صدارةُ عُظمى المُلك أن أفل البدرُ
38 أبيات
|
122 مشاهدة
صـدارةُ عُـظـمـى المُلك أن أفل البدرُ
فـقـد ذرَّ شمسُ المجد محمودنا الصدرُ
فــقــري عــيــونـاً بـالنـديـم وطـيِّبـي
به النفس وليفرح بهِ القلب والثغرُ
وحـيـي عـلى الدنـيـا سـلاماً بظل من
حــبــا الكـون سـرّاً لا يـمـاثـلهُ سُـرُّ
ســقــانــا بـكـاسـات السـرور مـدامـةً
فـطـيَّبـ نـفس الكون من طيبها النشرُ
فـدارت عـليـنـا والنـديـم يـزيـنـهـا
بـــألفـــاظ آيــات لهــا ســجــد الدُرُّ
يـبـشـرنـا بـالأمـن واليـمـن والرضى
ثـمـلنـا بـمـعـنىً كلَّ عن فعلهِ الخمرُ
فـصـاحـت بـنا الأرواح فدّوا وكبِّروا
فــآنُ الأمــانـي آنَ فـي وفـدهِ سـرّوا
عـلى الصـدر مـحـمـود النـديم علائمٌ
من الرُحم والانصاف ضاءَت بهِ الزُهرُ
بــه سِــمَـةٌ لاحـت إلى الكـون هـيـبـةً
عــليـهِ وقـارُ المـجـد جـمَّلـةُ الفـخـرُ
مــهـابـتـهُ الأفـلاك تـرنـو أمـامَهـا
مـحـاسـنـهُ مـا جـاد فـي مـثـلهـا دهرُ
وديــعٌ وضــيــعٌ القــلب سـامٍ مـقـامـهُ
ولم يـكُ مـألوفـاً لدى بـابـهِ الكِـبرُ
رأوفٌ بـــأنـــصــافٍ لهُ العــدل عــادةٌ
عـطـوفٌ بـأوصـافٍ تـسـامـى بـها القدرُ
ســمـا شـأنـهُ فـوق السـحـاب بـحـكـمـةٍ
تـفـوق النهى رُشداً بها يعجزُ الفكرُ
تــصـول عـلى الأخـطـابِ رايـات رايـهِ
تـلاشـي خـمـيس الضرّ من حيث لا دسرُ
يُـــدبِّرُ أكـــوانـــاً بـــحـــلمٍ ورأفـــةٍ
لهُ الخـيـر مـحـبـوبٌ وفـي عكسهِ الشرُّ
لهُ هــمَّةــٌ تــســمــو السـمـاء تـمـرُّدا
وحــزمٌ عــلى عـزمٍ يـليـن بـهِ الصـخـرُ
يراعي الورى بالسلم حلما وإن سطا
فــفــي كــل لفــظٍ مــن تــهــدُّدهِ خـمـرُ
لئن أومــضــت يـومـاً بـروقٌ أهـاجـهـا
صــواعــق رعــدٍ هــطــل صــيِّبـهـا جـمـرُ
فــيــخــمـدهـا شـذراً بـإيـمـاءِ طـرفـهِ
تُــبــادُ بــفــعــلٍ ليــس يـدركـهُ سـحـرُ
هـمـامٌ حـوى الآداب والرشـد والحجى
عــليــمٌ وفــي كــل العــلوم لهُ خِـبـرُ
سـمـا طـبـقـات الجـوّ بالفضل والتقى
تـسـامـى بـأفـلاكٍ غـدا دونـهُ النـسر
جـوادٌ يـغـارُ الغـيـثُ مـن هـتـن كـفـهِ
تــدفَّقـُ ابـحـاراً فـيـحـسـدهـا الغـمـرُ
تــفــيــض حــيــوةً للأنــام ونــعــمــةً
فــتــيّــارهــا شــهــدٌ ولجَّتــهــا تـبـرُ
نــرى البــحـر فـي مـدٍّ وجـزرٍ مُـقـرَّراً
وإبـجـار جـدواهُ لهـا لمدُّ لا الجزرُ
فـأغـنـى عـفاة الكون لم يُبقِ مرملاً
وأقـبـل آنُ الرغـس وانـقـشـع الفـقـرُ
ألا أيـهـا الشـهـم الذي فقت سؤدَدا
بــعــقــلٍ وآدابٍ يــزيـنـهـمـا الطـهـرُ
لكَ اللَه رفـقـاً بـالعـبـاد ودم عـلى
صـدارتـنا العظمى لك النهيُ والأمرُ
ومــهــد جــبــالاً صــيَّرتــهــا غـوابـرٌ
ودعـهـا غـبـاراً أيـهـا الآمـرُ البـرُّ
لنــرتــع فـي ظـلّ العـزيـز مـليـكـنـا
بـروضٍ بـهـا بـالأمـن قـد بسم الزهرُ
فــأنــت الذي قــد حـزت مـجـداً وعـزَّةً
وفـقـت كـمـالاً لا يـفـي وصـفـهُ شـعـرُ
فـلو كـانـت الدنـيـا طـروساً وحبرها
خـضـارمـهـا طـرّاً ويـشـفـعـهـا القـطـرُ
لمــا وسـعـت وصـفـاً بـمـا أنـت أهـلهُ
فـحـاشا فضمن الكأس هل يوضع البحرُ
ومـن رام تـعـداد الصـفـات كـمَن أتى
يــعـدُّ نـجـومـاً مـا لتـعـدادهـا حـصـرُ
لذلك قـــد أيـــقـــنـــت أنــي عــاجــزٌ
بـمـدحـك يـا مـولايَ فـالعفوُ والسترُ
ومـقـنـي بـعـيـن الرحم يا خير ناصرٍ
وهـل غـيـر مـحـمـود الخـصـال لهُ نصرُ
فــلا زلت يـا صـدر الأعـالي مـؤيَّداً
مـدى الدهـر في مجدٍ يطيب بهِ الذكرُ
ويـحـفـظـك الرحـمـان نـوراً لشـمـسـنا
تـضـيءُ سما العليا ويزهو بك العصرُ
كــمـا قـلتُ تـاريـخـاً بـسـرّي بـه روي
نـديـم عـزيـز الملك محمودنا الصدر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك