صحَّ من دهرِنا وفاةُ الحَياءِ

69 أبيات | 728 مشاهدة

صــحَّ مــن دهــرِنــا وفــاةُ الحَـيـاءِ
فــليَــطُـلْ مـنـكـمـا بُـكَـاءُ الوَفـاءِ
ولْيَــبـن مـا عـقـدتُـمـاه مـن الصـب
رِ بــأَن تَــحْــلُلا وِكَــاءَ البُــكَــاءِ
وأَهِــيَـنـا الدُّمُـوعَ سَـكْـبـاً وعَـطْـلاً
وهَـــبـــا أَنــهــن مِــثْــلُ الهَــبــاءِ
وامْــنــحــا النَّوْمَ كـلَّ صـبٍّ يـنـادي
مــن يُـعـيـرُ الكَـرَى ولَوْ بـالكِـرَاءِ
ليـسـت العـيـنُ مـنـكـمـا لي بِـعَـيْنٍ
أَو تــعـانـي حَـمْـلاً لبَـعْـضِ عـنَـائي
قــد رمـانـي الزَّمـانُ مـنـه بـخـطـبٍ
أُفْــحِــمَــتْ عــنــه أَلْسُـنُ الخُـطَـبـاءِ
ودهـــانـــي بـــمـــا أُعـــزَّى فـــيــه
عــن ثــبــاتِــي له وحُــسْــنِ عَــزائي
صــار مــنـه يـرى الغِـنَـاءَ نُـواحـاً
مــسْـمَـعِـي والنـواحَ مِـثْـلَ الغِـنَـاءِ
وأَرَانِــي حَـالِي الأَنِـيـقـةَ قـد قـلَّ
بــعــيــنــيَّ مــا بــهــا مــن بـهـاءِ
وقــضــى لي بـطـولِ عُـمْـري نَـحـيـبـي
مـــذ قَـــضـــى نَـــحْــبَه لديَّ رجــائي
وأَنــاخــت ركــائبُ الهــمِّ فــي قَــلْ
بــي ولم تَــحْــتَــشِـمْ لطـول الثَّواءِ
ثــــم آلت أَلاَّ تُـــفـــارِقَ رَبْـــعِـــي
وفِـــنـــائي إِلا عــقِــيــبَ فَــنــائِي
صـادَفَـتْ مـنـهـلاً يَـصُـبُّ مـن العـيـن
ونـــاراً تُـــشـــبُّ فـــي الأَحْـــشَـــاءِ
وأَلُوفـــــاً لو فـــــارقــــتْه لأَرْوَى
جــفْــنُه الأَرضَ مـن سـمـاءِ الدِّمـاءِ
وإِذا كــان يــشـتـكـي فُـرْقَـةَ البَـلْ
وى فــمــاذا يــقـولُ فـي النَّعـْمَـاءِ
أَيُّ عـــذرٍ لدهـــرنـــا إِذْ دَهَـــانــي
بِــــمُــــصَـــابٍ أَلَمَّ فِـــيـــهِ دَهَـــائِي
وأَرانِــي البــلاءَ قــد حــلَّ مــنــه
بــالَّتــي لو تَــزَلْ تُــزِيــلُ بــلائي
والتــي بــعــضُ جُــودِهـا لِي وُجُـودِي
والتــي مــن حِــبــائِهــا حَــوْبَــائِي
قَــدْ تَــيــقَّنــْتُ مُــذُ غَـدَتْ لِيَ أَصـلاً
أَنَّنـــي مُـــثْــمِــرٌ فُــنَــونَ العــلاءِ
يــعـذُر النـاس مـن تـكـونُ له أُمّـاً
إِذا مـــا ازْدَهَـــى عـــلى الآبـــاءِ
ويَــرَوْنَ الصــوابَ أَن تــنـسـب الأَو
لادُ لا للرجــــال بــــلْ للنِّســــاءِ
هـــي مـــن قــدّمــت لهَــا حــســنــاتٍ
تــقــتــضـي غَـرْسَهـا رجـاءَ الحِـبـاءِ
أَتـعـبـتْ كـاتِـبَ اليـمـيـنِ فـكـم أَغْ
فَـــل إِثْـــبَــاتَهــا مــن الإِعْــيَــاءِ
تُـنْـفِـقُ العُـمْـر فـي اكـتـسابِ ثوابٍ
لمـــآبٍ لا لاقْـــتِـــنَـــاءِ ثـــنـــاءِ
وتــرى مُــشْــتَــري العـلاءِ رخـيـصـاً
ولَو أَنَّ العُــلا بــأَغــلى الغــلاءِ
ولقــد خــلَّفـت أَحـاديـثَ تُـغْـنـي ال
أَنْـــفَ عـــن نَـــشْـــرِ رَوضــةٍ غــنَّاــءِ
خَــــفَــــرٌ مــــع ديــــانـــةٍ وذكـــاءٌ
فـــي زاكـــةٍ وعـــفـــةٌ مَــعْ ســخــاءِ
كــم تــمــنـت قُـرْبَ المـنـيـةِ دَهْـراً
رغــبــة فـي الخـبـاءِ والإِخـتـبـاءِ
وأَرادت حــجــبَ الثَّرى ليــتَ شِـعْـرِي
مَـــنْ دَعَـــا للثَّرى بــهــذَا الثَّرَاءِ
إِن عِــلمِــي بِـمَـا حـوَتـهُ مـن المـجْ
دِ قَــضَــى لِي بِـبَـسْـطِ عُـذْرِ القَـضـاءِ
غــيــرَ أَنِّيــ لا أَسـتـقِـل مـن الوَجْ
دِ ولاَ أَسْــتَــقِــيــلُ مِــنْ بُــرَحــائي
وإِذا أَعْــــرَضَ التــــصــــبُّرُ للقــــل
ب أَبَــــى مــــنَّةــــً عــــليَّ إِبَــــائِي
وإِذا أَبْــــطـــأَتْ ركـــائُب دمْـــعِـــي
فــأَنــيــنــي فــي حَـثِّهـا كـالْحُـداءِ
ليــتَهــا بـالوَفـاةِ أَعْـدَتْ حَـيَـاتِـي
حــيــنَ لمْ أُعْــدِهــا بِـنـزْرَ بَـقَـائِي
كـنـتُ أَرجُـو إِنـفَـاقَ مـالِي عـليْهـا
فــغَــدتْ أَدْمُــعِــي لهــا كــالفِــدَاءِ
لهْـف نـفـسـي عـليـكِ يـا مَـا بقلبي
مــنــكِ يــا طُـولَ حـسْـرَتِـي وعَـنـائِي
ليـتَ شِـعْـرِي هـل تـعـلمـيـنَ بأَنَّ اب
نَــكِ بــيــنَ الورَى قــليــلُ الرُّوَاءِ
ذو نـــحـــيــبٍ قــاضٍ وحُــزْنٍ غَــريــمٍ
وسَـــقَـــام عَـــدْلٍ وبِـــشْـــر مُـــرَائِي
وفـــؤادٍ مـــا بــيْــن هَــاءٍ ومــيــم
لم يَــكُــفَّاــ عــنــهُ بــمِــيـمٍ وهَـاءِ
شـــغـــلت قـــلبَه هـــمـــومٌ عـــظــامٌ
وخَــــــــلاَ ســـــــرُّه مـــــــن السَّرَّاءِ
ليــس يــنــفــكُّ سـاكـبـاً عـبـرةً حـم
راءَ فـــي ذكـــرِ مِـــنَّةـــٍ بــيْــضــاءِ
فــهْـوَ فـي المـيِّتـيـن يُـحْـسَـبَ حَـقّـاً
وَمَـــجـــازاً يُــعَــدُّ فــي الأَحْــيَــاءَ
حــلفَ الصــبْــرُ للفــؤادِ يــمــيـنـاً
أَنَّهــــُ لاَ لِقــــاءَ حـــتَّى اللِّقـــاءِ
فَـــتَـــحَـــقَّتـــْتُ أَنَّ مَــا أَصْــدَأَ الص
د مـــن القـــلبِ مــالَهُ مِــن جِــلاءِ
وتـــعـــذَّبــتُ بــيــنَ يــأْسٍ فَــسِــيــحٍ
ورَجَـــــاءٍ مُـــــضَــــيــــقِ الأَرْجَــــاءِ
فــمــســائِي مــن السُّهــَادِ صَــبـاحـي
وصـــبَـــاحــي مــن السَّوَادِ مَــسَــائِي
وصــــدِيــــقــــي لِعــــذْلهِ كـــعَـــدُوِّي
وَعَــدُوِّي قــد صــار مِــن أَصــدقــائي
كــلُّ مَــنْ فــارق النَّعــيــم عــليــمٌ
أَن لاَبُــــدّ مِــــنْ لِقَـــاءِ الشَّقـــاءِ
كــنــتُ فــي جـنـةٍ فـأُخـرجـتُ مـنـهـا
واســتــعــادَ العـطـاءَ ربُّ العَـطـاءِ
أَتُــرَانـي أَطـعـتُ إِبـليـسَ فـي الأَكْ
لَةِ مــــــــعَ آدمٍ ومـــــــعْ حـــــــواءِ
ليـسَ إِلاَّ السـكـوتُ والصـبْـرُ كُـرْهاً
فــي أُمــورٍ أَعْــيَـتْ عـلَى العُـقَـلاءِ
إِنَّ غَــيْــظِــي عَــلَى الزمــانِ لَجَهْــلٌ
هُـــوَ مـــثـــلِي يُـــصــابُ بــالأَزْرَاءِ
قـد دَهَـاهُ مـن فـقدِها ما غَدا منه
قــليــلَ البــهَــا قــليــلَ الضِّيــاءِ
أَنــتِ عِــنْــدِي أَجَــلُّ مِـنْ كُـلِّ تـأَبـي
نٍ ولو صُـــغْـــتُ بــالثُّريَّاــ رثــائي
فـي ضَـمِـيـري مـا ليـسَ يُـبْـرِزُ شِعْري
لا ولو كـــنـــتُ أَشْــعَــر الشُّعــَراءِ
أَيّ عُـذْرٍ فـي تـركِ نـفـسـي وقـدْ عَـيَّ
تْ أَيَــا قُــبْــح قَــسْــوَتِــي وجَـفَـائِي
وإِذا مـــا دعـــوتُ قــبــرَكِ شــوقــاً
فــبــحــقِّيــ أَلاَّ تُــخــيــبـي نِـدَائي
هـل دَرَى القـبـرُ مـا حُواهُ وما أَخ
فـــاهُ مـــن ذلِكَ السَّنــى والسَّنــَاءِ
فــلكــمْ شَــفَّ بــاهــرُ النــورِ مــنْهُ
فــرأَيــتُ الإِغــضــاءَ فــي إِغْـضَـائِي
فــاحــتــفـظْ أَيُّهـَا الضـريـحُ بـبـدر
صــرتَ مــن أَجْــلهِ كــمــثـلِ السَّمـَاءِ
وتــــرفَّقـــْ بـــهِ فـــإِنـــكَ تُـــسْـــدِي
مِــــنَّةــــً جَـــمَّةـــً إِلَى الْعَـــلْيـــاءِ
أَنــتَ عـنْـدِي لمـا حـويـتَ مـن الطُّهْ
رِ يُــحَــاكــيــكَ مــســجــدٌ بِــقُــبَــاءِ
لَكَ حَـــجِّيـــ وهِــجْــرتــي ولمــنْ فــي
كَ ثـــنـــائي ومـــدْحَـــتــي ودُعــائِي
وســـــلامٌ مـــــنــــي لَهُ النَّدُّ نِــــدٌّ
وتُـــرى مِـــنـــهُ كـــبــوةٌ لِلْكــبَــاءِ
أُذْكُـريـنـي يـومَ القـيـامـة يـا أُمّ
لِئلاَّ أُعَــــدَّ فــــي الأَشْــــقِـــيـــاءِ
واشــفـعِـي لي فـجـنَّتـي تـحـتَ أَقـدا
مِــكِ مــن غــيــرِ شُــبْهــةٍ وامْـتِـرَاءِ
فــقــريــبــاً لاَ شــكَّ يـأْتـيـك عَـنِّي
بــقــدُومِــي عــليــكِ وفــدُ الهَـنَـاءِ
عــجّــل الله راحــتــي مِـنْ حَـيَـاتِـي
إِنَّهــا فــي الزَّمــانِ أَعــظــمُ دَائِي
وإِذا ما الحياةُ كانَتْ كمثل الدا
ءِ كـــانَ المـــمــاتُ مــثــلَ الدَّوَاءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك