صغائر افعال الملوك عظائم
44 أبيات
|
500 مشاهدة
صــغــائر افــعــال المــلوك عــظــائم
وأعــراســهـا فـي النـاكـثـيـن مـآتِـمُ
هو الملك ما أدراك ما الملك دونه
تـــمـــرّ حـــلاوات وتـــحــلو عــلاقــم
ولولا ركـوب الليـل لم يبلغ الضحى
ولولا الرزايــا لم تـصـحَّ المـكـارم
بــلى ربــمـا سـاد امـرئ مـن يـسـوده
وقــام بـأمـر القـوم مـن لا يـقـاوم
ولكـن يـبـيـن الصبح من حالك الدجى
ويـغـرفُ مـن نـزر المـيـاه الخـضـارم
ويـخـشـى الفـتـى مـن بأسه قبل باسه
وقـد تـتـقـى قـبـل العـضـاض الأراقم
ومــا كــل مــن هــزّ السـيـوف مُـضـاربٌ
ولا كــلُّ مـن لاقـى الكـمـاة مـصـادم
وكـــل امـــرئ كــان المــعــزّ إمــامَهُ
يـضـيـم ولا يـهـدي له الضـيـمَ ضـائمُ
فـقـل لبـنـي العـبّـاس ردّوا مـظـالما
فــقــد آن مـنـكـم أن تـردّ المـظـالم
وإلا فـــردوا للمـــعـــز وســـالمــوا
فــأســلم أعــداء المــعــزّ المـسـالم
ومـا يـنـقـضـي حـلي الخـواتـم مـنـكم
وليــس لمــقــطــوع اليــديــن خـواتـم
لبــسـتـم ثـيـاب المـلك وهـي عـمـائم
وكـيـف عـلى الأقـزام تلوى العمائم
ألم تــأتــكــم أنــبــاؤه وســمــاتــه
عــلى أوجـه الأيّـام مـنـهـا مـيـاسـم
وحــسـنُ مـعـانـيـه التـي لو تـجـسّـمـت
غــدت وهـي مـن حـسـنٍ خـرود نـواعـمـك
ومــا هــد أرض الروم مـنـه وقـلقـلت
بــنـا مـلكـهـم مـن خـوفـه والدعـائم
فــجــاؤوه مــن شــتــى مــقــرٌّ ومـرسـلٌ
وفـــــادٍ ومـــــفـــــديٌّ وراض وراغـــــمُ
فـألفـوه لا الدنـيـا تـمـيل به ولا
كــرائم مــا تــحــوي عــليــه كــرائم
وأشـجـعـهـم فـي مـجـلس المـلك نـاطـق
وأبـيـنـهـم فـي هـيـبـة المـلك سـالم
وأشــجــع مــن عـيـن رأتـه فـلم تَـجُـد
حـشـاشـةُ نـفـس أمـسـكـتـهـا الحـيـازم
ولولا دفـاع الأصـر عـن مـهـجـاتـهـم
لخــانــتــهــمُ أقــدامــهـم والقـوائم
فـمـا ظـنُّكـم ان أيـقـظ العـرض سـيفه
إذا كــان هــذا فــعــلَهُ وهــو قــائم
وقـالوا بـهـم فـاغـمـد حـسـامـك جُـنّة
فــقــلت لهــم إن الســيــوف تــمــائم
ومــا ضــرّ ذا حــقّ أبــاطــلُ خــصــمــه
إذا كــانــت الأقـدارُ عـنـه تُـخـاصـم
وكـــل بـــنـــاء أســـس البــغــي أســه
يــتــاح له مــن كــفّ بــانــيـه هـادم
بـنـي الدولة الغراء شيموا سيوفكم
فــإنـي لهـا المـلكَ العـراقـيَّ شـائم
وعــزمــا فــقـد تـعـمـى عـيـونُ صـيـرة
إذا لم يـكـن كـحـلَ العيون العزائمُ
فـعـن مـعـصـم الرأي المـعـزّيّ بـطشُكم
وهـل تـبـطـش الراحات لولا المعاصم
ولولا هـرقـل لم يـعـد سـاطـعُ الهدى
ولا زال ليــليٌّ مــن الكــفــر فـاحـم
فــليــس الورى مـنـه ولا هـو مـنـهـمُ
وإن جــمـعـت بـيـن الفـروع الجـرائم
وقـد يـدرك الشـيـئيـن مـشـتـبهين من
جــهـات ومـنـهـا قـائم البـغـي نـائم
وليـس مـن الآنـس البـهـائم إن جـرت
مع الإنس في معنى الحياة البهائم
أألله لا تـــنـــفــكُّ هــادمَ عــســكــر
كــأن الذي عــبّــوا إليــك الهــزائم
بـــكـــلّ بـــلاد جـــرّ جــيــشُــك ذيــلَه
مــعــالم مــن أحــوالهــم لا عــوالم
كـأن لم يـروا فـيـهـا لغـيـرك رايـةً
ولا سُــمِــعــت فـيـهـا لجـيـش هـمـاهـم
ومــا مـن قـليـل سُـدتَ أبـنـاءَ هـاشـم
وإن كـــان مـــنــهــم ســادةٌ وأكــارم
وفــي الجـسـم أشـيـاءٌ حـسـانٌ وإنّـمـا
تُـخَـصُّ بـحُـسـن اللثـم مـنـها المباسم
بــمــصــرٍ صــبــابــات إليــك وطـالمـا
صــرمــتَ ولهــفــي مـن حـبـيـبٍ يـصـارم
فــروِّ صــداهــا مــن جــيــوشــك إنّـمـا
هـي القـلب مـهـجـوراً وهـنّ الضـراغـم
ونــاد فــإن لم تــســعَ نــحـوك أرجُـلٌ
سـعـت طـاعـةً عـنـهـا إليـك الجـمـاجم
ومــا بــعــدت غــايــات طــاغٍ مـصـارم
إذا امـتُـطِـيـت يـومـا إليه الصَّوارمُ
فـيـا ظـالم الأمـوال كـيـف قدرت أن
تــضـاف إلى الإنـصـاف واسـمـك ظـالم
غــرُبــت ولم تـغـرب وبـنـتَ ولم تَـبِـن
فـــكـــلّ ضــمــيــرٍ جــاهــلٍ بــك عــالمُ
كـــلّ بـــليــغ فــي صــفــاتــك أعــجَــمٌ
وكـــــلُّ مـــــلومٍ فــــي نــــوالك لائم
فـلو تـقـدر الألفـاظ أكـثـر تَـرجـمت
ولكــنّ هــذا مــا تُــطِــيــقُ التـراجِـمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك