صَدُّوا فإِنْسَانِي إِليهمْ صَدى

59 أبيات | 389 مشاهدة

صَـدُّوا فـإِنْـسَـانِـي إِليـهـمْ صَـدى
وكَـــمْ بِه للدَّمْـــعِ مِـــنْ مَـــوْردِ
وَرِيُّهـــ فـــي وَجْـــنـــةٍ مــاؤُهــا
مــلتــهــبٌ فــي وسْـط جـمـرٍ نَـدِي
تــكــاثَـرَ الدَّمْـعُ عـلى مُـقْـلَتـي
تـــكـــاثُــرَ الهَــمِّ عــلى حُــسَّدي
أَظــن نــومــي مُـذ غَـدا نـاحـلاً
أَتــتْ دمــوعُ العــيــنِ كَـالعُـوَّدِ
نَــفَــى لي النــومَ دمــوعٌ جــرَتْ
فـالطـرْفُ لم يـرْقَـأْ ولم يَـرْقُـد
نــافَــسَــنـي الدَّهْـرُ عَـلى رَقْـدَةٍ
كَــمْ أَهْـدَت الطَّيـفَ إِلَى مَـرْقَـدِي
وكَـــمْ تـــمـــسَّكـــْتُ بــأَعْــطــافِه
وهــا بـقَـايـا مِـسْـكـه فـي يَـدِي
قـــولُوا له إِنْ لَمْ يَـــزُر زَارَه
مِــنِّيــَ شــخــصٌ بـالضَّنـَى مُـرْتـدي
يــكْــتُــمــه السُّقـْمُ ويَـسـري بـه
فــي ليــلةٍ للْهَــمِّ لم تَــنْــفَــد
وإِنْ شَــكــا مِــنْ ليــله ظُــلمــةً
فَهْــو بـنـيـرانِ الجـوَى يَهْـتـدي
وإذ شـكـا تـعـبـاً فـإن الضـنـى
يــريــمــه مــن أعــيــن الهـجـد
وعَــسْــجــدِيِّ اللون لا غــروَ أَنْ
يـجـري عـليـه دَمْـعِـيَ العَـسْـجَدِي
وهْــو لحــتــفــي صــنــمٌ فــاتِــنٌ
مـا فـيـه غَـيْرَ القلبِ مِنْ جَلْمَد
يَـــسْـــجُــدُ وجْهــي لِسَــنَــا وجُهِه
فــالوجْهُ مِـنْه قِـبـلةُ المـسْـجِـدِ
أَلْثُــمُ مــنــه لُؤلؤاً أَبْــيَــضــاً
أَغْــنَــى بــه عَــنْ حَــجَــرٍ أَسْــودِ
رِيــــقَـــتُه شَهْـــدٌ عـــلى أَنَّنـــِي
لَوْ لَمْ أَذُقْهــا مِــنـه لَمْ أشْهَـد
وقــــدُّه الأَمــــلَدُ لي قـــاتِـــلٌ
تـــمـــرَّدَ الأَمـــرَدُ بـــالأَمْــلدَ
لم يَـــصِـــد الشَّعــرُ له وجــنــةً
والوجْهُ بــالشَّعــر كَـنَـصْـلٍ صَـدِي
ولا يُــرى الدَّمْــعُ بــتـكـحـيـلهِ
يَــفْــعَـل مـا يُـفْـعَـل بـالإِثْـمِـد
وهْـــو إِذَا أَطْـــرَق مــن عُــجْــبِه
يَــقْـتُـلُنـي بـالصَّاـرم المُـغْـمَـدِ
يــا لَيْــتَه أَسْــلَفَــنــي مـوعِـداً
ودَعْه لا يــصــدُق فــي المَـوْعـدِ
أَوْ ردَّ نَــفْـسـاً لي ولم يَـرْضَهـا
فــالشَّرع قــد جَـاءَ بـرَدِّ الرَّدِي
أَوْليــتَه يــحــكــي بــتــنـويـلِه
فـضـلَ أَبي الفَضْلِ عَلَى المُجْتدِي
فـــضـــلٌ وفــضــلٌ وهــمــا للورى
للمــجــتــدي طـوراً وللمـقـتـدي
وإِنْ أَخــافَ الفــقــرُ أَبــنــاءَه
فــكــم لديــهِ مِــنْ جَـدَا مُـجْـتَـدِ
مـولىً يَـقِـلُّ الحـمـدُ فـي حَقِّ ما
يُــولِيــه حــتَّى كَـادَ لَمْ يُـحْـمَـدِ
أَتْـــرعَ مِـــنْ مَــعــروفِه مَــوْرِداً
وقـــالَ يـــا رائِدَ بَـــابِـــي رِدِ
ســـؤدُدُه يـــســـعـــى إِلى بَــابِهِ
وغــيــرُه يَــسْــعــى إِلى السُّؤْدُدِ
وكَــــمْ له مــــن سُـــؤدُدٍ تَـــالدٍ
أُرِّثَ له عــــــن ســــــيِّدٍ سَــــــيِّدِ
يـقـوَى عـلى حَـمْـل هِـضَابِ العُلاَ
فَـــــيـــــا لَهُ مــــن سَــــيَّدٍ أَيِّدِ
ريــاسَــةُ ســارَتْ فــلم تَــلْتَـفِـتْ
وهِــمَّةــٌ قَــامَــتْ فَــلَم تَــقْــعُــد
وبــسْــطَــةٌ فــي عــلمِه لم تَــزل
تَــبْــسُــط عِــنــدي حُــجـج الحُـسَّد
ورُتْــبَــةٌ مــا فــوقــهــا رُتْـبَـةٌ
لأَنَّهـــا أَعْـــلَى مِــنَ الفَــرْقَــدِ
ونــارُ فـهـمٍ خِـلْتُ شَـمـسَ الضُّحـى
شــرارةً مــن جَــمْـرِهـا المُـوقَـدِ
يـأَيُّهـا المـولى الرَّشِـيدُ الَّذي
صِـرتُ بـه فـي الجـانـبِ الأَرْشَـدِ
جــاوزتَ حــدَّ البِـرِّ بـي صَـاعـداً
فـقِـفْ فـمـا أَبْـقَـيـتَ مـن مَـصْـعَدِ
يــكــفــيــكَ أَنِّيـ بـك يـا سـيِّدي
قــد طـاب أَصْـلي وزَكـا مَـحْـتـدِي
فــالخـلقُ لمَّاـ كـنـتَ لي والداً
تــشــهَــدُ أَنِّيــ طــاهـرُ المـولِد
وأَنَّنـــي للدَّهْـــر مُــســتــعْــبِــدٌ
وهْــو لغــيــري أَيُّ مُــســتــعْـبِـد
ولي مُــرادٌ فــي صِـمـيـر العُـلا
سَــعْــدُك عــن إِدْرَاكِه مُــسْــعِــدي
لابُـــدَّ أَن أَفْـــعَــلهــا فَــعْــلة
تَــمُــدُّ أَوْ تَــقْــصُـر عَـنْهـا يَـدِي
إِمَّاــ لأَســبــابِ سَــمـاءِ العُـلا
يـبـلغُ سـعْـيِـي أَوْ إِلى المَـلْحَدِ
ما لي ولِلذُّل فَما إِنْ أَقْعُدِ ال
يـــومَ فـــإِنِّيــ قــائمٌ فــي غَــدِ
أُعــلِّم أَقــوامــاً مــقــاديَـرهـم
وأَيُّنــَا الأَشْــقـى مـن الأَسْـعَـد
وإِنِّيــــ لو شـــئتُ غـــرَّقـــتُهُـــم
فـي قَـطـرةٍ مـن بَـحْـرِيَ المُـزْبِـد
شُــغِــلْتُ عــن شُــكــرِكَ عَــنْ جـنـةٍ
تَــشْــغَــلنـي عـن هَـمِّيـَ الأَنْـكَـدِ
لي راحــةٌ فــيــهــا ولي حَـاجَـةٌ
تَــمــلِكُ أَقْـصـى عَـيْـشِـيَ الأَرْغَـدِ
جــنــةٌ مُــلكٍ حــيــنَ مُــلِّكْــتُهــا
شَـــكَـــكْــتُ فــي أَنِّيــَ لَمْ أَخْــلُد
لو حــلَّهــا آدمُ مِــنْ بــعـد مَـا
أُخــرج لم يَــحْــزن ولَمْ يَــكْـمَـد
أَو طَـمِـعَ الكـافِـرُ فـي مِـثْـلهـا
فـي الحـشر لم يَكْفُر ولَمْ يَجْحَدِ
يـحـكـى أَصـيـلَ الجـوِّ في نهرِها
سُـحـالةَ العَـسْـجـدِ فـي المِـبْـرَدِ
وزَهــرُهــا يــحــكِــي بــأَغْـصـانِه
قـــلائداً تـــعْـــلُو عـــلى خُــرَّد
فـكـم عـلى الأَغـصـانِ مـن مُنشدٍ
بـل كَـمْ على الأَغْصانِ من مَعْبد
لا سـيَّمـا مُـذْ رُمْـتُهـا مَـقْـعَـداً
مـا مـثلُها في الخلدِ مِنْ مَقْعَدِ
أَقــامَه الحُــسْــنُ فــمـا مـقـعـدٌ
إِلاَّ إِذا جَــاراه كــالمُــقْــعَــدِ
وصْــفِــي له عَــجــزيَ عــن وَصْــفِه
وخَــاطِــري للعــجــزِ لَمْ يَــعْـتَـدِ
وأَنــتَ مــن أَعْــجَــز عــن شُـكـره
لأَنَّنـــــــي لولاكَ لم أُوجَـــــــدِ
عِـشْ دُمْ تَـعـاظَـمْ جُـدْ تـرفَّعـْ سُـدِ
أَوْسِــعْ تــفــضَّلــ أَوْلِ أَنْـعِـم زدِ
كـــلُّ له مِـــن دَهْـــرِه مَـــقــصِــدٌ
وأَنْــتَ مِـنْ دُونِ الوَرى مَـقْـصِـدي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك