صَحا قَلبُهُ عَن سُكرِهِ فَتَأَمَّلا

52 أبيات | 634 مشاهدة

صَــحــا قَــلبُهُ عَــن سُــكـرِهِ فَـتَـأَمَّلـا
وَكــانَ بِــذِكــرى أُمِّ عَــمــروٍ مُـوَكَّلـا
وَكــانَ لَهُ الحَـيـنُ المُـتـاحُ حَـمـولَةً
وَكُــلُّ اِمـرِئٍ رَهـنٌ بِـمـا قَـد تَـحَـمَّلـا
أَلا أَعتِبُ اِبنَ العَمِّ إِن كانَ ظالِماً
وَأَغـفِـرُ عَـنـهُ الجَهلَ إِن كانَ أَجهَلا
وَإِن قـالَ لي مـاذا تَـرى يَـستَشيرُني
يَـجِـدني اِبنَ عَمٍّ مِخلَطَ الأَمرِ مِزيَلا
أُقـيـمُ بِـدارِ الحَـزمِ ما دامَ حَزمُها
وَأَحـــرِ إِذا حـــالَت بِــأَن أَتَــحَــوَّلا
وَأَســتَــبـدِلُ الأَمـرَ القَـوِيَّ بِـغَـيـرِهِ
إِذا عَــقـدُ مَـأفـونِ الرِجـالِ تَـحَـلَّلا
وَإِنّـي اِمـرُؤٌ أَعـدَدتُ لِلحَـربِ بَـعـدَما
رَأَيـتُ لَهـا نـابـاً مِـنَ الشَـرِّ أَعصَلا
أَصَـــمَّ رُدَيـــنِـــيّـــاً كَـــأَنَّ كُـــعــوبَهُ
نَـوى القَـسـبِ عَـرّاصـاً مُـزَجّـاً مُـنَصَّلا
عَــلَيــهِ كَــمِــصـبـاحِ العَـزيـزِ يَـشُـبَّهُ
لِفِـصـحٍ وَيَـحـشـوهُ الذُبـالَ المُـفَـتَّلا
وَأَمـــلَسَ صـــولِيّـــاً كَـــنَهــيِ قَــرارَةٍ
أَحَــسَّ بِــقــاعٍ نَــفــحَ ريـحٍ فَـأَجـفَـلا
كَـأَنَّ قُـرونَ الشَـمـسِ عِـنـدَ اِرتِفاعِها
وَقَـد صـادَفَت طَلقاً مِنَ النَجمِ أَعزَلا
تَــرَدَّدَ فــيــهِ ضَــوءُهــا وَشُــعــاعُهــا
فَـأَحـسِـن وَأَزيِـن بِـاِمـرِئٍ أَن تَسَربَلا
وَأَبـــيَـــضَ هِـــنـــدِيــاً كَــأَنَّ غِــرارَهُ
تَـــلَألُؤُ بَـــرقٍ فــي حَــبِــيٍّ تَــكَــلَّلا
إِذا سُــلَّ مِــن جَــفــنٍ تَــأَكَّلــَ أَثــرُهُ
عَـلى مِـثـلِ مِـصـحـاةِ اللُجَـيـنِ تَأَكُّلا
كَــأَنَّ مَــدَبَّ النَــمــلِ يَــتَّبـِعُ الرُبـى
وَمَــدرَجَ ذَرٍّ خــافَ بَــرداً فَــأَســهَــلا
عَــلى صَــفـحَـتَـيـهِ مِـن مُـتـونِ جِـلائِهِ
كَـفـى بِـالَّذي أُبـلي وَأَنـعَـتُ مُـنـصُلا
وَمَــبــضــوعَــةً مِــن رَأسِ فَــرعٍ شَـظِـيَّةٍ
بِــطَــودٍ تَــراهُ بِــالسَــحــابِ مُـجَـلَّلا
عَــلى ظَهــرِ صَــفــوانٍ كَــأَنَّ مُــتــونَهُ
عُــلِلنَ بِــدُهــنٍ يُــزلِقُ المُــتَــنَــزِّلا
يُــطــيــفُ بِهــا راعٍ يُــجَــشِّمــُ نَـفـسَهُ
لِيُــكــلِئَ فــيــهــا طَــرفَهُ مُــتَـأَمِّلـا
فَـلاقـى اِمـرَأً مِـن مَـيـدَعانَ وَأَسمَحَت
قَــرونَــتُهُ بِـاليَـأسِ مِـنـهـا فَـعَـجَّلـا
فَـــقـــالَ لَهُ هَــل تَــذكُــرَنَّ مُــخَــبِّراً
يَــدُلُّ عَــلى غُــنــمٍ وَيُـقـصِـرُ مُـعـمِـلا
عَـلى خَـيـرِ مـا أَبـصَـرتَها مِن بِضاعَةٍ
لِمُــلتَــمِـسٍ بَـيـعـاً بِهـا أَو تَـبَـكُّلـا
فُـوَيـقَ جُـبَـيـلٍ شـامِخِ الرَأسِ لَم تَكُن
لِتَــبــلُغَهُ حَــتّــى تَــكِــلَّ وَتَــعــمَــلا
فَـأَبـصَـرَ أَلهـابـاً مِـنَ الطَودِ دونَها
تَـرى بَـيـنَ رَأسَـي كُـلِّ نـيقَينِ مَهبِلا
فَــأَشـرَطَ فـيـهـا نَـفـسَهُ وَهـوَ مُـعـصِـمٌ
وَأَلقـــى بِـــأَســـبـــابٍ لَهُ وَتَــوَكَّلــا
وَقَـد أَكَـلَت أَظـفـارَهُ الصَـخـرُ كُـلَّمـا
تَـعـايـا عَـلَيـهِ طـولُ مَـرقـى تَـوَصَّلـا
فَـمـا زالَ حَـتّـى نـالَهـا وَهـوَ مُـعصِمٌ
عَــلى مَــوطِــنٍ لَو زَلَّ عَــنـهُ تَـفَـصَّلـا
فَـأَقـبَـلَ لا يَـرجـو الَّتـي صَـعَـدَت بِهِ
وَلا نَـــفـــسَهُ إِلّا رَجـــاءً مُـــؤَمَّلــا
فَـلَمّـا نَـجـا مِن ذَلِكَ الكَربِ لَم يَزَل
يُــمَــظِّعــُهــا مـاءَ اللِحـاءِ لِتَـذبُـلا
فَـأَنـحـى عَـلَيـهـا ذاتَ حَـدٍّ دَعـا لَها
رَفـيـقـاً بِـأَخـذٍ بِـالمَـداوِسِ صَـيـقَـلا
عَــلى فَــخِــذَيـهِ مِـن بُـرايَـةِ عـودِهـا
شَـبـيـهُ سَـفى البُهمى إِذا ما تَفَتَّلا
فَـجَـرَّدَهـا صَـفـراءَ لا الطـولُ عابَها
وَلا قِــصَــرٌ أَزرى بِهــا فَــتَــعَــطَّلــا
كَـتـومٌ طِـلاعُ الكَـفِّ لا دونَ مَـلَئِهـا
وَلا عَـجـسُهـا عَـن مَوضِعِ الكَفِّ أَفضَلا
إِذا مـا تَـعـاطَـوهـا سَـمِـعـتَ لِصَوتِها
إِذا أَنـبَـضـوا عَـنها نَئيماً وَأَزمَلا
وَإِن شَـدَّ فـيـهـا النَزعُ أَدبَرَ سَهمُها
إِلى مُـنـتَهـىً مِـن عَـجـسِها ثُمَّ أَقبَلا
فَــلَمّــا قَــضــى مِـمّـا يُـريـدُ قَـضـاءَهُ
وَصَــلَّبَهــا حِــرصـاً عَـلَيـهـا فَـأَطـوَلا
وَحَــشــوَ جَــفــيــرٍ مِــن فُـروعٍ غَـرائِبٍ
تَــنَــطَّعــَ فــيــهــا صــانِـعٌ وَتَـنَـبَّلـا
تُــخُــيِّرنَ أَنــضــاءً وَرُكِّبــنَ أَنــصُــلاً
كَـجَـمـرِ الغَـضـا فـي يَومِ ريحٍ تَزَيَّلا
فَـلَمّـا قَـضـى فـي الصُـنعِ مِنهِنَّ فَهمَهُ
فَــلَم يَــبـقَ إِلّا أَن تُـسَـنَّ وَتُـصـقَـلا
كَــســاهُــنَّ مِـن ريـشٍ يَـمـانٍ ظَـواهِـراً
سُـخـامـاً لُؤامـاً لَيِّنـَ المَـسِّ أَطـحَـلا
يَـخُـرنَ إِذا أُنـفِـزنَ في ساقِطِ النَدى
وَإِن كـانَ يَـومـاً ذا أَهـاضيبَ مُخضِلا
خُـوارَ المَـطـافـيـلِ المُـلَمَّعَةِ الشَوى
وَأَطـلائِهـا صـادَفـنَ عِـرنـانَ مُـبـقِلا
فَذاكَ عَتادي في الحُروبِ إِذا اِلتَظَت
وَأَردَفَ بَـــأسٌ مِـــن حُــروبٍ وَأَعــجَــلا
وَذَلِكَ مِــن جَــمــعــي وَبِــاللَهِ نِــلتُهُ
وَإِن تَلقَني الأَعداءُ لا أُلقَ أَعزَلا
وَقَــومــي خِــيــارٌ مِــن أُسَـيِّدَ شِـجـعَـةٌ
كِــرامٌ إِذا مـا المَـوتُ خَـبَّ وَهَـروَلا
تَـرى النـاشِـئَ المَـجـهـولَ مِنّا كَسَيِّدٍ
تَــبَــحــبَــحَ فــي أَعــراضِهِ وَتَــأَثَّلــا
وَقَـد عَـلِمـوا أَن مَـن يُرِد ذاكَ مِنهُمُ
مِـنَ الأَمـرِ يَـركَـب مِن عِنانِيَ مِسحَلا
فَــإِنّــي رَأَيــتُ النــاسَ إِلّا أَقَـلَّهُـم
خِـفـافُ العُهـودِ يُـكـثِـرونَ التَـنَـقُّلا
بَـنـي أُمِّ ذي المـالِ الكَـثيرِ يَرَونَهُ
وَإِن كـانَ عَـبـداً سَـيِّدَ الأَمرِ جَحفَلا
وَهُـــم لِمُـــقِــلِّ المــالِ أَولادُ عَــلَّةٍ
وَإِن كـانَ مَـحضاً في العُمومَةِ مُخوَلا
وَلَيـسَ أَخـوكَ الدائِمُ العَهـدِ بِـالَّذي
يَــذُمُّكــَ إِن وَلّى وَيُــرضــيـكَ مُـقـبِـلا
وَلَكِـن أَخـوكَ النـائي مـا دُمتَ آمِناً
وَصـاحِـبُكَ الأَدنى إِذا الأَمرُ أَعضَلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك