صَدَفَت لُهَيّا قَلبِيَ المُستَهتِرِ

29 أبيات | 374 مشاهدة

صَـدَفَـت لُهَـيّـا قَـلبِـيَ المُـسـتَهتِرِ
فَــبَــقــيـتُ نَهـبَ صَـبـابَـةٍ وَتَـذَكُّرِ
غـابَـت نُجومُ السَعدِ يَومَ فِراقِها
وَأَسـاءَتِ الأَيّـامُ فـيـهـا مَـحضِري
فــي كُـلِّ يَـومٍ فـي فُـؤادي وَقـعَـةٌ
لِلشَـــوقِ إِلّا أَنَّهـــا لَم تُــذكَــرِ
أَرِني حَليفاً لِلصِبا جارى الصِبا
فـي حَـلبَـةِ الأَحـزانِ لَم يَـتَـفَطَّرِ
أَمّـا الَّذي فـي جِـسـمِهِ فَسَلِ الَّتي
هَـجَـرَتـهُ وَهـوَ مُـواصِـلٌ لَم يَهـجُـرِ
صَــفــراءُ صُـفـرَةَ صِـحَّةـٍ قَـد رَكَّبـَت
جُــثـمـانَهُ فـي ثَـوبِ سُـقـمٍ أَصـفَـرِ
قَــتَــلَتــهُ سِـرّاً ثُـمَّ قـالَت جَهـرَةً
قَـولَ الفَـرَزدَقِ لا بِـظَـبـيٍ أَعـفَرِ
نَـظَـرَت إِلَيهِ فَما اِستَنَمَّت لَحظَها
حَــتّــى تَــمَـنَّتـ أَنَّهـا لَم تَـنـظُـرِ
وَرَأَت شُـحـوبـاً رابَهـا فـي جِـسمِهِ
مـاذا يُـريـبُـكِ مِـن جَـوادٍ مُـضـمَرِ
غَــرَضُ الحَـوادِثِ مـا تَـزالُ مُـلِمَّةٌ
تَــرمـيـهِ عَـن شَـزَنٍ بِـأُمِّ حَـبَـوكَـرِ
سَـدِكَـت بِهِ الأَقـدارُ حَـتّـى إِنَّهـا
لَتَـكـادُ تَـفـجَـأُهُ بِـمـا لَم يَـقدُرِ
مـا كَـفَّ مِـن حَـربِ الزَمانِ وَرَميِهِ
بِــالصَــبــرِ إِلّا أَنَّهـُ لَم يُـنـصَـرِ
مـا إِن يَـزالُ بِـحَـدِّ حَـزمٍ مُـقـبِـلٍ
مُــتَــوَطِّئــاً أَعــقــابَ رِزقٍ مُـدبِـرِ
العــيـسُ تَـعـلَمُ أَنَّ حَـوبـاواتِهـا
رَيـخٌ إِذا بَـلَغَـتـكَ إِن لَم تُـنـحَرِ
كَــم ظَهــرِ مَــرتٍ مُـقـفِـرٍ جـاوَزتُهُ
فَـحَـلَلتُ رَبـعـاً مِـنـكَ لَيسَ بِمُقفِرِ
بِـنَـداكَ يـوسـى كُـلُّ جُـرحٍ يَـعـتَلى
رَأبَ الأُســاةِ بِـدَردَبـيـسٍ قِـنـطَـرِ
جــودٌ كَـجـودِ السَـيـلِ إِلاّ أَنَّ ذا
كَــدِرٌ وَأَنَّ نَــداكَ غَــيــرُ مُــكَــدَّرِ
الفِطرُ وَالأَضحى قَدِ اِنسَلَخا وَلي
أَمَــلٌ بِــبـابِـكَ صـائِمٌ لَم يُـفـطِـرِ
عــامٌ وَلَم يُــنـتِـج نَـداكَ وَإِنَّمـا
تُـتَـوَقَّعـُ الحُـبـلى لِتِـسـعَـةِ أَشهُرِ
جِـش لي بِـبَـحـرٍ واحِـدٍ أُغـرِقكَ في
مَــدحٍ أَجـيـشُ لَهُ بِـسَـبـعَـةِ أَبـحُـرِ
قَـصِّر بِـبَـذلِكَ عُـمرَ مُطلِكَ تَحوِ لي
حَـمـداً يُـعَـمِّرُ عُـمـرَ سَـبـعَةِ أَنسُرِ
كَـم مِـن كَثيرِ البَذلِ قَد جازَيتُهُ
شُـكـراً بِـأَطـيَـبَ مِـن نَداهُ وَأَكثَرِ
شَــــرُّ الأَوائِلِ وَالأَواخِــــرِ ذِمَّةٌ
لَم تُـصـطَـنَـع وَصَـنـيـعَـةٌ لَم تُشكَرِ
لا تُـغـضِـبَـنَّكـَ مُـنـهِـضـاتـي إِنَّها
مَـذخـورَةٌ لَكَ في السِقاءِ الأَوفَرِ
أَفـديـكَ مـورِقَ مَـوعِـدٍ لَم يَـفدِني
مِــن قَــولِ بــاغٍ أَنَّهـُ لَم يُـثـمِـرِ
قَـد كِـدتُ أَن أَنسى ظِماءَ جَوانِحي
مِـن بُـعـدِ شُـقَّةِ مَورِدي عَن مَصدَري
وَلَئِن أَرَدتَ لَأَعــذِرَنَّكــَ مُــحـمَـلاً
وَالعَـجـزُ عِندي عُذرُ غَيرِ المُعذِرِ
مـا إِن أَرانـي مـادِحـاً وَمُعاتِباً
إِلّا وَقَــد حَــرَّرتُ فــيــكَ فَــحَــرِّرِ
وَاِعـلَم بِـأَنّي اليَومَ غَرسُ مَحامِدٍ
تَـزكـو فَتَجنيها غَداً في العَسكَرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك