صب سقاه الحب صرف الشغف
241 أبيات
|
377 مشاهدة
صـــب ســـقــاه الحــب صــرف الشــغــف
فـــلم يـــزل مــن حــبــه فــي ســكــر
صــبــا إلى نــشـر الصـبـا المـبـكـر
مــســتــنــشــقـاً بـه أريـج العـنـبـر
مــبــدداً بــالنــشــر شــمــل الكــدر
مــجــدداً عــصــر الشــبــاب النــضــر
مــسـتـأصـلاً داء المـعـنـى المـدنـف
مـــبـــشــراً عــن الغــزال الأهــيــف
بــعــوده إلى الكــثــيــب الأعــفــر
أفــــدي رشــــاً أفــــي له ويـــغـــدر
مــن لم يــمــت بــحــبــه لا يــعــذر
أغـــنّ أحـــوى المــقــلتــيــن أحــور
مــن وجــهــه مــاء الجــمـال يـقـطـر
كــم ذبّ عــنــه بــالحـسـام المـرهـف
وكــم حــمــاه بــالقــنــى المــثـقـف
مــن طــرفــه وعــطــفــه المــنــكـسـر
خــشــف بــأبـراد الجـمـال اعـتـجـرا
بــه الدجــى أســفــر لمــا أســفــرا
ومــا نــوى عــنــه المــحــب ســفــرا
إلا وفــي العـقـرب يـلقـى القـمـرا
مـــا بـــاله بـــوصـــله لم يــعــطــف
بـعـد الجـفـا فـضـلاً عـن المـستعطف
وقـــلبـــه مــن الجــفــا فــي ســقــر
مـا قـابـل الشـمـس وألقـى البرقعا
إلا أراك الشــمــس والبــدر مــعــا
ولا غــــدائراً ثـــلاثـــاً أطـــلعـــا
فــــي ليــــلة إلا أراك أربــــعــــا
فــاعــجــب لبــدر بــالدجـى مـلتـحـف
ليــس ســوى النــجــم له مــن شــنــف
طــار بــه جــنـح الدجـى المـعـتـكـر
غــصــن أمــالتــه الصــبــا فــمــالا
مــــرنــــحــــا أعــــطــــافــــه دلالا
مـــضـــوعـــا بـــطــيــبــه الشــمــالا
مـــفـــوقـــا مـــن قـــوســـه نــبــالا
بــرّقــة الخــصـر النـحـيـف المـلحـف
وشــهــدة الريــق الزلال القــرقــف
مـــا ىيـــقـــه إلا رحـــيــق كــوثــر
زهـــا عـــلى لؤلؤهـــا العـــقـــيـــق
وافـــتـــر فـــوق نـــوره الشــقــيــق
مــــا لاح للشــــمــــس بــــه شــــروق
إلا وأوهــــى قــــلبــــي الخـــفـــوق
وفـــــاض طـــــرفــــي بــــدمــــوع ذرف
صــــعــــدّهــــا لظــــى فــــؤاد دنــــف
فــجــللت عــاري الربــى بــعــبـقـري
جــلا مــن الثــغــر كــؤوس الخــمــر
مــشــرقــة مــثــل النــجــوم الزهــر
بــافــقــهــا انــشــق عـمـود الفـجـر
مــــرصـــعـــاً إكـــليـــلهـــا بـــالدر
مــنــعــطــفــاً بــقــده المــنــعــطــف
مــطــلعــاً بـهـا عـلى السـر الخـفـي
مـــصـــرفـــا بـــهـــا صـــروف القــدر
خــــفــــت بــــهـــا روائح الأقـــداح
كـــخـــفـــة الأجـــســـام بـــالأرواح
ومـــا عـــلى النــزيــف مــن جــنــاح
بــــهــــا إذا طـــار بـــلا جـــنـــاح
راح بــــهـــا الآمـــال لم تـــســـوف
تــــكــــيــــف اللب ولم تــــكــــيــــف
وتــجــبــر الكــسـر الذي لم يـجـبـر
صـــهـــبـــاء مـــا رقـــقـــهــا مــزاج
مـــن ورد خـــديــه لهــا ابــتــهــاج
ومــــن رحــــيــــق ثــــغــــره مــــزاج
بـــــهـــــا لكــــل مــــدنــــف عــــلاج
فــشــمــهـا يـشـفـي ضـنـى المـعـتـسـف
ورشــفــهــا يــطـفـي لظـى المـرتـشـف
مــن ثــغــره أو كــأســه المــعــطــر
ســاق قــســا قــلبــا ولان عــطــفــا
كـــــخـــــده أنـــــاه راق لطـــــفــــا
بـــوجـــهـــه خـــط العـــذار حـــرفــا
فـــصـــيــر الحــســن عــليــه وقــفــا
إليــــه بــــلامــــه المـــنـــعـــكـــف
كـــصـــدغـــه وخـــاله المـــعـــتــكــف
قــد ذهــبــت زهــرتــه بــالمــشـتـري
نـــار ونـــور لمـــعـــا فــي الكــاس
فـــاخـــتـــطـــفــا بــصــائر الجــلاس
ومــا اهــتــدى مـذ ظـل فـي مـقـيـاس
مــن نــارهــا إلى حــجــاه الحـاسـي
تـعـدو عـلى العـقـول عـدو المـحـصف
بــشــرر تــنــفــيـه نـفـي الصـيـرفـي
لم تــبــق مــن عــيــن ولا مـن أثـر
فــــي مــــجــــلس له الخـــدود ســـرج
بــهــا تــهــاوى كــالفــراش المـهـج
بـــنـــورهـــا نـــار الهــوى تــؤجــج
والدهــر مــن لئلائهــا مــبــتــهــج
تــشــدو بــه شــدو الحـمـام الهـتـف
ورق الهـنـا بـلحـنـهـا المـسـتـطـرف
جــاريــة بــالشــدو مــجــرى الوتــر
يــنــقــض بــالكـوكـب فـيـه الكـوكـب
تــطــفــو بــه شـمـس السـمـا وتـرسـب
فــالبــدر والشــمــس مـعـا والشـهـب
تـــشـــرق فـــي بـــنـــانـــه وتــغــرب
فـــبـــدره بـــالتـــم لم يــنــخــســف
وشــمــســه بــاللثــم لم تــنــكــســف
وشــهــبــه بــالرجــم لم تــنــتــثــر
قــد نــبــه النــسـيـم أفـعـى جـعـده
مـــعـــذبـــا بـــهـــا أســـيـــل خـــده
لمــــا غـــفـــا عـــقـــربـــه بـــورده
وقــد حــمــى كــثــر اللمـى بـجـهـده
مـــكـــلفـــا يـــنـــوب عـــن مـــكـــلف
مــخــتــطــفــاً حــشــاشــة المـخـتـطـف
مـــوكـــلا بـــحـــفـــظ كـــنــز الدرر
بــدر عــلى الشــمــس بــشــمــس دارا
بـــنـــورهــا الليــل غــدا نــهــارا
والتــهــبــت بــهــا الكــؤوس نــارا
لو شــامــهــا واهــي القـوى لطـارا
بــالكــأس فــي أجــنــحــة مــن شـغـف
وزال مـــا فـــي قـــلبـــه مــن دنــف
بــرمــيــهــا بــدر الدجــى بـالشـرر
حــيــا فــأحــيــا مــيــت الحــمــيــا
ســـاق بـــهــا يــريــك حــيــن حــيــا
مـا فـي الحـمـيـا فـي سـمـا المحيا
شــمــســاً عــليــهــا تـزهـر الثـريـا
فـــي فـــلك عــلى النــجــوم مــشــرف
تــــديــــره أهــــلة المـــهـــفـــهـــف
أطـــلســـه بـــغـــيــرهــا لم يــزهــر
وافـــى فـــوّفـــى للهـــوى عـــهـــوداً
بــهــا مــعــيــداً للعــمــيــد عـيـدا
وأضــحــكــت ريــح الصــبــا الورودا
لمـــا عـــليـــهـــا جـــرّت البـــرودا
وقــد بــكــت فــيـهـا غـوادي الوطـف
وهـــزت البـــان اهــتــزاز الهــيــف
نـــاشـــرة طـــيـــب شـــذاه العـــطــر
جـــلا شـــمـــوســـاً وتــجــلى قــمــرا
عــليــه ديــجـور العـقـاص اعـتـكـرا
وجــر أذيــال الصــبــا تــبــخــتــرا
وقـال مـذ وافـى الحـمـى مـسـتـبشرا
أهــلا بــمــولى بــالعــلى مــتــصــف
كـــــأهـــــله وللعــــنــــا مــــصــــرف
فــضــلاً تــلقــاه ســريــا عــن ســري
قـــدمـــت بــالســرور خــيــر مــقــدم
لقــــد جــــلوت حــــالكـــات الظـــلم
وقـــد جـــلبــت ســابــغــات النــعــم
تــولي بــمــا أولاك بــاري النـسـم
مـــن مـــنـــح جـــســيــمــة أو تــحــف
مــن لا يــفــي بــعــهـده ومـن يـفـي
مــا شــبــت صــفــو عــيـشـه بـالكـدر
هـــمـــى عــلى النــاس نــوال طــالب
فـــعـــم كــالطــالب غــيــر للطــالب
جــبــر ســمــا قـدراً عـلى الكـواكـب
ونـــائلاً أوفـــى عـــلى الســـحــائب
فـــازهـــرت بــشــراً ريــاض النــجــف
بـــواكـــف كـــفـــى البــرايــا وكــف
بـــالدر يـــنـــهـــل لهـــم والبـــدر
بــالســحــب لو شــبــهــتــه ظــلمـتـه
أو قــســتــه بــالشـم مـا أنـصـفـتـه
فــاقــصــده فـهـو خـيـر مـن قـصـدتـه
تـــدرك مـــنـــه فـــوق مــا أمــلتــه
كــم قــد رســت أقــدامـه فـي مـوقـف
وكـــم هـــمـــت أكـــفـــه لمـــعـــتـــف
كـسـتـه قـبـل السـؤل أسـنـى الحـبـر
شــيــد بـيـتـاً للقـرى سـامـي الذرى
وأوجــــب الحــــج عـــلى كـــل الورى
وبـــالحـــجــيــج خــلتــه ام القــرى
وفــي الدجــى أضـرم نـيـران القـرى
حــتــى مــحــت كــالشــمـس آي السـدف
يــهـدي بـهـا السـاري حـذار التـلف
إن لم يــكــن يـهـديـه ضـور القـمـر
جـــود لجـــود الأكــرمــيــن نــاســخ
ومـــفـــخــر عــلى الثــريــا شــامــخ
وطــود حــلم فــي القــضــايـا راسـخ
وبـــحـــر عـــلم للبـــرايــا نــاضــخ
يــــقــــذف للقــــريــــب در الصــــدف
وللبــــعــــيـــد غـــاديـــات الوطـــف
فــقــد جــنــت مــنــه جــنــي الثـمـر
قـــرنـــت بــالفــضــائل الفــواضــلا
وللعـــلى حـــليــت جــيــداً عــاطــلا
وفــــقــــت كــــالأواخــــر الأوائلا
بـــمـــقـــول صـــيــر قــســاً بــاقــلا
وشـــــرف أكـــــرم بــــه مــــن شــــرف
لم يـــلف غـــيــر مــذعــن مــعــتــرف
بــه لعــمــري مــن جــمــيــع البـشـر
وافـى فـوافـى السـعـد والدهـر وفى
بـالوعـد بـعـد المـطـل والعيش صفا
وغــــردت ورق الســــرور شــــغـــفـــا
بــمــن بــه الدهـر اسـتـطـال شـرفـا
نــــدب ألم بــــالهــــنـــا المـــؤلف
شــمــل العــلى بـشـراً بـبـشـر مـردف
فــقــم عــلى ســاق الهـنـا والظـفـر
مــهــنــيـا عـبـد الحـسـيـن مـن رقـى
مــن العـلى والعـلم أعـلى مـرتـقـى
بــدر بــأفــلاك المــعــالي أشـرقـا
وعـــارض عـــود الأمـــانـــي أورقــا
وعــالم بـه انـجـلى الرمـز الخـفـي
وعــــامــــل لأبــــويــــه مــــقـــتـــف
ومــلك يــعــنــو له ابــن المــنــذر
أقــــام عــــن آبــــائه فــــقـــوّمـــا
دعـــائم الديـــن فــلن تــنــهــدمــا
وقــد ســمــا هــام الثــريــا هــمــا
أحــال بـؤس الدهـر فـيـهـا أنـعـمـا
ولم يـــزل يـــصــرف مــا لم يــصــرف
عــن الورى مــن كــل خــطــب مــجـحـف
فـــلم تـــخــف مــن ســطــوات القــدر
قــوم لأشــتــات المــعــالي جــمـعـا
ونــجــم فــضــل بــالســعــود ســطـعـا
طــار إلى شـهـب السـمـا فـارتـفـعـا
وطــائر النــســر بــهــا قــد وقـعـا
عـــــليـــــه قــــد رف لواء الشــــرف
بــغــيــره ورق العــلى لم تــهــتــف
وغــيــر حــســن صــنــعــه لم تــشـكـر
مــن آل مــحــي الديــن مــن تــقــام
بـــهـــم لأحــكــام الهــدى أحــكــام
بــــكــــل قــــرن مــــنــــهـــم إمـــام
إلى عــــلاه تــــخــــضـــع الأعـــلام
لم تــلف بــالنــوال غــيــر مــســرف
مــنــهــم وبــالآمــال غــيـر مـضـعـف
وبــالثــنــاء والعــلى غــيــر حــري
يــــمــــن إحــــســـانـــاً ولا يـــمـــن
تــلهــج فــيــه بــالثــنــاء اللســن
اليــه مــحــي الديـن فـضـلا يـعـنـو
فـــــهـــــو اب له عـــــلاءاً وابـــــن
بــه اســتــقــام نــهـج عـليـاه وفـي
غــيــر ابــنــه مــعـروفـه لم يـعـرف
بـــــأثـــــر دل عـــــلى المـــــؤثــــر
والعــلم الهــادي الأنــام بـاقـرا
مــن كــان للعــلم اللدنــي بـاقـرا
وللهـــدى والديـــن بـــدراً زاهـــرا
وفـي النـدى والجـود بـحـراً راخـرا
فــحــاتــم لم يــحــكــه إن تــنــصــف
وان يــــكــــن أســــرف كـــل الســـرف
بــجــوده المــخــجــل صــوب المــطــر
حــاز المــعــالي يــافــعــاً وكـهـلا
ولم يـــــكـــــن له ســـــواه أهـــــلا
وأحـــرز القـــدح المــعــلى طــفــلا
فـــمـــن يـــدانـــيــه عــلا وفــضــلا
وإنــــه بــــالجـــود لم يـــخـــتـــلف
ان يــســعــف الدهـر وان لم يـسـعـف
يــلقـى الوفـود بـالمـحـيـا النـضـر
شـفـى مـن الداء العـضـال مـا شـفـى
وكــنــت أيــام الجــفــا عــلى شـفـا
فـاهـنـأ لك العـيش الرغيد قد صفا
وقــد جـفـا بـعـد تـجـافـيـه الجـفـا
فــكــم عــفــا حـلمـاً عـن المـقـتـرف
وكـم نـفـى ضـيـمـا عـن المـسـتـضـعـف
حــتــى غــفـت عـيـنـاه بـعـد السـهـر
حـــكـــى أبـــا ذر تـــقـــى وشـــانــا
وكـــان فـــي أخـــلاقـــه ســلمــانــا
مــا كــان للمــقــداد فــيــه كـانـا
ومــــا لعـــمـــار عـــليـــه بـــانـــا
مــن بــأســه المــفــزع يـوم الزحـف
وجـــوده المـــوســع عــنــد الضــعــف
ووفـــره المـــؤســـر كـــل مـــعـــســر
والعيلم الطامي ابن يحيى الصادق
العــــالم الفــــائق كــــل فـــايـــق
والعــلم المــوفــي عــلى الخـلايـق
بـــحـــلمـــه والخـــلق والخـــلايـــق
بــغــيــر بــرد المــجـد لم يـلتـحـف
وغــيــر ورد الســعــد لم يــقــتـطـف
وغــيــر كــنــز الحــمــر لم يــدخــر
فـــاق الأنـــام ســـيـــداً مـــســـودا
وارغـــــم العـــــدو والحـــــســـــودا
وقــــد اقــــام للعــــلى شــــهــــودا
مـسـتـعـبـداً بـهـا المـلوك الصـيـدا
حــلمــاً بــه يــغـضـي عـن المـنـحـرف
وقــــلمـــا يـــجـــري بـــلا تـــكـــلف
وحـــكـــمــا تــورق عــود المــنــبــر
حــكـى الخـليـل اسـمـا فـجـل مـعـنـى
وطـــال فـــضـــلاً وتـــعــدى مــعــنــى
عـــلا فـــكـــان كـــل أعـــلى أدنـــى
بـــنـــائل أغـــنـــى الورى وأقــنــى
حـــتـــى بـــه اســـتــرق كــل جــخــدف
كــــمــــا أطـــال بـــاع كـــل أجـــدف
فـــبـــاعـــه بـــطـــوله لم تـــقــصــر
والسـيـد السـامـي المـقـام كـاظـما
مــن كــان للغــيـظ المـمـض كـاظـمـا
وعـــالمـــاً عـــم نـــداه العــالمــا
تـلقـاه فـي الدهـر العـبـوس باسما
يــســحــب ذيـل العـز سـحـب المـطـرف
يــبــســط كــفــا جــودهــا لم يـنـزف
يـــمـــدهــم بــخــمــســة مــن أبــحــر
نـــســـك كـــنـــســـك أهـــله وفـــضـــل
له أعــــــــــزاء المــــــــــلوك ذلوا
وحـــكـــم فــيــهــا يــحــار العــقــل
ونـــعـــم يـــعـــنـــو إليـــهـــا كـــل
وأدب يـــخـــطـــف قـــلب الخـــطـــفــي
وحـــســـب يـــعـــيـــي بـــنــي مــطــرف
ونــســب يــروي العــلى عــن حــيــدر
والمــقــتــدى نـجـل الشـريـف مـوسـى
مــن كــان أحـيـا المـيـت الدريـسـا
فــكــان مــوســى كــالمـسـيـح عـيـسـى
ومـــذ تـــســامــى خــلتــه ادريــســا
يـكـفـيـه عـن مـدحـي مـا فـي الصـحف
مـــن مـــدح بــهــا كــجــديــه حــفــي
ومــا لكــســرى مــن عــلى وقــيــصــر
أحــيــا كــآبــاه الهــدى والديـنـا
وأحــكــم المــفــروض والمــســنـونـا
وقــد ســمــا الأقــران والقــريـنـا
فـــضـــائلاً لهـــا الورى يـــروونــا
مــن عــيــلم مــن بــحــره مــغــتــرف
ومــــلتــــج بــــظــــله مـــكـــتـــنـــف
ومــــرتــــج بـــجـــوده مـــنـــغـــمـــر
بـــحـــر بــأمــواج العــلوم مــزبــد
مـــن فـــيـــضـــه لكـــل بـــحــر مــدد
مـــآثـــر بـــهـــا العـــدو يـــشــهــد
ومــكــرمــات فــي الورى لا تــجـحـد
لو مــرّ مــجــتــازاً بــقــاع صــفـصـف
أتــحــفــهــا مــطــارفــا لم تــتـحـف
مـــن خـــضـــر أو صـــفـــر أو حـــمــر
واللوذعـــي البـــاســم العــبــاســا
بــالنــفــس إن عـز المـواسـي واسـى
وأســـــد راع الاســـــود بـــــاســـــا
حــاز العــلى فــجــاوز القــيــاســا
نــــخـــلق مـــن النـــســـيـــم ألطـــف
ونــــائل مــــن الغــــمـــام أو طـــف
وهــــمــــة مــــن الزمــــان أكـــبـــر
ســـاد الورى مـــجــداً وطــال جــودا
فــــكــــان فــــي جــــلاله فـــريـــدا
إن قــال بــث اللؤلؤ المــنــضــودا
أو صــال قــاد الأســد الصــنـديـدا
بــــصــــولة تــــتـــلف كـــل مـــتـــلف
أو عـــزمـــة تـــرجـــف كـــل مـــرجــف
وســــطــــوة تــــقـــود كـــل قـــســـور
إذا جــرى عــنــد الســبـاق أتـعـبـا
أو غـــالب الغـــلب نــزالاً غــلبــا
قــد ارتــقـى بـالعـلم أعـلى رتـبـا
وأخــصــب الدهــر إذا مــا أجــدبــا
حـتـى كـفـت عـن الحـيـا المـسـتـوكف
أكـــفـــه فـــي صـــفـــصـــف وجــفــجــف
نـيـلابـه اسـتـغـنـت مـلوك الأعـصـر
والصــالح الأفـعـال نـجـل القـاسـم
قــطــب المــعـالي بـهـجـة المـكـارم
مــــن عــــلمــــه أمــــدّ كـــل عـــالم
وجـــــوده أخـــــصـــــب كـــــل عــــالم
بــوفــده عــن نــفــســه لا يـكـتـفـي
بــــرفـــده مـــن مـــتـــلد ومـــطـــرف
تــلقــاه فـيـهـم تـبـعـاً فـي حـمـيـر
إذا بـــــدا خـــــرّت له ســـــجـــــودا
أعـــلامـــهـــا وعـــفــروا الخــدودا
تــلقــاه فــي عــاد أخــاهــم هــودا
وصــــالحــــاً أقـــام فـــي ثـــمـــودا
غــــيـــر مـــقـــام ربـــه لم يـــخـــف
وغـــيـــر شـــمـــل الديــن لم يــؤلف
وغــيــر أعــلام الهــدى لم يــنـشـر
تــرى بــمــغــنــاه الورى عــكــوفــا
والمـــســـتــجــيــريــن بــه وقــوفــا
يــــوقـــرهـــم مـــعـــتـــذراً الوفـــا
فــضــلاً ويــقــري مــثــلهـا ضـيـوفـا
فــــالنـــاس بـــيـــن عـــكـــف ووقـــف
بـــبـــابـــه مـــن مــلتــج ومــعــتــف
يــســتــلمــونــه اســتــلام الحــجــر
والشـامـخ الفـضـل النـبـيـل أحـمدا
عــلامــة الدهــر ومــصــبـاح الهـدى
مــن ألقـت الصـيـد إليـه المـقـودا
وســـاد عـــلمــا ًوتــســامــى ســؤددا
أحـــيـــا بـــه آثـــار خـــيـــر ســلف
أخـــلفـــهـــم فـــكـــان خـــيــر خــلف
أقـــام أركـــان المــعــالي الدثــر
أحــيــا بـهـا الرمـيـم والنـحـيـفـا
وأهـــلك التـــليـــد والطـــريـــفـــا
فــكــم أغــاث الصــارخ اللهــيــفــا
وكــم أعــان العــائل الضــعــيــفــا
فـــاق وفـــاء حـــاجـــب مــن خــنــدف
ومــن تــمــيــم فــاق حــلم الأحـنـف
فــكــان فــي المـخـبـر فـوق الخـبـر
مـــــكـــــارم ضــــوّعــــن كــــل نــــاد
فـــــرائح بـــــنــــشــــرهــــا وغــــاد
ومـــــــورد عـــــــذب لكــــــل صــــــاد
يــــنــــهــــل كــــل عــــاكـــف وبـــاد
أطــفــى ظــمـاً بـغـيـره لم يـنـطـفـي
وذاد ضــيـمـاً بـالحـسـام المـشـرفـي
وقــاد قـرمـاً بـالوشـيـج السـمـهـري
عــــفــــا وعـــيـــداً ووفـــى وعـــودا
وســــن للنــــاس النـــدى والجـــودا
وكــان مــشــكــور الجــدى مــحـمـودا
وقـــاد للوفـــد الجــيــاد القــودا
مــــوقــــرة مــــن ســــنـــدس ورفـــرف
ومــــــطــــــرف بــــــلؤلؤ مـــــفـــــوف
وفــــضــــة وعــــســــجــــد وجــــوهــــر
شــــمــــائل مـــن الشـــمـــال أعـــذب
وخــــلق بـــه القـــفـــار تـــعـــشـــب
يـــلوح مـــنـــه للســـعـــود كـــوكــب
أضــــاء مـــنـــه مـــشـــرق ومـــغـــرب
تــرى بــســيـمـا أحـمـد المـسـتـظـرف
جــلال مــوســى فــي جــمــال يــوســف
وعــــزّ دانــــيـــال والاســـكـــنـــدر
والألمــعــي ابــن الزكــي الحــســن
مــن ضــاق فـي حـسـنـاه رحـب الزمـن
ومـــن غـــدا بـــفـــضـــله والمـــنــن
مـــنـــفــرداً بــكــل مــعــنــى حــســن
عـــلى ســـوى أبــوابــه لم يــعــكــف
كــــواســــر الآمـــال كـــل أعـــقـــف
فــطــار فــي نــعــمـاه مـن لم يـطـر
مــولى بــأثــقـال المـعـالي نـهـضـا
أحـكـم مـن ديـن الهـدى مـا انتقضا
ومـــبـــرم الشــرك بــهــدي نــقــضــا
مـهـمـا رمـى سـهـمـاً أصـاب الغـرضـا
ان تــضــرم الشــوس الوغــى يــزدلف
والأردلاف شــــيـــمـــة المـــنـــدلف
بـــوثـــبـــة تـــدّك صـــلد المـــرمــر
والمــصــطـفـى سـبـط الهـدى مـحـمـدا
مــن بــهــداه كــل مــن ضــلّ اهـتـدى
ومـــن عـــلى آثــار آبــاه اقــتــدى
ومــــن نــــداه كـــل جـــيـــد قـــلدا
مـــبـــجـــل ســـوى العــلى لم يــألف
ولم يـــصـــخ ســمــعــا إلى مــعــنــف
ولم يــلن جــنــبــاً إلى مــسـتـكـبـر
فـــــرع إلى ســـــؤدده القـــــديـــــم
يــــخــــضـــع كـــل مـــرســـل كـــريـــم
بــــورك فــــرعــــا طــــيــــب الأروم
يــنــمــيــه مــعــصــوم إلى مــعـصـوم
مـــن أحـــمـــد ســـجــيــة لم تــوصــف
ومــــن عـــليّ هـــمـــة لم تـــضـــعـــف
ومـــن شـــبـــيـــر عـــزمـــة وشـــبـــر
يــا أبــحــر الجــود وآسـاد الشـرى
وصــفــوة الصــفــوة مــن كــل الورى
إليــــكــــم نــــظـــام خـــلّ بـــهـــرا
بــنــشــركــم ســرى فــضــاع عــنـبـرا
بــمــدحــكــم عــلاه لم يــســتــنـكـف
وغـــيـــركــم جــمــانــه لم يــصــطــف
بــســمــطــه المــزري بــسـمـط الدرر
أئمـــة نـــهـــج الرشـــاد أوضــحــوا
وقــادة زنــد الســداد اقــتــدحــوا
وأبـحـر مـهـمـا اسـتـمـيـحـوا طفحوا
لو وزنــوا بــالدهـر قـدراً رجـحـوا
فــقــل لمــن قــاس ومــن جــارى قــف
مــا الذهـب الأبـريـز مـثـل الخـزف
ولا الهــجــيــن كــالهـجـان الضـمـر
لا زلتـــم فـــي دعـــة وفـــي مــهــل
مـــوردكـــم مــا بــيــن عــل ونــهــل
مــتــصــل الهــنـا إلى حـيـن الأجـل
يــحــللكــم خــيــر مــصــيــر ومــحــل
مـــن جـــنــة الفــردوس أعــلى غــرف
قــــد زخـــرفـــت بـــفـــضـــة ورفـــرف
تــحــبــون مــلك المــلك المــقـتـدر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك