صَبرتَ ومثلُك لا يجزعُ

29 أبيات | 286 مشاهدة

صَـــبـــرتَ ومـــثـــلُك لا يــجــزعُ
ونـــاءَ بـــهــا صــدرُك الأوســعُ
وعـــزّيـــتَ نــفــسَــك لمّــا عــلم
تَ أنّ العـــزاءَ لهـــا أنـــفـــعُ
وداويــــتَ داءَك لمّــــا رأيــــتَ
دواءَ طـــبـــيــبــك لا يــنــجــعُ
ولمّــا بُــخِـسْـتَ بـضـيـمِ الزّمـانِ
قــنِــعْــتَ وإنْ كــنـتَ لا تـقـنـعُ
وقــلتَ لعْــيــنــيـك لا تـدمـعِـي
فَـلا العـيـنُ تـهـمِـي ولا تدمعُ
ولم تـشـكُ مـا دفـنـتْهُ الضّـلوعُ
وفـي حـشـوهـا المـؤلمُ المـوجِعُ
فـإنْ تـكُ شـنـعـاءَ جـاء الزّمانُ
بِهــا فَــالتّــشــكِّيـ لَهـا أشـنـعُ
وَمـا إنْ يـفـيـدُ سـوى الشّـامتي
نَ أن يــشــكـوَ الرّجـلُ المـوجَـعُ
ولمّــا نــهـضـتَ بـدفـعِ الخـطـوبِ
رضــيــتَ بــمــا لم يـكـن يُـدفَـعُ
وَقِـدْمـاً عَهِـدنـاكَ ثَـبْـتَ المَقامِ
وإنْ هــبّــتْ العــاصــف الزّعــزعُ
وَلِمْ لا وأنتَ اِمرؤٌ في الصِّعابِ
إِلى رَأيــــهِ أبــــداً نَــــرْجــــعُ
وقــد عــلمــتْ سَــوْرَةُ الحـادثـا
تِ أنّ صَــــفـــاتَـــكَ لا تُـــصـــدَعُ
وأنّ جَـــمـــيــمَــكَ لا يُــخْــتَــلى
وأنّ قِــــــلالك لا تُــــــفــــــرَعُ
وإنْ فَـنِـيَـتْ فـي الرّجالِ الحلو
مُ كــان إلى حــلمــك المَــفْــزَعُ
هـو الدّهـرُ يـنـقـضُ مـا يبتنيهِ
جــهــاراً ويــحــصــد مــا يَــزرعُ
فـإنْ يَـشـفِـنـا فـبـطـولِ السَّقامِ
وإن يــعــطــنــا فـبـمـا يـمـنـعُ
وَنَـحـنُ بَـنـو الأرض تَـغـتـالُنـا
وتـــأكـــلنــا ثــمّ لا تــشــبــعُ
فـــدارٌ تـــغـــصُّ بـــســكّــانــهــا
وَدارٌ لنـــا مـــثــلُهــا بَــلْقَــعُ
وَآتٍ يَـــــجـــــيــــءُ وَلَم نــــدعُهُ
ومــــاضٍ يــــمــــرُّ ولا يـــرجِـــعُ
وإنِّيــَ مــنــكَ مــهــمــا يُــصِـبْـكَ
يُــصِــبْــنِـي وفـي مَـرْوَتِـي يـقـرعُ
وكــيــف يُــمَــيَّزُ مــا بــيــنـنـا
ويــجــمــعـنـا الحـسـبُ الأجـمـعُ
وَيَــرفَـعُـنـا فَـوق هـامِ الرّجـالِ
عَــريــنٌ لنــا دونــهــمْ مُــسـبِـعُ
وَإِنّـا اِلتـفَـفـنا بسِنْخِ الرّسولِ
فــتــطــلُعُ مــنــه كَــمــا أطــلُعُ
فــكــم ذا لنــا خــاطـبٌ مِـصـقَـعٌ
وكــم ذا لنــا عــالمٌ مُــقــنِــعُ
ولمّــا كــرعــتُــك دون الأنــامِ
رَوِيــــتُ وطــــاب لِيَ المَـــكْـــرَعُ
وفـقـدُ النّـسـاءِ كـفـقدِ الرّجال
يـــحـــزّ إذا حـــزّ أو يـــقــطــعُ
وأخــطــأَ مَــن قــال إنّ النّـسـا
ءَ أَهــلونَ لِلفــقــد أَو مــوضــعُ
فـلا زال مـا بـيـنـنـا كالرّيا
ضِ جـــــادتْ له سُـــــحُــــبٌ هُــــمَّعُ
ولا ســاءَنــي فـيـك مـرّ الزّمـا
نِ مــرأىً ولا رابــنِــي مَــسـمَـعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك