صديان يغلي في حشاه المرجل

31 أبيات | 561 مشاهدة

صــديـان يـغـلي فـي حـشـاه المـرجـل
تـرثـي الجـنـوب له وتـحـنو الشمأل
هـيـهـات تـلهـيـه الطـيـور بـشـدوها
ويــبــلّ غــلّتــه الرحــيــق السـلسـل
كــابــن المــلوح لا يــفــرّ قــراره
أبـــدا إلى ليـــلى يــحــنّ ويــســال
يــا لائمــه ســقــيـتـم صـاب الأسـى
كــفّــوا مـتـى بـلّ الأوام الحـنـظـل
هــيـمـان كـم ذكـر الحـمـى وأقـامـه
وله وأقــعــده الهــوى المـتـغـلغـل
وأغـرورقـت عـيـنـاه أو كـادت فـيـا
لهـوّى تـطـيـب بـه النـفـوس وتـكـمـل
وتـجـود بـالغـالي وسـحـقـا لامـرىء
لا يـبـذل الغـالي النـفـيـس ويبخل
بــســبــيــل مــوطــنـيـه وحـبّ بـلاده
هــذا ولا عــاش الخــؤون المــبـطـل
لهــفــان هــا هــو والظـلام مـخـيّـم
مـــتـــلهّــف فــي جــنــحــه مــتــعــلّل
مـــتـــعــطــش والذكــريــات هــواتــفٌ
تـهـفـو بـخـافـقـه الحـنـون وتـنـهـل
وتــعــربــد الأحــلام فـوق جـفـونـه
سـحـرا ويـقـيـهـا الهـوى المـسترسل
يــصــبـو ويـبـعـث والنـسـيـم رسـوله
قـبـلا يـكـاد يـذوب فـيـهـا المرسل
لمــــســــارح ومـــلاعـــب ومـــراتـــع
ومــرابــع فــيــهـا البـدور الكـمّـل
شــطّــت وعــانـقـت الرؤى أطـيـافـهـا
وعــليــه فــي وادي الكـرى تـتـنـزّل
ولهـان قـد طـبـع الحـنـيـن بـذهـنـه
صــورا فــدعــه غــارقــا يــتــخــيّــل
صــورا مــجــنّــحــة بــريــشــة وهـمـه
تـغـري وتـدبـر فـي الخـيـال وتـقبل
مـــنـــهـــا أطـــلّت ذكــريــات حــلوة
بـــيـــض يـــقـــصّ روّاه وهـــي تـــؤول
حـفّـت بـهـا الآمـال سـكـرى والمـنى
ودنــت فــكــاد يــضــمّهــا فــتــقـبّـل
فهنا الطفولة والصبا وهنا الهوى
وهــنــاك مــلعــبــه وهــذا المـنـزل
وهــنــا الأحــبّــة ودّعـوه هـا هـنـا
ومــضــى وراح بــحــســنــهـا يـتـغـزّل
نــشــوان إذا أصــغـى بـأذن خـيـاله
والوهــم يــمــلى والوداد يــســجّــل
والوجــد يــرفــض فــي قـرارة روحـه
والشــوق يــعــزف والفــؤاد يــرتــل
فـــشـــدا له نـــاي وغـــنــى شــاعــر
وتــــرنّــــمــــت ورق ورجّــــع جــــدول
وتـــــــســـــــاءلت أمّ وذكــــــر والد
ودعـــا أخـــو روح وأمّـــن مـــحــفــل
واســـتـــفــرت أخــت ونــادت طــفــلة
والكــل مــنــهــم شــقــة مـا يـجـمـل
دنــيــا مـن الأوهـام غـاب سـويـعـة
فــيــهــا وعــاد وقــلبــه يـتـمـلمـل
مـتـفـائل لا البـأس يـعـرف مـدخـلا
لفـــؤاده وهـــو الشــجــيّ فــيــدخــل
صــرع الشــكــوكَ بــحـزمـه ويـقـيـنـه
ومــن الوســاوس مــا يــحـرّ ويـقـتـل
فـاسـمـعـه يـا هـذا يـحـيّـى مـوطـنـا
فــي جــانــحـيـه له المـقـام الأوّل
وطـنـي فـديـتـك عـش ودم واسلم وطب
فــحـمـائم السـلم القـريـب سـتـهـدل
والمـجـد بـاسـمـك يـا ربـوع مـسـبّـح
والفــخــر يــهــتـف والزمـان يـهـلل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك