صِبا من شاب مَفْرِقُهُ تَصابي
للشاعر ابن الرومي
1
صِـبـا مـن شـاب مَـفْـرِقُهُ تَـصـابي
وإن طـلب الصِّبـا والقلبُ صَابي
2
أعـاذِلُ راضـنـي لك شـيـب رأسـي
ولو لا ذاك أعـيـاكِ اقـتـضابي
3
فـلُومـي سـامـعـاً لكِ أو أَفـيقي
فــقـد حـان اتِّئـابُـكَ واتِّئـابـي
4
وقـد أغـنـاكِ شـيـبـي عن ملامي
كما أغنى العيونَ عن ارتقابي
5
غـضـضـتُ مـن الجفون فلست أَرمي
ولا أُرمــى بــطــرفٍ مــســتــرابِ
6
وكــيــف تــعــرُّضــي للصـيـد أَنَّى
وقــد رِيـشـتْ قِـداحـي بـاللُّغـابِ
7
كـفـى بـالشـيـب مـن نـاهٍ مُـطاعٍ
عـــلى كُـــرهٍ ومــن داعٍ مُــجــابِ
8
حـطـطـتُ إلى النُّهـى رحلي وكلَّتْ
مــطـيّـةُ بـاطـلي بـعـد الهِـبـابِ
9
وقــلت مُــســلِّمـاً للشـيـب أهـلاً
بـهـادي المخطئين إلى الصوابِ
10
ألســتَ مُــبــشِّري فــي كــلّ يــومٍ
بــوشــكِ تــرحُّلـي إثـرَ الشـبـابِ
11
لقــد بــشّــرتــنـي بـلحـاقِ مـاضٍ
أحـــبَّ إليَّ مـــن بَــرْدِ الشــرابِ
12
فـلسـتُ مـسـمِّيـاً بُـشـراك نَـعْـيـاً
وإِن أوعــدتَ نــفـسـي بـالذَّهـابِ
13
لك البـشـرى ومـا بـشراك عندي
سـوى تـرقـيـع وَهْـيـك بـالخـضابِ
14
وأنـت وإن فـتـكـت بـحـبِّ نـفـسي
وصـــاحـــبِ لذتــي دون الصِّحــابِ
15
فـقـد أعـتـبـتـنـي وأمـتَّ حـقـدي
بِــحَــثِّكــ خَــلْفَه عَـجِـلاً ركـابـي
16
إذا ألحَـقـتـنـي بـشـقـيـق عَيْشِي
فــقــد وَفَّيــتـنـي فـيـه ثـوابـي
17
وحـسـبـي مـن ثـوابـي فـيـه أني
وإيّــــــاهُ نـــــؤوب إلى مـــــآبِ
18
لعــمـرُك مـا الحـيـاةُ لكـلّ حـيٍّ
إذا ولَّي بــأســهُــمِهـا الصُّيـابِ
19
سـقـى عـهـدَ الشـبـيـةِ كـلُّ غـيـثٍ
أغــرَّ مُــجــلجــلٍ دانـي الرَّبـابِ
20
ليــالي لم أقـلْ سَـقْـيـاً لعـهـدٍ
ولم أَرغَــبْ إلى سُــقـيـا سَـحـابِ
21
ولم أتــنــفـس الصُّعـداءَ لَهـفـاً
عــلى عـيـشٍ تـداعَـى بـانـقـضـابِ
22
أطـالعُ مـا أمـامـي بـابـتـهـاجٍ
ولا أقـفـو المُـولِّي بـاكـتـئابِ
23
أَجِــدَّ الغـانـيـات قَـلَيْـنَ وصـلي
وتَــطْــبـيـنـي إليـهـنَّ الطَّوابـي
24
صــددن بــأعــيُــنٍ عــنــي نَــوابٍ
ولسـن عـن المَـقـاتل بالنوابي
25
ولم يـــصـــدُدنَ مــن خَــفَــرٍ ودَلٍّ
ولكــن مــن بِــعــادٍ واجــتـنـابِ
26
وقـلنَ كـفـاكَ بـالشيبِ امتهاناً
وبــالصَّرمِ المُـعَـجَّلـِ مـن عِـقـابِ
27
ومـا أنـصـفـنَ إذ يَـصـرِمْنَ حَبلي
بــذنــبٍ ليــس مـنـي بـاكـتـسـابِ
28
وكُـنَّ إذا اعـتدَدْنَ الشيبَ ذنباً
عــلى رجــلٍ فــليـس بـمُـسـتـتـابِ
29
ومَـا لَكَ عـنـد مـن يـعـتدُّ ظلماً
عـليـك بـذنـب غـيـرِك مـن مَـتابِ
30
يــذكِّرنـي الشـبـابَ صَـدىً طـويـلٌ
إلى بَــرَدِ الثـنـايـا والرُّضـابِ
31
وشُــحَّ الغــانِــيــاتِ عـليـهِ إلّا
عـن ابـن شَـبـيـبـةٍ جَوْنِ الغُرابِ
32
فــإن ســقَّيــنَــنـي صَـرَّدْن شُـربـي
ولم يـكُ عـن هـوىً بـل عن خلابِ
33
يُـذكِّرنـي الشـبـابَ هـوانُ عَـتبي
وصــدُّ الغـانـيـات لدى عـتـابـي
34
ولو عَـتْـبُ الشَّبـاب ظـهيرُ عَتْبي
رَجَـعْـنَ إليَّ بـالعُـتـبـى جـوابـي
35
وأصـغـى المُـعـرضـاتُ إلى عـتابٍ
يُـحَـطُّ بـه الوُعُـول مـن الهِـضابِ
36
وأَقـلقَ مـضـجـعَ الحـسـناء سُخطي
فـأرضَـتـنـي عـلى رَغـمِ الغِـضـاب
37
وبــتُّ وبــيـن شـخـصـيـنـا عَـفـافٌ
سِــخــابُ عِـنـاقِهـا دون السِّخـابِ
38
ولو أنــي أطـعـتُ هـنـاك جـهـلي
لكـنـتُ حِـقـابـهـا دون الحِـقـابِ
39
يُـذكّـرنـي الشـبـابَ سـهـامُ حَـتْفٍ
يُــصـبـنَ مـقـاتـلي دون الإهـابِ
40
رمــتْ قــلبــي بــهـنّ فـأقـصـدتْهُ
طُـلوعَ النَّبـْلِ مـن خَـلَل النِّقابِ
41
فــراحــتْ وهْــي فــي بــالٍ رَخــيٍّ
ورحــتُ بــلوعــةٍ مــثْـل الشّهـابِ
42
وكــلُّ مــبـارزٍ بـالشـيـب قِـرْنـاً
فــمَــسْـبـيٌّ لعـمـرُك غـيـرُ سـابـي
43
ولو شـهـد الشـبـابُ إذاً لراحتْ
وإن بـهـا وعـيـشـك ضِـعْـفَ مـابي
44
فـيـا غَـوثـاً هـنـاك بقَيْدِ ثأري
إذا ما الثأرُ فات يدَ الطِّلابِ
45
فــكــم ثــأرٍ تــلاقـتْ لي يـداهُ
ولو مــن بـيـن أطـرافِ الحـرابِ
46
يُـذكـرنـي الشـبـابَ جِـنـانُ عَـدْن
عــلى جــنــبــات أنــهـارٍ عـذابِ
47
تُــفَــيِّئــُ ظــلَّهــا نـفـحـاتُ ريـحٍ
تــهــزُّ مــتــونَ أغــصــانٍ رِضــابِ
48
إذا مــاسَــتْ ذوائبُهــا تـداعـت
بـواكـي الطـيـر فيها بانتحابِ
49
يُــذكِّرنــي الشـبـابَ ريـاضُ حَـزْنٍ
تــرنَّمــ بــيـنـهـا زُرقُ الذُّبـابِ
50
إذا شـمـسُ الأصـائلِ عـارضَـتـها
وقــد كَـرَبَـتْ تَـوارَى بـالحـجـابِ
51
وألقـتْ جُـنـحَ مـغْـربـهـا شُـعاعاً
مـريـضـاً مـثـل ألحـاظ الكَـعـابِ
52
يــذكـرنـي الشـبـابَ سَـراةُ نِهْـيٍ
نَــمـيـرِ المـاءِ مُـطَّرِد الحَـبـابِ
53
قَــرَتــهُ مُــزنــةٌ بِــكــرٌ وأضـحَـى
تُـرقـرقُهُ الصِّبـا مـثـلَ السّـرابِ
54
عــلى حَــصْــبـاءَ فـي أرضٍ هـجـانٍ
كــأن تُــرابــهــا ذَفِـرُ المَـلابِ
55
له حُـــبُـــكٌ إذا اطَّردتْ عــليــه
قـرأت بـهـا سُـطـوراً فـي كـتـابِ
56
تُـذكّـرنـي الشـبـابَ صـبـاً بَـليلٌ
رســيــسُ المَـسِّ لاغـبـةُ الرِّكـابِ
57
أتـت مـن بعدِ ما انسحبتْ مَلياً
عـلى زهْـر الرُّبـى كـلَّ انـسـحابِ
58
وقـد عَـبِـقَـتْ بها ريَّا الخُزامى
كَـريّـا المِـسـك ضُـوِّعَ بـانـتـهابِ
59
يُـذكّـرنـي الشـبـابَ ومـيـضُ بـرقٍ
وســجــعُ حــمـامـةٍ وحـنـيـنُ نـابِ
60
فـيـا أسـفَـا ويـا جـزعَـا عـليه
ويـا حَـزَنَـا إلى يـومِ الحـسـابِ
61
أأُفــجــعُ بـالشـبـاب ولا أُعـزَّى
لقـد غَـفَـل المُـعـزِّي عـن مُصابي
62
تَــفَــرَّقْـنَـا عـلى كُـرهٍ جـمـيـعـاً
ولم يـكُ عـن قِـلَى طـولِ اصطحابِ
63
وكـانـت أيـكـتـي ليـدِ اجـتـناءٍ
فــعــادتْ بـعـدَهُ ليـدِ احـتـطـابِ
64
أيـا بُـرْدَ الشـبـاب لكنتَ عندي
مـن الحَـسَـنَـاتِ والقِسَمِ الرِّغابِ
65
بَـليـتَ عـلى الزمـان وكـلُّ بُـردٍ
فـبـيـنَ بِـلىً وبـيـن يدِ استلابِ
66
وعــزَّ عــليَّ أن تــبْــلى وأبـقـى
ولكــنَّ الحــوادثَ لا تُــحــابــي
67
لَبِــســتـك بـرهـةً لُبْـسَ ابـتـذالٍ
عـلى عـلمـي بـفضلك في الثيابِ
68
ولو مُــلِّكْــتُ صَــوْنَـكَ فـاعـلمَـنْهُ
لَصـنـتُكَ في الحريز من العِيابِ
69
ولم أَلبَــسْــك إلّا يــوم فــخــرٍ
ويــوم زيــارة المَـلكِ اللُّبـابِ
70
عــبـيـد الله قَـرْم بـنـي زُريـقٍ
وحـسـبُـك بـاسـمـه فَـصْـلَ الخطابِ
71
فــتــى صَـرُحَـتْ خـلائقُهُ قـديـمـاً
فـليـسـت بـالسَّمارِ ولا الشهابِ
72
ولم يُـخْـلَقـنَ مـن أَرْيٍ جـمـيـعـاً
ولكــــن هُــــنَّ مـــن أرْيٍ وصَـــابِ
73
ومـا مَـنْ كـان ذا خُـلُقَـيـن شتَّى
وكـانـا مـا جـدَينِ بذي ائتشابِ
74
له حــلمٌ يَــذُبُّ الجــهــلَ عــنــهُ
كـذبِّ النـحـل عـن عَـسـلِ اللِّصابِ
75
ومـا جـهـلُ الحـليـمِ لَهُ بـجـهـلٍ
ولكــــنْ حـــدُّ أُظـــفـــورٍ ونـــابِ
76
يــليــنُ مُــلايـنـاً لمُـلايـنـيـهِ
ويَـخـشُـنُ للمُـخـاشِـنِ ذي الشِّغابِ
77
وراء مـــعـــاطِـــفٍ مـــنــهُ لِدانٍ
إبــاءُ مــكــاســرٍ مــنــهُ صِــلابِ
78
كَـخُـوط الخـيـزرانِ يُـريـك ليناً
ويـأبـى الكـسـر مـن عـطفيهِ آبِ
79
يُـنـضـنِـضُ مـنـهُ مَـنْ عـاداه صِلّاً
مــن الأصــلال مَـخْـشـيَّ الوثـابِ
80
إذا مـا انـسـابَ كـان لَهُ سحيفٌ
يَـمـيـرُ الحـارشـيـنَ من الضِّبابِ
81
يُــمـيـتُ لُعـابُهُ مـن غـيـر نـهـشٍ
وأدنـــى نـــفــثِهِ دون اللُّعــاب
82
وذلك مــنـه فـي غـيـر ارتـقـاءٍ
ظـهـورَ المـوبـقَاتِ ولا ارتكابِ
83
إليـــه يـــشــار أيُّ رئابِ صــدعٍ
إذا مـا الصـدعُ جلَّ عن الرئابِ
84
يُــضــيــء شــهـابُهُ فـي كـلِّ ليـلٍ
فـتـنـجـابُ الدجـى أيَّ انـجـيـابِ
85
إذا مـا الخُـرْتُ لم يسلكْهُ خِلْفٌ
تَــغَــلْغــلَ فـيـه ولّاجُ الثـقـابِ
86
وليــس بــوالجٍ فـي الخُـرْتِ إلّا
مُــمِــرُّ الخــلقِ سُــلِّكَ لانـسـرابِ
87
غـدا جـبـلاً جـبـالُ الأرضِ طُـرّاً
تــضــاءَلُ تــحـتـه مـثـلُ الظِّرابِ
88
يُــلاذُ بــمــعــقــل مـنـه حـريـزٍ
ويُــرعــى حــوله أَثــرى جَــنــابِ
89
ثِــمــالاً للأَرامـلِ واليـتـامـى
يـثـوبُ النـاسُ مـنـهُ إلى مَـثَابِ
90
بـــســـاحـــتِهِ قـــدورٌ راســيــاتٌ
تُــفــارطــهــا جِـفـانٌ كـالجـوابِ
91
له نـــارانِ نـــارُ قِــرىً وحــربٍ
تـرى كـلتـيـهـمـا ذاتَ الْتـهـابِ
92
عــجـبـتُ ولسـتُ أبـرحُ مِـن نـداهُ
طــوال الدهــرِ فـي أمـرٍ عُـجـابِ
93
له عــزٌّ يُــجـيـرُ عـلى الليـالي
ومــالٌ مُــســتــبــاحٌ كــالنـهـابِ
94
وأعــجـبُ مـنـه أنَّ الأرض سـالتْ
بــصــوبِ ســمــائه إلّا شِــعـابـي
95
فــقــولا للأمــيــرِ وإنْ رآنــي
بـمَـزْجـر مـا يُهـانُ مـن الكلابِ
96
أمــا لي مــنْ دُعــاءٍ مُـسـتـجـابٍ
لديـك مـع الدُّعـاءِ المـسـتـجابِ
97
أظــلَّ ســحــابُ عُــرفِـك كـل شـيـءٍ
ودرَّ عــلى البـلادِ بـلا عـصـابِ
98
ســوايَ فــإنــنــي عــنـهُ بـظـهـرٍ
كــأنــي خـلفَ مُـنـقـطِـعِ التـرابِ
99
يــجــودُ بـسـيْـبِهِ أبـداً لغـيـري
ويـخـلُبـنـي بـبـرقٍ غـيـر خـابـي
100
أمــا لي مــنــهُ حـظٌّ غـيـرُ بـرقٍ
تُــشــبِّهـه العـيـونُ حـريـقَ غـابِ
101
أبــيــتُ أشــيــمُهُ وأذودُ نـومـي
ويُــرزَقُ صــوبَهُ أقــصــى مــصــابِ
102
ســقــيـتَ الوارديـن بـلا رشـاءٍ
كــدجـلةَ مـدَّهـا سـيـلُ الروابـي
103
وأدليــتُ الدِّلاءَ فـلم تَـؤُب لي
بــمــلءٍ مــن نَــداك ولا قُــرابِ
104
هـــبـــالي مــا لِقَــدْحــي يُــوري
ألم أقــدَحْ بــزنــدٍ غــيـر كـابِ
105
لقــد أيــقــنـتُ أنـي لم يُـقـصِّرْ
تـخَـيُّرِيَ الزّنـادَ ولا انـتخابي
106
ألم تَــســبِــقْ جـيـادي خـارجـاتٍ
بــخــرَّاجٍ مـن الضِّيـَقِ الهـوابـي
107
فـمـا للتـاليـات لديـك تـحـظَـى
بــحـظِّ سـوابِـق الخـيـلِ العِـرابِ
108
أتــحــرُمــنــي لأنــي مــســتـقِـلٌّ
وأنــي لسـتُ كـالرَّزْحـى السِّغـابِ
109
فــمــا تــحـمـي ذواتُ الدَّرِّ درَّاً
إذا صـــادفْـــنَ مــلآنَ الوِطــابِ
110
ولا تـخـتـصُّ بـالحَـلَبِ العـيامَى
إذا الحُـلّاب قـامـوا بـالعِلابِ
111
ولكــن لا تــزالُ تَــدُرُّ عــفــواً
لكــل يــدٍ مَــرَتْهــا لاحــتــلابِ
112
ومـا يـطـوي العـمـارَةَ كـلُّ غيثٍ
إلى الأرض المـعـطَّلـة اليـبابِ
113
ولكــن لا يــزال يــجــودُ كُــلّاً
بــجَـوْدٍ أو بَـوبْـلٍ ذي انـسـكـابِ
114
لإحــيـاء التـي كـانـت مَـواتـاً
وحـفِـظ العـامـرات مـن الخـرابِ
115
وإن أكُ مــن نـداهُ عـلى صـعـودٍ
فـإنـي مـن نـداك عـلى انـصبابِ
116
فــلا تَــضَـعَـنَّ رِفـدَك دون قـدري
فـليـس يـفـوتُ بـسـطَتَكَ انتصابي
117
ومـا سـيْـبُ الأمـيـرِ بـسيلِ وادٍ
يـقـصِّر أن يـنَـال ذرا الروابي
118
وظــنَّيــ أنــه لو كــان ســيــلاً
لعــلَّمـه التـوقُّلـَ فـي العـقـابِ
119
لقــد رجَّيــْتُ فــي عــمـلي رجـاء
فــلا أصــدُر بــلا عـمـلٍ مُـثـابِ
120
ولا يــكــنِ الذي أمَّلــْتُ مــنــهُ
كـرقـراقِ السـراب عـلى الحِدابِ
121
ولا كـــرمـــادٍ اشــتــدت ريــاحٌ
بــه عُــرْضَ الصَّحـاصـح فَهْـوَ هـابِ
122
كــأنــي أَدَّري بــنــداك صــيــداً
يُــبــاعــدُهُ دُنُــوِّيَ واقــتـرابـي
123
لذاك إذا مــررتَ وتـلك تَـشـفـي
مــن الحـسَّاـد أو صـابَ الوِصَـابِ
124
تــشــيــر إليَّ بـالمـحـروم أيـدٍ
كـأيـدي الناس في يوم الحصابِ
125
تَـطـاول بي انتظارُ الوعدِ جدَّاً
ورَيـبُ الدهـرِ يـؤذِنُ بـانـشـعابِ
126
فـيـا لكِ حـسـرةً إن أحـتـقـبْهـا
إلى جَـدَثـي فـيـا سوءَ احتقابي
127
وكـان الوعـدُ مـا لم تُـعـطـنيه
يــدُ الإنـجـازِ شـرَّ حِـبـاءِ حـابِ
128
أعـوذ بـطـيـب خِـيـمِـكَ مـن مِطالٍ
حـمـانـي ورد بـحرِك ذي العُبابِ
129
ومـا هـذا المـطـال وليس عهدي
بـنـفـسـك مـن قـرائنـك الصـعابِ
130
يـروضُ النـفـسَ مـن صَـعُـبتْ عليه
ولم تكُ في الندى طوعَ الجِنابِ
131
وأنـت كـمـا عـلمـت قـريـنُ نـفسٍ
تُـطـيـعـك في السماح بلا جِذابِ
132
فـمـن أيِّ الثـنـايـا ليـتَ شعري
أتـانـي المـطـلُ أم أيِّ النِقَابِ
133
أفــكِّر فــي نِــصــابٍ أنــت مـنـهُ
فــيُــغْــلَقُ دون عــذرِك كـلُّ بـابِ
134
وكـم فـي النـاس مـن رجلٍ لئيمٍ
يــقــوم بُــعــذرهِ لؤْمُ النِّصــابِ
135
ألســتَ المــرءَ لا عــزمٌ كَهــامٌ
ولا بـخـلٌ إليـهِ بـذي انـتـسابِ
136
تــجــودُ بـنـانُهُ والغـيـثُ مُـكْـدٍ
ويــمــضــي عـزمُهُ والسـيـف نـابِ
137
أَلسـتَ المـرءَ يَـجْـبِـي كـلَّ حـمـدٍ
إذا مـا لم يـكـنْ للحـمـدِ جـابِ
138
تُــوائلُ مـن لسـان الذّمِّ رَكْـضـاً
وتَــثْــبُــتُ للمــهــنَّدةِ العِـضـابِ
139
تُــظــاهِــرُ دونَ عــرضِـكَ كـلَّ درعٍ
تُـــظَـــاهــرُ للطِّعــانِ وللضــرابِ
140
نَــعُــدُّ مَــعـايـبـاً للغـيـثِ شـتَّى
ومـا فـي جـودِ كـفّـك مـن مَـعـابِ
141
وجـدنـا الغيثَ يهدِمُ ما بنينا
سـوى الخِـيَـمِ المُـبدَّى والقِبابِ
142
ويـمـنـعـنـا الحَـرَاكَ أشـدَّ مـنعٍ
وإلا ســامــنــا حَــطْـمَ الرقـابِ
143
ويـحـتـجـبُ الضـيـاءُ إذا سقانا
ومـا ضـوءٌ بـجـودك ذو احـتـجابِ
144
وفــضـلُ جَـداك بـعـدُ عـلى جـداهُ
مُــبـيـنٌ لا يُـقـابَـلُ بـارتـيـابِ
145
تَـجُـودُ يـداك بـالذهـبِ المُـصفَّى
إذا مـا الغـيـثُ عَـلَّل بالذِّهابِ
146
وجـودك لا يُـغِـبُّ النـاس يـومـاً
وجـودُ الغـيـث تـاراتُ اعـتـقابِ
147
وتــتــفــقــان فــي خــلقٍ كـريـمٍ
فَــتَــشْــتَــرِكَــانِهِ شِـرْكَ الطِّيـابِ
148
تـجـودان الأنـام بـلا امتنانٍ
بـمـا تُـسـتـمـطَران ولا احتسابِ
149
فـعِـشْ فـي غـبـطـةٍ ونـعـيـم بـالٍ
ومُــلْكٍ لا يَـخَـافُ يـدَ اغـتـصـابِ
150
وآخِــرُ خُــطْــبـةٍ لي فـيـك قـولي
وليــس عـتـابُ مـثـلك بـالغِـلابِ
151
بـمـهـمـا شـئْتَ دونـك فـامـتحنِّي
فــإنـك غـايـتـي والصَّبـْرُ دابـي
152
وليــس لأنــنــي سُــدَّتْ ســبـيـلي
ولا عَـجَـزَ اصـطـرافي واضطرابي
153
ولكــنــي ومـا بـي مـدحُ نـفـسـي
أرى عــاب التــكــذُّب شــرَّ عــابِ
154
وإن جـاوزتُ مـدحَـك لم يـزل بي
تــكـذُّبـيَ المـدائحَ واجـتـلابـي
155
مـتـى أَجـدُ المـدائح ليت شعري
تُــواتــى فـي سـواك بـلا كِـذابِ
156
وبــعــدُ فــإنَّنــي فــي مُـشْـمَـخِـرٍّ
عــصــائبُ رأسِه قِــطَــعُ الضَّبــَابِ
157
أحـــلَّتْـــنِـــيـــهِ آبـــاءٌ كـــرامٌ
بـتـيـجـانِ الملوكِ ذوو اعتصابِ
158
فــكــيــف تــنـالنـي كـفٌّ بِـنَـيْـلٍ
وليــس تــنــالنـي كـفُّ العُـقـابِ
159
أَكُــفُّ النـاسِ غـيـرَك تـحـت كـفِّي
وقـابُ النـاس غـيـرك دون قابي
160
تـعـالتْ هـضـبـتـي عـن كـلِّ سـيـلٍ
وفـاتـتْ نـبـعـتـي نَـضْـخَ الذِّنابِ
161
فــليــس يــنــالنـي إلا مُـنِـيـلٌ
يُــطــلُّ عــليَّ إطــلال الســحــابِ
162
ومـا كـانـت أصـول النَّبعِ تُسْقَى
مـعـاذ اللَّه مـن قَـلَص الجِـبَـابِ
163
فــذلك عــاقــنـي عـن شَـدِّ رحـلي
وعـن عَـسْفي المهامِهَ واجتيابي
164
ولولاهُ لمـــا حـــنَّتــْ قِــلاصــي
إلى وطـــن لهـــنَّ ولا سِـــقَـــابِ
165
ولا أرعــتْ عــلى عَــطَــنٍ قـديـمٍ
ولا حــفِــلتْ بِــنَــأيٍ واغـتـرابِ
166
ولا ألفـتْ مُـقَـلْقِـلَهَـا بـخـيـلاً
بـحـسـراهـا عـلى غَـرْثَى الذئابِ
167
ولا بَــرَحَــتْ تَـقَـدُّ الليـلَ قـدَّاً
بــأعــنــاقٍ كــعـيـدانِ الخـصـابِ
168
فـمـا سَـرَتِ النـجـومُ سُـرَايَ فيهِ
ولا انـسـابتْ أفاعيهِ انسيابي
169
إذاً ولراعَـت الصـيـرانَ عَـنْـسـي
بـحـيـث تُـشَـقُّ عـنـهـن السـوابـي
170
وعـامـت فـي دَهـاسِ الرَّملِ عوماً
وإن عـرضـتْ عَـوَانِـكُها الحوابي
171
ولو أنــي قـطـعـتُ الأرض طـولاً
لكـان إليـك مـن بـعدُ انقلابي
172
إذا كـــنـــتَ المــآبَ ولا مــآبٌ
سـواك فـأيـن عـنك بذي الإيابِ
173
سـأصـبـرُ مـوقـنـاً بـوفـور حـظـي
وأجــر الصـابـريـن بـلا حـسـابِ
174
ومــهــمــا تَــبَّ مـن عـمـلٍ وقـولٍ
فـمـا عـمـلُ ابـنِ مـدحِك للتَّبابِ
تعليقات القراء 0