صَدَقَ النَّعِيُّ وَرَدَّدَ الهَرَمَانِ
59 أبيات
|
244 مشاهدة
صَــــدَقَ النَّعــــِيُّ وَرَدَّدَ الهَــــرَمَــــانِ
اللهُ أَكْـــــبـــــرُ كُــــلُّ حَــــيٍّ فَــــانِ
مَـا يَـعْـظِـمِ الإِنْـسَـانُ لا تَعْصِمْهُ مِنْ
هَــذَا المَــصِــيــرِ عَـظَـائِمُ الإِنْـسَـانِ
أَمُـشَـيِّدَ الدُّسْـتُـورِ حَـسْـبُ المَـجْـدِ مَا
أَدْرَكْـــتَ مِـــنْ جَـــاهٍ وَرِفْـــعَــةٍ شَــانِ
وَلأَنْــتَ أَبْــقَــى مَــنْ أَلَمَّ بِهِ الرَّدَى
إِنْ صَــــحَّ أَنَّ الذِّكْـــرَ عُـــمْـــرٌ ثَـــانِ
لَكِــنَّ مِــصْــرَ وَقَــدْ بَــعُــدَتْ مَــرُوعَــةٌ
تَـــزْدَادُ أَشْـــجَــانــاً عَــلَى أَشْــجَــانِ
مَــنْ مُــبْــلغُ النَّاـئِي أَلُوكَ حَـزِيـنَـةٍ
لِنَـــوَاهُ وَالأَخَـــوَانِ يَـــنْـــتَــحِــرَانِ
أَلغِـــيـــلُ تَــطْــرُقُهُ الذِّئَابُ عَــشِــيَّةً
وَبِــلُهْــنَــةٍ يَــتَــشَــاغَــلُ اللَّيْــثَــانِ
أَتُــلِمُّ رُوحُــكَ بِــالحِــمَــى إِلمَــامَــةً
فَـيَـرَى الهُـدَى فِـي نُـورِهَـا الخَصْمَانِ
سِــنَــةٌ عَــلَى عَــيْــنَــيْـكَ رَانَـتْ دُونَهُ
وَإِلَيْهِ لَفْــتَــةُ قَــلْبِــكَ اليَــقْــظَــانِ
فَــقَــدَتْ بِـثَـرْوَتَ مِـصْـرُ ثَـرْوَةَ حِـكْـمَـةٍ
كَـــانَـــتْ ذَخِـــيـــرَةَ قُـــوَّةٍ وَصِـــيَــانِ
مَـــأْمُـــولَةً فِـــي كَـــشْــفِ كُــلِّ مُــلِمَّةٍ
أَلْقَــتْ عَــلَى صَــدْرِ الحِــمَــى بِـجِـرَانِ
رَجُـــلٌ إِذَا وَازَنْـــتَ فِــي مِــيــزَانــه
مَــنْ لا يُــرَاجَــحُ عَــادَ بِــالرَّجْـحَـانِ
طَــــلْقٌ مُــــحَــــيَّاـــهُ سَـــرِيٌّ طَـــبْـــعُهُ
عَــذْبُ الشَّمــَائِلِ نَــاصِــعُ التِّبــْيَــانِ
سَـــمْـــحُ السَّرِيــرَةِ هَــمُّهــُ ألا يَــرَى
مِـــنْ ثُـــلْمَــةٍ فِــي وَحْــدَةِ الأَوْطَــانِ
كِـــلَفٌ بِـــنَـــفْـــعِ بِــلاده مُــتَــغَــمِّدٌ
ذَنْــبَ المُــسِــيــءِ إِلَيْهِ بِــالغُـفْـرَانِ
لَوْلا هَـــوَاهُ لِقَـــوْمـــه لَمْ تَـــتَّقــِدْ
فِـــيـــهِ لَظَـــى حِـــقْـــدٍ وَلا شَـــنَــآنِ
تَـبْـلُوهُ عَـنْ كَـثَـبٍ فَـتُلْفِي النُّبْلَ فِي
إِسْـــرَارِه وَالنُّبـــْلُ فِـــي الإِعْـــلانِ
وَتَــرَى زَعِــيــمــاً تَــتَّقــِيــهِ مَهَـابَـةً
وَتَـــرَى أَخـــاً مِـــنْ أَوْدَعِ الإِخْـــوَانِ
ثِـــقَـــةُ الثِّقــَاتِ وَغَــوْثُ كُــلِّ مُهَــذَّبٍ
أَوْدَى بِهِ رَيْــــبٌ مِــــنَ الحِــــدْثَــــانِ
مَـنْ بَـعْـدَهُ يُـشْـكِـي إِذَا العَافِي شَكَا
بُــرَحَــاءهُ وَيَــفَــكُّ قَــيْــدَ العَــانِــي
إِنْ أَكْـبَـرَتْ فِـيـهِ المُـرُوءةُ خَـطْـبُهَـا
فَـــالرُّزْءُ العَـــيْـــنِ فِـــي إِنْـــسَـــانِ
كَــانَــتْ بِــحَـاجَـاتِ الكِـرَامِ بَـصِـيـرَةً
وَاليَــوْمَ تُـخْـطِـيـءُ مَـوْقِـعَ الإِحْـسَـانِ
وَلِيَ الإِدَارَةَ وَالقَــضَـاءَ فَـلَمْ يَـكُـنْ
بِـــمُـــفَـــرِّطٍ أَوْ مُـــفْـــرِطٍ فِـــي شَــانِ
لَمْ يُــرْضــهِ التَّقــْوِيــضُ مُــدَّةَ حُـكْـمِهِ
فَـبَـنَـى وَخَـيْـرُ القَـائِمِـيـنَ أَلبَـانِـي
رَاضَ الصِّعــَابَ العَــاتِــيَــاتِ مُــذَلِّلاً
عَــقَــبَــاتِهَــا بِــالدَّأْبِ وَالإِحْــسَــانِ
أَعَـرَفْـتَ إِذْ دَعَتِ البِلادُ إِلَى الفِدَى
إِقْــدَامَ ذَاكَ المُــسْــعِــدِ المِــعْــوَانِ
أَيَّاــمَ يَـبْـذُلُ فِـي الطَّلـِيـعَـة نَـفْـسَهُ
لِنَــــجَــــاتِهَــــا مِــــنْ ذِلَّةٍ وَهَــــوَانِ
فِي الوَقْفَةِ الكُبْرَى لَهُ الأَثَرُ الَّذِي
يَــبْــقَــى عَــلَى مُــتَـعَـاقِـبِ الأَزْمَـانِ
أَلسَّيــْفُ يَــلْمَــعُ بِــالوَعِـيـدِ حِـيَـالَهُ
فِـــي كُـــلِّ أُفْــقٍ أَنْــكَــرَ اللَّمَــعَــانِ
مُــتَــبَــسِّمــاً وَمِــنَ النَّذِيــرِ تَــبَــسُّمٌ
يَـــبْـــدُو قُــبَــيْــلَ تَــوَقُّدِ النِّيــرَانِ
لَكِــنَّ مَــنْ يَــرْعَـى الحَـقِـيـقَـةَ رَعْـيَهُ
يَــأْبَــى بَــقَــاءٌ فِــي مَــقَــامِ تَـفَـانِ
أَمَـــلٌ تَـــعَــرَّضَــتِ المَــنَــايَــا دُونَهُ
فَــمَــضَــى وَمَــا يَــثْــنِـيـهِ عَـنْهُ ثَـانِ
لَوْ أَنَّ مَـــوْتـــاً جَــازَ قَــبْــلَ أَوَانِه
أَيَــكُــونُ غَــيْــرَ المَــوْتِ بَـعْـدَ أَوَانِ
أَلحِــلْمُ مَــا تَــجْــلُو صَـبَـاحَـةٌ وَجْهـهِ
وَالعَــزْمُ مَــا تَــذْكُـو بِهِ العَـيْـنَـانِ
وَوَرَاءَ مَــا تُــبْـدِي الجِـبَـاهُ سَـرَائِرٌ
وَوَرَاءَ مَــا تُــخْــفِـي القُـلُوبُ مَـعَـانِ
أَأَتَــتْــكَ أَنْـبَـاءُ المُـنَـابَـذَةِ الَّتِـي
رِيــعَ الثِّقــَاتُ لَهَــا مِـنِ اطْـمِـئْنَـانِ
مَـــا زَالَ بِـــالَّلأُوَاءِ حَــتَّى ذَادَهَــا
وَقَــضَــى عَــلَى التَّشـْتِـيـتِ وَالخِـذْلانِ
وَوَفَـــى لِمِـــصْــرَ بِــرَدِّةِ مِــنْ حَــقِّهــَا
مَـا كَـادَ يَـسْـتَـعْـصِـي عَـلَى الإِمْـكَـانِ
لَمْ يَـنْـسَ قَـطُّ الشَّعـْبِ فِـي سُـلْطَـانِهَـا
فَـــأَقَـــرَّهُ مُــسْــتَــكْــمِــلَ السُّلــْطَــانِ
وَأَضَــــافَ بِــــالدُّسْـــتُـــورِ أَرْوَعَ دُرَّةٍ
يُــزْهَــى بِهَــا إِكْـلِيـلُهَـا النُّورَانِـي
أَشَهَـــدْتَهُ أَيَّاـــمَ أُغْـــمِـــدَتِ الظُّبــَى
وَتَـــلاقَـــتِ الآرَاءُ فِــي المَــيْــدَانِ
فَــرَأَيْــتَ فِــي تَــغْــرِيــبِهِ عَـنْ قَـوْمِهِ
آيَــــاتِ ذَاكَ الحُــــبَّ وَالإِيــــمَــــانِ
يَـــجْـــلُو أَدِلَّتَهُـــمْ بِـــأَيِّ يَـــرَاعَـــةٍ
وَيـــقِـــيـــمُ حُـــجَّتــَهُــمْ بِــأَيِّ لِسَــانِ
فِـي الحِـلِّ وَالتَّرْحَـالِ يَـنْـضَـحُ عَـنْهُـمُ
بِـــوُضُـــوحِ بُــرْهَــانٍ وَسِــحْــرِ بَــيَــانِ
فَــيُــحَــاوِرُ القَهَّاــرُ غَــيْــرَ مُـمَـاذِقٍ
وَيُـــدَاوِرُ الجَـــبَّاــرَ غَــيْــرَ جَــبَــانِ
مُــــتَــــحَــــوِّلٌ لَكِــــنَّهـــُ مُـــتَـــمَـــكِّنٌ
مِـــنْ نَـــفْـــس فِـــي مِــحْــوَرِ الدَّوَرَانِ
وَانْ إِذَا نُهــزُ النَّجــَاحِ تَــبَــاطَــأَتْ
فَـــإِذَا تَـــحَــيَّنــَهَــا فَــلَيْــسَ بِــوَانِ
وَمِــنَ التَّقــَدُّمِ فِــي المَــجَـالِ تَـأَخُّرٌ
وَمِـــــنَ البِـــــدَارِ تَــــلَكُّؤٌ وَتَــــوَانِ
وَيُــكَــاتِــمُ النَّاــسَ الَّذِي فِـي صَـدْرِه
وَمِــنَ القُـوَى مَـا نِـيـطَ بِـالكِـتْـمَـانِ
فِــي مَــعْــشَــرٍ مُــتَــفَــرِّقٍ أَهْــوَاؤُهُــمْ
كَــــــتَـــــفَـــــرُّقِ الأَذْوَاقِ وَالأَلْوَانِ
أَشَهِــيــدَ أَنْـبَـلِ مَـا يُـكَـابِـدُ مُـغْـرَمٌ
بِـــبِـــلادِهِ مِــنْ حُــبِّهــَا وَيُــعَــانِــي
تَـبْـكِـيـكَ مِـصْـرُ اليَـوْمَ مِـثْلَ بُكَائِهَا
يَــوْمَ الرَّحِــيــلِ وَقَــدْ مَــضَـى حَـوْلانِ
فَــقَــدَتْ بِــفَــقْــدِكَ أَيَّ سَــيْــفٍ صَــارِمٍ
عَــــــــزَّتْ بِهِ وَدَرِئيَـــــــةٍ فِـــــــي آنِ
عُــنْــوَنَ نَهْــضَــتِهَــا وَخَــيْــرُ مُــحَــصَّلٍ
مِــنْ مَــجْــدِهَــا فِــي ذَلِكَ العُــنْــوَانِ
هَــيْهَــاتَ يَــسْــلُبُهَــا زَمَــانٌ مَــنْ لَهُ
فِـــيـــهَــا مَــآثِــرُ مِــلْءُ كُــلِّ زَمَــانِ
أَمَّاــ وَدِيــعَــتُــكَ الَّتِــي خَــلَّفْــتَهَــا
فَــالحَــقُّ يَــكْــلَؤُهَــا فَــنَــمْ بِـأَمَـانِ
وَعَـلَى اصْـطِـفَـاقِ المَوْجِ فِيمَا حَوْلَهَا
هِــيَ مَــعْــقِــلٌ مُــتَــمَــكِّنــُ الأَرْكَــانِ
يَــرْتَــدُّ رَيْـبُ الدَّهْـرِ عَـنْهَـا حَـاسِـراً
وَتُــــصَــــانُ بِـــالأَرْوَاحِ وَالأَبْـــدَانِ
أَقْرَانُكَ الأَمْجَادُ فِي الشَّيبِ الأُولَى
يَــرْعَــوْنَهَــا وَبَـنُـوكَ فِـي الفِـتْـيَـانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك