صَدَعَ الخَليطُ فَشاقَني أَجواري

43 أبيات | 269 مشاهدة

صَــدَعَ الخَــليـطُ فَـشـاقَـنـي أَجـواري
وَنَـــأَوكَ بَـــعـــدَ تَـــقــارُبٍ وَمَــزارِ
فَــكَــأَنَّمــا أَنــا شــارِبٌ جــادَت لَهُ
بُــصــرى بِــصـافِـيَـةِ الأَديـمِ عُـقـارِ
صِــرفٍ تَــوارَثَـتِ الأَعـاجِـمُ جَـفـنَهـا
وَحَـــمـــاهُ حــائِطُ عَــوسَــجٍ بِــجِــدارِ
مِــن مُــســبِـلٍ دَرَجَـت عَـلَيـهِ عُـيـونُهُ
وَسَــــقــــاهُ عــــازِبُ جَـــدوَلٍ مَـــرّارِ
حَــتّــى إِذا مــا أَنــضَــجَـتـهُ شَـمـسُهُ
وَأَنــى فَــلَيــسَ عُــصــارُهُ كَــعُــصــارِ
وَتَـــفَـــصَّدَت مِــن غَــيــرِ هَــشٍّ عــودُهُ
بـــالٍ وَلَيـــسَ بِـــحِـــصــرِمٍ أَبــكــارِ
وَتَــجَــرَّدَت بَــعــدَ الهَـديـرِ وَصَـرَّحَـت
صَهــبــاءُ تَــبــدَأُ شَــربَهـا بِـفُـتـارِ
وَجــداً بِــرَمــلَةَ يَـومَ شَـرَّقَ أَهـلُهـا
لِلغَـــمـــرِ أَو لِشَــقــائِقِ الأَذكــارِ
وَكَــأَنَّ ظُــعــنَ الحَــيِّ حــائِشُ قَـريَـةٍ
دانـي الجِـنـايَـةِ مـونِـعُ الأَثـمـارِ
وَإِذا اِطَّلـَعـنَ مِـنَ الخُـدورِ لِحـاجَـةٍ
سُــــدَّ الخَـــصـــاصُ بِـــأَوجُهٍ أَحـــرارِ
وَلَقَــد حَــلَفـتُ بِـرَبِّ مـوسـى جـاهِـداً
وَالبَـيـتِ ذي الحُـرُمـاتِ وَالأَسـتـارِ
وَبِــكُــلِّ مُــبــتَهِــلٍ عَــلَيــهِ مُـسـوحُهُ
دونَ السَــــمــــاءِ مُـــسَـــبِّحـــٍ جَـــأَّرِ
لَأُحَــبِّرَن لِاِبــنِ الخَــليـفَـةِ مِـدحَـةً
وَلَأَقـــذِفَـــنَّ بِهــا إِلى الأَمــصــارِ
قَــرمٌ تَــمَهَّلــَ فــي أُمَـيَّةـَ لَم يَـكُـن
فـــيـــهـــا بِـــذي أُبَــنٍ وَلا خَــوّارِ
نَــبَـتَـت قَـنـاتُـكَ مِـنـهُـمُ فـي أُسـرَةٍ
بــيــضِ الوُجــوهِ مَــصــالِتٍ أَخــيــارِ
جُهَــراءُ بِــالمَـعـروفِ حـيـنَ تَـراهُـمُ
حُــلَمــاءُ غَــيــرُ تَــنــابِــلٍ أَشــرارِ
قَــومٌ إِذا بَــسَــطَ الإِلَهُ رَبــيـعَهُـم
جـــادَت رَحـــاهُ بِـــمُـــســـبِـــلٍ دَرّارِ
وَإِذا أُريــدَ بِهِــم عُــقـوبَـةَ فـاجِـرٍ
مَــطَــرَت صَــواعِــقُهُــم عَـلَيـهِ بِـنـارِ
قَـومٌ هُـمُ نـالوا التَـمـامَ وَأَزحَـفَت
وَعَـــنـــهُ مَــذارِعُ آخَــريــنَ قِــصــارِ
وَأَبوكَ صاحِبُ يَومِ أَذرُحَ إِذ أَبى ال
حَــكَــمــانِ غَــيــرَ تَهــايُــبٍ وَضِــرارِ
لَمّــا تُــبُــحِّثـَتِ الضَـغـائِنُ بَـيـنَهُـم
أَفـــضـــى وَســارَ بِــجَــحــفَــلٍ جَــرّارِ
وَأَهَــلَّ إِذ غَــنَــطَ العَــدُوَّ بِــفَـيـلَقٍ
تَــحــتَ الأَشــاءِ عَــريــضَـةِ الآثـارِ
حَـتّـى رَأَوهُ بِـجَـنـبِ مَـسـكِـنَ مُـعـلِماً
وَالخَــيــلُ جــاذِيَـةٌ عَـلى الأَقـتـارِ
وَلَقَــد تَــنـاوَلتَ القُـعـورَ بِـضَـربَـةٍ
وَبَــنــي أَبــي بَـكـرٍ ذَوي الأَصـهـارِ
وَرِجـالُ عَـبـدِ القَـيـسِ تَـحتَ نُحورِها
كــانــوا لَهـا جَـزَراً مِـنَ الأَجـزارِ
وَعَــلى خُــزاعَـةَ وَالسُـكـونِ تَـعَـطَّفـَت
وَأَصــابَهُــم ظُــفُــرٌ مِــنَ الأَظــفــارِ
وَالخَـيـلُ تَـمـشُـقُ عَـنـهُـمُ أَسـلابَهُـم
فـــي كُـــلِّ مُــعــتَــرَكٍ وَكُــلِّ مُــغــارِ
حَـــتّـــى إِذا عَــلِمَ الإِلَهُ نَــكــالَهُ
وَتَـــصـــاغَــروا لِلحَــربِ أَيَّ صَــغــارِ
حَــقَــنَ الدِمـاءَ وَرَدَّ أُلفَـتَهُـم لَهُـم
وَجَـــزاهُـــمُ بِــالعُــرفِ وَالإِنــكــارِ
شُـــدَّت رَحـــائِلُ خَــيــلِهِ وَتَــكَــشَّفــَت
عَــنــهُ الحُــروبُ بِــفــارِسٍ مِــغــوارِ
بِــأَغَــرَّ مـا وَلَدَ النِـسـاءُ شَـبـيـهُهُ
أَحَــداً عَــلِقــنَ بِهِ عَــلى الأَطـهـارِ
تَـسـمـو العُـيـونُ إِلى عَـزيـزٍ بـابُهُ
مُــعــطــى المَهــابَــةِ نــافِـعٍ ضَـرّارِ
وَتَـرى عَـلَيـهِ إِذا العُـيـونُ شَـزَرنَهُ
سـيـمـا الحَـليـمِ وَهَـيـبَـةَ الجَـبّـارِ
وَلَقَـد أُنـاجـي النَـفـسَ لَمّـا شَـفَّهـا
خَــوفُ الجَــنــانِ وَرَهـبَـةُ الإِقـتـارِ
بِــأَبــي سُــلَيــمـانَ الَّذي لَولا يَـدٌ
مِــنــهُ عَــلِقــتُ بِـظَهـرِ أَحـدَبَ عـاري
وَإِذاً دُفِــعــتُ إِلى زَنــاءٍ بــابُهــا
غَــبــراءَ مُــظــلِمَــةٍ مِــنَ الأَجـفـارِ
لَولا فَـــواضِـــلُهُ غَـــداةَ لَقـــيــتُهُ
بِــالجُــدِّ شــابَ مَــســائِحـي وَعِـذاري
مِــن مَــعـشَـرٍ حَـنـقـيـنَ لَولا أَنـتُـمُ
يـا اِبـنَ الخَليفَةِ ما شَدَدتُ إِزاري
وَالشـافِـعـونَ مُـغَـيِّبـونَ وُجـوهـثـهُـم
زَرِمـو المَـقـالَةِ نـاكِـسـو الأَبصارِ
غَـيـرَ اِبـنِ أَحـمَـرَ شـاهِـدي بِـنَصيحَةٍ
وَحَـمـى اِبـنُ أَحـمَرَ بِالمَغيبِ ذِماري
وَأَخٌ بِهِ جَـــلَتِ البَـــوارِحُ إِذ جَــرَت
أَجــبــالَ تَــدمُــرَ مِـن دُجـىً وَغُـبـارِ
يَــكــفـي إِذا شَهِـدَ العَـدُوُّ بِـنَـفـسِهِ
غَــيـبـي وَيُـطـلِعُـنـي عَـلى الأَسـرارِ
فَهُـوَ الخَـليـلُ إِذا تَـنَـكَّرَ بَـعـضُهُـم
دونَ الخَـــليـــلِ وَهَــمَّ بِــالإِدبــارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك