صدودُكِ يا لمياء عني ولا البعدُ

55 أبيات | 255 مشاهدة

صــدودُكِ يــا لمــيــاء عـنـي ولا البـعـدُ
إذا لم يــكــنْ مــن واحــدٍ مــنـهـمـا بـدّ
بــروحــيَ مــن لمــيــاءَ عــطــفٌ إذا زهــا
عـلى الغـصـن قـال الغصن ما أنا والقدّ
وعــنــقٌ قـد اسـتـحـسـنـتُ دمـعـي لأجـلهـا
وفـي العُـنـقِ الحـسـنـاء يـسـتحسن العقد
مــن العُــرب إلا أنَّ بــيــن جــفــونــهــا
أحـــدّ شـــبـــا مـــمــا يــجــرّده الهــنــد
عــلى مــثــلهــا يـعـصـى العـذولُ وإنـمـا
يــطــاعُ عـلى أمـثـالهـا الشـوق والوجـد
عــزيــزٌ عــلى العــذال عــنــي صــرفــهــا
وللقــلب فــي ديــنــارِ وجــنــتـهـا نـقـد
أعــذَّالنــا مــهــلاً فــقـد بـان حـمـقـكـم
وقـــد زاد حـــتــى مــا لحــمــقــكُــم حــد
وقـلتـم قـبـيـحٌ عـنـدنـا العـشـق بالفتى
ومــن أنــتُــم حــتــى يــكــون لكــم عـنـدُ
ســمــحــتُ بــروحــي للحــســان فــمـا لكـم
ومــا لي ومــا هــذا التــعـسـف والجـهـد
وثــغــرٌ يــتــيــم الدّرّ ســلّمَ مــهــجــتــي
فــأتــلفــهـا مـن قـبـل مـا ثـبـت الرّشـد
هـــو البـــرَد الأشـــهـــى لغـــلة هـــائمٍ
أو الطـلعُ أو نـورُ الأقـاحـي أو الشهد
ومـــرشـــفــه المــنّ الذي لا يــشــو بــه
ســلوّي أو الرَّاحُ الشــمــولُ أو النــهــد
عــهــدت الليــالي حــلوةً بــارتــشــافــهِ
وهـــنَّ الليـــالي لا يــدوم لهــا عــهــد
فـلا ابـتـسـم البـرق الذي كـان بالحمى
غــداةَ تــفــرّقــنـا ولا قـهـقـهـه الرَّعـد
تــولت شــمــوس الحـيّ عـنـه فـفـي العـلى
ســنـاهـا وفـي أكـبـاد عـشـاقـهـا الوقـد
وكـــم ذابـــحٍ للصـــبِّ يـــومَ تـــحـــمــلوا
بــأخــبــيــةٍ غــنــى بــهــا للســرى سـعـد
فــيـا قـلبُ جـهـداً فـي التـحـرق بـعـدهـم
وهــذا لعــمــري جــهــدُ مــنْ لا له جـهـدُ
ويــا دمــعُ فــضْ وجــداً بــذكــر خـدودهـم
فــــإنــــكَ مـــاءُ الوردِ إن ذهـــب الوَرْد
رعـــى الله دهـــراً كــنــت فــارسَ لهــوه
أروح إلى وصــــلِ الأحــــبـــةِ أو أغـــدو
جـوادي مـن الكـاسـات فـي حـلبـة الهـنا
كــمــيــتٌ وإلاّ مــن صــدور المـهـا نـهـد
وفـــي عـــضـــدي بـــدر الجــمــال مــوســدٌ
وقـــد قـــدِحـــت للرَّاح فـــي خـــدهِ زنـــدُ
وعــيــشــي مــأمــون الطــبــاق الذي أرى
فــلا الشـعـرُ مـبـيـضٌّ ولا الحـال مـسـودُّ
زمــان تــولى بــالشــبــيــبــةِ وانــقـضـى
وفــي فــيَّ طــعــمٌ مــن مــجــاجــتــه بـعـدُ
يـــزولُ ومـــا زالتْ مــذاقــتــه الصــبــى
ويــبــلى ومــا تــبــلى روائحــه البُــردُ
له أبـــداً مـــنـــي التـــذكـــر والأســـى
وللأفــضــل المــلكِ القــصــائدُ والقـصـدُ
بــكــم آلَ أيــوبٍ غــنــيــنــا عــن الورى
فـلم نـجـدِ الأمـداحَ فـيـهـم ولم يـجدوا
أتــيــنــا لمــغــنــاكــم تـجـاراً وإنـمـا
بــضــائعــنــا الآمــالُ تــعــرضُ والحـمـدُ
فـــنـــفَّقــتــمُ ســوق الثــنــا بــضــنــائع
مــعــجّــلة للوفــد مــن ســبــقــهــا وفــدُ
ورِشـــتـــمْ جـــنـــاح الآمــليــن وطــوّقــت
رقــابٌ بــنـعـمـاكـم فـلا غـرْوَ أن تـشـدو
ســقــى تــربــةَ المــلك المــؤيــد وابــلٌ
وفــيٌّ عــلى عــهــد المــعــالي له عــهــد
لقــد صــدقــتــنــا فــي الزمــانِ وعــودُهُ
وشــيــمــةُ إســمـاعـيـل أن يـصـدق الوعـد
وولى وقـــد أوصـــى بــنــا المــلك الذي
أبــرّ عــلى جــمـع العـلى شـخـصـه الفـرد
فـــمـــا لبـــنـــي أيُّوبَ نـــدٌّ مـــن الورى
ومــا فــي بــنــي أيــوبَ عــنــدي له نــدّ
مــليــكٌ له فــي المــلك أصــلٌ ومــكــســبٌ
وحـــظّ فـــنـــعـــم الجــدّ والجــدُّ والجــدّ
حــوتــه العــلى قــبــل الحــجــورِ وهــزَّهُ
حـديـث الثـنـا مـن قـبـل مـا هزَّه المهد
وغـــذَّتـــه للعـــليـــاء قـــبـــلَ لبــانــهِ
لبــانــاً لهــا مــن مــثـله مـخـضَ الزُّبـدُ
فــجــاءَ كــمـا تـرضـى السـيـادةُ والعـلى
وحـــيـــداً عــلى أبــوابــه للورى حــشــدُ
رعـــى خـــلقـــه ربُّ العـــبـــادِ وخُـــلقــه
فــحــسَّنــَ مــا يــخـفـى لديـه ومـا يـبـدو
ألم تـــرنـــي يــمَّمــتُ كــعــبــة بــيــتــهِ
لحــــــــــجِّ ولائي لا سُــــــــــواعٌ ولا ودُّ
عـــلقـــتُ بــحــبــلٍ مــن حــبــالِ مــحــمــدٍ
أمــنــتُ بـه مـن طـارقِ الدهـر أنْ يـعـدو
ويـــمـــمـــت مـــغـــنـــاه بــركــب مــدائح
يــســيــل بـهـا غـوْرٌ ويـطـفـو بـهـا نـجـد
مــن اللاءِ أجــدى كُــثــرُهــا فـتـكـاثـرت
لديّ بــهــا الأتــبــاعُ والأصــلُ والولدُ
وأعــجــبـنـي المـرعـى الخـصـيـب بـبـابـه
فـحـالي بـه الأهـنـى وعـيـشـي به الرَّغدُ
أيــــا مــــلكـــاً لولا حـــمـــاهُ وجـــودُهُ
لمـــا مـــلح المــرعــى ولا عــذُبَ الوِرْدُ
تـــجـــمّـــع فـــي عـــليـــاك كـــلّ مـــفــرَّق
مــن الوصــف حــتـى الضـدّ يـظـهـره الضـدُّ
فــقــربــك والعــليــا وحــلمــك والسـطـا
وحـــزمـــك والجـــدوى ومـــلكــك والزهــد
وعــنـك اسـتـفـاد النـاسُ مـدحـاً بـمـثـله
على الشب يشدو أو على الركب إذ يحدو
فــدونــكــهــا مــنــي عـلى البـعـد غـادةً
يــظــل عــبــيـداً وهـو مـن خـلفـهـا عـبـدُ
عــلى أنــهــا تــحــتــك مــنــك بــنــاقــدٍ
يـــرجـــى له نــقــدٌ ويــخــشــى له نــقــد
عـــريـــق العـــلى ألفـــاظـــهُ كـــدُروعــهِ
غــدا والوغــى والســلم يــحــكــمـه سـرْد
حــمــى الله مــن ريــبِ الحــوادثِ مـلكـهُ
ولا زال للأقـــدارِ مـــن حـــوله جـــنــد
هــو الكــافــل الدنـيـا بـأنـعـمـهِ فـمـا
يـــحـــسّ لمـــفـــقـــودٍ بـــأيــامــه فــقــد
وإنـــي وإنْ أخـــرتُ ســـعـــيــاً لأرتــجــي
عـوائد مـن نـعـمـاه تـسـعـى بـهـا البرد
إذا المـرء لم يـشـدد إلى الغـيث رحله
أتـى نـحـو مـغـنـاه حـيـا الغـيـث يـشـتدُّ
ومــا أنــا إلا العــبـدُ مـا فـي رجـائه
ولا ظـــنّهِ عـــيـــبٌ ولا يـــمـــكـــنُ الردُّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك