البيت العربي

صَحا القَلبُ عَن أَروى وَأَقصَرَ باطِلُه


عدد ابيات القصيدة:50


صَحا القَلبُ عَن أَروى وَأَقصَرَ باطِلُه
صَحا القَلبُ عَن أَروى وَأَقصَرَ باطِلُه
وَعــادَ لَهُ مِــن حُــبِّ أَروى أَخـابِـلُه
أَجِــدَّكِ مــا نَــلقــاكَ إِلّا مَــريـضَـةً
تُـداويـنَ قَـلبـاً مـا تَـنامُ بَلابِلُه
عَـفـا واسِـطٌ مِـنـهـا فَـإِلجـامُ حامِزٍ
فَـرَوضُ القَـطـا صَـحـراؤُهُ فَـخَـمـائِلُه
وَقَـد كـانَ مِـنـهـا مَـنـزِلٌ نَـسـتَـلِذُّهُ
أُعـــامِـــقُ بَــرقــاواتُهُ فَــأَجــاوِلُه
وَأَدَّت إِلَيــنــا عَهــدَهـا أُمُّ مَـعـمَـرٍ
فَـقَـد جَـعَـلَتـنـا كَـالخَـليطِ تُزايِلُه
دَعَـتـهـا نَـوىً عَـنّـا شُـطـونٌ وَلَيتَها
ثَـوَت مـا ثَوى عِندَ الكُلابِ جَنادِلُه
رَأَت أَنَّ رَيـعـانَ الشَبابِ قَدِ اِنجَلى
وَأَنَّ مَـشـيـبـي حـاضَـرَتـنـي عَـواجِـلُه
فَـأَصـبَـحـتُ كـوفِـيّـاً وَأَصـبَـحَ أَهـلُها
مَـــخـــارِمُ مَــردٍ دونَهُــم وَأُبــازِلُه
وَسَـــوفَ تُـــؤَدّيــنــا مِــنَ اللَهِ ذِمَّةٌ
وَإِلحــاقُ تَهــجــيـرٍ بِـلَيـلٍ أُواصِـلُه
وَمُـحـتَـقِـرٌ جَوزَ الفَلاةِ إِذا اِنتَحى
وَشُـدَّ بِـمَـقـتـورٍ مِـنَ المَـيـسِ كاهِلُه
كَــأَنّـي أَغـولُ الأَرضَ عَـنّـي بِـقـارِحٍ
أَخـي قَـفـرَةٍ قَـد طـارَ عَـنهُ نَسائِلُه
طَـوى بَـطـنَهُ طـولُ السِـيـافِ وَأُلحِقَت
مِــعــاهُ بِــصُــلبٍ قَـد تَـفَـلَّقَ فـائِلُه
رَعى العَودُ ماءَ الرَوضِ حَتّى تَحَسَّرَت
عَــقــيـقَـتُهُ وَاِنـضَـمَّ مِـنـهُ ثَـمـائِلُه
فَـلَمّـا تَـلَوّى فـي جَـحـافِـلِهِ السَـفا
وَأَوجَــــعَهُ مَــــركــــوزُهُ وَذَوابِــــلُه
تَـذَكَّرَ قَـرعـاءَ القُـتـودِ فَـلَم يَـجِـد
بِهـا مَـنـهَـلاً إِذ أَعـوَزَتـهُ أَكاحِلُه
وَظَــلَّ كَـمِـثـلِ النُـصـبِ يَـقـذِفُ طَـرفَهُ
إِلى كُــلِّ شَــخــصٍ نـابِـئٍ هُـوَ عـادِلُه
وَذَكَّرَهـا إِذ أَدبَـرَ الصَـيـفُ بِالثَرى
وَحَـرَّت عَـلَيـهِ الشَـمسُ عَذباً مَناهِلُه
فَــراحَ وَراحَــت يَــتَّقـيـهـا بِـنَـحـرِهِ
وَيَــحــمِــلُهـا فَـوقَ الأَحِـزَّةِ وابِـلُه
فَــطـالَ عَـلَيـهِ الشَـدُّ حَـتّـى كَـأَنَّمـا
يَـرى بِـسَـوادِ المَـروِ قِرناً يُقاتِلُه
بِـمُـجـتَـمِـعِ التَـلعَـيـنِ خوصاً تَلُفُّها
هَـــواجِـــرُ وَقّـــادٍ رَكـــودٍ أَصــائِلُه
إِذا اِغـتَـرَّهـا مِـن بَطنِ غَيبٍ تَكَشَّفَت
لِرَوعـــاتِهِ جُـــحـــشـــانُهُ وَحَــلائِلُه
غَـيـورٌ طَـوى طَـيَّ المُـلاءِ بُـطـونُهـا
وَلَوَّحَهـــا تَـــســـحـــاجُهُ وَصَــلاصِــلُه
بَـصـيـرٌ بِـأُخـراهـا يَـسـوفُ فُـروجَهـا
عَــلَيــهِــنَّ ذَيّــالٌ خَــفــيــفٌ ذَلاذِلُه
تُــبَــصـبِـصُ مِـنـهُ كُـلُّ قَـوداءَ مُـرتَـجٍ
إِذا لانَ عَـن طـولِ الجِراءِ أَباجِلُه
كَــأَنَّ اللَواتــي هُــنَّ مُــكـتَـنِـفـاتُهُ
قُـوى أَنـدَرِيٍّ أَحـكَـمَ الصُـنـعَ فاتِلُه
ثَــــلاثَ لَيـــالٍ ثُـــمَّ صَـــبَّحـــنَ رَيَّةً
وَخُـضـراً مِـنَ الوادي رِواءً أَسـافِلُه
وَظَــلَّ يَــسـوفُ النَهـيَ حَـتّـى تَـمَـذَّرَت
بِـطـيـنِ الزُبـى أَرسـاغُهُ وَجَـحـافِـلُه
يُـغَـنّـيـهِ بِـالفَـيـضِ البَـعوضُ كَأَنَّها
أَغــانِــيُّ عُــرسٍ صَــنــجُهُ وَجَــلاجِــلُه
وَظَـــلَّ بِـــحَــيــزومٍ يَــفُــلُّ نُــســورَهُ
وَيَــــوجِــــعُهُ صَــــوّانُهُ وَأَعـــابِـــلُه
إِذا مَــسَّ أَطــرافَ السَـنـابِـكِ رَدَّهـا
إِلى صُـلبِهـا جـاذي حَـصـاهُ وَجـائِلُه
عَــلى أَنَّهــُ يَــكــفــيـهِ صُـمٌّ نُـسـورُهُ
وَرُســغٌ أَمــيـنٌ لَم تَـخُـنـهُ أَبـاجِـلُه
وَمُــسـتَـقـبِـلٍ لَفـحَ الحَـرورِ لِحـاجَـةٍ
إِلَيـكُـم أَبـا مَـروانَ شُـدَّت رَواحِـلُه
إِلَيـكُـم مِـنَ الأَغـوارِ حَتّى يَزُرنَكُم
بِــمَــدحَــةِ مَـحـمـودٍ نَـثـاهُ وَنـائِلُه
جَـزاءً وَشُـكـراً لِاِمـرِئٍ مـا تُـغِـبُّنـي
إِذا جِــئتُهُ نَــعــمــاؤُهُ وَفَــواضِــلُه
أَخـو الحَـربِ ما يَنفَكُّ يُدعى لِعُصبَةٍ
حَــرورِيَّهــٍ أَو أَعــجَــمِــيٍّ يُــقـاتِـلُه
مُــعــانٍ بِــكَـفَّيـهِ الأَعِـنَّةـَ أُشـعِـلَت
لِكُــلِّ عُــدىً نــيــرانُهُ وَقَــنــابِــلُه
أَبَـحـتَ حُـصـونَ الأَعـجَـمـيـنَ فَأَمسَكَت
بِـأَبـوابِهـا مِـن مَـنـزِلٍ أَنتَ نازِلُه
ضَــروبٌ عَــراقــيــبَ المَـطِـيِّ كَـأَنَّمـا
يُـبـاري جُـمـادى إِذ شَـتـا وَيُخايِلُه
إِذا غـابَ عَـنّـا غـابَ عَـنّـا فُراتُنا
وَإِن شَهــدَ أَجــدى فَــيـضُهُ وَجَـداوِلُه
وَإِنَّكــَ حِــصــنٌ مِــن قُــرَيــشٍ وَإِنَّنــي
بِـأَسـبـابِ حَـبـلٍ مِـنـكُـمُ ما أُزايِلُه
جَـزى اللَهُ بِـشـراً عَـن قَذَوفٍ بِنَفسِهِ
عَلى الهَولِ ما يَنفَكُّ تُرمى مَقاتِلُه
جَـزاءَ اِمـرِئٍ أَفضى إِلى اللَهِ قَلبُهُ
بِــتَــوبَـتِهِ فَـاِنـحَـلَّ عَـنـهُ أَثـاقِـلُه
فَـمـا كـانَ فـيـهِـم مِـثـلُهُ لِكَـريـهَةٍ
وَلا مُــســتَـقِـلٌّ بِـالَّذي هُـوَ حـامِـلُه
إِذا وُزِنَ الأَقـوامُ لَم يُـلفَ فـيـهِمِ
كَـبِـشـرِ وَلا مـيـزانُ بِـشـرٍ يُـعادِلُه
أَغَــرُّ عَــلَيــهِ التــاجُ لا مُــتَـعَـبِّسٌ
وَلا وَرَقُ الدُنـيـا عَنِ الحَقِّ شاغِلُه
إِذا اِنـفَـرَجَ الأَبـوابُ عَـنهُ رَأَيتَهُ
كَـصَـدرِ اليَـمـانـي أَخـلَصَتهُ صَياقِلُه
فَـإِن يَـكُ هَـذا الدَهـرُ وَلّى نَـعـيمُهُ
وَلَم يَـــبـــقَ إِلّا عَـــضُّهـــُ وَزَلازِلُه
فَـمـا أَنـا مِـن حُـبِّ الحَـياةِ بِهارِبٍ
إِلى المَـوتِ إِن جـاشَت عَلَيَّ مَسايِلُه
فَلا تَجعَلَنّي يا اِبنَ مَروانَ كَاِمرِئٍ
غَـلَت فـي هَـوى آلِ الزُبَـيرِ مَراجِلُه
يُـبـايِـعُ بِـالكَـفِّ الَّتـي قَد عَرَفتَها
وَفـــي قَـــلبِهِ نــامــوسُهُ وَغَــوائِلُه

شاركنا بتعليق مفيد

مشاركات الزوار

اضف رأيك الان

الشاعر:

غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة بن عمرو، أبو مالك، من بني تغلب.
شاعر مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع. اشتهر في عهد بني أمية بالشام، وأكثر من مدح ملوكهم. وهو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم: جرير والفرزدق والأخطل.
نشأ على المسيحية في أطراف الحيرة بالعراق واتصل بالأمويين فكان شاعرهم، وتهاجى مع جرير والفرزدق، فتناقل الرواة شعره. وكان معجباً بأدبه، تياهاً، كثير العناية بشعره. وكانت إقامته حيناً في دمشق وحيناً في الجزيرة.

إعلان

تصنيفات قصيدة صَحا القَلبُ عَن أَروى وَأَقصَرَ باطِلُه