُــزنــةٌ بِــكــرٌ وأضـحَـى
تُـرقـرقُهُ الصِّبـا مـثـلَ السّـرابِ
عــلى حَــصْــبـاءَ فـي أرضٍ هـجـانٍ
كــأن تُــرابــهــا ذَفِـرُ المَـلابِ
له حُـــبُـــكٌ إذا اطَّردتْ عــليــه
قـرأت بـهـا سُـطـوراً فـي كـتـابِ
تُـذكّـرنـي الشـبـابَ صـبـاً بَـليلٌ
رســيــسُ المَـسِّ لاغـبـةُ الرِّكـابِ
أتـت مـن بعدِ ما انسحبتْ مَلياً
عـلى زهْـر الرُّبـى كـلَّ انـسـحابِ
وقـد عَـبِـقَـتْ بها ريَّا الخُزامى
كَـريّـا المِـسـك ضُـوِّعَ بـانـتـهابِ
يُـذكّـرنـي الشـبـابَ ومـيـضُ بـرقٍ
وســجــعُ حــمـامـةٍ وحـنـيـنُ نـابِ
فـيـا أسـفَـا ويـا جـزعَـا عـليه
ويـا حَـزَنَـا إلى يـومِ الحـسـابِ
أأُفــجــعُ بـالشـبـاب ولا أُعـزَّى
لقـد غَـفَـل المُـعـزِّي عـن مُصابي
تَــفَــرَّقْـنَـا عـلى كُـرهٍ جـمـيـعـاً
ولم يـكُ عـن قِـلَى طـولِ اصطحابِ
وكـانـت أيـكـتـي ليـدِ اجـتـناءٍ
فــعــادتْ بـعـدَهُ ليـدِ احـتـطـابِ
أيـا بُـرْدَ الشـبـاب لكنتَ عندي
مـن الحَـسَـنَـاتِ والقِسَمِ الرِّغابِ
بَـليـتَ عـلى الزمـان وكـلُّ بُـردٍ
فـبـيـنَ بِـلىً وبـيـن يدِ استلابِ
وعــزَّ عــليَّ أن تــبْــلى وأبـقـى
ولكــنَّ الحــوادثَ لا تُــحــابــي
لَبِــســتـك بـرهـةً لُبْـسَ ابـتـذالٍ
عـلى عـلمـي بـفضلك في الثيابِ
ولو مُــلِّكْــتُ صَــوْنَـكَ فـاعـلمَـنْهُ
لَصـنـتُكَ في الحريز من العِيابِ
ولم أَلبَــسْــك إلّا يــوم فــخــرٍ
ويــوم زيــارة المَـلكِ اللُّبـابِ
عــبـيـد الله قَـرْم بـنـي زُريـقٍ
وحـسـبُـك بـاسـمـه فَـصْـلَ الخطابِ
فــتــى صَـرُحَـتْ خـلائقُهُ قـديـمـاً
فـليـسـت بـالسَّمارِ ولا الشهابِ
ولم يُـخْـلَقـنَ مـن أَرْيٍ جـمـيـعـاً
ولكــــن هُــــنَّ مـــن أرْيٍ وصَـــابِ
ومـا مَـنْ كـان ذا خُـلُقَـيـن شتَّى
وكـانـا مـا جـدَينِ بذي ائتشابِ
له حــلمٌ يَــذُبُّ الجــهــلَ عــنــهُ
كـذبِّ النـحـل عـن عَـسـلِ اللِّصابِ
ومـا جـهـلُ الحـليـمِ لَهُ بـجـهـلٍ
ولكــــنْ حـــدُّ أُظـــفـــورٍ ونـــابِ
يــليــنُ مُــلايـنـاً لمُـلايـنـيـهِ
ويَـخـشُـنُ للمُـخـاشِـنِ ذي الشِّغابِ
وراء مـــعـــاطِـــفٍ مـــنــهُ لِدانٍ
إبــاءُ مــكــاســرٍ مــنــهُ صِــلابِ
كَـخُـوط الخـيـزرانِ يُـريـك ليناً
ويـأبـى الكـسـر مـن عـطفيهِ آبِ
يُـنـضـنِـضُ مـنـهُ مَـنْ عـاداه صِلّاً
مــن الأصــلال مَـخْـشـيَّ الوثـابِ
إذا مـا انـسـابَ كـان لَهُ سحيفٌ
يَـمـيـرُ الحـارشـيـنَ من الضِّبابِ
يُــمـيـتُ لُعـابُهُ مـن غـيـر نـهـشٍ
وأدنـــى نـــفــثِهِ دون اللُّعــاب
وذلك مــنـه فـي غـيـر ارتـقـاءٍ
ظـهـورَ المـوبـقَاتِ ولا ارتكابِ
إليـــه يـــشــار أيُّ رئابِ صــدعٍ
إذا مـا الصـدعُ جلَّ عن الرئابِ
يُــضــيــء شــهـابُهُ فـي كـلِّ ليـلٍ
فـتـنـجـابُ الدجـى أيَّ انـجـيـابِ
إذا مـا الخُـرْتُ لم يسلكْهُ خِلْفٌ
تَــغَــلْغــلَ فـيـه ولّاجُ الثـقـابِ
وليــس بــوالجٍ فـي الخُـرْتِ إلّا
مُــمِــرُّ الخــلقِ سُــلِّكَ لانـسـرابِ
غـدا جـبـلاً جـبـالُ الأرضِ طُـرّاً
تــضــاءَلُ تــحـتـه مـثـلُ الظِّرابِ
يُــلاذُ بــمــعــقــل مـنـه حـريـزٍ
ويُــرعــى حــوله أَثــرى جَــنــابِ
ثِــمــالاً للأَرامـلِ واليـتـامـى
يـثـوبُ النـاسُ مـنـهُ إلى مَـثَابِ
بـــســـاحـــتِهِ قـــدورٌ راســيــاتٌ
تُــفــارطــهــا جِـفـانٌ كـالجـوابِ
له نـــارانِ نـــارُ قِــرىً وحــربٍ
تـرى كـلتـيـهـمـا ذاتَ الْتـهـابِ
عــجـبـتُ ولسـتُ أبـرحُ مِـن نـداهُ
طــوال الدهــرِ فـي أمـرٍ عُـجـابِ
له عــزٌّ يُــجـيـرُ عـلى الليـالي
ومــالٌ مُــســتــبــاحٌ كــالنـهـابِ
وأعــجـبُ مـنـه أنَّ الأرض سـالتْ
بــصــوبِ ســمــائه إلّا شِــعـابـي
فــقــولا للأمــيــرِ وإنْ رآنــي
بـمَـزْجـر مـا يُهـانُ مـن الكلابِ
أمــا لي مــنْ دُعــاءٍ مُـسـتـجـابٍ
لديـك مـع الدُّعـاءِ المـسـتـجابِ
أظــلَّ ســحــابُ عُــرفِـك كـل شـيـءٍ
ودرَّ عــلى البـلادِ بـلا عـصـابِ
ســوايَ فــإنــنــي عــنـهُ بـظـهـرٍ
كــأنــي خـلفَ مُـنـقـطِـعِ التـرابِ
يــجــودُ بـسـيْـبِهِ أبـداً لغـيـري
ويـخـلُبـنـي بـبـرقٍ غـيـر خـابـي
أمــا لي مــنــهُ حـظٌّ غـيـرُ بـرقٍ
تُــشــبِّهـه العـيـونُ حـريـقَ غـابِ
أبــيــتُ أشــيــمُهُ وأذودُ نـومـي
ويُــرزَقُ صــوبَهُ أقــصــى مــصــابِ
ســقــيـتَ الوارديـن بـلا رشـاءٍ
كــدجـلةَ مـدَّهـا سـيـلُ الروابـي
وأدليــتُ الدِّلاءَ فـلم تَـؤُب لي
بــمــلءٍ مــن نَــداك ولا قُــرابِ
هـــبـــالي مــا لِقَــدْحــي يُــوري
ألم أقــدَحْ بــزنــدٍ غــيـر كـابِ
لقــد أيــقــنـتُ أنـي لم يُـقـصِّرْ
تـخَـيُّرِيَ الزّنـادَ ولا انـتخابي
ألم تَــســبِــقْ جـيـادي خـارجـاتٍ
بــخــرَّاجٍ مـن الضِّيـَقِ الهـوابـي
فـمـا للتـاليـات لديـك تـحـظَـى
بــحـظِّ سـوابِـق الخـيـلِ العِـرابِ
أتــحــرُمــنــي لأنــي مــســتـقِـلٌّ
وأنــي لسـتُ كـالرَّزْحـى السِّغـابِ
فــمــا تــحـمـي ذواتُ الدَّرِّ درَّاً
إذا صـــادفْـــنَ مــلآنَ الوِطــابِ
ولا تـخـتـصُّ بـالحَـلَبِ العـيامَى
إذا الحُـلّاب قـامـوا بـالعِلابِ
ولكــن لا تــزالُ تَــدُرُّ عــفــواً
لكــل يــدٍ مَــرَتْهــا لاحــتــلابِ
ومـا يـطـوي العـمـارَةَ كـلُّ غيثٍ
إلى الأرض المـعـطَّلـة اليـبابِ
ولكــن لا يــزال يــجــودُ كُــلّاً
بــجَـوْدٍ أو بَـوبْـلٍ ذي انـسـكـابِ
لإحــيـاء التـي كـانـت مَـواتـاً
وحـفِـظ العـامـرات مـن الخـرابِ
وإن أكُ مــن نـداهُ عـلى صـعـودٍ
فـإنـي مـن نـداك عـلى انـصبابِ
فــلا تَــضَـعَـنَّ رِفـدَك دون قـدري
فـليـس يـفـوتُ بـسـطَتَكَ انتصابي
ومـا سـيْـبُ الأمـيـرِ بـسيلِ وادٍ
يـقـصِّر أن يـنَـال ذرا الروابي
وظــنَّيــ أنــه لو كــان ســيــلاً
لعــلَّمـه التـوقُّلـَ فـي العـقـابِ
لقــد رجَّيــْتُ فــي عــمـلي رجـاء
فــلا أصــدُر بــلا عـمـلٍ مُـثـابِ
ولا يــكــنِ الذي أمَّلــْتُ مــنــهُ
كـرقـراقِ السـراب عـلى الحِدابِ
ولا كـــرمـــادٍ اشــتــدت ريــاحٌ
بــه عُــرْضَ الصَّحـاصـح فَهْـوَ هـابِ
كــأنــي أَدَّري بــنــداك صــيــداً
يُــبــاعــدُهُ دُنُــوِّيَ واقــتـرابـي
لذاك إذا مــررتَ وتـلك تَـشـفـي
مــن الحـسَّاـد أو صـابَ الوِصَـابِ
تــشــيــر إليَّ بـالمـحـروم أيـدٍ
كـأيـدي الناس في يوم الحصابِ
تَـطـاول بي انتظارُ الوعدِ جدَّاً
ورَيـبُ الدهـرِ يـؤذِنُ بـانـشـعابِ
فـيـا لكِ حـسـرةً إن أحـتـقـبْهـا
إلى جَـدَثـي فـيـا سوءَ احتقابي
وكـان الوعـدُ مـا لم تُـعـطـنيه
يــدُ الإنـجـازِ شـرَّ حِـبـاءِ حـابِ
أعـوذ بـطـيـب خِـيـمِـكَ مـن مِطالٍ
حـمـانـي ورد بـحرِك ذي العُبابِ
ومـا هـذا المـطـال وليس عهدي
بـنـفـسـك مـن قـرائنـك الصـعابِ
يـروضُ النـفـسَ مـن صَـعُـبتْ عليه
ولم تكُ في الندى طوعَ الجِنابِ
وأنـت كـمـا عـلمـت قـريـنُ نـفسٍ
تُـطـيـعـك في السماح بلا جِذابِ
فـمـن أيِّ الثـنـايـا ليـتَ شعري
أتـانـي المـطـلُ أم أيِّ النِقَابِ
أفــكِّر فــي نِــصــابٍ أنــت مـنـهُ
فــيُــغْــلَقُ دون عــذرِك كـلُّ بـابِ
وكـم فـي النـاس مـن رجلٍ لئيمٍ
يــقــوم بُــعــذرهِ لؤْمُ النِّصــابِ
ألســتَ المــرءَ لا عــزمٌ كَهــامٌ
ولا بـخـلٌ إليـهِ بـذي انـتـسابِ
تــجــودُ بـنـانُهُ والغـيـثُ مُـكْـدٍ
ويــمــضــي عـزمُهُ والسـيـف نـابِ
أَلسـتَ المـرءَ يَـجْـبِـي كـلَّ حـمـدٍ
إذا مـا لم يـكـنْ للحـمـدِ جـابِ
تُــوائلُ مـن لسـان الذّمِّ رَكْـضـاً
وتَــثْــبُــتُ للمــهــنَّدةِ العِـضـابِ
تُــظــاهِــرُ دونَ عــرضِـكَ كـلَّ درعٍ
تُـــظَـــاهــرُ للطِّعــانِ وللضــرابِ
نَــعُــدُّ مَــعـايـبـاً للغـيـثِ شـتَّى
ومـا فـي جـودِ كـفّـك مـن مَـعـابِ
وجـدنـا الغيثَ يهدِمُ ما بنينا
سـوى الخِـيَـمِ المُـبدَّى والقِبابِ
ويـمـنـعـنـا الحَـرَاكَ أشـدَّ مـنعٍ
وإلا ســامــنــا حَــطْـمَ الرقـابِ
ويـحـتـجـبُ الضـيـاءُ إذا سقانا
ومـا ضـوءٌ بـجـودك ذو احـتـجابِ
وفــضـلُ جَـداك بـعـدُ عـلى جـداهُ
مُــبـيـنٌ لا يُـقـابَـلُ بـارتـيـابِ
تَـجُـودُ يـداك بـالذهـبِ المُـصفَّى
إذا مـا الغـيـثُ عَـلَّل بالذِّهابِ
وجـودك لا يُـغِـبُّ النـاس يـومـاً
وجـودُ الغـيـث تـاراتُ اعـتـقابِ
وتــتــفــقــان فــي خــلقٍ كـريـمٍ
فَــتَــشْــتَــرِكَــانِهِ شِـرْكَ الطِّيـابِ
تـجـودان الأنـام بـلا امتنانٍ
بـمـا تُـسـتـمـطَران ولا احتسابِ
فـعِـشْ فـي غـبـطـةٍ ونـعـيـم بـالٍ
ومُــلْكٍ لا يَـخَـافُ يـدَ اغـتـصـابِ
وآخِــرُ خُــطْــبـةٍ لي فـيـك قـولي
وليــس عـتـابُ مـثـلك بـالغِـلابِ
بـمـهـمـا شـئْتَ دونـك فـامـتحنِّي
فــإنـك غـايـتـي والصَّبـْرُ دابـي
وليــس لأنــنــي سُــدَّتْ ســبـيـلي
ولا عَـجَـزَ اصـطـرافي واضطرابي
ولكــنــي ومـا بـي مـدحُ نـفـسـي
أرى عــاب التــكــذُّب شــرَّ عــابِ
وإن جـاوزتُ مـدحَـك لم يـزل بي
تــكـذُّبـيَ المـدائحَ واجـتـلابـي
مـتـى أَجـدُ المـدائح ليت شعري
تُــواتــى فـي سـواك بـلا كِـذابِ
وبــعــدُ فــإنَّنــي فــي مُـشْـمَـخِـرٍّ
عــصــائبُ رأسِه قِــطَــعُ الضَّبــَابِ
أحـــلَّتْـــنِـــيـــهِ آبـــاءٌ كـــرامٌ
بـتـيـجـانِ الملوكِ ذوو اعتصابِ
فــكــيــف تــنـالنـي كـفٌّ بِـنَـيْـلٍ
وليــس تــنــالنـي كـفُّ العُـقـابِ
أَكُــفُّ النـاسِ غـيـرَك تـحـت كـفِّي
وقـابُ النـاس غـيـرك دون قابي
تـعـالتْ هـضـبـتـي عـن كـلِّ سـيـلٍ
وفـاتـتْ نـبـعـتـي نَـضْـخَ الذِّنابِ
فــليــس يــنــالنـي إلا مُـنِـيـلٌ
يُــطــلُّ عــليَّ إطــلال الســحــابِ
ومـا كـانـت أصـول النَّبعِ تُسْقَى
مـعـاذ اللَّه مـن قَـلَص الجِـبَـابِ
فــذلك عــاقــنـي عـن شَـدِّ رحـلي
وعـن عَـسْفي المهامِهَ واجتيابي
ولولاهُ لمـــا حـــنَّتــْ قِــلاصــي
إلى وطـــن لهـــنَّ ولا سِـــقَـــابِ
ولا أرعــتْ عــلى عَــطَــنٍ قـديـمٍ
ولا حــفِــلتْ بِــنَــأيٍ واغـتـرابِ
ولا ألفـتْ مُـقَـلْقِـلَهَـا بـخـيـلاً
بـحـسـراهـا عـلى غَـرْثَى الذئابِ
ولا بَــرَحَــتْ تَـقَـدُّ الليـلَ قـدَّاً
بــأعــنــاقٍ كــعـيـدانِ الخـصـابِ
فـمـا سَـرَتِ النـجـومُ سُـرَايَ فيهِ
ولا انـسـابتْ أفاعيهِ انسيابي
إذاً ولراعَـت الصـيـرانَ عَـنْـسـي
بـحـيـث تُـشَـقُّ عـنـهـن السـوابـي
وعـامـت فـي دَهـاسِ الرَّملِ عوماً
وإن عـرضـتْ عَـوَانِـكُها الحوابي
ولو أنــي قـطـعـتُ الأرض طـولاً
لكـان إليـك مـن بـعدُ انقلابي
إذا كـــنـــتَ المــآبَ ولا مــآبٌ
سـواك فـأيـن عـنك بذي الإيابِ
سـأصـبـرُ مـوقـنـاً بـوفـور حـظـي
وأجــر الصـابـريـن بـلا حـسـابِ
ومــهــمــا تَــبَّ مـن عـمـلٍ وقـولٍ
فـمـا عـمـلُ ابـنِ مـدحِك للتَّبابِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك