صدقت الغواني لست ممن يشبب

32 أبيات | 216 مشاهدة

صـدقـت الغـوانـي لسـت مـمـن يـشـبـب
ولا انــا مــشــغــوف بــهـن فـأنـسـبُ
خــليــق بـمـثـلى أن يـغـوص بـفـكـره
عـــلى أدب يـــحـــلو لمـــن يــتــأدب
رأيـت بـوادي النـيـل بالامس زينة
يــروق لعــيـنـي ضـوءهـا المـتـشـعـب
تــجــلت عـلى مـصـر فـضـاء ظـلامـهـا
ولا حت فلم يلبث على الأرض غيهب
ريــاض أضـاؤوهـا فـانـيَّ تـسـر بـهـا
تـجـد سُـرجـا فيها الذبال المكهرب
ولم يــك بــالاســلاك نــار وانـمـا
ســرى ســالب للكــهــربــاء ومــوجــب
أنـارت بـهـا الارجـاء حـتـى كانما
بــهــا فَــلك بــالنــيــرات مــكـوكـب
فــمــن أخــضــرٍ زاهٍ وأبــيــضَ نـاصـع
ومــن اصــفــرٍ يـذكـو وأحـمـرَ يـلهـب
وجـــدول مـــاء لا يــشــاب صــفــاءُه
يــحـاكـي أجـش المـزن أو هـو أعـذب
كــأن النـجـوم السـاطـعـات بـقـاعـه
لآلئ لا تــقــنــي ولا هــي تــثـقـب
كــأن شــمــاع الضـوء فـي صـفـحـاتـه
سـبـائك بـيـن المـاء تـطـفـو وترسب
وفـي الأرض زُهـر مـن حـسان وفوقها
نــظــائر مــن زُهــر اليــهــن تـجـذب
رأيـت السـهـام الصـاعـدات كـأنـهـا
أفـاع لهـا فـي الجـو مـسـرى ومسرب
افــاع تــمـج المـشـرقـات بـطـونـهـا
فـتـشـرق حـيـنـا فـي الفـضاء وتغرب
تـخـال الدجـى مـنـهـا دخاناً مخيماً
بــه شــررٌ مــمــا تــنــاثــر أصــهــب
اذا انـتـثـرت حـمراءَ بيضاءَ خلتها
يـواقـيـت يـغـشـاها الجمان المحبب
تـعـالت عـلى بـعـض فـصارت كما ترى
فــريــقــيــن مـنـهـا مـصـعـر ومـصـوب
ســهــامٌ تـشـق الليـل حـمـرٌ كـأنـهـا
قــنــا بــدمــاء الدارعــيـن مـخـضـب
كــأن الديــاجـي وهـي مـارقـة بـهـا
طـــيـــالس رهـــبـــان تــشــق وتــرأب
فـايـن بـن عـمـران الذي يـذكـرونـه
عـسـاه يـرى فـي السحر ما هو أعجب
يـمـينا برب البيت لو عاد لم تكن
بـــشـــيــء عــجــاب حــيــة تــتــقــلب
فـقـر اخـرجـوا للنـاظـريـن أسـاودا
مـن النـار تسعى في الفضاء وتصخب
فـطـورا لهـا بـرق مـن الزهـر صادق
وطــوراً لهــا بـرق مـن النـور خـلب
وكـم مـن هـلال لاح والليـل مـظـلم
كـمـا اسـتـل بـيـن النقع عضب مشطب
وقــوس بــدت للنـاظـريـن كـمـا بـدا
عــلى لبــة الحــســنـاء طـوق مـذهـب
وكـم مـن فـضـاء فـي الخـميلة زانه
خــبــاء لتــرويــح النــفـوس مـطـنـب
وكــم مــن وقــوف حــول كــل مــنـصـة
عـليـهـا رخـيـم الصـوت يشدو فيطرب
ريـاض يـحـار الفـكر في كنه وصفها
فـمـا انـا مـهما أبدع الوصف مطنب
وقــد حـار فـكـري فـي ركـاب تـحـفـه
عــتــاق دقــيــقــات القــوائم شــزب
جــيــاد كــاســراب النـعـام صـوافـن
اذا مــا جــرى مـنـهـا أقـب ومـقـرَب
تـهـادت تـشـق الليل والناس حولها
صــفــوف صــفــوف كــالدبــى يــتــألب
فـخـلت الدجى بحراً به الفلك موكب
وهـــذي البـــرايــا لجــة تــتــضــرب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك