صَبّحاني بوجههِ القَمريِّ

39 أبيات | 216 مشاهدة

صَــبّــحــانــي بــوجـهـهِ القَـمـريِّ
وأصـبـحـانـي بالسلسبيلِ الرّويِّ
بـدرُ ليـلٍ يَـسـعـى بـشـمـسِ نهارٍ
فــشــهــيٌّ يــنــتــابُــنـا بِـشـهـيِّ
فـاعـجـبـا لاجـتـماعِ بدرٍ وشمسٍ
فــي سـمـاءَي سَـنـا كـمـالٍ سَـنـيِّ
مِـن بـهـاهُ البـدريِّ تكسى بهاءً
والبــهـاءُ البـدريُّ بـالشّـمـسـيِّ
ان تــبــدّت بــوجــهِهـا ذَهـبـيـاً
قــلتُ هــذا مِــن وجــهِهِ الفِـضـيِّ
أو تــراءت بــخــدِّهـا نَـوفَـرِيّـاً
قـــلتُ هـــذا مِــن خَــدّهِ الورديّ
مـا رأيـنا مِن قبلِ خدِّيهِ ورداً
يــانــعــاً فــوقَ عـارضٍ سَـوسَـنـيِّ
كـيـف يُجنى البنفسجُ الغضُّ منه
وهـو يُـحـمـى بالنّاظِر النّرجسيِّ
يا ولوعاً بالنَّبلِ أصميتَ قلبي
بــســهـامٍ مـن لحـظِـكَ البـابـليِّ
رَشَــقـتـهـا مِـن حـاجـبـيـكَ قِـسـيّ
مُـنـتـضـاةٌ أحـسـن بـهـا مِن قِسيِّ
فـفـؤادي بـاللَّحـظِ والخـدِّ مـنه
بــيــنَ ســهــمٍ جــانٍ ووردٍ جـنـيِّ
فــهــو مــيــتٌ بـذا وحـيٌّ بـهـذا
مِــثـلُ عـيـشـي شـديـدهُ بـالرَّخـيِّ
يـا رشـيـقـاً فـديـتُه مِـن رشـيقٍ
يَــتـثـنـى كـالذابـلِ السّـمـهـريِّ
عــاطـنـي صِـرفـهـا بـصـرفٍ بـرُودٍ
خَـــصِـــرٍ مــن رُضــابــكَ البَــرديِّ
عاطنيها في بهجة الكأسِ تُجلى
بــيــنَ عــودٍ شــادٍ وعــودٍ شــديِّ
قم فها فحمةُ الظّلامِ استطارت
تـحـتـهـا جـمـرةُ الضِّياءِ الضّويِّ
حَربةُ الفجرِ أنفذت مَنحرَ اللّي
لِ كـطـعـنِ الكـمـيِّ نـحـرَ الكـميِّ
تَــتــراءى مــصـقـولةً فـي رشـاشٍ
مُـشـرقٍ مـن نـجـيـعـهِ المَـشـرفـيِّ
فـاسـودادٌ فوقَ ابيضاضِ احمرارٍ
كـالنّـسـيـجِ المُـشّهـرِ الخَـسـروي
أو كــأنَّ الجـاديَّ غُـلِفَ بـالكـا
فـورِ مِـن تـحـتِ نـدِّهِ العَـنـبـريِّ
وقـيـانُ الأشجارِ في وَضحِ الأس
حـارِ تـشـدُو بـلحـنِهـا المَعبدِيِّ
كــلّمــا طــرّبَ الهــزارُ هـديـلاً
حـنّـتِ الورقُ مِـن شـجـاهُ الشّـجيِّ
بــتـغـاريـدَ تُـخـرِسُ ابـنَ سُـريـحٍ
وغــنـاءٍ يُـغـنـي عـن ابـنِ غـنـيِّ
مُــعــربـاتٌ بـلحـنِهـا عـن غـرامٍ
مُـغـربـاتٌ فـي لحـنـهِ الأعـجـميِّ
بـحـسـابٍ لا بـالدَّسـاتـينِ تُحصى
لا ولا مُــــطــــلقٍ ولا مــــلويِّ
واسـقـنيها فقد بدا زَهرُ النّو
رِ عـلى نُـورِ صُـبـحِهـا الأزهـريِّ
فـثـغـورُ الرّيـاضِ تـضـحـكُ بِـشراً
لبــــكــــاءِ الوليِّ والوَســـمـــيِّ
ولسـانُ الرّبـيـعِ يُـثـنـي عـليـه
بــعــبــارتِ عــرفــهِ المَــنــدليِّ
كــلّمــا راحــت الرِّيـاحُ تَـمـشّـى
بــيــنَ زاهٍ مــن نــبــتـهِ وزهـيِّ
تَــتــمـشّـى مـا بـيـنَ تِـبـرٍ ونَـدٍّ
مِـــن عـــرارٍ ذاكٍ وَرنـــدٍ ذكـــيِّ
عـاطـنـيـهـا كـأنّهـا وَهـجُ الشّم
سِ تــبـدّت مِـن بُـرجِهـا الحَـمـليِّ
فـهـي فـي كـأسِهـا كـنـارٍ ومـاءٍ
قُــيّــدا بــاقــتــدارِ أيـدٍ قَـوِيِّ
ذائبُ النـارِ حـلَّ فـي جـامدِ ال
مـاءِ فـاعـجـب بالذّائبِ الجَمديِّ
ذهـــبٌ حـــلَّ فــي انــاءِ لُجــيــنٍ
فــتــحــلّى بــاللؤلؤِ الحَــبـبـيِّ
يا صريعَ الكاساتِ خُذها سُلافاً
تُـذهـبِ الهـمَّ بـالسّـنـا الذّهَبيِّ
مـا تـمشّت في الجسمِ الا تمشّت
بـــشـــفـــاءٍ مِـــن كــلِّ داءٍ دويِّ
انّــمــا مـهـلةُ الشّـبـابِ بـهـاءٌ
فـاغـتـنـمـهـا بـنـهـبِ عـيشٍ هَنيِّ
فـكـأن قـد مَـضـى الشّـبابُ نهيّاً
وأتـى الشّـيـبُ بـالنُّهى الهَرميِّ
وتــوقّــع مِــن بـعـدِ ذلكَ حِـلمـاً
مُـسـتـمـدّاً مِـن الحـليـمِ العـليِّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك