صِفاحُ عُيونٍ لَحظُها لَيسَ يَصفَحُ

41 أبيات | 341 مشاهدة

صِــفــاحُ عُــيــونٍ لَحــظُهــا لَيـسَ يَـصـفَـحُ
وَنَـــبـــلُ جُـــفـــونٍ لِلجَـــوارِحِ تَـــجــرَحُ
وَمـــاءُ حَـــيـــاءٍ لَيـــسَ يَــنــقَــعُ غُــلَّةً
وَنــــارُ خُــــدودٍ لِلجَـــوانِـــحِ تَـــلفَـــحُ
وَمَـنـظَـرُ حُـسـنٍ فـي سَـنـا البَـدرِ رَسـمُهُ
إِلى القَلبِ أَحلى وَهوَ في العَينِ أَملَحُ
وَجَــوهَــرُ ثَــغــرٍ يُــحــزِنُ القَـلبَ لَمـحُهُ
وَقَــد زَعَــمــوا أَنَّ الجَــواهِــرَ تُــفــرِحُ
وَصَـلتٍ وَصَـلتُ السُهـدَ بِـالجَـفـنِ عِـنـدَما
غَـدا وَهـوَ مِـن عُـذري عَـنِ الصَـبرِ أَوضَحُ
مَــحـاسِـنُ قـادَت نَـحـوَهـا شـارِدَ الهَـوى
وَظَــلَّ إِلَيــهــا نــاظِــرُ القَـلبِ يَـطـمَـحُ
إِذا ضَـــمَّ أَقـــســامَ الجَــمــالِ تَــحَــيِّزٌ
فَــإِنَّ جَــمــيـلَ الصَـبـرِ بِـالحُـرِّ يَـقـبَـحُ
فَــــلِلَّهِ صَــــبٌّ لا يُــــبَــــلُّ غَــــلَيــــلُهُ
وَإِنــســانُ عَــيــنٍ بِــالمَــدامِـعِ يَـسـبَـحُ
وَنَــفـسٌ أَبَـت إِلّا نِـزاعـاً إِلى الصِـبـا
تَــقــاعَــسَهــا وَخـطُ المَـشـيـبِ فَـتَـجـمَـحُ
وَأَشــمَــطُ مِــن وُرقِ الحَــمــامِ كَــأَنَّمــا
سَـنـا الصُـبـحِ يُـصـبـي قَـلبَهُ حينَ يُصبِحُ
يُـــرَجَّعـــُ تَــكــرارَ الهَــديــلِ مُــغَــرِّداً
فَــيَــصــدَعُ قَــلبــي نَــوحُهُ حـيـنَ يَـصـدَحُ
وَمــا ذاكَ إِلّا أَن شَــدَوتُ فَــقَــد غَــدا
يُــــلَوِّحُ بِــــالأَحــــزانِ لي فَــــأُصَــــرِّحُ
وَيُــذكِــرُنــي الإِلفَ الَّذي هُــوَ فــاقِــدٌ
وَيَـــعـــجِـــمُ شَـــكـــواهُ إِلَيَّ فَـــأُفــصِــحُ
وَمــا ضَــرَّنــي بُــعـدُ الدِيـارِ وَأَهـلِهـا
بِـأَرضـي وَفَـقـدُ الطَـرفِ مـا كـانَ يَـلمِحُ
وَرِجــلايَ فــي أَفـنـاءِ دِجـلَةَ قَـد سَـعَـت
وَطَــرفِــيَ فــي أَفــنــاءِ حَــرزَمَ يَــســرَحُ
مَـنـازِلُ لَم أَذكُـر بِهـا السِقطَ وَاللِوى
وَلَم يُـصـبِـنـي عَـنـهـا الدُخـولُ فَـتـوضِحُ
وَلَم أَقـرِ بِـالمِـقـراةِ طَـرفـي بِـمِـثلِها
فَـتَـسـرَحُ فـيـهـا العَـيـنُ وَالصَدرُ يُشرَحُ
فَــإِن أَكُ قَــد فـارَقـتُ إِلفـاً وَمَـعـشَـراً
كِــرامــاً إِلى عَــليـاهُـمُ العِـزُّ يَـجـنَـحُ
فَـصَـبـراً لِمـا قَـد أَفـسَـدَتـهُ يَدُ النَوى
عَــســى أَنَّهــُ بِــالصـالِحِ المَـلكِ يَـصـلُحُ
مَــليــكٌ إِذا مــا رُمــتُ مَـدحـاً لِمَـجـدِهِ
تُـــعَـــلِّمُـــنـــي أَوصــافُهُ كَــيــفَ أَمــدَحُ
لَهُ فــي الوَغــى وَالجــودِ نَــفـسٌ زَكِـيَّةٌ
مِـنَ اللَيـثِ أَسـطـى أَو مِنَ الغَيثِ أَسمَحُ
وَأَضــيَــقُ مِــن سُــمَّ الخِـيـاطِ اِعـتِـذارُهُ
وَصَــدرٌ مِــنَ الأَرضِ البَــســيـطَـةِ أَفـسَـحُ
تَــحُــلُّ بِــكَــفَّيــهِ اللُهــى عُـمـرَ سـاعَـةٍ
إلى مَــلِكٍ بَــيــنــي وَبَــيــنَــكَ يُــصــلِحُ
لَقَــد ظَــلَّ يُـصـمـيـنـي الزَمـانُ لِبُـعـدِهِ
وَيُــحــزِنُ قَـلبـي مِـنـهُ مـا كـانَ يُـفـرِحُ
فَــقُــلتُ لِصَــرفِ الدَهـرِ هـا أَنـا راحِـلٌ
وَتُــغــلَقُ أَبــوابُ السَــمــاحِ فَــيَــفـتَـحُ
إِلى مَــلِكٍ يُــخــفـي المُـلوكَ فَـيَـجـتَـلي
وَتُــغــلَقُ أَبــوابُ السَــمــاحِ فَــيُــفـتَـحُ
إِلى مَـــلِكٍ لا مَـــورِدُ الجــودِ عِــنــدَهُ
أُجــاجٌ وَلا مَــرعــى السَــمــاحِ مُــصَــوِّحُ
إِلى مَــلِكٍ يَــلقــى الثَــنــاءَ بِــمِـثـلِهِ
وَيُــنــعِــمُ مِـن بَـعـدِ الثَـنـاءِ وَيَـسـمَـحُ
إِلى مــالِكٍ لا زالَ لِلمَــدحِ خــاطِــبــاً
وَزادَ إِلى أَن كـــادَ لِلمَـــدحِ يَـــمـــدَحُ
إِلى مَــلِكٍ أَفــنــى القَــريــضَ مَــديــحُهُ
فَــقَــد زَجَّلــَ المُــدّاحُ فــيــهِ وَوَشَّحــوا
تَــقــولُ لِيَ العَــليــاءُ إِذ زُرتُ رَبــعَهُ
رُوَيـدَكَ كَـم فـي الأَرضِ تَـسـعـى وَتَـكـدَحُ
إِذا كُــنــتَ تَــرضــى أَن تُــعَـدَّ بِـتـاجِـرٍ
هَــلُمَّ فَــفــيــهِ تــاجِــرُ المَــدحِ يَـربَـحُ
فَــأَنــتَــجــتُ مِـن فِـكـري لَهُ كُـلَّ كـاعِـبٍ
يُــزَيِّنــُ عِــطـفَـيـهـا البَـديـعُ المُـنَـقَّحُ
وَخَــلَّدتُ شِــعــري فــي الطُــروسِ لِأَنَّنــي
أَرى الشِـعـرَ يَـعـلو قَـدرُهُ حـيـنَ يَـقرَحُ
فَــيـا مَـلِكـاً قَـد أَطـمَـعَ النـاسَ حِـلمُهُ
لِكَــثــرَةِ مـا تَهـفـو فَـيَـعـفـو وَيَـصـفَـحُ
أَعِــد غَـيـرَ مَـأمـورٍ عَـلى الضِـدِّ كَـيـدَهُ
وَاَذكِ لَهُ النــارَ الَّتــي بــاتَ يَــقــدَحُ
فَــقَــد أَيــقَــنَ الأَعــداءُ أَنَّكــَ راحِــمٌ
فَـبـاهَـوا بِـأَفـعـالِ الخَـنـاءِ وَثُـجِّحـوا
إِذا مــا فَـعَـلتَ الخَـيـرَ ضـوعِـفَ شَـرُّهُـم
وَكُـــلُّ إِنـــاءٍ بِــالَّذي فــيــهِ يَــنــضَــحُ
وَلَو تـــابَـــعــوا قَــولَ الإِلَهِ وَأَمــرَهُ
لَقــالوا بِــأَنَّ الصُــلحَ لِلخَــلقِ أَصــلَحُ
تَهَـنَّ بِـعـيـدِ النَـحـرِ وَاِنحَر مِنَ العِدى
فَـــجـــودُكَ عــيــدٌ لِلوَرى لَيــسَ يَــبــرَحُ
وَضَــحِّ بِهِــم لا زِلتَ تَــنــحَــرُ مِــثـلَهُـم
وَمِــن دونِ مَــغــنـاكَ العَـقـايـرُ تُـذبَـحُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك