صحا القلب لولا نسمةٌ تتخطَّر
91 أبيات
|
474 مشاهدة
صــحــا القــلب لولا نــســمـةٌ تـتـخـطَّر
ولمـــعـــةُ بــرق بــالغــضــا تــتــســعَّر
وذكــر جــبــيــن البــابــليـة إذ بـدا
هـلال الدجـى والشـيـء بـالشـيء يذكر
سـقـى الله أكناف الغضا سائل الحيا
وإن كــنــت أســقــى أدمــعــاً تــتـحـدَّر
وعــيـشـاً نـضـا عـنـه الزمـانُ بـيـاضـه
وخــلَّفــه فــي الرأسِ يــزهــو ويــزهــر
تــغــيــر ذاك اللون مــع مــن أحــبــه
ومــن ذا الذي يــا عــزّ لا يــتــغـيـر
وكــان الصــبــى ليــلاً وكـنـتُ كـحـالمٍ
فـيـا أسـفـي والشـيـبُ كـالصـبـح يـسفر
يــعــللنــي تــحــت العــمــامـة كـتـمـه
فــيــعـتـاد قـلبـي حـسـرة حـيـن أحـسـر
ويــنــكــرنــي ليــلي ومــا خــلت أنــه
إذا وضــعَ المــرءُ العــمــامـةَ يـنـكـر
ألا فـي سـبـيـل الله صـوم عـن الصَّبى
وقــلب عــلى عــهــد الحــســان مــفـطـر
تـــذكـــرت أوطــان الوصــالِ فــأشــهــبٌ
مــن الدَّمــع فـي مـيـدان خـدِّي وأحـمـر
إذا لم تـفـضْ عـيـني العقيق فلا رأت
مــنــازله بــالوصــلِ تــبــهـى وتـبـهـر
وإن لم تـواصـل غـادة السـفـح مـقلتي
فــلا عــادهــا عـيـشٌ بـمـغـنـاه أخـضـر
ليـالي تـجـنـي الحسن في أوجه الدّمى
وتـجـنـي عـلى أجـسـامِهـا حـيـن تـنـظـر
يــؤثــر فــي خــدِّ المــليــحـة لحـظـهـا
وإن كــانَ فــي مــيــثـاقِهـا لا يـؤثـر
رأيــت الصَّبــى مــمــا يــكـفّـر للفـتـى
ذنــوبــاً إذا كــانَ المــشــيـب يـكـفّـر
إذا حــلَّ مــبــيــضّ المــشــيــب بـعـارضٍ
فـــمـــا هــو إلاَّ للمــدامــعِ مــمــطــر
كــأنــيَ لم أتــبــع صــبــى وصــبــابــةً
خــليــع عــذارٍ حــيــثــمـا هـمـت أعـذَر
ولم أطــرق الحــيّ الخــصــيــب زمـانـه
يـــقـــابـــلنـــي زهــرٌ لديــه ومــزهــر
وغــيــداء أمــا جــفــنــهــا فــمــؤنــث
كـــليـــلٌ وأمـــا لحـــظـــهـــا فــمــذكَّر
يــروقُـك جـمـعُ الحـسـن فـي لحـظـاتـهـا
عــلى أنــه بــالجــفــنِ جــمــعٌ مــكــسَّر
مـن الغـيـد تـحـتـفّ الظـبـا بـحـجابها
ولكـنـهـا كـالبـدرِ فـي المـاءِ يـظـهـر
يـــشـــفّ وراء المـــشـــرفــيَّةــ خــدهــا
كــمــا شــفَّ مـن دون الزجـاجـة مـسْـكـر
ولا عـيـبَ فـيـهـا غـيـر سـحـر جـفونها
وأحــبــب بــهــا ســحَّاـرة حـيـن تـسـحـر
إذا جــرّدت مــن بــردهــا فـهـي عـبـلةٌ
وإن جــرَّدت ألحــاظــهــا فــهـيَ عـنـتـر
إذا خــطـرت فـي الروض طـاب كـلاهـمـا
فــلم يــذْرِ مـن أزهـى وأشـهـى وأعـطـر
خـــليـــليّ كـــم روضٍ نـــزلت فـــنـــاءه
وفـــيـــه ربــيــعٌ للنــزيــل وجــعــفــر
وفـــارقـــتـــه والطَّيـــر صــافــرةٌ بــه
وكـم مـثـلهـا فـارقـتـهـا وهـي تـصـفـر
إلى أعــيـنٍ بـالمـاءِ نـضَّاـحـة الصـفـا
إذا ســدَّ مــنــهـا مِـنـخـرٌ جـاش مـنـخـرُ
نـــدامـــاي مــن خــودٍ وراحٍ وقــيــنــة
ثـــلاث شـــخــوصٍ كــاعــبــات ومــعــصــر
قــضــيـت لبـانـات الشـبـيـبـة والهـوى
وطـــــوَّلت حـــــتَّى آن أنــــيَ أقــــصــــر
وربَّ طـــمـــوح العــزم إدمــاء جــســرة
يـظـل بـهـا عـزمـي عـلى البـيـدِ يـجسر
طــوت بــذراعــي وخــدهـا شـقَّةـ الفـلا
وكـفّ الثـريـا فـي دجـى الليـل يـشـبر
ومــد جــنــاحــي ظــلهــا آلِقُ الضــحــى
فــشــدت كــمــا شـد النـعـام المـنـفّـر
بـصـمّ الحـصـى تـرمـي الحـداة كـأنـمـا
تــغــارُ عـلى مـحـبـوبـهـا حـيـن يُـذكـر
إذا مــا حـروف العـيـس خـطَّتـ بـقـفـرةٍ
غـدت مـوضـع العـنـوانِ والعـيـس أسـطر
فــــلله حــــرفٌ لا تـــرام كـــأنـــهـــا
لوشـك السـرى حـرف لدى البـيـد مـضمر
تــخــطــت بــنـا أرض الشـآم إلى حـمـى
بــه روضــة ريــا الجــنــان ومــنــبــر
إلى حــرمِ الأمــن المــنــيــع جــواره
إذا ظــلت الأصــوات بــالروعِ تــجــأر
إلى مــن هـو التـبـر الخـلاصِ لنـاقـدٍ
غــداة الثــنــا والصـفـوة المـتـخـيـر
نــــبــــيٌّ أتـــم الله صـــورةَ فـــخـــرِهِ
وآدم فـــــي فـــــخــــاره يــــتــــصــــور
نـظـيـم العـلى والأفـق مـا مـدَّ طـرسهُ
ولا الزهــر إلا والكــواكــب تــنـثـر
ولا لعـصـا الجـوزاء فـي الشـهـبِ آية
مــجــرّ النّــجـى مـن تـحـتـهـا يـتـفـجـر
نــــبـــيٌّ له مـــجـــدٌ قـــديـــمٌ وســـؤددٌ
صـــمـــيــمٌ وأخــبــارٌ تــجــل وتــخــبــر
تـــحـــزم جـــبـــريــلٌ لخــدمــة وحــيــه
وأقــبــل عــيــســى بـالبـشـارة يـجـهـر
فــمــن ذا يــضــاهـيـه وجـبـريـل خـادمٌ
لمــقــدمــه العــالي وعــيــسـى مـبـشـرُ
تــهــاوى لمــأتــاه النــجـوم كـأنـهـا
تــشــافــه بــالخــدِّ الثــرى وتــعــفّــر
ويــنــضــب طــام مــن بــحــيــرة ســاوة
ولم لا وقــد فــاضــت بـكـفـيـه أبـحـر
نـــبـــيٌّ له الحــوضــان هــذا أصــابــعٌ
تــفــيــض وهــذا فـي القـيـامـةِ كـوثـر
وعــن جــاهــه النــاران هــذي بـفـارسٍ
تــبــوخ وهــذي فــي غــدٍ حــيـن تـحـشـر
إذا مــا تــشـفـعـنـا بـه كُـفّ غـيـظـهـا
وقـالت عـبـارات الصـراط لنا اعبروا
تــنــقــل نــوراً بــيــن أصــلاب ســادة
فــلله مــنــه فــي سـمـا الفـضـل نـيـر
بــه أيَّد الطـهـر الخـليـليّ فـانـتـحـت
يــداه عـلى الأصـنـام تـغـزو وتـكـسـر
ومـن أجـله جـيـء الذبـيـحـان بـالفدى
وصـــيـــن دمٌ بـــيـــن الدمــاءِ مــطــهَّر
ورُدَّت جــيــوش الفــيـل عـن دار قـومـه
فــلله نــصــلٌ قــبــل مــا سُــلَّ يــنـصـرُ
ولمـــا أراد الله إظـــهـــار ديـــنــه
بــدا قـمـراً والشـرك كـالليـل يـكـفـر
فـجـلى الدجـى واسْـتوثق الدِّين واضحاً
وقـــام بـــنـــصـــر الله داعٍ مــظــفــر
بـخـوف السـطـا بـالرعـب ينصر والظبا
وداني الحيا في اليسر والعسر يهمر
عــزائم مــن لا يــخــتـشـي يـوم غـزوِهِ
ردًى وعــطــاً مــن ليــسَ للفـقـرِ يـحـذر
عــلا مــن مــحـاكـاة الغـمـام لفـضـله
وكــيــف يــحــاكـيـه الخـديـم المـسـخَّر
يـــظـــلله وقـــت المـــســـيـــر وتــارةً
يــشــيــر إليــه بــالبــنــان فـيـمـطـر
ألم تـرَ أنَّ القـطـر فـي الغـيـم فارسٌ
إذا بــــــرزت آلاؤه يــــــتــــــقَــــــطَّر
هــو البــحــر فــيَّاـض المـواردِ للورى
ولكــــنـــه العـــذبُ الذي لا يـــكـــدّر
فـــمـــن لي بــلفــظٍ جــوهــريّ قــصــائدٍ
تــنــظــم حــتَّى يــمــدح البـحـرَ جـوهـر
وهــيـهـات أن تـحـصـى بـتـقـديـر مـادحٍ
مــنــاقـبُ فـي الذكـر الحـكـيـم تـقـرّر
إذا شــعــراء الذكــر قــامـت بـمـدحـه
فـمـا قـدرُ مـا تـنـشـي الأنـام وتشعر
نــبــيٌّ زكــا أصــلاً وفــرعــاً وأقـبـلت
إليـــه أصـــولٌ فــي الثــرى تــتــجــرَّر
وخــاطــبــه وحــشُ المــهــامــهِ آنــســاً
إليــه ومــا عــن ذلك الحــسـن مـنـفـر
له راحـةٌ فـيـهـا عـلى البـأسِ والندى
دلائلُ حـــتَّى فـــي الجـــمـــادِ تــؤثــر
فـبـيـنـا العـصـا فـيـها وريقُ قضيبها
إذا هــو مــشــحــوذُ الغـراريـن أبـتـر
كـذا فـليـكـن فـي شـكـرِهـا وصـفـاتـهـا
يــدٌ بــيــنَ أوصـاف النـبـيـيـن تـشـكـر
ســخـت ومـحـت شـكـوى قـتـادة فـاغْـتـدت
بها العينُ تجري إذ بها العين تجبر
لعــمــري لقــد ســارتْ صــفــات مــحـمـدٍ
كــذاك النــجــوم الزاهــرات تــســيــر
أرى مـعـجـز الرسـل انْطوى بانْطوائِهم
ومــعــجــزهُ حــتَّى القــيــامــة يــنـشـر
كـبـيـر فـخـار الذكـر في الخلقِ كلما
تـــلا قـــارئٌ أو قــيــلَ الله أكــبــرُ
هـو المـرتقي السبع الطباق إلى مدًى
لجـــبـــريـــل عـــنــهُ مــوقــفٌ مــتــأخِّر
هـو الثـابـت العـليـا عـلى كـلّ مـرسلٍ
بــحــيـثُ له فـي حـضـرة القـدس مـحـضـر
هـو المـصـطـفـى والمـقـتـفى لا مناره
يــــحــــطّ ولا أنــــواره تــــتــــكــــوَّر
إليـــكَ رســـولَ اللهِ مــدَّت مــطــالبــي
عـلى أنَّهـا أضـحـت عـلى الغـور تـقـصر
خــلقــتَ شــفــيــعــاً للأنــامِ مـشـفـعـاً
فــرجــواك فـي الدَّاريـن أجـدى وأجـدر
ولي حــالتــا دنــيـا وأخـرى أراهـمـا
يــمــرَّان بــي فــي عــيــشــةٍ تــتــمــرَّر
حـــيـــاةٌ ولكـــن بـــيـــن ذلٍّ وغـــربــةٍ
فـلا العـزّ يـسـتجلى ولا البين يفتر
وعــزمٌ إلى الأخــرى يــهــمّ نــهــوضــه
ولكــنــه بــالذَّنــبِ كــالظَّهــر مُــوقَــر
تـــصـــبــرت فــي هــذا وذاك كــأنــنــي
مــن العــجــز والبــؤس قـتـيـلٌ مـصـبـر
وهــا أنــا ذا أبــلغـت عـذريَ قـاصـداً
وأيــقــنــت أن النــجــح لا يــتــعــذَّر
عــليــك صــلاةُ الله فــي كــلِّ مــنــزلٍ
تــعــبــر عــنــه سـرّ الجـنـان وتـعـبـرُ
وآلك والصـــحـــب الذيـــن عـــليـــهـــمُ
تــحــلُّ حُــبــا مــدحٍ ويــعــقــد خــنـصـر
بــجــاهــك عــنــد الله أقـبـلت لائِذاً
فــكــثــرت حــاجــاتــي وجــاهــك أكـثـر
ونــظّــمـت شـعـري فـيـك تـزهـى قـصـيـدةٌ
عـلى كـلِّ ذي بـيـتٍ مـن الشـعـر يـعـمـر
مــعــظّــمــة المــعــنـى يـكـرَّر لفـظـهـا
فــيــحــلو نــبــاتـيّ الكـلام المـكـرَّر
دنـت مـن صـفـات الفـضـل مـنـك وإنـهـا
لتــفــضــل مــا قــالتــه طــيُّ وبــحـتـرُ
ومــا ضـرَّهـا إذ كـانَ نـشـر نـسـيـمـهـا
رخــاء إذا مــا لم يـكـنْ فـيـهِ صـرصـرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك