صدروا وسحر لحاظهم يغريني

83 أبيات | 247 مشاهدة

صـدروا وسـحـر لحـاظـهـم يـغـريني
ونــأوا وفــرط صـبـابـيّ يـدعـونـي
وتــحـمـلوا وتـخـلفـوا مـنـي لقـي
فـي ربـعـهـم أشـجـيـة أو يـشجيني
فــأقــول للأطــلال أيـن أحـبـتـي
وتـقـول لي الأطـلال أيـن قطيني
لازمــت مــن إيــثـارهـم آثـارهـم
لو أنــنـي عـامـلت مـن يـجـزيـنـي
لله وجـــد فـــيــهــم أخــفــيــتــه
فــيــمــا أظـن وإنـمـا يـخـفـيـنـي
لامــــوا عـــلى تـــرك البـــكـــاء
نــزفـت شـؤون الحـب مـاء شـؤونـي
نـعـب الغـراب وللمـشـوق كـهـانـة
فــعــلمـت قـطـعـاً أنـه يـعـنـيـنـي
لمـا اسـتـقـلوا واستقلوا عذرهم
نــســخــت مــنـاي لديـهـم بـمـنـون
فـتـبـعـتـهـم وجِـمَـالهم يُحدى بهم
وجَـمَـالُهـم مـن فـوقـهـا يـحـدونـي
يـا مـعـرضـيـن وقـد عـرضـت مشيّعاً
ردُّوا السَّلـام فـلفـظـة تـكـفـيـني
هــاكــم فــؤادي فـاقـبـلوه وإنـه
ثــمــن يــجــلّ لديّ عــن مــثــمــون
فـضـوا سـجـوف الخـزّ عـن أحداجهم
فــبـدت لي الأقـمـار فـوق غـصـون
وفـهـمـت سـرَّ الحـسـن وهـو مـكـتّـم
فـي ليـل شـعـر فـوق صـبـح جـبـيـن
ورهــنــت لُبَّى والحــيـاة بـوقـفـة
ضـنـوا بـهـا مـن بـعـد قـبض رهون
وتـسـلمـوا رهـني وما أن أسلموا
تـيـهـاً فـبـؤت بـصـفـقـة المـغبون
أمــلت آرام الكــنــاس ودونــهــا
للبــطـارق المـحـزون أسـد عـريـن
وسـلكـت وجـداً فـي طـريـق هـواهـم
مــا بــيـن مـأسـور وبـيـن طـعـيـن
وظـنـنـت ليـن قـدودهـم بـقـلوبهم
فــإذا القـسـاوة طـيّ ذاك الليـن
عــا هــدتــهـم ألاَّ فـراق وإنـمـا
عـاهـدت كـالحـربـاء فـي التلوين
وقـررت عـيـنـا بـالخـداع وقـلّمـا
قــرَّت عــيــون عــنــد حــور عــيــن
ورجـوت فـي تـحـسـيـنـهـم تحصينهم
فـجـهـلت مـا للصـاد مـعنى السين
ولقـد مـررت على المنازل بعدهم
فـذكـرت عـهـد صـبـابـتـي ومـجـوني
ولمـحـت مـن نـعـمـان مـا يـشفيني
ورأيـت مـن يـبـريـن مـا يـبـريني
أيــام طــرفــي رابــع فــي روضــة
للحــســن بــيــن ســوالف وعــيــون
مـتـفـرق اللحـظـات فـي أفـنـانها
للجــمـع بـيـن الورد والنـسـريـن
ووجــدت مــن ريـق هـنـاك ونـغـمـة
أشـهـى مـن الصـهـبـاء والتـلحـين
ونـشـقـت عـرفـا خـلت حـيـن نشقته
أن النــســيــم يــهــب عـن داريـن
عـيـش نـعـمـت بـه فـبـان بـبـيـنـه
صــبــر أتــانــي فــقــده بــشـجـون
كــان الفــؤاد بـراحـة فـي راحـة
للوصــل بــيــن مــعــاقــل وحـصـون
فـالآن إذ حـلَّ الصـدود بـربـعـها
عــقــدت عـليـه عـقـدة التـسـعـيـن
يـا قـلب طـاوعـت الجـفـون سفاهة
فــجــزاك ضـعـف فـتـورهـا بـفـتـون
أســرتــكَ لمــا قَـيَّدَتـكَ بـسـحـرهـا
فــاخــلد بــلا فــك ولا تــأمـيـن
خـلت الجـفـون مـن السيوف قريبة
مــا جُــرحُ أســيــافٍ كـجـرح جـفـون
إيــاك مــن لمــح اللحــاظ فـإنـه
ســهــم لقــوس الحـاجـب المـقـرون
هــوّن إذا هــولت واعــلم إنــمــا
تـقـوى عـلى التـهـويـل بالتهوين
ولكــم عــذول قــد رددت مــقــاله
ردَّ المــقـيـم عـلى مـقـام الهـون
لم أسـتـطـع رجـع الكـلام وإنـما
أعــربــت عــمــا شــفــنـي بـأنـيـن
لا نـصـح يـجـدي فـي مـشـوق جـسمه
قــد دقَّ حــتــى عــاد كــالعـرجـون
دع ذكــر عــروة أو كــثــيّـر عـزة
وابــن الذريـج وقـيـس المـجـنـون
يـكـفـيـك مـن بـحر الغرام وعصفه
دمــع الهــوى وتــنـفـس المـحـزون
لا صبر لي من بعدهم لا صبر لي
لو أنــنـي فـي حـلم شـمـس الديـن
العــلام العـلم الذي تـزهـي بـه
أرض العـراق إلى أراضـي الصـيـن
والأوحــد السـبـاق غـيـر مـدافـع
فـي حـلبـة المـفـروض والمـسـنـون
إنـسـان عـيـن الفـضـل قلب ضلوعه
بــشــواهــد جــلت عــن التـبـيـيـن
بــالله أو لله أوفــي الله مــا
يــأتــيــه حــيــن تــحــرَّك وسـكـون
لم يـأت فـي الإِبداع فناً واحداً
إلاَّ أتــى مــن بــعــده بــفــنــون
حِـفـظُ ابـن اسـمـاعـيل فقه ربيعة
زهــد الجــنــيـد ذكـاء أفـلاطـون
أن ظـن أرسـل ذهـنـه مـسـتـثـبـتـاً
فــأتــاه عــمــا ظــنــه بــيــقـيـن
يــا مـن يـعـارضـه بـعـارض عـلمـه
أيــاك خــوض البــحـر دون سـفـيـن
كــم مــدَّع رام الذي قــد رمــتــه
بــمــغــالطــات فــي حـلى تـزيـيـن
عــطــف الصــواب للبـسـه فـأزاحـه
عطف الصباح على الليالي الجون
لا تـطـلبـن حـصـراً لبـعـض كـماله
قـد جـاء مـا قـد جـلَّ عـن قـانـون
نــصِّ الإِمــام الشـافـعـي بـمـقـول
بــالحــق فــي تــحـقـيـقـه مـقـرون
يــفــري مـقـال مـخـالفـيـه كـأنـه
ســيــف الوصــي يـجـول فـي صـفّـيـن
لولا التـعـصـب إذ سـمـعـت حجابه
لعــدلت للمــزنــي عــن ســحــنــون
حـاز البـيـان فـمـا يـحيط بمثله
فــلك البــروج إلى مــقـر النـون
وحـوى أفـانـيـن العـلاء بـأسرها
والنــاس يــفــتــنـون فـي أفـنـون
ولقـد أبـرَّ عـلى الجـمـيـع بيانه
فــي فــنّـي المـعـلوم والمـظـنـون
إيـــهٍ وللآداب مـــنــه فــخــرهــا
إذ فـاق فـي المـنـثور والموزون
سِــلمٌ لأبــكـار المـعـانـي ذهـنـه
وســواه حــرب للمــعــانـي العـون
بــرزت لنــا ألفــاظــه مــخـتـالة
فـــي كـــل عــلق للعــلوم مــصــون
وأبـان مـن عـلم الكـلام وغـيـره
مـا كـان إذ مـا كـان غـيـر مبين
وطـمـت بـحـار عـلومـه فـتـقـاذفـت
مــن لفــظــه بـاللؤلؤ المـكـنـون
ســاوى لديــه مــعــلم مــتــعـلمـاً
إذ كــلهــم فـي رتـبـة التـلقـيـن
صـدروا وقـد وردوا بـحـار علومه
مــن غــيــر مـمـنـوع ولا مـمـنـون
يـا طـالبـاً للعـلم هـاك نـصـيـحة
لمـــجـــرب فــي نــصــحــه مــأمــون
لا تـعـدلن بـأبـي المعالي غيره
فـتـقـيـس مـضـمـونـاً عـلى مـظـنـون
عـنـوان مـا أخـفـاه مـن أخـلاقـه
بــشــر يــلوح بـوجـهـه المـيـمـون
أكــرم بــنــفــس للنــفـائس أُهِّلـَت
فـتـمـكـنـت فـي رتـبـة التـمـكـيـن
لو يُـــســـتـــطـــاع لَدُوّنَــت آدابُه
لكــنــهــا أعــيـت عـلى التـدويـن
حـــبـــر يــقــل لذرة مــن بــحــره
مـــا جـــهَّزت بـــورانُ للمـــأمــون
يــا ســيــدا عــمّ البـريـة عـلمـه
قـولاً وفـعـلاً فـاسـتـفادوا دوني
مـن شـك فـي أن ليـس غـيـرك مَعلَمٌ
يُــبــطِــل دليــل شــهـادة ويـمـيـن
إنــي عــقــدت أذمــتــي بـولائكـم
وجــعــلت ركــن جـلالكـم لركـونـي
وتـركـت فـيـك سـواك غـيـر مـعـقـب
فــتــركــت تــمــوزاً إلى تــشـريـن
وقـرنـت شـكـرك بـالفـرائض رفـعـة
فــوجــدتــه للفــرض خــيــر قـريـن
صُـغـت المـديـح وقد سبقت بمدحكم
فــكـأنـنـي قـد جـئت بـالتـضـمـيـن
مـا قـلت قـط الشـعـر لكـن يمنكم
فــي كــل صــعــب آخــذ بــيـمـيـنـي
ولقــد بــعــثــت بــه وأعـلم أنـه
نــقــد ولكــن عـفـوكـم يـعـفـيـنـي
وإليـكـهـا تـشـنـا سـواك لو أنـه
فــي مـلك كـسـرى أو غـنـى قـارون
لو أنــنــي قـلدت غـيـرك حـليـهـا
أضـحـى بـهـا التـقـريظ كالتأبين
لم أدعُ بـالدنـيا لكم إذ لفظها
دُونٌ ولا أرضــــى لكـــم بـــالدون
فـعـليّ أن أدعـو بـطـول بـقـائكـم
وعـلى جـمـيـع النـاس بـالتـأمـين

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك