صحا القلبُ لكن صبوةٌ وحنينُ

104 أبيات | 272 مشاهدة

صــحــا القــلبُ لكــن صــبــوةٌ وحــنــيــنُ
وأقــــصــــرَ إلَّا أن يَــــخِـــفَّ قَـــطـــيـــنُ
وراودَه داعــــي النُّهــــَى فــــأجـــابـــه
إلى الصـــبـــر إلّا أن يــقــالَ يــخــونُ
فــمــا يـسـتـخِـفُّ الهـجـرُ مـيـزانَ حـلمـهِ
ولا هـــــو إن حُـــــمَّ الفــــراقُ رزيــــنُ
إذا ســـايـــرتـــه فـــضــلةٌ مــن جــلادةٍ
عـــلى هـــاجـــرٍ عـــزَّتــه يــومَ يــبــيــنُ
وقــالوا يـكـون البـيـنُ والمـرء رابـطٌ
حــشــاهُ بــفــضــلِ الحــزمِ قــلتُ يــكــونُ
وقـد يـضـمـنُ القـلبُ الصـرامـةَ لو وفَـى
ويـــصـــدُق وعـــدُ الظـــنِّ ثـــم يَـــمــيــنُ
دعــونــي فــلي إن زُمَّتــ العـيـسُ وقـفـةٌ
أعــلِّمُ فــيــهــا الصــخــرَ كــيــفَ يـليـنُ
وخــلّوا دمــوعــي أو يـقـالَ نـعـم بـكـا
وزفــــرةَ صــــدري أو يـــقـــالَ حـــزيـــنُ
فـلولا غـليـلُ الشـوق أو دمـعـةُ النوى
لمــــا خُــــلِقــــتْ لي أضــــلعٌ وجـــفـــونُ
وفـي الركـبِ لي إن أنـجـد الركب حاجةٌ
أُجِـــلُّ اســـمَهــا أن تُــقــتَــضَــى وأصــونُ
يــمــاطــلنــي عَــنـهـا المـليُّ وقـد درى
عــــلى غــــدره أن العــــهــــودَ ديــــونُ
وجـوهٌ عـلى وادي الغـضـا مـا عـدمـتُهـا
فـــكـــلُّ عـــزيـــزٍ بـــالجـــمــال يــهــونُ
تــشــبّــثــتُ بــالأقـمـار عـنـهـا عُـلالةً
وبـــانـــاتِ ســـلع والفُـــروقُ تَـــبـــيــنُ
وهـــل عِـــوضٌ فـــي أن تـــتِــمَّ تــشــبُّهــاً
بـــهـــنَّ بـــدورٌ أو تـــمـــيـــدَ غـــصـــونُ
وعـــوَّذنـــي عـــرَّافُ نـــجـــدٍ بـــذِكــرهــا
فــــأعـــلَمـــنـــي أن الغـــرامَ جـــنـــونُ
تــــعــــوَّدَ داءً ظــــاهــــراً أن يَـــطُـــبَّه
فـــكـــيـــف له بـــالداءِ وهـــو دفـــيــنُ
لقــد نــصــحَ القــاريُّ فــي رامـيـاتـنـا
بـــســـلع وبـــعـــض الوالدات ضـــنـــيــن
رمـــيـــن بــعــيــدا والقــســيُّ حــواجــبٌ
فــاخــلصــنَ فــيــنــا والســهــامُ عُـيـونُ
أيــا صــاحــبــي قــدِّمْ جـمـيـلا فـإنـمـا
تُـــدانُ بـــمـــا تُـــولِي غـــداً وتـــديــنُ
كــفــيـتُـك فـي طُـرقِ الهـوى أن تُـعِـزّنـي
فــهــل أنــت فــي طــرق العــلاء مُهـيـنُ
وفــي النـاس مَـولَى نـعـمـةٍ حـاسـدٌ لهـا
عـــــدوٌّ وفـــــي الجُــــلَّى أخٌ وخــــديــــنُ
أثِــرْهــا عــلى حــبِّ الوفــاء وحــســنــهِ
تَـــصـــعَّبـــُ فـــي أشــطــانــهــا وتــليــنُ
جــوافــل مــن طــردِ الريــاحِ قــريــبــة
عــليــهــا فِــجــاجُ الأرض وهــي شَــطــونُ
مُـــضـــبَّرَةٌ فـــتـــلاءُ تُــروَى إذا بــكــت
مـــن الظِّمـــءِ فـــتـــلاءُ الذراعِ أمــونُ
تَــشَــعَّثــُ أوبــارُ المــهــارَى وظــهـرهـا
مــن الخِــصــب وحــفُ الوفــرتـيـن دهـيـنُ
لهــا وهــي خُــرْسٌ تــحــت عــضِّ رحــالِهــا
تـــــشـــــكٍّ إذا جــــدَّ السُّرَى وأنــــيــــنُ
ظــهــورُ المــطــايـا للحُـمـول وثِـقْـلُهـا
تِــــئطّ جُــــنُــــوبٌ تــــحـــتـــه وبـــطـــونُ
ســمــاوَتُهــا الخــضــراءُ أخـتُ سـمـائهـا
إذا رفـــعـــت واليـــعـــمــلات ســفــيــنُ
لهــا فــي عِــقـابِ المـوج مَـتـنٌ مـلمـلَمٌ
قــــويٌّ ولكــــن لا يــــقــــالُ أمــــيــــنُ
إلى البـحـر عـذبـا نركبُ البحرَ مملِحا
وربَّ سُهـــــــولٍ طُـــــــرْقُهـــــــنَّ حُـــــــزونُ
خــبــيـثٌ مـريـرُ الشـربِ يـسـقـيـك بـعـده
زلالٌ عـــلى حـــكــم الشــفــاهِ مَــعــيــنُ
عــلى الأرض بــحــرٌ ثــامـنٌ صـفـوُ مـائه
طــغَــى بــالبــحــارِ السـبـعِ وهـي أجُـونُ
غـــدا ربُّهـــا لمــا أحــاط بــمــلكــهــا
بــــذلك يُــــرضِــــي كَــــلَّهَــــا ويـــدَيـــنُ
فـخـضْهـا عـلى التـوفـيق واقدح بزندها
عـــمـــانَ وإنِّيـــ بـــالنــجــاح ضــمــيــنُ
يــمــيــنــيَ رهــنٌ بـالغـنـى لك أن طـرتْ
عـــلى مَـــلِكٍ كـــلتـــا يــديــه يــمــيــنُ
فــشـاورْ نـجـومَ السـعـد والقِ بـصـدرهـا
إلى فـــلقٍ فـــيـــه الصـــبــاحُ كــمــيــنُ
ومــن لي بــهــا لو أن حـظـا مـمـاسـكـا
يُــجــيــب وعــزمــا يــســتــعــانُ يُــبـيـنُ
وقـلبـا إذا مـا أبـصـر الرشـدَ فاهتدى
يــــغــــطــــي عــــليـــه حـــبّه ويَـــرِيـــنُ
عـــلى أنّ ثَـــمَّ الغـــيـــثَ عَــمَّ فــمــاؤه
عـــــليَّ وإن شـــــطَّ المــــزارُ هــــتــــونُ
وأرضِــي بــه والأرضُ بــيــنــي وبــيـنـه
مـــن الخـــصْــب جَــنَّاــتٌ خَــفَــتْ وعــيــونُ
فــفــي كُــلِّ يــومٍ نــعــمــةٌ أخـتُ نـعـمـةٍ
وجــــودُ له مــــمــــا يـــليـــه قـــريـــنُ
مـــواهـــبُ بـــيـــضٌ ودّت المـــزنُ أنّهـــا
لهـــا وهـــي حَـــمَّاـــء الســحــائبِ جُــونُ
تـــكـــثِّر حـــســـادي عـــليـــه فـــأوجـــهٌ
زُوِيـــــــنَ وألحـــــــاظٌ إليّ شُــــــفُــــــونُ
وأيــــدٍ مــــدمّــــاةٌ عــــليَّ بــــعـــضِّهـــا
كــمــا عَــضَّ فــي إثــر البــيـاع غَـبـيـنُ
إلى نـاصـر الديـن امـتطى كاهلَ المنى
خــليــقٌ بــغــايَــات النــجــاح قــمــيــنُ
إلى مــــلك الأرض الذي كــــلُّ مُـــعـــرِقٍ
إلى نـــســـبَــيْهِ فــي المــلوك هَــجــيــنُ
كـــريـــم إذا صَـــمَّ الزمـــانُ فـــجـــودُه
ســـمـــيـــعٌ لأصـــوات العُـــفـــاة أذيــنُ
تــوحَّدَ فــي الدنــيــا فــمــا يـسـتـحـقُّه
مــكــانٌ مــن الدنــيــا الوَسـاع مـكـيـنُ
وحـــلَّق يـــبـــغـــى مـــوطـــنــا لعَــلائه
فـــأصـــبـــح فـــوقـــا والكـــواكــب دونُ
تـرى البـدر مـن تـحت الثريَّا إذا وفتْ
عـــلى التـــاج مـــنـــه غُــرَّةٌ وَجَــبــيــنُ
لقــد حــمــلَ الدنــيـا صـليـبٌ أطـاقـهـا
وقـــد وُقِـــصَــتْ مــنــهــا طُــلىً ومُــتــونُ
وولَّى ظُـــبـــاهُ خــيــرَهــا فــأقــامــهــا
عـــلى قـــصــبــات الســبــق وهــي رُهــونُ
وأظــهــرَ فــي تــدبــيــرهــا مــعـجـزاتِهِ
فـــقـــام نــذيــرٌ بــالغــيــوب مُــبــيــنُ
رأى فــضــلَهــا للســابــقــيــن فــبـذَّهـم
جِــمــاحــا وجَــارَى الســابــقــاتِ حَــرونُ
وقــد عــجـزتْ مـن قـبـلهـا أن يـسـوسَهـا
قُـــــرونٌ عـــــلى أدراجــــهــــا وقُــــرونُ
فـــلا آل كـــســـرى قـــوّدوهــا مــقــادةً
وعـــــنـــــدهُــــمُ ركَّاــــضَــــةٌ وصُــــفــــونُ
ولا حِـمـيَـرُ الأقـيـالِ قـامـوا بـحفظها
وفـــيـــهـــم قِـــبــابٌ دونــهــا وحُــصــونُ
هــو القــائم المــهـديّ فـيـهـا وعـصـرُه
زمــــانٌ لإصــــلاح الأمــــور وحــــيــــنُ
ولولا ظُــــبــــا أقــــلامِه وســــيــــوفِهِ
لمــا كــان مُــلكٌ فــي الزمــان يــكــونُ
ولا قــامــت الدنــيــا بــســيـرةِ عـادلٍ
يُهــــابُ ولم يُــــنــــصَــــرْ لربّـــك ديـــنُ
بــآيــة مــحــي الأمــة انــتــشـرت لهـا
مــن التّــرب سُــبْــلُ الحــقِّ وهــو دفـيـنُ
غــدت نــاصــلا مــن كــلّ جــورٍ بــعــدله
مـــــطـــــهَّرةَ الأطــــرافِ وهــــي دريــــنُ
عـــلى مـــكـــرمـــاتٍ للعــلا نــاصــريّــةٍ
قـــدائمَ شـــابـــتْ والزمـــانُ جـــنـــيــنُ
بــنــاهــا عــلى حـد الصـوارم والقـنـا
أســـودٌ لهـــا غـــابُ الرمـــاح عَـــريـــنُ
إذا نفضوا الراياتِ أو زعزعوا القنا
غـــدت حـــركـــاتُ النـــاس وهــي سُــكــونُ
يَـضـيـعُ ضـيـاءُ الشـمـس فـي ليـل نـقعهم
فــإظــهــارُهــم تــحــتَ العــجــاج دُجــونُ
مــضــوا ســلفـا واسـتـخـلفـوك لمـجـدهـم
فـــقـــرَّت جُــنــوبٌ فــي الثــرى وعــيــونُ
وفـــيـــتَ بـــمـــا ســـنُّوا وزدتَ زيـــادةً
تــــفــــوتُ مــــكـــايـــيـــلٌ لهـــم ووزُونُ
عـــلوتَ عـــلى الأنــداد عــزّاً ورفــعــةً
وحَـــــطَّهـــــُمُ خـــــفـــــضٌ يِـــــدقُّ وهـــــونُ
لهـم شـركـة الأسـمـاء فـيـه وعـندك ال
مـــعـــانـــي وهـــم شــكٌّ وأنــت يــقــيــنُ
فـــضَـــلتَهــمُ نــفــســا ودارا ونــعــمــةً
وبـــيـــن الذُّنـــابَـــى والذوائبِ بِــيــنُ
فـإن بـاهـلوا بـالمـاء يـجـري جـداولا
فـــمـــاؤك جـــمٌّ والبـــحـــار حَـــقـــيـــنُ
وظــنــوا النــســيــمَ كــلَّمــا رقَّ سُـحـرةً
ألذَّ فـــــأغـــــلاطٌ هــــفــــت وظــــنــــونُ
هــجــيــرُك بــالمــعــروفِ والعـدلِ بـاردٌ
وظـــلُّهـــمُ بـــالمـــنـــكـــراتِ ســـخـــيــنُ
وضــيــقُ البــلادِ مــع ســمــاحــك واســعٌ
وأعـــطـــانُهـــم هـــذي الرحــابُ ســجــونُ
وأرضــــك كـــافـــورٌ يـــخـــاضُ وجـــوهـــرٌ
وأرضــــهُــــمُ صــــخــــرٌ يــــداس وطـــيـــنُ
وإن حــدَّثــوا عــن شــامــهـم وعـراقـهـم
فـــعـــنـــدك هـــنـــدٌ لا تـــرام وصــيــنُ
وتـحـوي مـن البـحـر المـحـيـطِ عـجـائبا
تــطــيــبُ بــهــا أجــســامــهــم وتــزيــنُ
ومــا الفـخـرُ طِـبِّيـ بـيـن دار وأخـتِهـا
ولكــــنَّهــــ بــــيـــن الرجـــال بُـــيـــونُ
ورُبَّ حـــديـــث بـــالهـــوى جـــرَّ بـــعــضُهُ
إلى الشــعــر بــعـضـا والحـديـث شـجـونُ
وبــغــدادُ تـبـكـي والبُـصَـيـرةُ تـشـتـكـي
وشــعــري نــشــيــج عــنــهــمــا ورنــيــنُ
وكــم بــلدةٍ بــاتــت تــســالم أخــتَهــا
وبـــيـــنـــهـــمـــا حـــربٌ عــليــك زَبــونُ
ســلمــتَ لدنــيــا عــمــرُهــا وصــلاحُهــا
بــعــمــرك يــا مــولَى المــلوكِ رهــيــنُ
وطـــاولت الخـــضــراءَ خــلدا ونــعــمــةً
قـــصـــورُ عُـــلاً شـــيَّدتـــهـــا وحـــصـــونُ
وخُـــلِّدَ هـــذا المـــلكُ تَـــضــعُــفُ دونــه
جــبــالٌ بــقــاءَ الدهــرِ وهــو مــتــيــنُ
إلى أن تـــعـــودَ الراســيــاتُ مــوائراً
تــســيــرُ وتُــضــحــي الأرضُ وهــي دخـيـنُ
وحـــيَّتـــك عــنّــي مــطــربــاتٌ كــأنــمــا
أنـــاشـــيـــدُهـــا مـــمـــا حــلَونَ لُحــونُ
يــقــوم بــهـا بـيـن السِّمـاطـيـن خـاطـبٌ
صـــدوقٌ وبـــعــضُ المــادحــيــنَ يــمــيــنُ
لمــجــدك مـنـهـا يـومَ تـبـغـي نـكـاحَهـا
كــــمـــا شـــئتَ أبـــكـــارٌ تُـــزفُّ وعُـــونُ
مــــوائسُ مــــن دلٍّ شــــوامــــسُ عِــــفّــــةً
فــــهــــنَّ غــــصـــونٌ أو خـــرائدُ عِـــيـــنُ
تـغـالِي بـفـرط الجـود لي فـي مـهـورها
فــأُرخــص مــنــهــا العِــلقَ وهـو ثـمـيـنُ
ويــحــمــلُهــا عــنّــي جــوادٌ بــنــفــســه
لخــدمــتــكــم والقــلبُ مــنــه ضــنــيــنُ
هــو العــبـدُ قِـنّـاً وابـنُ عـبـدك طـاعـةً
وعــبــدُ المــعــاصــي والعِــصِــيِّ لعــيــنُ
له كـــلَّ عـــامٍ مـــنـــكَ عــادةُ نــعــمــةٍ
ولي تُـــوسَـــع الآمــالُ حــيــن تــحــيــنُ
يــــنـــهِّضـــُه ســـعـــيٌ بـــفـــضـــلك آنـــسٌ
له ثـــقـــةٌ نـــحـــو الغـــنـــى وســكــونُ
فـــلاحـــظْه بــالإنــعــامِ لا تــوكــلَنَّه
ســفــيــرا يــريــك النــصــحَ وهـو خـئونُ
له قَــــلَقٌ مــــهــــمـــا وهـــبـــتَ كـــأنّه
ســليــمٌ بــمــا تُـعـطِـي العـفـاةَ طـعـيـنُ
تــحــيَّفــه فــي الحــكــم حــتــى نـصـرتَه
وجُــــودك إن جــــارالقـــضـــاء أمـــيـــنُ
وعــش لي فــلي شــأنٌ مـن العـيـش صـالحٌ
وللنــــاس فــــي نــــاسٍ ســــواك شــــئونُ
ومــا ضــرَّنــي مــنــهـم نـحـولُ مـطـالبـي
لديـــهـــم وحــظّــي مــن نــداك ســمــيــنُ
ومــا سـاءنـي أن يـمـنـعَ الغـيـثُ جـودَهُ
وكـــفُّكـــ لي إمّـــا احـــتـــلبـــتُ لَبــونُ
لوَ اَنَّ الورى أهــلي لكــنــتُ وأنــتَ لي
أقـــومُ بـــهـــم مـــســتــظــهــرا وأمــونُ
وأرجـــوك لي حـــيّـــاً وأرجـــو لوارثــي
نــداك وجــســمــي فــي التــراب دفــيــنُ
إذا صــانــك المــقــدارُ مــن كـلّ حـادثٍ
فـــوجـــهـــيَ عـــن ذلِّ الســـؤال مـــصــونُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك