صبرتُ ولكن أين مني التصبَّرُ

30 أبيات | 258 مشاهدة

صــبــرتُ ولكــن أيــن مــنــي التـصـبَّرُ
وفـــي القـــلب آهـــاتٌ ونـــارٌ تــســعَّرُ
أكــتِّمــُ حُــزنــاً فــي الفــؤادِ وعَـبـرةً
عــلى الرَّغــم مــنـي دمـعُهـا يـتـحـدَّرُ
أبــكِّيـ دفـيـنـاً غـاله المـوتُ نـائيـاً
بـأعـلى ذرى (عـمَّاـنَ) والقطرُ يمطرُ
بـعـيـداً عـن الأهـليـنَ والصحبِ قاده
إليــهــا مــن المــولى قـضـاءٌ مـقـدَّرُ
فـــأســـلم فـــي (عـــمَّاــنَــ) لله روحَه
وســار بــدربٍ كــلنــا ســوف يــعــبــرُ
وووري قــبــراً فــي (سَــحـابٍـ) مـفـرَّداً
عـليـه سـوافـي الريـح تـعـوي وتـصفرُ
حــوى جــســداً قــد مـسَّهـ الضُّرُّ نـاحـلاً
تـمـشَّتـ بـه الأسـقـامُ تـخـفـى وتـظـهـرُ
فــلله مــا قــاســاه مــن بُــرحــائِهــا
وظــــلَّ عــــلى لأوائهـــا يـــتـــصـــبَّرُ
طــــريــــحٌ وللآلام نـــهـــشٌ بـــصـــدره
يـصـارعُ مـنـهـا المـوتَ والمـوتُ أحـمرُ
لعــلَّ بــهــا مــن رحــمـة الله نـفـحـةً
تـــمـــحِّصـــُ عـــنـــه ذنـــبَه وتُـــطـــهِّرُ
وبـالجـمـعـةِ الغـراءِ قـد حـاز رُتـبةً
فــلم يــلقــه فــيـهـا نـكـيـرٌ ومـنـكـرُ
هـنـيـئاً له الجـنَّاـتُ يـرتـاد فـيئَها
ومــن تــحــتــه أنــهــارهــا تــتـفـجَّرُ
تــحُــفُّ بــه الوِلدان والحـورُ ضـاحـكـاً
لمــا شــاء مــن نــعــمــائِهـا يـتـخـيَّرُ
نـدامـاه فـيـهـا الأنـبـيـاءُ وصحبُهم
وسُـقـيـاه فـي الفـردوسِ شـهـدٌ وكـوثرُ
عــــليـــه ســـلام الله إذ وُسِّدَ الثَّرى
ومـا دام مـقـبـوراً وفـي يـوم يُحشَرُ
سلاماً-أبا ابراهيمَ- قد طال شوقُنا
ومــا مــرَّت الأعــوامُ أو مــرَّ أشــهُــرُ
ولكـن نـأيـتَ اليـوم عـنـا فـأصـبـحـت
جــوانــحُــنــا مــن حُــزنِهــا تــتــفــطَّرُ
نـــودِّعُ مـــنـــك اليـــوم أكــرمَ والدٍ
شـفـيـقـاً على الأبناءِ يحنو ويغفرُ
عـطـوفـاً عـلى القُـربـى وللرَّحْمِ واصلاً
فــســيَّاــن مُــثْــرٍ فــي نـداه ومُـعـسِـرُ
بـشـوشـاً مـع الأضـيـاف بَـرّاً بـصـحـبِهِ
مـعـيـنـاً عـلى الحِـدثـانِ للكـسرِ يجبُرُ
رعــانــي بـودٍّ مـنـذ أن كـنـتُ يـافـعـاً
ولســـــتُ ســـــوى إحــــســــانِهِ أتــــذكَّرُ
فــكــم مــن أيــادٍ طــوقــتــنــي أكـفُّهـ
عــليـهـا مـدى الأيـام يُـعـقـدُ خُـنـصُـرُ
ومــا أنــا مــســتــوفٍ حــمـيـدَ خـصـالِه
ومــهــمــا أعــدِّدْهــا فــإنــي مُـقـصِّرُ
فـنَـم فـي حِـمـى المـولى قريراً بقربِه
فـلا شـيـءَ بـعـد اليـوم تخشى وتحذرُ
ولا تبعدن فالقلب مثواك إن نأت
بـقـبـرك دارٌ فـي السـويـداءِ تُـقـبرُ
لئن غـبـتَ شـخـصـاً لسـتَ بالذكرِ غائباً
وفـضـلك فـي الأفـواه يُـنـثـى ويُـنشرُ
وإن عـزانـا فـي البـنـيـنَ فـكـلُّهم
لخــطــوكِ يــقــفــو والهُــدى يـتـأثَّرُ
فـحـقَّ (بـإبـراهـيـمَ) (أكرمَ) (يوسفٍ)
(سـعـيـدٍ) و(تـركـيٍّ)ـ و(أحمدَ) مفخَرُ
وخـيـرِ بـنـاتٍ قـد نـشأن على التُّقى
بـبـيـتٍ عـلى الآيـاتِ والذكـرِ يُـعـمَرُ
سـلامـاً –أبا ابراهيمَ- إنَّ مُصابَنا
كــبــيــرٌ ولكــن رحـمـةُ الله أكـبـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك