صَبْرُ المحبّ أحقُّ بالإحْجامِ
38 أبيات
|
323 مشاهدة
صَــبْــرُ المــحــبّ أحــقُّ بــالإحْــجــامِ
والشـــوقُ أَولَى مـــنــه بــالإقــدامِ
مَــنَــعَ الكَـرَى دمـعٌ يـفـيـض كـأنـمـا
نَــثــرتْ بــه العـيـنـان سِـلْكَ نِـظـام
وصــبــابــةٌ مِــلءُ الفـؤاد يَـزيـدُهـا
لَهــــبَــــاً عــــلَيّ مَـــلامـــةُ اللُّوّام
إنّ الظـــعـــائن يــومَ رَمْــلَةِ عــالجٍ
مَـــلّكـــن كـــلَّ حَـــشـــيً لكـــلّ غَــرامِ
أَبْــرزْنَ مـن خَـلَل السُّتـُورِ مَـحـاجِـراً
مـــكـــحـــولةً بـــمَـــلاحـــةٍ وسَــقــامِ
وأَردن تــســليــمـاً وخِـفْـنَ مُـراقـبـاً
فـــبـــعــثْــنَه بــإشــارةِ الإبــهــام
وبَــسَــمْــن عــن كـالدُّرّ أَلْعَـسَ أَشْـنَـبٍ
وَسَــفَــرْنَ عــن كـالشـمـس تـحـتَ ظـلامِ
غِــيــدٌ كــمُــحْـمَـرّ الشَّقـيـقِ خـدُودُهـا
وعـــيـــونُهـــا كَـــمــطــافِــل الآرامِ
أَذهَــلْنَــنــي حــتَّى ظَــلِلتُ كــأنّــنــي
وأنــا صــريُــع هَــوىً صــريــعُ مُــدام
لو كـنـت أَقضي بالتَّناسُخ في الورى
لحِـــســـبــتُ أنّــي عــروةُ بــنُ حِــزام
وَمــجُــودَةٍ بــالغــيــثِ صَـفَّفـَ نَـوْرَهـا
دَمْــــعُ السَّحــــائب فـــارداً لِتُـــؤام
بـاكـرتُ فـيـهـا الخَـنْـدَريـسَ بِـفـتْيةٍ
مِـــن هـــاشـــمٍ شُـــمِّ الأُنــوفِ كِــرامِ
لا يهتدون إلى السَّبابِ ولا الخَنى
بـــــل للنَّدّى ورواجِـــــحِ الأحــــلام
يــتَــنــازعـونَ جَـنَـى الحـديـثِ ونَـصَّه
بــــألدِّ تــــأدِيَـــةٍ وطـــيـــبِ كَـــلامِ
جِــدّاً وهَــزْ لاً مُــمْــتِــعــاً وتـصُّرفـاً
فـــي كـــلّ مَـــا فَـــنٍّ وحُــسْــنِ نِــدامِ
فُـرسـانُ أبكار الكلام إذا امتطَوا
رتـــبَ الخـــطــاب فــوارسُ الأقــلامِ
عــاطــيــتُهـم كـأسـاتـهـا مـذ فَـرَّقَـت
كـــفُّ الصـــبـــاح دُجُـــنَّةــَ الإظــلام
حــتــى رأيــت الشـمـس جـانـحـةً وقـد
مـــالت مَـــمِـــيـــلَ خــريــدة لِلثــام
والنــجــمُ يــحــتـثّ الهـلالَ كـراحـة
أومـــأ إليـــه بَــنــانُهــا بــســلام
مــن كــلّ شــيــء قـد قـضـيـتُ لُبـانـةً
إلا الخـــنـــى وقـــبـــائحَ الآثــامِ
يـا صـاح قـد عـاد الزمـان بـحُـسـنِه
وارتـــدّ ليـــنُ بـــشـــاشــة الأيــام
وأرى الخـلافـة مـذ حَـمَـى سـاحاتِها
ســيــفُ العــزيــز عــزيـزةَ الأعـلام
مـــلك تـــفــرّد بــالعُــلا وتــوحّــدت
كـــفّـــاه بــالإفــضــال والإنــعــام
لا بـالنَّؤوم عـن العـدا تَـرَفاً ولا
بِـــمـــعـــرَّج عـــن نُــصــرة الإســلام
أبــداً تــراه عــن الخـلافـة ذائدا
مــا تَــتّــقــي وعــن الوليّ يُــحـامـي
أخــليــفـةَ اللّهِ الّذي ظـهـر الهـدى
فــي عــصــره والعـدلُ فـي الأحـكـام
حـــقَـــقـــتَ آمـــالي ورِشْــت سِهــامِــي
وشــددتَ أزري وانــتــضــيـتَ حُـسـامـي
بــوليّ عــهــد المــســلمــيـن مـحـمـد
والمـــرتـــجَـــى للنَّقـــْض والإبــرام
نــاولتَــنــيــه رافــعــا قــدري بــه
ومــبــيّــنــا للنــاس عــقــد ذمـامـي
فــحــمــلتُ مــنــه ليـثَ غـاب بـاسـلاً
شــهــمَ العــزيــمـة مـاضـيَ الإقـدام
وفـــطـــانـــةً نـــبـــويّـــةً وحَــزامــةً
عَــــلَويّــــة لم تــــتّــــفـــق لإمـــام
مــا كــنـت أحـسـب قـبـل هـذا أنـنـي
أســعــى بــشــمـس ضـحـى وبـدرِ تِـمـام
حــمّــلتَـنـي العـليـاءَ حـيـن حـمـلتُه
حــتــى عَــظُــمــتُ بـه عـلى الإعـظـام
الآن لاقــيــت الخــطــوب مــحـاربـاً
وعـــلمـــت أنــي أفــضــل الأعــمــام
شــكــري لفــضــلك شـكـرُ مـن أوليـتَه
مـــحـــضَ الوداد وغــايــة الإكــرام
ولَمِــثــلُك اســتــعـلَى بـكـلّ فـضـيـلة
ورأى الحــنــوَّ عــلى ذوي الأرحــامِ
ولَئن أصــابَــنــي اخــتـيـارُك إنـنـي
مــن دونـهـمْ لأَرى بـك اسـتـعـصـامـي
صـــلىَّ عـــليــك اللّهُ مــن مــتــعــصِّب
للديـــــن راعٍ للوفـــــاء هــــمــــام
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك